
إذا كان وزير الطاقة وليد فياض شارك إلى يمين وزير الكهرباء السوري غسان الزامل في اجتماعات الأردن تاركاً وراءه “طوابير” مؤلّلة أمام محطات الوقود تنتظر توقيعه جدول أسعار المحروقات الأسبوعي، بدا واضحاً من سياق تصريحات متقاطعة على خط دمشق – بيروت أنّ هناك دفعاً متعمداً لاستثمار حاجة لبنان الكهربائية و”تقريشها” في حساب إعادة تطبيع العلاقات الحكومية والرسمية بين البلدين، بقوة دفع مباشرة من “حزب الله” الذي وجّه بالأمس رسالة “مشفّرة” إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من دون أن يسميه يطالبه فيها بإعادة إحياء “العلاقات المميزة” مع سوريا، وفق ما جاء على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم متوجهاً إلى “المسؤول الذي يقول إذا فعلنا ذلك تغضب أميركا” (في إشارة إلى كلام ميقاتي الأخير حول العلاقة مع سوريا والخشية من عقوبات قيصر) بالقول: “خائف أن تتكلم كلمة يمكن أن تغضبها، يا أخي قف وتأكد أنك إذا صرخت بصوت عالٍ ستستجيب أميركا غصباً عنها”.
قاسم الذي بدا في خطابه أمس كمن يدعو رئيس الحكومة إلى اللحاق بركب محور المقاومة “المنتصر”، تساءل بشكل واضح عن السبب الذي يحول دون اتخاذ الحكومة “إجراءات لإعادة العلاقات مع سوريا”، وذهب باتجاه اتهام كل من يعارض ذلك بأنه “يخالف الدستور الذي ينصّ على تمييز العلاقات بين البلدين”، مشدداً في الوقت عينه على أنّ “حزب الله” يعتبر تشكيل الحكومة الحالية بمثابة “ربح للمقاومة”، ونوّه في هذا المجال بـ”كسر الحصار الأميركي بشكل صارخ جداً” من خلال إدخال صهاريج المازوت “الوطني” الإيراني إلى لبنان.