“مطبخ ترويج” لتوتُّر بين بري وميقاتي

 

يحاول البعض التسويق لأجواء توحي بوجود غيوم ملبّدة في سماء العلاقة بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، وأن الموافقة على ما يُطرح على طاولة الحكومة لن يكون كيفما كان، بل إن كل المواضيع ستكون تحت مجهر البحث والتدقيق قبل اتخاذ القرار بشأنها. وذلك على خلفية عدم ارتياح عين التينة، كما يروَّج، لتساهل معيَّن “يُتَّهم” به ميقاتي تجاه رئيس الجمهورية ميشال عون، ربطاً برغبة ميقاتي في تمكين حكومته من العمل بأقصى حدٍّ ممكن وتحقيق إنجازات وإصلاحات معينة توقف الانهيار وترسم معالم الطريق للخروج من الأزمة.

ويذهب البعض إلى توسيع دائرة “عدم الارتياح” لأداء ميقاتي، بإدخال الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، من موقع عضويته في نادي رؤساء الحكومات السابقين، إليها. ويضعون لقاء بري ـ السنيورة قبل يومين في إطار التنسيق المشترك لطريقة مقاربة هذا الموضوع، أو على الأقل لاستعراضه والبحث في كيفية المواجهة، في حال صحَّ ما يتم تداوله عن تفاهمات معينة بين عون وميقاتي حول قضايا مختلفة، مثل التعيينات وغيرها.

وعلى الرغم من أن مرامي هذا الترويج لا تبدو واضحة بشكل أكيد لناحية المقاصد النهائية لها، حتى الساعة، بالإضافة إلى دقة ما يحكى عن تفاهمات في التعيينات القضائية والإدارية وإدخال مزيد من الموظفين إلى الإدارة، في كهرباء لبنان مثلاً، وغيرها، لكن يبدو المستفيد الأول من أي هزّ للعلاقة بين بري وميقاتي، واضحاً للجميع ولا حاجة لتسميته. وقد يكون من مصلحة “مطبخ المروِّج” تغذية الإعلام والساحة السياسية بهذه الأجواء، مستغلاً رغبة ميقاتي الحقيقية بتحقيق إصلاحات ونتائج جدية في ملفات عدة، لممارسة هوايته المفضلة، الابتزاز، وإلا “العرقلة الأبدية”.

وبغض النظر عن كل ما يروَّج أو يسوَّق أو يُضخّ، يؤكد عضو كتلة التنمية والتحرير فادي علامة، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “بري يحرص على عدم العودة إلى حشو الدولة بالموظفين وإدخالهم إلى الإدارة، من خلال طرق جديدة ملتوية، وضرب القوانين المانعة عرض الحائط”، مشدداً على “حرص بري على عدم التشاطر على القوانين والتلاعب بها”.

وعن مسألة طرح تعيينات جديدة في كهرباء لبنان، يلفت علامة إلى أن “ميقاتي علَّق البحث في هذه القضية التي حاول البعض تمريرها”، مشدداً على أنه “لا يمكننا وضع قوانين ومن ثم نعود للبحث عن طرق للالتفاف عليها. وما نشكو منه دائماً هو أننا نقرّ قوانين، لكن إما لا نضع لها المراسيم التطبيقية، وفي حال وُضعت تكون عرضة للاستنسابية في تطبيقها”.

ويشير علامة، إلى أن “بري يشدد منذ فترة طويلة على معايير الجدارة والكفاءة في مسألة التعيينات المختلفة، والالتزام بالآليات الدستورية التي اعتمدناها في هذا الإطار. فالجميع معني بتطبيق هذه المعايير إذا كنا فعلاً نريد دولة المؤسسات والقانون”، مؤكداً أن “بري مصرّ على هذه المسألة”.

ويضيف، “المطلوب منا، داخلياً وخارجياً، الشفافية ومحاربة الفساد، خصوصاً وأننا على أبواب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وفي حال لم نرسل إشارات تؤكد أننا نعمل من ضمن القوانين والضوابط الموجودة، تكون رسالتنا خاطئة وستنعكس سلباً. فأي رسالة نعطيها مثلاً إذا أقرَّينا قانوناً إصلاحياً للشراء العام ولم نطبِّقه؟ أو قانوناً للدواء ولا نصدر المراسيم التطبيقية له؟”.

أما بالنسبة لمهلة الـ45 يوماً التي وضعها بري للحكومة لكي تحقق إنجازات ملموسة، يلفت علامة إلى أن “هناك شبه إجماع على تقريب موعد الانتخابات النيابية إلى أواخر آذار 2022 تقريباً. بالتالي، عدد كبير من النواب الحاليين المرجَّح أن يترشحوا إلى الانتخابات، سيتفرغون لمعاركهم الانتخابية”.

“ومن الطبيعي”، يضيف علامة، أن “اهتمام الحكومة خلال فترة قريبة مقبلة، سينصبّ واقعياً على متابعة ملف الانتخابات وإجرائها. بالتالي، هناك وقت محدد أمام الحكومة أشار إليه بري منذ لحظة تشكيلها، بأن عليها أن تتحرك وتعطي رسائل إيجابية، للداخل والخارج، وبسرعة، لأن الانتخابات ستداهم الجميع، وستصبح محط التركيز الأساسي”.

ويوضح، أن “مسألة الـ45 يوماً هي في إطار حثِّ المعنيين والسلطة التنفيذية، بأن لديها دوراً أساسياً عليها القيام به تجاه الداخل قبل الخارج. ويجب أن يلمس اللبنانيون بسرعة نتائج معينة وإجراءات تنفيذية على أرض الواقع تريحهم، وتطمئنهم إلى أن الحكومة تتحرك على الطريق الصحيح وبالسرعة المطلوبة. وهذا ما يحاول بري قوله للمعنيين”.

ويؤكد علامة، أن “التواصل دائم ومستمر بين بري وميقاتي في أجواء إيجابية، وبري حريص على نجاح الحكومة وإنتاجيتها ومحاولة فرملة الانهيار وإخراج البلاد من الأزمة التي تعانيها، على الرغم مما يُتداول أحياناً في بعض الإعلام عن حساسية معينة مع بعض الأطراف”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل