استعدوا… هيك قال الحكيم

اما قبع البيطار او قبع البلد انتو اختارو!!! هكذا افتى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في اطلالته الأخيرة، وفيما يشبه اوامر المرشد الاعلى للجمهورية او ما يعادله. لم يوارب في الكلام، بل رفع اصبعه اياه واعلن تهديده المباشر للجمهورية والحكومة، وطبعا واولا واخيرا للقاضي بيطار، اما ان تقبعوه او نقبع الحكومة من اساسها! وعلى هذا الأساس تسلح وزراء الثنائي الشيعي والمردة في جلسة الحكومة، وهددوا ليس بالانسحاب من الجلسة وحسب, انما بالاستقالة الجماعية من الحكومة، ما لم تنصاع الحكومة للأوامر “العليا” ويقبع البيطار من مركزه كمحقق عدلي في تفجير المرفأ الارهابي، وذلك من دون الاخذ في الاعتبار مبدأ فصل السلطات، او التدخل بعمل القضاء، وبالتالي مخالفة الدستور الفاضحة عبر تهديد وقح صريح غير مسبوق بتاريخ لبنان الحديث!

طبعاً لا يهم نصرالله كل تلك الاعتبارات، هو الذي ينتهك على مدار الثواني كل دساتير الدولة، متجاوزاً كل المحرمات، ان عبر سلاح الدويلة، او التهريب اليومي الفاضح للمحروقات عبر المعابر غير الشرعية، اضافة الى قرارات الحرب وما شابه و… تعرفون كل الباقي عن “ابداعات” حزب الله في قلب الجمهورية اللبنانية، لتقويضها وترويضها وربما لاحقا حلها بالكامل!

المفارقة ان الجمهورية اياها، بأركانها كافة، لم تعترض على تهديدات نصرالله للقاضي الشجاع، لم يتجرأ احد الرد عليه، التزموا جميعا صمت القبور، كمن اصابتهم صاعقة فتجمدوا في صقيع المواقف ومات صوت الكرامة وهم بعد احياء، وعلقوا جلسات مجلس الوزراء تأجيلا للانفجار الاتي لا محال. بينما استفرد الوزراء والنواب الممانعون المفترضون، وتحديدا وزراء الثنائي والمردة، بإعلان النزول جحافل جحافل الى الشارع ضد القاضي بيطار!

تصوروا امة بكاملها تتظاهر ضد قاض اعزل. امة بشكلها الرسمي، انصاعت بالكامل لارادة حزب الله، الذي اعلن بدوره الحرب المفتوحة على قاض، خطيئته العظمى انه مدجج بسلاح الحق والعدالة، وانه يمارس عمله بمهنية وحرفية وشفافية عالية، في اخطر الملفات على الاطلاق، وانه يتصرف من وحي ما يملي عليه القانون وضميره الحي!!
لم يعتد هؤلاء على قاض شجاع من هذا الطراز، اذ ما ان اطلق نصرالله تهديده حتى جاء رد القاضي بتوقيع مذكرة توقيف غيابية بحق الوزير الأسبق علي حسن خليل، فكان رده بالقانون على تهديد اللاقانون.

هي الحرب المفتوحة اذاً بين قاض وعدالة، وبين سلاح واللاعدالة، بين الحق والجريمة، باختصار بين الدولة والدويلة.
المفارقة أيضاً ان القاضي بيطار لم يصدر بعد قراره الظني، لكن جاءت ردود الفعل المجنونة بغضبها وخوفها المبطن بالتهديد في كل الاتجاهات، بمثابة اعلان تلقائي عن هوية المفجر، والا لماذا كل هذا الذعر؟ لماذا كل هذا الغضب والحقد المتفجر في وجه قاض؟ لماذا هذا الصراخ والتهديد علانية بتفجير البلد كله ما لم يقبع القاضي وتكف يده كلياً عن التحقيق؟!!
لم يحصل في تاريخ لبنان ولا في تاريخ الامم كلها، أمر مماثل. حصلت مرة في ايطاليا مع المافيا، وانتصر القضاء، لكن لم تحصل مع فريق مستقو بالسلاح غير الشرعي، وسط صمت القبور من السلطة!!

صوت واحد وكما العادة، خرج عن كل تلك المنظومة البائدة المتواطئة، القوات اللبنانية طبعا. لكن حتى نبرة القوات جاءت مختلفة هذه المرة، وعلى ذات موجة غضب وتهديد حزب الله للقاضي بيطار، ومن دون اي تجميل في المواقف، اعلن سمير جعجع للبنانيبن، بأننا مقبلون على مرحلة خطيرة جدا ما لم تتصرف الدولة، وبناء عليه، دعا اللبنانيين “الاحرار جميعا وفي المناطق كافة ليكونوا مستعدين في حال حاول الفريق الاخر استعمال وسائل أخرى لفرض ارادته من جديد على اللبنانيين جميعا”. كلام كبير بموازاة التهديد الكبير والخطير الصادر من حسن نصرالله ضد القضاء وضد لبنان. بمعنى آخر، اعلن سمير جعجع بأنه من واجبنا جميعا ان ندافع عن بلدنا اذا ما استعيدت سيناريوهات السيطرة والانتقاص من السيادة الوطنية.

هو النقيض الحاد في بلد واحد. منطق يسعى لجمهورية الغاب، حيث يسود حكم القوي، ومنطق يسعى للجمهورية القوية حيث يسود منطق القانون. هي معركة طاحنة بين فريقين، اما ان نكون لبنانيين ملتزمين بحرية وسيادة ارضنا، واما لبنانيين خاضعين لسلطة الاحتلال وملتزمين بأوامرها على حساب كرامة بلادنا. هو الصراع اذاً بين الحرية والعبودية، وتاريخنا يحكي عنا، لن نستسلم، ومن حق ارضنا علينا أن نلبي نداء الواجب وقت يدق الخطر ع البواب، وها هو الخطر يقرع وبعنف شديد، فاستعدوا اذا ما دعا داع او داعش… هيك قال الحكيم.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل