كوكب الإله على الأرض… كوكبا وبعد؟

كتبت شانتال قمير في “المسيرة” – العدد 1721

كوكب الإله على الأرض… كوكبا وبعد؟

أبو نقُّول: مشاريعنا على مدّ أحلامنا وقدراتنا

 

هناك حيث تتربّع الآلهة على عرش الكرامة والعزّة والعنفوان، حيث تجلّت قدرة الإله في أرضها وفاضت مياهًا من صخورها… هناك لا تغيب الشمس، فشمس الرّجولة شارقةٌ هي هي، تتّحد فيها نُفوس أناس لم تقوَ عليهم المصاعب ولا استطاع مواجهتها إحتلال. هناك كوكبا، كوكب الإله على الأرض.

هي قرية صغيرة هادئة، تتغاوى على ضفاف نهر الحاصباني، وتتربع على هكتارات قليلة من السفوح الغربية لجبل الشيخ (حرمون) في موقع مواجهٍ تماماً لهذا الجبل العظيم. تقع على الطرف الجنوبي الشرقي للبنان، وتتبع إداريًّا لمحافظة النبطية ـ قضاء حاصبيا.

ينشط أبناء كوكبا بالتّعاون مع بلديتهم والوزارات المعنية، لتحويل قريتهم مقصداً للسياحة الدّينية والبيئية والتّاريخية، كما يشير رئيس بلديتها إيلي أبو نقّول الى أنّهم يجهدون لإبراز بلدتهم كمعلم سياحي وتاريخي متقدم في لبنان الأمر الذي تستحقه كوكبا بجدراة.

ما برح أهالي المنطقة يحافظون على الطابع القروي اللبناني في يومياتهم، فلا صناعات ولا تجارة ثقيلة فيها، بل يضعون نصب أعينهم العمل على الإعتناء بأشجار الزيتون وقطافه وعصره لاستخراج أفضل أنواع الزيت البلدي.

وها هي نجوم العيش المشترك تتّكئ على كتف تلال بلدة كوكبا،  وتأكيدًا على ذلك هرعت البلديّة الى بناء تمثال سيّدة حرمون، الّذي انقسم العمل فيه الى مراحل عديدة، إذ تمّ تدشين الكنيسة الأثريّة الخارجيّة في 25 تموز 2020، وحاليًّا يتم العمل على المرحلة الثّانية لبناء مزار بارتفاع 27 مترًا، ومن المتوقّع افتتاحه بعد بضعة أشهر. يتميّز أهالي كوكبا بتجذرهم وانتمائهم إلى أرض أجدادهم وأسلافهم، إذ يُلاحظ إهتمامهم بأدق تفاصيل قريتهم والمحافظة عليها لا سيّما الّدينيّة منها وكأنّهم يعيشون في ظلال الرّوح القدس… وتُرانا وصلنا الى مرحلةٍ ما عادت تنفع فيها إلّا المثابرة والمقاومة والصّلاة!

يعمل أبو نقّول منذ العام 2019  على تمكين وتمييز كوكبا، تلك الضّيعة المارونيّة المسيحية الوحيدة في المنطقة وتثبيت الوحدة الوطنية فيها من جهة، ومن جهةٍ أخرى أكبّت البلدية برئيسها وأعضائها على المشاريع الإنمائيّة والسياحيّة التي تهدف الى تعزيز المناطق الريفية والسياحة البيئية والحفاظ على بيئة البلدة التي تُعدّ من البلدات الجنوبية الغنية بأشجارها ونباتها، بالأضافة إلى تميّزها بمعالم سياحية ودينية قديمة.

وأشار أبو نقّول الى بعض المشاريع الّتي نفّذتها البلديّة وهي: «مشروع القرية البيئية في البلدة Kawkaba Eco Village، إعادة إحياء رياضة المشي في الطّبيعة داخل البلدة، ونشاطات ترفيهيّة على رغم الظّروف الصّعبة الّتي تمر فيها البلاد. وأضاف مسلّطًا الضّوء على مشروع البطاقة الصّحيّة المجانية لأبناء بلدة كوكبا والّتي يتم من خلالها تأمين كافّة الأدوية اللّازمة مجانًا لكل من هو غير منتسب الى صندوق الضّمان الاجتماعي أو حاصل على تغطية صحية من المؤسّسة العسكريّة والقوى الأمنية».

أضاف: «توازيًا، وفي ظلّ أزمة الدّواء وعلى الرّغم من أنّ السّلطة الحاكمة الفاسدة لم تفكّر في هذا الشعب المسكين الأبيّ وفي أدنى مستويات متطلّباته، ألا وهو الطبابة والدّواء، كانت بلدية كوكبا السّباقة في تأمين الدّواء لأهلها على كافّة أنواعه فحلت مكان الدّولة وصارت المعين الأوحد لأهالي المنطقة».

لم يتوقّف عمل بلدية كوكبا على مساعدة ومساندة سكّانها ماديًّا وغذائيًا، ولم تقتصر النّشاطات على السّياحيّة منها بل تخطّت رؤية البلديّة بشخص رئيسها الى مرحلة حلّ أزمات استعصت على الدّولة اللّبنانيّة، فكان حلّ مشكلة النّفايات شاهدًا على نزاهة البلدية وفعاليّة عملها ونشاط رئيسها. ولم يكن الحل بسيطًا فاستنزفت البلديّة جهودها في بناء أوّل معمل لتسبيخ النّفايات في الجنوب، إضافةً الى مكبس لتوضيب النّفايات المفرزة من المصدر وتصديرها الى معامل التّدوير. ولتعزيز الزّراعة تُستعمل النفايات المفروزة الصّالحة كسماد للأراضي الزّراعية.

ولاحقاً إنضمت بلدية كوكبا رسميًّا الى منظّمة ميثاق رؤساء مدن البحر المتوسّط البيئيّة العالميّة، مما خوّلها إستقطاب مشاريع سياحية وإنمائية، فضلًا عن المساعدات المادية.

منذ عقود هدّدت إسرائيل المناطق الجنوبية محاولة قتل روح الحياة فيها، لكنّ كوكبا بشعبها الجبّار وعنفوانها الشامخ فوق جبال حرمون دحرجت الصّعوبات وقطعت الأسلاك الشّائكة الّتي حاصرت أوردتها، وبرئيس بلديّتها والأعضاء شقّت طريق النّجاح بين هدب الأحلام وأغمضت جفون التّاريخ المتعفّن بالحروب والفساد بصفحاتٍ بيضاء تُبشّر بالعمل والحبّ والسلام والوحدة الوطنيّة.

أحلام إيلي أبو نقّول لا تتوقف عند حدود، فهنالك الكثير والكثير علّ الرب يُساعده على تحقيقها حتّى تستمر كوكبا بالتّقدم والإزدهار، وعلّ حُكّامنا والمسؤولين الغارقين في وحول الفساد يتعظون ولو بالقليل من أمثلة العطاء اللامحدود ومفهوم الخدمة العامة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل