“إنزال” دبلوماسي أميركي في لبنان اليوم

رصد فريق موقع “القوات”

في البلد “المفصول” سياسياً، وكهربائياً واقتصادياً، لا يزال الدولار ينتهك ما تبقى لليرة من قيمة، وسط تباطؤ حكومي في إيجاد الحلول المناسبة من اجل النهوض من حُفَر الازمات، فهذه الحكومة التي منحتها الطبقة الحاكمة ثقتها العمياء لم تضع نفسها بعد على سكة الحلول وسلوك طريق الإنقاذ كما ارادت ان تُسمي نفسها.

وينتظر لبنان اليوم وصول الوفد الأميركي إلى لبنان، وهو الانزال الأول بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فبعد زيارة وزير الخارجية الإيراني امير حسين عبد اللهيان إلى بيروت وتفقده للأتباع وإعطاء النصائح والوعود، تبقى الأنظار شاخصة نحو زيارة اميركا الدبلوماسية وما سينتج عنها.

حكومياً، الدولار يهز ثقة الحكومة، واستنزف التباطؤ الحكومي في مقاربة الملفات الحيوية والحياتية الملحة، سريعاً، الأثر النفسي الإيجابي والتلقائي لانطلاقتها على سعر الصرف.

وفي السياق، يؤكد مسؤول مالي كبير لـ”الشرق الأوسط”، أن الآمال المعقودة على سرعة تواصل الفريق الاقتصادي مع إدارة صندوق النقد توطئة لترجمة التوجهات المعلنة بتسريع تحديث خطة الإنقاذ والتعافي واستئناف جولات التفاوض بنهاية الشهر الحالي، لا تنسجم تماماً مع وتيرة العمل التي تقتصر على جلسة أسبوعية واحدة لمجلس الوزراء، ولا مع غياب المقاربات الضرورية والطارئة التي يفترض أن تبدأ باحتواء أسرع لمشكلات حيوية وحياتية عاجلة، لا سيما ما يتعلق بالكهرباء والمحروقات وأسواق الاستهلاك.

ويخشى المسؤول المالي الكبير مع انتعاش الضغوط السوقية واقتراب سعر الدولار مجدداً من عتبة 20 ألف ليرة، من تبديد مفاعيل الزيادات المحققة في حجم السيولة بالعملات الصعبة التي تصادفت مع انطلاق الحكومة في شهرها الأول، والمتأتية خصوصاً من حصول لبنان على 1.14 مليار دولار كحقوق سحب خاصة من صندوق النقد الدولي، والزيادات الملحوظة في التحويلات من قبل اللبنانيين المغتربين والعاملين في الخارج، التي تظهر في ارتفاع حجم الأموال الواردة عبر شركات التحويل من متوسط 120 إلى 150 مليون دولار شهرياً، والتزام المصارف بتزويد نحو 200 ألف مودع بحصة شهرية تبلغ 400 دولار نقداً.

من جهته، أعطى رئيس البرلمان ، نبيه بري، حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مهلة شهر ونصف الشهر للنجاح أو الفشل، منتقداً بشدة “التلهي بالتعيينات، ورغبات بعضهم بالسيطرة على هذا الموقع أو ذاك”.

وجزم بري بأن الانتخابات البرلمانية سوف تحصل في الربيع المقبل، مهما كانت الظروف، وبالتالي فإن “تمديد ولاية البرلمان الحالي غير مطروح”.

وكشف بري، في تصريحات لـ”الشرق الأوسط”، عن أنه أبلغ ميقاتي بضرورة الاستعجال في العمل، معتبراً أن الفرصة أمام حكومة ميقاتي “لا تتعدى شهراً ونصف الشهر”. فمع بداية كانون الأول “يصبح البرلمان شبه معطل؛ أولاً بسبب الأعياد، وثانياً بسبب قرب موعد الانتخابات، واتجاه النواب نحو حملاتهم الانتخابية”.

وقال بري، “خلال هذه الفترة، لا بد للحكومة من أن تكون قد أنهت النقاش مع صندوق النقد الدولي، أو على الأقل خطت خطوات عملية في هذا الاتجاه، وثانياً حل مشكلة الكهرباء، وإلا فإنها ستكون قد فشلت”.

وفي استمرار الطبقة الحاكمة سلوك المحاصصة والمحسوبيات، عُلم انّ بري متحمس لتعيين عميد كلية العلوم في الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران في رئاسة الجامعة خلفاً للدكتور فؤاد ايوب، ولكن يبدو أنّ «التيار الوطني الحر» يربط تعيينه بالتوافق على سلة عمداء لكليات الجامعة، وفقاً لـ”الجمهورية”.

دبلوماسياً، وبعد زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان، يزور وفد أميركي رفيع المستوى بيروت هذا الاسبوع، في إطار متابعة البحث في عدد من ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً مع انطلاق عمل الحكومة. فيما الحركة الدولية في اتجاه لبنان لا تهدأ. ولكن الناس تريد نتائج فورية، على الرغم من انّ المجتمع الدولي يعمل وفق توقيته والأجندة التي يضعها ولا يتأثر بحسابات واعتبارات.

وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على الترتيبات الخاصة بالزيارة لـ «الجمهورية»، عن انّ المستشار الاول في وزارة الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين سيغيب عن الوفد بقرار اتُخذ قبل ساعات قليلة على مغادرة الوفد واشنطن متوجّها الى موسكو، على ان تكون له زيارة منفردة لبيروت في منتصف الأسبوع المقبل. ومعروف انّ هوكشتاين هو من سيُكّلف رئاسة الوفد الاميركي الذي يشارك في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في مقرّ قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة. ولذلك سيقتصر الوفد المرافق لنولاند على كل من نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط والتواصل مع سوريا ايثان غولدريتش ونائب مساعد وزير الخزانة للشؤون الدولية ايريك ماير وعدد من الإداريين.

وعن برنامج الزيارة قالت المصادر لـ«الجمهورية»، انّها ستبدأ صباح الخميس المقبل بلقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ثم يجول الوفد على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء من بينهم وزيرا الخارجية عبدالله بوحبيب والدفاع العميد موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزف عون.

وسيطلّع الوفد على الجديد الطارئ على اكثر من مستوى بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وسبل مواجهة الاستحقاقات المقبلة، وخصوصاً تلك التي تساهم الإدارة الاميركية في تسهيل الوصول اليها، إن على مستوى توفير الغاز المصري والكهرباء الاردنية عبر قرض البنك الدولي، او على مستوى الإصلاحات الاخرى على اكثر من صعيد مالي ونقدي واداري. كما ستركّز المحادثات على التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية المقبلة واستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل