على رغم أن دينامية الاتصالات الجارية بين دول المنطقة يمكن أن تؤدي إلى التأثير في الواقع السياسي في #لبنان على المدى القريب وربما تغييره، فان المقاربة المبدئية للانتخابات النيابية المقبلة تستبق هذه الدينامية على خلفية أمرين أساسيين بارزين : الأول التسويق من “#حزب الله” لمعركة سينتصر فيها على وقع تصويره أن هذه الانتخابات تستهدفه كما تستهدف الأكثرية التي يمثلها تماما كما فعل في تبرير استيراد المحروقات من إيران باعتبارها كسرا لما يقول أنه حصار أميركي على لبنان . والامر الاخر ان سعيه إلى الاكثرية يحكم استباقيا ايضا باستمرار التحالف بينه وبين تيار رئيس الجمهورية ميشال عون ما يشي من حيث المبدأ بان المرحلة المقبلة لن تكون أفضل حالا ما دام التحالف بين الحزب والتيار العوني منذ تفاهم مار مخايل قاد البلد إلى انهيار كلي. وفي ظل انعدام الخيارات امام التيار العوني الذي لا تحالفات لديه سوى مع الحزب وانهيار شعبيته فان الهامش امامه يبدو محدودا جدا ما خلا البقاء في التحالف المدمر. ففي نهاية الامر فان الحزب وإيران معه حصدا المكاسب الكبيرة الهائلة بالسيطرة كليا على لبنان في مقابل رئاسة للجمهورية بات تاريخها يختصر ليس فقط بالانهيار الذي قضى على لبنان بل على المرتكزات الاساسية للوجود المسيحي في البلد. وهو امر لا تراه سوى النخب المسيحية التي انتقلت من مرحلة مكافحة الهجرة المسيحية إلى ضرورة البحث عن المصالح الفردية بعيدا من هموم بلد ينزلق إلى مكان اخر كليا شيئا فشيئا بعيدا من الشعارات الجوفاء عن ضرورة الدفاع عن هذا الوجود ايا تكن الاثمان. فالكثير من التطورات الأخيرة تبعث على اليأس من إمكان التغيير او التوهم بان لبنان يمكن ان يعود إلى سابق عهده. فحين تنتهي فرنسا إلى حكومة ولدت بتواصل بين رئيسها والرئيس الايراني الجديد الذي غض المجتمع الدولي النظر عن الاتهامات الموجهة إليه كما يستعد لغض النظر عن الاتهامات بجرائم ضد الانسانية ارتكبها الرئيس السوري بشار الاسد باعتبار ان الاعتراف به هو مسألة وقت ليس الا، فانما تكون فرنسا ساهمت ولو لرغبة منها في وقف الانهيار هي والولايات المتحدة الاميركية في تثبيت واقع السيطرة الايرانية على الواقع السياسي في لبنان وارجاء ان لم يكن فشل المساعي لتغيير الطبقة السياسية وتاليا سيطرة “حزب الله” على القرار اللبناني. ومفهوم جدا ان الدول الغربية تتعب من الاهتمام ببلد ما او بما يفترض ان يكون عليه لوجود اولويات اخرى لديها تماما كما كان يتعب الغرب مع لبنان ابان الاحتلال السوري له الذي كان يعلق اي تطور ايجابي لمصلحة ابتزاز الدول الغربية لمصلحته. فهذا الامر ليس جديدا وبات في عهدة إيران والحزب بدلا من أن يكون في عهدة سوريا. ما حصل ان بالنسبة إلى تأليف الحكومة التي تقاربها اوساط متعددة بحذر كبير على رغم الحاجة الماسة لوجودها في ظل الفراغ المخيف على كل الصعد والانهيار المتدحرج ومن ثم بالنسبة إلى غض النظر الاميركي عن استيراد الحزب المحروقات من إيران والتهديد للمحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ على رغم المواقف العلنية المستنكرة يشي بتسليم خارجي بالواقع الذي يثبت اقدامه أكثر على عكس الاهداف التي تم التطلع اليها عبر الانتفاضة التي قام بها اللبنانيون قبل عامين واندثرت كليا.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/07102021064430633