انتخابات الـLAU والإنذار “البرلماني” المبكر… “حكي مش شعبوي”

“مع اقفال باب الاقتراع، انتهى يوم ديمقراطي من الانتخابات النموذجية التي تصلح لأن تعمم على كل مسارات الانتخابات في لبنان”، هكذا أعلنت ادارة الجامعة اللبنانية الأميركية، “LAU”، عن انتهاء انتخابات مجلسها الطالبي. فعلاً، حملت افتتاحية موسم الانتخابات الطالبية، عبر بوابة الجامعة اللبنانية الأميركية، مؤشرات تصلح للتعميم على الاستحقاق الانتخابي النيابي الذي قد يكون الأهم في تاريخ لبنان الحديث. كيف لا والجميع يراهن على عزم الشباب ونبضهم التغييري، هم الذين سُلبت أحلامهم وسُحقت أمالهم من قبل أعداء المستقبل والازدهار. صراعهم مع السلطة اذاً ليس محض سياسي لا بل حرب وجودية بين ثقافة الموت والحياة، وأولى بشائرها الانتخابات الطالبية.

لكن بعيداً من الكلام المنمق، لنتائج الانتخابات في الـLAU قول فصل حازم. فالأرقام لا لبس فيها ولا تسمح بـ”الأخد والرد” كثيراً. فرز للأحجام وانعكاس للمشهد الانتخابي الأكبر من تحالفات وانقسامات: ما عاد شيء خافٍ.

بدايةً، وبنظرة أولية على تشكل اللوائح وتوزع القوى عليها، تظهر أولى المؤشرات، اذ بدأت التيارات والتوجهات المختلفة تظهر بين القوى المنبثقة عن انتفاضة 17 تشرين بعد “ترويض” عاصفة الغضب الشعبي العارمة، ما أتاح للموجة التوحيدية بأن تتبدد. وتُرجمت الخلافات عملياً بانقسام القوى الآنف ذكرها على لائحتين (لائحة النادي العلماني الجديد في الجامعة، ولائحة من “المستقلين”). لم تمر هذه “الدعسة الناقصة” من دون كلفة موجعة، اذ تراجع نصيبهم 5 مقاعد بالمقارنة مع نتائج انتخابات العام 2020، بحيث كانوا موحدين ضمن لائحة “مستقلون”. فهل تعيد أهمية الاستحقاق الانتخابي النيابي جمع ما أظهرته الانتخابات الطالبية؟ للأشهر القليلة الآتية إيضاح الصورة.

على حد سواء، يعكس هذا الانقسام عدم “هضم” البعض للأحزاب التقليدية التي تحاول “العربشة” على أكتاف المجموعات الجدد، والتي بالمناسبة برهنت عدم امتلاكها قوة تجييرية وازنة ومتميزة بدليل اعتكافها عن الترشح. وان دل هذا الواقع على شيء، فهو مراهنات قيادات تلك الأحزاب الخاطئة التي أدت في نهاية المطاف الى المزيد من اضمحلالها ونبذها. نكران الذات التاريخية لأجل الذات الشخصية المرحلية أرسى هذه الأحزاب على بر قاحل مجردين من حلفائهم الطبيعيين ومرفوضين ممن حاولوا استقطابهم. نيابياً، قد تجد هذه الأحزاب لنفسها حلفاء، اعتادوا القفز من خندق لآخر لتحقيق مآربهم الشخصية، حيتان مال أو اقطاعيين مناطقيين يشبهونها بتقليديتها، لكن الأكيد أن جميع هؤلاء لا يتلاقوا البتة وتطلعات الشباب. فهل تتجه هذه الأحزاب نحو المزيد من خسارة دورها الوطني الفاعل نتيجة لخسارتها لنفسها؟ للأشهر القليلة الآتية إيضاح الصورة.

كذلك، لم تأت نتائج التيار الوطني الحر صادمة. فحصد “التيار”، على الرغم من رشى البنزين وغيرها، أقل من 9% من أصوات طلاب جبيل، ليحصد مقعدين من أصل 15 فقط، وهو انذار مبكر للحالة الشعبية المزرية التي لامسها خصوصاً في الأوساط الشبابية، وادراكاً لهذا الواقع، لم يقدم “التيار” سوى مرشحين في كل من جبيل وبيروت لضمان هذه المقاعد بتراجع دراماتيكي (في جبيل تحديداً حيث المعركة الفعلية للقوى ذات الأغلبية المسيحية) بالمقارنة مع نتائج ما قبل تشرين 2019. ومن يخسر عنصر الشباب يفشل بالتأكيد بحجز موقع له في المستقبل السياسي. علماً أن “الوطني الحر” لم يقدم على الترشح في انتخابات العام الماضي، لم يجد خياراً آخر هذا العام حفاظاً على “ماء وجه” حيثيته المترهلة داخل الأوساط الحزبية. على الرغم من النتيجة “المبهدلة”، ليست الأرقام صادمة. لا فقط كون التيار جزء أساسي من منظومة ثقافة الموت بنظر الطلاب، بل أيضاً كون التوجه الشبابي لم يعد يتأثر بنهج “ع اللبناني” الانتخابي من رشى وخزعبلات. فهل رشى المازوت المناطقية ستذهب سدى على غرار رشى البنزين الطالبية؟ للأشهر القليلة الآتية إيضاح الصورة.

أما بقعة الضوء التي تكاد تكون شبه الوحيدة، تتمثل بالثبات “القواتي” الوازن على الرمال المتحركة للواقع المجتمعي اللبناني التي ابتلعت، أو ضعضعت بالحد الأدنى، التيارات الانتخابية من الند للند. فأثبتت “القوات” أنها المعارض الجدي الوحيد بتراصي صفوفها وفعاليتها نظراً لحجمها. وما أربك خصومها، تسجيل “القوات” نقاطها الانتخابية بسواعدها منفردة. ولم تكتف “القوات” بالمحافظة على ما اكتسبته من جهود طلابها على مدى 25 عاماً في حرم الجامعة، بل عزمت على تحقيق المزيد والتقدم ما زاد طين ارباك خصومها بلة. وأحرزت القوات ما مجموعه 12 مقعداً من 30 على صعيد المجلس الطالبي، 10 منهم في فرع جبيل من أصل 15، حيث معركة اثبات الوجود للقوى ذات الأغلبية المسيحية. أما من ناحية عدد الأصوات على صعيد الجامعة ككل، وإذا ما قارنا مجموع الأصوات لكل لائحة/قوة منفردة، تظهر الأرقام أن “القوات” في صدارة الأرقام. ومن بوابة الـ”LAU”، ينطلق حزب القوات اللبنانية بزخم الانتصار المعهود لإحراز انتصاراته المنتظرة في الانتخابات الطالبية المتبقية ومنها الى الاستحقاق الأكبر لحمل ثقة هؤلاء الشباب تحت قبة البرلمان.

أخيراً، قد يعتبر البعض أن نتائج انتخابات الجامعة اللبنانية الاميركية “LAU” رمزية، لكن واقع الأمر أنها تعكس توجه الرأي العام الشبابي من جهة، والصورة العامة للتحالفات من جهة أخرى، ما قد يترجم بالاستحقاق الانتخابي النيابي الذي يتربص بـ”establishment” السلطة. فلنقف عند تطلعات هؤلاء الشباب الذين يعولون على آخر “خرطوشة” بالانتخابات النيابية. اما نخذلهم ونفاقم واقع هجرة الأدمغة المرير واما نهديهم جرعة أمل أخيرة.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل