لبنان اليوم أمام مفترق طرق: العدالة VS حكومة “معاً للإنقاذ”

 

رصد فريق موقع “القوات”

يدخل لبنان اليوم ومعه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مفترق طريق: إما إنقاذ أشلاء الدولة وإما لا عدالة ولا دولة. ويبدو أنها أمام أول استحقاق جدي لها، حائرة في اتخاذ أي قرار خارج عن إرادة “الدويلة”.

وبدا واضحاً أن حزب الله نفذ وعيد أمينه العام حسن نصرالله غداة الهجوم الأعنف الذي شنّه على المحقق العدلي في جريمة المرفأ طارق بيطار والذي اتسمت نبرته فيه بالتهديد الواضح بما وصفه بكارثة اتية، اذ تمثل هذا التهديد في جرّ مرجعيات الطائفة الكبيرة إلى اتخاذ موقف متطابق تماماً مع حملة الحزب على بيطار، وزج في هذا الموقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نفسه، لكي يمتزج الديني بالسياسي والحزبي في “وحدة حال” مذهبية يراد لها اسقاط المحقق العدلي ومعه التحقيق برمّته، بحسب “النهار”.

فقد تحولت الجلسة الرابعة لمجلس الوزراء منذ نيل الحكومة الثقة حلبة كباش ومكاشفات ولو بقفازات لتشكل اول اختبار واضح لمدى تماسك الجسم الحكومي وتجانسه وانسجامه في مواجهة التحديات الكبرى الماثلة امامه، وتحديدا عند طرح وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى الذي يمثل حركة “امل” داخل الجلسة قضية التحقيقات في انفجار المرفأ، طالباً موقفاً واضحاً من الحكومة بهذا الشأن فطار جدول الاعمال وحط مكانه بند وحيد هو اداء المحقق البيطار وتحقيقاته.

وفي معلومات “الجمهورية” انه بعد كلام رئيس الجمهورية ميشال عون كانت لوزير الثقافة محمد مرتضى مداخلة نارية حمل فيها على بيطار وادائه، مفنداً “التجاوزات القانونية في تحقيقاته”، ومتهماً اياه بـ”الخروج عن كل النصوص القانونية والدستورية بتحوّله اداة مشروع سياسي واضح”. ودخل ممثل حزب الله الوزير مصطفى بيرم على خط النقاش مسانداً مضمون كلام مرتضى، لينتهي بإصرار وزراء الثنائي الشيعي على اتخاذ مجلس الوزراء موقفا واضحا على مسارين: الاول يُبطل وزيرا الداخلية والدفاع مذكرات التوقيف التي اصدرها البيطار واعتبارها كأنها لم تكن، والثاني استبدال بيطار بقاض آخر.

وفُتح النقاش على مداخلات عدة وتحفظ عدد من الوزراء التابعين لرئيس الجمهورية عن هذا الطلب وفي مقدمهم وزير العدل هنري خوري الذي علّق مذكراً بمبدأ “الفصل بين السلطات”، ولافتاً الى انه غير مطلع على تفاصيل التحقيقات. واوضح ان مجلس الوزراء دوره فقط احالة الملف الى المجلس العدلي، اما كل الآلية بعد ذلك فهي من اختصاص وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى.

وعلى الاثر بدأت الامور تتخذ منحىً متوتراً، خصوصاً عندما لفت مرتضى الى تركيز بيطار في التحقيق على شخصيات دون سواها. ثم كانت مداخلات لوزراء آخرين حذروا من تأثير هذا الملف على الاستقرار وطالبوا باحترام مشاعر اهل الضحايا.

وعندما تمت العودة الى الجلسة بعد تعليقها لبعض الوقت لاحظ وزراء الثنائي بحسب ما افادت مصادرهم “الجمهورية” تراجع وزير العدل ورئيس الجمهورية عن اتخاذ الحكومة موقفاً في شأن بيطار، فعادت الامور الى منحاها التصعيدي بتهديد وزراء حركة “امل” وحزب الله بالانسحاب من الجلسة في حال لم يتخذ القرار. وعندها تدخّل رئيس الجمهورية وضرب يده على الطاولة قائلاً: الامور “ما فينا نعالجها بهيدي الطريقة”، ويجب ان نحترم الاصول القانونية وان نعود الى مجلس القضاء الأعلى”، متحدثاً عن منطق آخر يخالف المنطق الذي تردد في الجلسة، وحسم الجدل بطلبه الى وزير العدل درس الموضوع من مختلف جوانبه والعودة الى مجلس الوزراء لمناقشته بموضوعية وفقاً للأصول والقواعد القانونية، ورفع الجلسة بعد تحديد موعد لجلسة جديدة تعقد عند الرابعة بعد ظهر اليوم لاستكمال النقاش.

وتعرضت الحكومة أمس لهزة كبيرة هددت تماسكها ووحدتها وقد تكون لها ارتداداتها الاضافية في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وذلك على خلفية التطورات التي يشهدها التحقيق في انفجار مرفأ بيروت على رغم ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قلّل من خطورة ما حصل مؤكداً، بحسب مصادر حكومية، لـ”الجمهورية” أن “الامور غير مقفلة على الحل” خصوصاً بعد تكليف وزير العدل هنري خوري متابعة الملابسات القانونية والدستورية المتصلة بالتحقيق ورفع تقرير الى مجلس الوزراء اليوم. فيما طالب وزراء الثنائي الشيعي بإصدار موقف يعتبر مذكرات التوقيف التي اصدرها المحقق العدلي في جريمة المرفأ طارق بيطار “كأنها لم تكن” واستبدال بيطار نفسه بقاضٍ آخر. ما دفع بعض المراقبين الى القول إن مصير الحكومة قد يكون بات رهناً بما ستتخذه من موقف إزاء هذين المطلبين.

في سياق منفصل، وفي قراءة لمصادر وزارية عبر “الجمهورية” حول السلة الاولى من التعيينات الادارية التي اقرت في جلسة الأمس، قالت انها قدمت عينة بوجود قرار واضح بتقاسم المواقع والنفوذ بين «التيار الوطني الحر» من جهة و«الثنائي الشيعي» من جهة اخرى مع حفظ حصة ميقاتي.

وفي التفاصيل، قالت المصادر لـ«الجمهورية» انها قدمت نموذجاً للمحاصصة المنتظرة بحدة في التعيينات الإدارية في المواقع الشاغرة. ولفتت الى ان الثنائي الشيعي فرض مرشحه في رئاسة الجامعة اللبنانية من دون ان يناقشه أحد في تعيين الدكتور بسام بدران رئيساً لها. وأطبق التيار الوطني الحر السيطرة على بقية أعضاء المجلس الدستوري، فأضاف الى ما له من اعضائه الوزير السابق القاضي ألبرت سرحان والمحامية ميراي نجم الموعودة بالموقع منذ التعيينات السابقة باقتراح رئيس المجلس الدستوري السابق الدكتور عصام سليمان عضوين في المجلس الدستوري، وأخذ المجلس بما اراده رئيس الحكومة بتعيين القاضي محمد المصري مديراً عاماً لوزارة العدل.

وجاء تشكيل مجلس الاوسمة بتركيبة توزعت بين الأطراف الثلاثة فجاؤوا بموظفيهم الكبار من قصر بعبدا ومجلس النواب والمقربين من السراي الحكومي وهم: علي حمد، أنطوان شقير، عدنان ضاهر، العميد ميشال أبو رزق، العميد علي مكي، على ان يكون علي حمد عميداً للمجلس المعين من حصة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

واطلع مجلس الوزراء على تعيين القضاة: داني شبلي والياس ريشا وميراي حداد وحبيب مزهر، أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وذلك بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة رئيسي الجمهورية والحكومة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل