أرقام ودلالات

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1721

ربما يكون من أبرز علامات السقوط المدوي الذي يشهده لبنان أن عملية البحث عن أرقام باعثة على الأمل، هي بحد ذاتها عملية باعثة على اليأس… في الخسائر المتنامية كما في النتائج المالية كما في الدعم والتهريب والهجرة. وحدها أرقام تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج تبقي على نقطة الضوء مشعة في آخر النفق.

 

1.2 مليار دولار حصّة لبنان من حقوق السحب الخاصّة من صندوق النقد الدولي. لكن هل تكفي هذه الأموال لاستقرار الليرة وإعطاء الدفعة التي تريدها الحكومة؟ يشرح الخبير السابق في صندوق النقد الدولي منير راشد «أن الأموال الموزعة من صندوق النقد هي «عبارة عن احتياطي ممكن وليس احتياطيا نقديا. ولكي تتحول إلى احتياطي نقدي يتوجب على لبنان، إيجاد دولة تقبل بتبديل هذه الوحدات باحتياطي نقدي».ويتخوف من أن «تستعمل هذا الأموال لغايات انتخابية، كون البطاقة التمويلية يفترض أن تعين 500 ألف عائلة أو مليوني شخص».

وكان مصرف لبنان خسر 14.3 مليار دولار من احتياطياته في 2020، بمعدّل 1.2 مليار دولار تقريباً كلّ شهر، فيما تراجعت وتيرة انخفاض الاحتياطيات إلى 565 مليون دولار شهرياً في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بمجموع 4 مليارات دولار تقريباً. لكنّ ثمن هذا التراجع في وتيرة الإستنزاف كان كبيراً وقاسياً.

455 في المئة نسبة إرتفاع كلفة السلة الغذائية والإستهلاكية لأسرة لبنانية مؤلفة من 5 أفراد. فمنذ نهاية شهر تشرين الثاني 2019 وحتى نهاية شهر تموز الماضي، إرتفعت أسعار جميع السلع بنسب عالية جدًا، مما رفع قيمة متوسط السلة الإستهلاكية من 450 ألف ليرة شهرياً الى 2.5 مليونين ليرة. وتعود أسباب هذا الإرتفاع الى عومل عديدة منها: إرتفاع سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية إزاء الليرةـ خصوصًا وأن معظم السلع الإستهلاكية مستوردة من الخارج، وارتفاع أسعار بعض السلع في بلد المنشأ، والإحتكار بهدف تحقيق المزيد من الأرباح.

3.9 مليارات دولار سنويًا كلفة الدعم. وقد تراجعت بعد تخفيضه من إحتساب السعر على 1515 ليرة للدولار إلى 3900 ليرة ثم إلى 8000 ليرة. ويستهلك لبنان سنويًا نحو 120 مليون صفيحة بنزين و230 مليون صفيحة مازوت. وبالتالي فإن كلفة الدعم تصل سنويًا إلى 28.142 مليار ليرة لدعم البنزين و50.950 مليار ليرة لدعم المازوت، أي ما مجموعه 78.092 مليار ليرة وما يوازي 3.9 مليار دولار. والسيئ بالأمر أن قسمًا كبيرًا من هذا الدعم يخسره لبنان بسبب التهريب من دون أن تتخذ الدولة أي إجراء لمنعه!

 

100 في المئة هي أرباح الشركات المستوردة للمحروقات نتيجة الدعم والتهريب. وبحسب تقديرات الخبراء فهذه الأرباح لا تقل عن ملياري دولار. وهذا ما يفسر عدم حماسة الشركات المستوردة للمحروقات (وبعض السياسيين) لفكرة رفع الدعم. فبعض الشركات ارتفع إستيرادها للبنزبن بنحو 50 بالمئة، منذ الإعلان عن دعم مصرف لبنان لفاتورة المحروقات نهاية العام 2019. وتكشف المعلومات، أنّ أرقام الدعم خلال العام 2020 كانت كارثية، إذ بلغ مجموعها نحو 6 مليارات دولار، وُزّعت كالتالي: 900 مليون دولار فاتورة البنزين، 1.1 مليار دولار فاتورة المازوت، 1 مليار دولار لكهرباء لبنان بدل فيول، بين 200 و300 مليون دولار فاتورة الغاز، وفاتورة الدواء قاربت 1.2 مليار دولار.

 

55 في المئة متوسط الفقر في لبنان سنة 2021، أي أكثر بنسبة 28 في المئة عن العامين 2019 و2020. وبناء على دراسات البنك الدولي للبنان فإن معدّل الفقر فيه ارتفع ليطال أكثر من نصف السكّان بعد استفحال الأزمة، وبلوغ العدد الإجمالي للفقراء بحسب خطّ الفقر الأعلى نحو 2.7 مليون نسمة. وتشير استطلاعات Inforpo إلى تخطّي معدّل البطالة نسبة 40 في المئة سنة 2021، بعد إغلاق حوالى 25 في المئة من الشركات، وفقدان نحو 450 ألف شخص يعملون في القطاع الخاص وظائفهم، بسبب الركود الاقتصادي والإحتجاجات ووباء كورونا.

 

5 ملايين صفيحة بنزين تُهرّب من لبنان ألى سوريا، تبلغ كلفة دعمها 35 مليون دولار. وتذكر المعلومات أن نحو 100 صهريج من النفط – على أقل تقدير – تعبر من لبنان إلى سوريا يوميًا عبر منافذ مخصصة للعبور بين البلدين. وكشفت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أن عمليات تهريب المنتجات البترولية من لبنان إلى مناطق سيطرة النظام السوري تتم عبر شاحنات تنقل المحروقات وتعود بـ«الكبتاغون».

وذكرت الصحيفة الفرنسية في تقرير تحت عنوان «تهريب البنزين يزيد الفوضى في لبنان»، أن «المافيا الحزبية في لبنان تقوم بتهريب الوقود إلى سوريا»، مشيرة إلى أن «عشرات الشاحنات تعبر الحدود كل يوم على اعتبار أنها تنقل الحصى بشكل رسمي، لكن خزانات الوقود مخبأة في الأسفل وتمر إلى سوريا، علماً أن الجميع يعرف ذلك، بما في ذلك الجيش».

 

5 دول عربية تصدرت قائمة أسوأ مستويات الأمن الغذائي، من بين عموم الدول العربية. وهي: سوريا ولبنان واليمن والسودان والعراق. وتعيد التقارير الدولية هذا الوضع إلى الفساد المستشري في كل الإدارات وفشل حكومات هذه الدول في إدارة بلدانها من جهة، ووقوعها تحت الهيمنة الخارجية من جهة ثانية.

وعن لبنان، قال تقرير لبرنامج الأغذية العالمي(WFP)، إن حالة نقص الغذاء تفشت بقوّة، وأظهرت بيانات سابقة أن أكثر من 55 في المئة من اللبنانيين باتوا يعانون من نقص الغذاء، وأن الوضع ازداد سوءًا في الأشهر الأخيرة الماضية.وأضاف أنه لوحظ حدوث انتكاس في قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء والعلاج والدواء والإحتياجات الأساسية الأخرى. حيث أبلغت جميع المحافظات عن زيادة في مواجهة التحديات في الوصول إلى السلع مقارنة مع الأشهر السابقة. فهل تقر الحكومة الجديدة البطاقة التمويلية، وهل تكون قادرة على تحسين الوضع؟

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل