.jpg)
يتساءل مراقبون لماذا كل هذه الضجة حول انتخابات طلابية في الجامعة اللبنانية الأميركية، الجواب: أنه موسم انتخابات، فمن اليوم فصاعداً ستكر سبحة الانتخابات بكل القطاعات: الطلابية، النقابية والنيابية وصولاً إلى البلدية رغم تأجيلها. وكل استحقاق انتخابي ستكون نتائجه مؤشراً موضوعياً لما ستكون عليه الانتخابات النيابية التي يُرجّح أن تكون معركة ضارية بين ثلاثة معسكرات: ممانع، سيادي وتغييري.
في المحصلة، حققت “القوات اللبنانية” فوزاً واضحاً في الجامعة اللبنانية الأميركية-فرع جبيل، كما حققت نتيجة مرضية في فرع بيروت، حتماً توجّهت أنظار المنافسين إلى “القوات” التي احتفل طلابها بالانتصار، وضربت موعداً للاستحقاقات الأخرى وخصوصاً الانتخابات النيابية.
لعبت عوامل عديدة دوراً أساسياً في هذا الانتصار لا بد من الاعتراف بها أهمها:
أولاً، ليست المرة الأولى التي يحقق فيها طلاب “القوات اللبنانية” مثل هذه النتائج، وحتى لو حققوا نتائج أقل يبدو حضورهم قوياً في الجامعات، وهذا يؤكّد أنه حزب منظّم ويستعد جدياً لكل الاستحقاقات، ويولي الشباب أهمية كبيرة، ويطالب بتنظيم انتخابات طلابية في كل الجامعات وخصوصاً الجامعة اللبنانية التي تحرم ادارتها الطلاب من الانتخابات لأسباب غير منطقية، لذلك يعكس استعداد “القوات” للانتخابات الطلابية ثقة كبيرة بالنفس ، والتميّز بالوعي والتثقيف السياسي. فالحزب القوي لا يهاب أي انتخابات بل يخوضها حتى في الفروع خارج المناطق التي يتواجد فيها بكثافة، وهذا ما تتميّز به “القوات” التي تشارك في الانتخابات الجامعية من دون تحالفات، وهذا تحد كبير وشجاع تستحق التنويه عليه.
ثانياً، منذ بضعة أيام، قدّمت مجموعة نواب اقتراحاً لتعديل المادة 21 من الدستور لخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً، آملين من المجلس النيابي مناقشته وإحالته على مجلس الوزراء سنداً إلى المادة 77 من الدستور، وذلك لطمأنة الشباب وإشراكهم في القرار لجهة مستقبلهم في لبنان. وأتى فوز “القوات” الطلابي ليؤكد رغبة الشباب في التعبير عن رأيهم والمشاركة في القرار، وحتماً نتيجة الـLAU جبيل، لا يمكن أن تُفسّر إلا بثقة الشباب المسيحي بـ”القوات” وخياراتها، ومن المتوقع إذا تمّ تخفيض سن الاقتراع إلى 18 عاماً أن يساعد “القوات” إلى تحسين نتائجها في الانتخابات النيابية وخصوصاً في الشارع المسيحي.
ثالثاً، تتميّز “القوات اللبنانية” بوضوح المشروع، فهي سيادية ضد مشروع “حزب الله”، وجديّة في تغيير المنظومة الفاسدة التي تتحكّم اليوم في السلطة وتأخذ البلد إلى شفير الهاوية، ربما هناك قوى تغييرية تنتقد “القوات” إلا أن هجومها عليها غير مبرر ولا يدل إلا على مصلحة بإزاحة “القوات” للحلول مكانها، في حين أن هذه المجموعات المدنية التغييرية والشخصيات المستقلة لا تبدو واضحة في مشروعها أو تضع أولويات خاطئة أو غير واقعية، وقد جاءت نتائج طلاب LAU لتؤكّد ثقة الشباب بمشروع القوات الواضح، ويبدو أن هذه النتائج ستشمل جامعات أخرى، رغم أن ثمة أحزاباً مناوئة للقوات تفضّل دعم المستقلين وتسجيل نقاط على “القوات”.
لكن مهما كانت نتائج الانتخابات الطلابية والنقابية، لن يكون سهلاً كبح تصاعد شعبية “القوات اللبنانية” في الشارع المسيحي، وهذا ما سيُترجم قريباً في الانتخابات النيابية في آذار المقبل.
