.jpg)
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، امين سر البطريرك الاب هادي ضو، القيم البطريركي العام الاب جان مارون قويق، في حضور النائب ابراهيم كنعان مع وفد من العائلة، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
والقى الراعي عظة بعنوان “من تراه الوكيل الامين الحكيم”، قال فيها، إن “دور جميع المرجعيات الدينية والسياسية والحزبية هو نشر ثقافة السلام والحرية والقانون في نفوس شبيبة لبنان، لا ثقافة الحرب والخنوع والعنف. ثقافة السلام والحرية والقانون تبني المجتمعات والأوطان بروح نضالية إيجابية. ليس السلام ضعفا ولا العنف قوة. السلام بناء والعنف هدم. جميع الأنظمة التي قامت على الاستبداد وثقافة الحرب والعدائية سقطت تدريجا، أما المجتمعات التي قامت على الديمقراطية وروح التضامن فبقيت وازدهرت. إننا نعول على الحكومة الحالية، لاسيما على رئيسها الذي أكد لنا، في زيارته الكريمة بالأمس، عزمه على العمل، لكي تتخطى المعوقات الكثيرة الناشئة أمامها من الأقربين قبل الأبعدين، وتنطلق في ورشة الإصلاح فورا التي بدونها لا نجاح ولا مساعدات ولا تضامن عربيا ودوليا. وبقدر ما يحتاج لبنان، في أزمته الكبيرة، إلى مساعدة أصدقائه والمؤسسات النقدية الدولية، يجب أن تحافظ الدولة على استقلال البلاد وسيادتها وعلاقاتها الطبيعية، فلا يكون بعض المساعدات العينية غطاء للهيمنة على لبنان والنيل من هويته ودوره المسالم في هذا الشرق. إن مصلحة لبنان تحتم عليه أن يحترم التزاماته، وأن يبقى الإصلاح وإعادة الإعمار في إطار وطني موحد. وإنا نتمنى أن تكون الحكومة العين الساهرة على مصلحة لبنان، وصاحبة كلمة الحق الجريئة”.
وتابع، “إنا نوصي الحكومة بشبيبة لبنان. فمصير لبنان يتعلق بمصير شبيبته. فلا إنقاذ من دون تأمين مستقبل زاهر للشبيبة على أرض آبائهم وأجدادهم، فيجددون التراث الوطني والروحي. هذا هو الإنجاز العظيم الذي يحيي الثقة بوجودنا. شبيبة لبنان هم دورة الحياة وإرادة التغيير. هم مستقبل التاريخ وقوة الحاضر وأمل المستقبل. ولى زمن كان يقال فيه: لو أن الشبيبة يعرفون. لم يعد العمر معيار المعرفة. شبيبة العالم يسيطرون اليوم على اقتصاد المعرفة ويتولون مسؤوليات الحكم في بلدانهم، ويديرون شؤون البشرية من خلال مؤسسات التكنولوجيا والاتصالات. يكفي أن نوفر لشبيبتنا التعليم والأمن والحرية، وهم يتكفلون بالباقي. لكن أين دولة لبنان من واقع شبيبة لبنان. إن أخطر ما يؤلم شبيبتنا هو شعورهم بالتهميش وبعدم اكتراث الحكومات المتعاقبة لحاجاتهم ومعاناتهم ومشاكلهم. وما يضاعف حسرتهم هو دفعهم إلى الهجرة، وإبعادهم عن المشاركة في الحياة الوطنية العامة، واعتبارهم خطرا على الجماعة السياسية المتحكمة بالشأن العام وتديره كشأن خاص. وأكبر دليل على إهمال الدولة هموم الشبيبة هو تخطيها مطالب الانتفاضة الشعبية منذ 17 تشرين الأول 2019 إلى اليوم. يستحيل على شبيبة لبنان أن يثقوا بدولتهم إذا كانت الدولة تعرقل مستقبلهم. دعوا شباب لبنان يحكمونه. دعوا شباب لبنان يصلحونه. فلكي يكون المستقبل للشباب يجب أن يكون الحاضر لهم. افسحوا لهم المجال في الحياة الوطنية. لا تخافوا منهم، بل افرحوا وأحبوهم وشجعوهم. وفيما شعب لبنان وأصدقاؤه يريدون له مستقبلا أفضل، فإنا نحرص مع الحريصين على إجراء الإنتخابات النيابية بمواعيدها الدستورية لئلا يصبح تغيير المواعيد، وتعديل القانون القائم، والالتفاف على مشاركة المغتربين ذرائع تهدد إجراء الانتخابات خلافا لإرادة الشعب والمجتمع الدولي. إن اللعب بموضوع الانتخابات من شأنه هذه المرة أن يؤدي إلى أخطار لا أحد يعرف مضاعفاتها. الشعب يريد الانتخابات فرصة لتغيير واقعه الأليم، ومنطلقا لحياة وطنية جديدة. الشعب يريد انتخابات شفافة ونزيهة وبعيدة عن المال السياسي الذي يراهن على فقر الناس لشراء أصواتهم وضمائرهم. لذلك ندعو، منذ الآن، إلى مراقبة لبنانية وأممية للعملية الانتخابية”.
أضاف، “في هذا الظرف الفائق الصعوبة والمهدد للكيان ولمكانة لبنان الدولية ولإفراغه من خيرة قواه الحية، يجب على جميع المسؤولين والعاملين في حقل السياسة أن يضافروا قواهم من أجل إنقاذ لبنان. إن كرامتنا الوطنية تقتضي منا جميعا المحافظة على صيت لبنان وقيمته ودوره التاريخي وأهميته في منطقة الشرق الأوسط بفضل نظامه الديموقراطي التعددي التعايشي، وموقعه على ضفة البحر المتوسط. فندعو وسائل الإتصال الإجتماعي إبراز وجه لبنان ومجتمعه الإيجابي البناء، فيضعوا جانبا الأمور السلبية، ويتجنبوا الرهان على الخلافات. نصلي إلى الله كي يوقظ فينا جميعا روح المسؤولية وعيشها بالأمانة والحكمة، لمجد الله الأعظم، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.
