الدولار إلى ملعب ما فوق الـ20.000 ل.ل مجدداً

 

لم تدم فرحة اللبنانيين بتراجع سعر الدولار مع تشكيل الحكومة في 10 أيلول الماضي، وانحداره من حوالى 20.000 ل.ل إلى 13.000 ل.ل للدولار الواحد، طويلاً، علماً أنه تخطى هذا الرقم قبل ذلك وبلغ 23.000 ل.ل. وكل الآمال التي عُقدت على انعكاس هذا التراجع واسترجاع الليرة اللبنانية شيئاً من قوتها الشرائية، تخفيفاً من حدة الأزمة المعيشية وانفجار أسعار مختلف السلع والخدمات، ذهبت أدراج الرياح.

وحتى لحظة إعداد هذه المقالة، كان الدولار يقترب مجدداً من عتبة الـ20.000 ل.ل مع بلوغه 19.500 ل.ل تقريباً، والمؤشرات أنه في مسار تصاعدي في الأشهر المقبلة، على الرغم من المحاولات الحكومية للجمه عند حدود معينة، خصوصاً على أبواب الدخول في مفاوضات يرجَّح أن تكون صعبة وشاقة مع صندوق النقد الدولي، لمحاولة الاتفاق على برنامج اقتصادي مالي إنقاذي.

ولا يستغرب خبراء ماليون واقتصاديون، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “عودة الدولار إلى التحليق”، مذكِّرين بأنهم “لطالما حذَّروا اللبنانيين منذ أشهر مراراً وتكراراً، وعبر موقع “القوات” بالذات، من الوقوع في خديعة تراجع سعر الدولار الذي كان يسوِّق له البعض، لأهداف سياسية، أو مصلحية مضارباتية لتحقيق أرباح على حساب امتصاص دولارات اللبنانيين”.

ويشير الخبراء ذاتهم، إلى أن “ارتفاع سعر الدولار كان متوقعاً بأبسط التحليلات للعوامل الاقتصادية والمالية المحيطة، والتي لم يطرأ عليها أي مستجدات إيجابية تُذكر تفرض تراجعه. بل على العكس، ثمة عوامل تتجَّمع تؤدي حكماً إلى ارتفاع سعر الصرف”.

ويوضحون، أنه “قُبيل ومع تشكيل الحكومة، عُمِّمت موجة من التفاؤل (المريب) غير المستند إلى معطيات حقيقية، عن أن الأجواء إيجابية والدولار سيتراجع ويستقر، حتى على أدنى من 12.000 ل.ل. ورُوِّج أن هناك ضمانات دولية أُعطيت، والمفاوضات ستنطلق مع صندوق النقد والدولارات ستتدفق”.

ويضيفون، أنه “في الواقع ساهمت الأخبار الإيجابية وتشكيل الحكومة في تعزيز الأمل لدى اللبنانيين وشيء من الثقة لديهم، فالغريق يتعلق بحبال الهواء، بالإضافة إلى خوفهم من إمكانية استمرار الدولار في التراجع، فسارعوا إلى صرف قسم من دولاراتهم المخزنة في المنازل، ما ساهم أيضاً في تكثيف موجة انحدار سعر الدولار أكثر”.

ووفق الخبراء ذاتهم، “بعد مرور شهر على تشكيل الحكومة وتراجع موجة التفاؤل واهتزاز عامل الثقة المفقودة أكثر، إثر ما يظهر من مناكفات ومماحكات من قبل البعض تُذكِّر بالممارسات السابقة، وبعدما لم يلمس اللبنانيون أي إنجازات عملية بل إن الوضع إلى مزيد من التراجع في الكهرباء والمحروقات والمازوت والبنزين، عدنا للاصطدام بالواقع المالي الاقتصادي على حقيقته”.

ويلفت هؤلاء، إلى أن “اللبنانيين أدركوا أنه حتى إن انطلقت المفاوضات اليوم مع صندوق النقد فلا نتيجة مأمولة، أياً تكن، قبل أشهر، أي ليس قبل شباط المقبل في أقرب تقدير إذا سار كل شيء كما يجب وأُقرَّت الإصلاحات المطلوبة من دون عرقلة. بالتالي، لا دولارات دولية قبل هذا التاريخ، ولا سبيل لتأمين الدولارات للاستيراد بجزئه الأكبر إلا من السوق السوداء، علماً أن لبنان يستورد أكثر من 90% من حاجياته”.

ويعتبرون، أن “دولارات المغتربين الذي قضوا فترة من الصيف مع عائلاتهم في لبنان ساهمت، بالإضافة إلى العوامل النفسية الأخرى، في تراجع سعر الصرف مؤقتاً. واستفادت الحكومة لحظة تشكيلها من هذا العامل إذ ترافقت ولادتها مع وجود قسم مهم من دولارات المغتربين المصطافين في السوق. لكن هذا العنصر الفائض، إذا صح التعبير، لم يعد قائماً اليوم مع مغادرة المغتربين، وعودة وتيرة إرسالهم للدولارات إلى عائلاتهم إلى سابق عهدها، التي قد تساهم في مساعدتهم على الصمود لكنها بالتأكيد لا تحل الأزمة المالية والاقتصادية ونقص السيولة بالدولار”.

ويشدد الخبراء، على أن “شح الدولار إلى تصاعد مع وقف الدعم عن المحروقات تدريجياً، من المازوت إلى الغاز والبنزين، بالإضافة إلى السلع الأساسية الأخرى مثل الأدوية والمستلزمات الطبية بنسب متفاوتة حتى الساعة. فمصرف لبنان بات عملياً خارج تأمين الدولار لمستوردي المحروقات الذين اتجهوا حُكماً إلى السوق السوداء، والموافقات المسبقة التي يعطيها البنك المركزي باتت في الواقع على سعر السوق، ومن الطبيعي أن الطلب على الدولار سيزداد عندها فيرتفع سعره تلقائياً”.

وبرأي الخبراء، أنه “في ظل هذا الواقع، الدولار سيحافظ على وتيرته التصاعدية في الأشهر المقبلة، من دون رسم سقوف محددة له، لأن المسالة تبقى مرتبطة بتطورات السوق والعوامل السياسية والنفسية، إلا في حال الاتفاق مع صندوق النقد بسرعة قياسية، خلال أسبوعين أو ثلاثة مثلاً، وقبوله منح لبنان أسباباً تخفيفية للقواعد والشروط التي يعتمدها لإقراض الدول”.

ويرون، أنه “في حال تحقُّق ذلك، على الرغم من صعوبته إلى حدٍّ كبير إن لم نقل استحالة حدوثه، يمكن الرهان الحذر على وقف الاتجاه التصاعدي للدولار لما سيتركه من ترددات إيجابية وارتياح نفسي، إذ عندها ستبدأ الدولارات بالدخول إلى البلد، وآليات صرفها ستكون تحت رقابة الصندوق الذي سيحرص على عدم خروجها من لبنان إلا من ضمن ضوابط تحدد الضروري والأساسي من غيره بالنسبة للاستيراد، فضلاً عن ضبط التهريب المفترض”.

ويضيفون، “بغير ذلك، من أين ستأتي الدولارات وتتوفر السيولة في السوق من خارج السوق السوداء؟ بالتالي يرجَّح مواصلة الدولار في منحاه التصاعدي، ويبدو أنه سيعود في المدى المنظور للّعب ما فوق الـ20.000 ل.ل للدولار الواحد”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل