“الثنائي الشيعي” “يسبع” حكومة لبنان اليوم وبيطار “مكمّل”

رصد فريق موقع “القوات”

فجّر “الثنائي الشيعي” جلسة حكومة لبنان اليوم مستعملاً أساليب التهديد والوعيد وتحريك الشارع في حالّ لم يتمّ “قبع” المحقق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. فبعدما علا صوت وزراء حزب الله، “انسبعت” الحكومة وقرّرت تأجيل الجلسة إلى وقت لاحق لـ”فض المشكل” أو تأجيله. في المقابل، أعيدت كفة العدالة لمصلحة بيطار، اذ قررت الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية عدم قبول طلب الرّد الثاني المقدّم من وكيلَي النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر. وصدر قرار الغرفة بالأكثرية وخالفته المستشارة القاضية ليليان سعد. واعتبرت الغرفة الأولى، كما قرار الغرفة الخامسة، أن قاضي التحقيق العدلي لا يعد من قضاة محكمة التمييز إن من ناحية الأصول التي يطبقها أو من ناحية القرار الذي يصدره.

وبالعودة إلى الفوضى القائمة، فشلت رئاسة الجمهورية التوسط لدى حزب الله لإبعاد هذه الكأس المرّة “مسيحياً” عن العهد وتياره، ربطاً بعدم قدرتهما على مجاراته في تطيير المحقق العدلي بشكل فجّ، والمخاطرة تالياً بالانسحاق أكثر في الشارع المسيحي المتشظي الرئيسي بانفجار المرفأ.

ورفض “الثنائي الشيعي” كل العروض والفتاوى التي ابتدعها وزير العدل هنري خوري لنزع صاعق الانفجار الحكومي عبر تقديمه صيغاً لا تفضي في محصّلتها إلى إقصاء القاضي بيطار إنما تكتفي بوضع أدائه تحت مجهر “الارتياب” الحكومي وإحالة تحقيقاته بشبهة “الاستنسابية والتسييس” إلى التفتيش القضائي، فما كان من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سوى تدارك الموقف وإرجاء جلسة مجلس الوزراء ريثما يصار إلى إيجاد صيغة أخرى تحظى بقبول قيادة حزب الله وتهدّئ من روعها حكومياً وقضائياً.

في السياق، قالت مصادر عين التينة لـ”الجمهورية” انّ “تحرّك اليوم أردناه صرخة مدوّية في وجه التسييس، وللتأكيد على تحقيق نزيه يظهر الحقيقة لا سواها، لأن البعض يعمل على حرفها الى مسارات وحسابات اخرى”.

وذكرت مصادر الثنائي لـ”الجمهورية” ان لا عودة الى مجلس الوزراء قبل ان يتحمل مسؤوليته في مراعاة مصلحة البلد، والمسالة ليست مسألة عناد، فتعيين القاضي البيطار جاء بقرار من وزير العدل، وهو باستطاعته كما عَيّنه ان يبدله، وهذا يدخل ضمن صلاحياته، واي كلام خارج هذا الاطار هو تهرب من المسؤولية.

واشارت المصادر الى ان على مجلس الوزراء ان يتصدى لهذه الكارثة التي تطبخ ضمن اجندة خارجية ويجب وضع حد لها. ووزير العدل كما مجلس الوزراء يدرك تماما ان هناك نصا في القانون اسمه موازاة الصيَغ، يتيح لوزير العدل تغيير قراراته عند اقتضاء الحاجة، فالآلية القانونية تقول انه يتخذ القرار ويعرضه على مجلس القضاء الاعلى ليوافق عليه، وهذا من ضمن صلاحياته. ويقول النص القانوني انه عندما يقرر مجلس الوزراء احالة اي قضية على المجلس العدلي، يعيَّن محقق عدلي بقرار من وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الاعلى، وهو يقرر ولا يقترح. فليَقم بدوره الآن ويتحمل مسؤولياته ضمن النصوص القانونية. اما تنفيذ قراره فيعلق على موافقة مجلس القضاء الاعلى فليتخذ قراره كخطوة اولى. فليتخذ وزير العدل قراره لتكشف كل الاوراق بعده.

وعن دور مجلس الوزراء واحترام مبدأ فصل السلطات، قالت المصادر: لا احد يزايد علينا في القانون ولا في الدستور، مشكلتنا الان هي في اداء المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار ولن نقبل ان يستمر في مهمته، ومجلس الوزراء عليه مسؤولية لمعالجة هذا الخلل، ونحن منفتحون على اي مخرج قانوني يؤدي الى استبدال بيطار وكفى الله المؤمنين شر الختام. ولا نريد تفجير الحكومة ولا انقسامها، فنحن نحذّر من امور اخطر من ذلك بكثير وعليهم ان يكونوا مقتنعين معنا. ولا كنّا ولا عشنا لكي نشارك في حكومة لا تتصدى لهذا المخطط الخطير.

في الموازاة، أفادت أجواء رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر “النهار” عن تحرك حركة “أمل” و”حزب الله” أمام قصر العدل في المتحف قبل ظهر اليوم ان هذا التحرك هو رسالة موجهة ضد “التسييس الحاصل في التحقيقات الذي يمارسه المحقق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار وان الهدف منها هو اظهار الحقيقة وليس سواها. وان ثمة جهات تعمل على حرفها عن مسارها الطبيعي وتنفيذ حسابات أخرى”.

في المقابل، بالانتظار للاتفاق على مخرج يسمح بعقد جلسة لمجلس الوزراء تركزت المساعي على ما يلي:

1- ضبط حركة التظاهر المقررة اليوم، لا سيما باتجاه بعبدا، لجهة عدم اطلاق شعارات تستوجب ردات فعل من الطرف الآخر.

2- مشاورات بين بعض الجهات غير التيار الوطني الحر، إلى حصر التجمع، أو حتى الغائه اليوم.

3- الانطلاق من بيان الأمانة العامة لمجلس النواب، والتركيز على بدء الادعاء على النواب الذين يطالب المحقق العدلي باستجوابهم كمدعى عليهم، فتنشأ عندئذ ما يسمى «بالمزاحمة القضائية لجهة الصلاحية»، وهذا يساعد في ايجاد مخرج يسمح برفع المحقق العدلي يده عن ملاحقة الرؤساء والنواب والوزراء.

4- اعتبار ان المخرج لا يجب ان يأتي الا نتيجة مشاورات، ومن داخل المؤسسات العاملة، لذا تتجه الأنظار إلى الاتصالات الجارية بين عين التينة والسراي الكبير، وقصر العدل عبر وزير العدل القاضي هنري الخوري.

وكشفت مصادر تعمل على خط المساعي عن أن هاجس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هو عدم تعريض الحكومة لأي اهتزاز، وعدم حرف عملها عن النقاط الاصلاحية ومعالجة المسائل الحياتية الآخذة بالتفاقم من الارتفاع الجنوني للدولار، وإلى عودة الاسعار للارتفاع المخيف، وبروز أزمة الغاز المنزلي، التي تطرح اكثر من علامة استفهام.

وقالت مصادر رفيعة المستوى لـ”اللواء” أن المخرج المطلوب في قضية القاضي طارق بيطار هو المواءمة بين التضامن الحكومي وعودة الحكومة إلى مهمتها الأساسية أي الإنقاذ الاقتصادي والمعيشي والنقدي المالي والاقتصاد والحياد في الانتخابات.

ولفتت إلى أن التركيز منصب على عودة البوصلة بالنسبة إلى الحكومة أي عودتها إلى مهمتها الأساسية منعا لصدور أي كلام حاد ومشرذم. وكشفت عن أن الرئيس عون رفع الجلسة فوراً لأنه لا يسمح في حضوره لمناقشات ينتج عنها تشرذم حكومي على مواضيع أساسية وهو رفض اللجوء إلى الشارع.

ورغم كل ذلك، أكدت مصادر على صلة بالتحقيق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار لـ”الجمهورية” ان “ما جرى في الايام الأخيرة يؤكد ان ثمة جهات ترفض الوصول الى الحقيقة وهي بذلك تثير الشبهة حولها، وانّ سياسة التهويل التي اعتمدت ضد بيطار لن تخضعه لهذا المنطق، بل ستزيده اصراراً على المضي في مسار كشف الحقيقة، وعدم الرضوخ أمام أيّ ضغوط”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل