هل تطلق “القوات” الانتفاضة الثالثة؟

دخل التحقيق بانفجار مرفأ بيروت منعطفاً خطراً بعد خطوات تصعيدية لـ”حزب الله” يمارس فيها ضغوطاً سياسة على مجلس الوزراء لإقالة قاضي التحقيق طارق البيطار، وضغوطاً ميدانية من خلال توتير الشارع بتحركات شعبية واستخدام السلاح في شوارع بيروت وتوجيهه نحو المناطق المسيحية خصوصاً، وكأنه رسالة إلى كل القوى السياسية المسيحية الداعمة للبيطار.

لكن هذا الأمر لم يمر مرور الكرام لدى “القوات اللبنانية” التي أعلنت استنفاراً سياسياً بدءاً من الأمس في كلمة رئيس الحزب سمير جعجع، والتي رسم فيها استراتيجية جديدة لمواجهة التحديات وخصوصاً أن الأمور تجاوزت مسألة التباينات في المواضيع السياسية إلى مسألة تتعلق بانفجار دمّر بيروت، وبات قضية رأي عام، واستهداف القاضي بيطار بالنسبة إلى “القوات” يعني ضرب القضاء اللبناني برمته وكسر هيبته، بل محاولة من “حزب الله” لإبدال بيطار بقاض منحاز اليه.

تعتبر “القوات” نفسها البيئة الحاضنة للقضاء المستقل الذي أظهر للمرة الأولى أنه لا يخضع للترهيب سواء من الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله او عناصر “الحزب” المولجة بتنفيذ مهمات مثل وفيق صفا.

وتشكّل “القوات” البيئة الحاضنة للرأي العام اللبناني الرافض لممارسات “حزب الله” ضد القضاء، وبالتالي لن تسمح “القوات” لأحد أن يهدد الرأي العام. كذلك، تبدو “القوات” البيئة الحاضنة لمشروع الدولة في لبنان لأنها تعتبر إذا تم كفّ يد القاضي بيطار ستنكسر الدولة، وتحرص “القوات” على اعطاء أمل للبنانيين باستمرارية الدولة وفعاليتها.

ربما تفاجئ الطرف الآخر أي “حزب الله” و”حركة أمل” بإصرار “القوات” على المواجهة، وعزمها على اتخاذ مبادرات عملية في التصدي للضغوط التي يتعرض لها بيطار سواء في مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى، وطبيعة الخطوات العملية التي تنوي “القوات” اعتمادها تتدرج بحسب تهديدات “الحزب”، إذ آن الآوان أن يعرف هذا “الحزب” أنه لا يستطيع التغلب على الشعب اللبناني.

ظنّ الجميع أن “القوات” قد تستخدم السلاح إذا استخدم “حزب الله” و”حركة أمل” سلاحهما، لكن جعجع لم يقصد بالمواجهة استخدام السلاح انما التعبير الديموقراطي السلمي النضالي بكل الوسائل، وما فعله “الحزب” اليوم كان “خطيئة” كبرى لا تختلف عن خطيئة 7 أيار من خلال توجيه بنادقه وصواريخه إلى المواطنين العزل في عين الرمانة، علماً أن تراكم التهديدات التي اطلقها نصرالله منذ اربعة أشهر، تُرجمت في الاعتداءات المسلحة لـ”الحزب” اليوم.

لكن “القوات” تؤكد أن “حزب الله” يلعب بالنار والأمر مختلف عن 7 أيار 2008، لأن الشعب اللبناني ضاق ذرعاً بتصرفات “الحزب” وخطفه للدولة وحرمانه للبنانيين العيش الكريم ويتجلى ذلك بأزمة المصارف والمازوت والبنزين والكهرباء، وتعتبر “القوات” ان كل الشعب اللبناني يعاني من سلوك “الحزب” بدليل ما حصل في خلدة وشويا والنقمة داخل بيئته، لذلك أكثرية الشعب باتت مستعدة للوقوف إلى جانب “القوات”. وهي تؤكد أن “الحزب” لا يمكنه الذهاب بعيداً باستخدام سلاحه لأنه من شأن ذلك أن يثير المزيد من نقمة الناس عليه ويحرّك المجتمع الدولي ضده.

خطوات “القوات” العملية ستكون بالنزول إلى الشارع او اضراب عام ليوم واحد قد يتحوّل اضراباً مفتوحاً، ثم خطوات تصعيدية بمعنى آخر اعادة تجديد الانتفاضة، ولا شيء يمنع أن تكون انتفاضة ثالثة بعد 14 آذار و17 تشرين لإستعادة الدولة.

برهنت “القوات” أنها لا تخاف سلاح “حزب الله” وتدعو الشعب اللبناني إلى عدم الخوف والصمود وعدم التنازل لضغوط “الحزب” بهدف عزل بيطار، وما فعله اللبنانيون العزل اليوم كان مواجهة سلاح “الحزب” بصدور عارية، وتتوقع “القوات” ان تتكرر اعتداءات “الحزب” على مناطق أخرى طالما القاضي بيطار مستمراً في عمله.

وافادتنا مصادر “القوات” أن خطواتها العمليّة ليست منسّقة مع قوى سياسية تقليدية أخرى مثل “المستقبل” و”التقدمي الاشتراكي”، فـ”القوات” فريق سياسي كبير، يتمتع بحيثيّة خاصة، وبقدرات تنظيمية هائلة وعلاقات سياسية واسعة، ودعمها للتحقيق القضائي في جريمة انفجار مرفأ بيروت ودعمها لتظاهرات الناس الداعمة للبيطار لا يمكن الا أن يأخذه “حزب الله” في الاعتبار.

لا شك في أن المسائل تحتاج إلى محرك ما، و”القوات اللبنانية” جاهزة لتكون هذا المحرك بتنظيمها، وعلى الأقل ستكون جزءاً من حركة احتجاجية كبيرة ضد الضغط الذي يُمارس على القاضي بيطار.​

المصدر:
أخباركم أخبارنا

خبر عاجل