#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 15 نشرين الأول 2021

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
“نصف 7 أيار”… حذارِ الخراب!

لم يكن مشروع فتنة كاملة بل ربما “نصف فتنة”، كما لم تكن استعادة كاملة لعملية 7 أيار 2008 بل “نصف استعادة”، ولكن في الحالين وضع لبنان أمس أمام أسوأ نماذج المحاكاة للحرب الاهلية في المنطقة الأكثر قدرة على ايقاظ كوابيس الخوف لكونها شهدت عام 1975 اشتعال الشرارة الأولى للحرب. ولعل أسوأ ما عاشه سكان مثلث #الطيونة وعين الرمانة والشياح لساعات طويلة، ان كل عدّة الفتنة والحرب الاهلية كانت حاضرة امامهم، بل ان اللبنانيين جميعاً شهدوا ساعات القلق والذعر من خلال فرق القنص او المسلحين وزخات الرصاص الكثيفة طوال ساعات من دون ان يعرفوا ماذا يجري حقيقة، ومن اشتبك مع الاخر، ومن بدأ الاشتباك، وكيف اشتعل، ومن يقف وراء مجمل هذه المحاولة الدامية الخبيثة التي خلفت ستة ضحايا وأكثر من 32 جريحا؟ كان المناخ ينبئ أساساً بتعبئة خطيرة لم تخفَ على أحد منذ خطاب السيد حسن نصرالله قبل ثلاثة أيام الذي اطلق في طول البلاد وعرضها نذير شيء خطير كان يجري التحضير له ووصفه السيد نصرالله نفسه بانه كارثة، فصحّ وعيده امس، ولكن وسط محاولات رمي الثنائي الشيعي تبعة إسالة الدماء على “#القوات اللبنانية”. واذا كانت الحقيقة والوقائع الدامغة في مجريات ما حصل تنتظر كلمة الجيش والأجهزة القضائية، اذا قيّض لها ان تكشف حقيقة كلّ ما حصل، فانه لا يمكن تجاهل الدلالات التي اكتسبتها كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون مساء امس متضمنة مواقف لافتة من ممارسات “التهديد والوعيد واخذ لبنان رهينة والتمسك بالتحقيق العدلي والتشدد في رفض إعادة عقارب السلم إلى الوراء”.

 

ذلك أنه بعد التجييش الواسع لما سمي “اليوم الكبير” بحيث دعا قياديو الثنائي الشيعي “امل” و”#حزب الله” عبر كل وسائل التواصل الاجتماعي مناصريهم إلى الاستنفار التام تحضيراً للتحرك ضد المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار، حصل ما خشي منه كثيرون وأشعلت مظاهر التعبئة والسلاح التي طبعت تحرك مجموعات مسلحة منهم، بل مدججة بالسلاح، ومحاولتها الدخول إلى مناطق حساسة في عين الرمانة، الأمر الذي اشاع الفوضى المسلحة في الشارع بعد ان انتشر المسلحون والملثمون واشعلوا الوضع انطلاقا من الطيونة، فوقع قتلى وجرحى.. وسجّل لساعات طويلة إطلاق نيران وقذائف في عين الرمانة والطيونة والشياح، وانتشر قناصون على السطوح، ما حاصر السكان العزل في بيوتهم والتلاميذ في مدارسهم، فيما عمل الجيش على التهدئة أولا وعلى الانتشار الكثيف لاحقا واوقف الجيش تسعة اشخاص بينهم سوري.

 

والأخطر في تداعيات ما حصل، ان قيادتي “حزب الله” و”#حركة أمل” بعدما زجتا بمجموعات ميليشيوية في ما كان يفترض انه تعبير سلمي عن الرأي، سارعتا إلى توجيه الاتهام إلى “مجموعات من حزب القوات اللبنانية التي إنتشرت في الاحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد مما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى”. وسارع حزب “القوات اللبنانية”، إلى دعوة الجيش لكشف ما جرى ونفى اتهام قيادتي “حزب الله” و “حركة أمل” لها وطالب الأجهزة المختصة بتحديد المسؤوليات بشكل واضح وصريح مؤكداً “إنّ اتهام “القوات اللبنانية” مرفوض جملة وتفصيلا، وهو اتّهام باطل والغاية منه حرف الأنظار عن اجتياح “حزب الله” لهذه المنطقة وسائر المناطق في أوقات سابقة”.

صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان الآتي:

ولاحقاً، نفت الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” نفيًا تامًّا “كامل الرواية التضليليّة والمفبركة لمحطتي “المنار” و”الميادين” التي تحدّثت عن مجموعات قواتيّة من بينها بيار جبور وغيره، وتؤكّد أنّ هذه الرواية من مخيّلة المطابخ التابعة لهذه الوسائل الإعلاميّة ولا صحّة لها إطلاقًا، والأفضل انتظار التحقيقات بدلا من فبركة الأخبار الملفّقة وتعميمها، خصوصًا أنّ القاصي والداني يعلمان بالصوت والصورة والوقائع، ما حصل على أرض الواقع من انتشار مسلح لحزب الله والتعرض للمواطنين الآمنين بهدف إسقاط العدالة”.

عون: لن نرضخ

أما مواقف عون فجاءت في رسالة مقتضبة وجهها مساء معلناً فيها

“إنّ ما جرى اليوم، ليس مقبولأً، خصوصاً في وقت ارتضى الجميع الاحتكام إلى دولة القانون والمؤسسات. وإنّ الشارع ليس مكان الاعتراض، كما انّ نصب المتاريس أو المواقف التصعيديّة لا تحمل هي الأخرى الحل. وما من أمر لا حلّ له، وحلّه ليس الّا من ضمن المؤسسات وكذلك من خلال الدستور الذي ما من أمر يُعلى عليه، لا التهديد ولا الوعيد.”. وقال “أجريت اليوم اتصالات مع الاطراف المعنيّة لمعالجة ما حصل، والأهمّ لمنع تكراره مرة تانية، علماً انّه لن نسمح بأن يتكرّر تحت أي ظرف كان. والقوى العسكرية والأمنية قامت وستقوم بواجباتها في حماية الامن والاستقرار والسلم الأهلي. ولن نسمح لأحد بأن ياخذ البلد رهينة مصالحه الخاصة أو حساباته”. وشدد على “إنّ ما حصل سيكون موضع متابعة أمنيّة وقضائيّة. وانا، من جهتي، سأسهر على ان يبلغ التحقيق حقيقة ما جرى، وصولاً إلى محاسبة المسؤولين عنه والمحرّضين عليه، مثله مثل أيّ تحقيق قضائيّ آخر، بما فيه التحقيق في جريمة المرفأ، التي كانت وستبقى من أولويات عملي والتزامي تجاه اللبنانييّن والمجتمع الدولي، على حدٍّ سواء، على قاعدة استقلاليّة القضاء وفصل السلطات واحترام العدالة “. وطمأن “اللبنانييّن انّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء. ونحن ذاهبون بإتجاه الحل وليس في اتجاه أزمة. وإنني بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لن نتساهل ولن نستسلم إلى أيّ أمر واقع يمكن ان يكون هدفه الفتنة التي يرفضها جميع اللبنانيين.”

 

وعلم ان الرئيس عون اتصل بالرئيس نبيه بري كما اتصل برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إطار معالجة ذيول الحوادث التي جرت واطلع من قائد الجيش العماد جوزف عون على الإجراءات التي أدت إلى سحب المسلحين من الشارع وإعادة الأمن والهدوء.

 

وفي ردود الفعل الداخلية، ناشد الرئيس سعد الحريري “الجميع اعتماد الحوار وسيلة لحل المشاكل ورفض الانجرار إلى الفتنة التي قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه” ودعا الجيش والقوى الامنية إلى اتخاذ اقصى الاجراءات والتدابير لمنع كل اشكال إطلاق النار وتوقيف المسلحين وحماية المدنيين ومنع الاعتداء عليهم وحماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الأهلي”.

 

جنبلاط

أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فقال لـ”النهار” ” لم نعد إلى الجحيم، ونحتاج لغة العقل والحوار”. واضاف: “نختلف في لبنان على سلاح الحزب وقد وضعنا آلية لمناقشة هذا السلاح، ووضعت أسس لاستجرار الغاز ولا أمانع محاورة سوريا لاتمام مسألة الكهرباء وإراحة المواطن… يريد المجتمع الغربي تحميل لبنان وحده مسؤولية تحقيق العدالة في قضية المرفأ، فلتتفضّل الدول الغربية وتقدّم ما لديها من معلومات عن دخول النيترات”.

 

وعن أحداث الطيونة أشار جنبلاط إلى أنه “من حق اللبناني أن يتظاهر”، مديناً “استهداف المتظاهرين من القناصين”، ومعوّلاً على تحقيق في هذا السياق.

وعن أزمة التحقيق، اعتبر أنه من حق المحقق العدلي القاضي طارق البيطار “أن يحقق بكل هدوء مع الجميع من دون استثناء ونعود إلى حكم القضاء، وهنا أيضاً دور المعلومات التي نريدها من المجتمع الدولي”.

 

وعن مخرج منتظر للأزمة، عوّل “على حكمة الرئيس بري الذي اتصلت به معزياً بمناصريه وهنا أهمية هدوء الأعصاب”.

 

ووجّه نداءً إلى اللبنانيين، قائلاً: “اختبرتُ في الماضي (الحرب) وتجاوزت السبعين من العمر، وأدري كيف أدخلتنا البوسطة في المتاهة. فلا نكرّر هذا الأمر، وأذكّر بمسعى الامام موسى الصدر حين كان يريد ملاقاة داني شمعون، وأفشلت يدٌ اللقاء”

وفي المقابل فان “التيار الوطني الحر” اعتبر ما جرى أمس اعتداء مسلحا مرفوضا على أناس أرادوا التعبير عن رأيهم ولو كنا لا نوافقهم على هذا الرأي “.

نولاند

ولعل اللافت ان التطورات الدامية هذه تزامنت مع زيارة نائبة وزير الخارجية الأميركي فكتوريا نولاند لبيروت حيث جالت على الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وعقدت مؤتمرا صحافيا بعد الظهر في مطار رفيق الحريري الدولي قبيل مغادرتها بحضور السفيرة الأميركية دورثي شيا.

 

واعلنت: “اننا جئنا إلى لبنان اليوم بناء على طلب الرئيس جو بايدن والوزيرين بلينكين ويلين، مع وفد مشترك بين الوكالات يضم وزارتي الخارجية والمالية، بهدف لقاء قادة الحكومات والمجتمع المدني بعد أسابيع من تشكيل حكومة جديدة، ومن أجل التعبير عن دعمنا لتطلعات الشعب اللّبناني في الأمن والاستقرار الاقتصادي والحكم الشفاف والمسؤول”.

 

وأضافت: “لطالما تعدى الإرهابيون واللصوص على آمال اللبنانيين لفترات طويلة. وبعد سنوات من المعاناة، يستحق اللبنانيون جميعهم الأفضل، فالمهمة التي تنتظرنا شاقة للغاية، لكننا نقف بجانب لبنان وجهوده الجادة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم بهدف إعادة هذا البلد إلى مسار مستدام واستعادة الازدهار”.

 

وقالت: “أكدنا اليوم في اجتماعاتنا أهمية الشفافية الكاملة والسجلات المفتوحة في الوقت الذي يعيد لبنان فيه الانخراط مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. يستحق اللبنانيون أن يعرفوا مصير أموالهم وأن يثقوا بمستقبلهم الاقتصادي. كما حثثنا على الحيطة والمساءلة في استخدام لبنان لأكثر من مليار دولار في ما يتعلّق بحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي، فهذه الأموال ملك للبنانيين ويجب استخدامها لمصلحتهم”. وأكدت “أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال الربيع المقبل”. وأعلنت “دعما أميركيا إضافيا جديدا بقيمة 67 مليون دولار للجيش اللبناني ليصل إجمالي دعمنا هذا العام إلى 187 مليون دولار”، وقالت: “كما قدمنا أكثر من 300 مليون دولار كدعم إنساني للبنان هذا العام”. وكررت “لا يستحق كل من الشعب اللّبناني وضحايا وعائلات الذين فقدوا في انفجار المرفأ، إلا ما هو أفضل لهم، فالعنف غير المقبول اليوم هو لمحة عما سنواجهه من مخاطر”.

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“حزب الله” يواجه “عصياناً” عونياً… و”القوات” تنفي اتهاماته وتحتكم للأجهزة

“بروفا” فتنوية… والجيش بالمرصاد

 

“تُقفل جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس الرسمية والخاصة” أبوابها اليوم حداداً على من سقطوا في الشارع أمس، والحداد سيكون موصولاً على سقوط الدولة مرة جديدة في قبضة السلاح المتفلّت الذي لا ينفك يضرب بيد من حديد هيبة الدولة، وينصب الكمائن لسطوتها عند كل استحقاق ومنعطف… وكان آخرها بالأمس عند مستديرة الطيونة حيث سرعان ما أضرمت النعرات الاستفزازية فتيل حرب شوارع دموية بين مسلحي “حزب الله” و”حركة أمل” من جهة، وآخرين متمركزين على تخوم تقاطع عين الرمانة.

 

وإذ بدأ يتصاعد منسوب الغليان في الشارع مع انطلاق مسيرة راجلة لمحازبي الثنائي الشيعي ومناصريهما انطلاقاً من الضاحية الجنوبية مروراً بالطيونة وصولاً إلى قصر العدل، حيث كانت نقطة التجمع لتظاهرة تخوينية ضد المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار، بيّنت الوقائع الميدانية أنّ “البروفا” الفتنوية بدأت ميدانياً تحوم في الأرجاء مع لحظة اختراق مجموعة من المتظاهرين ثغرة أمنية، فدخلوا عبرها باتجاه أحد أحياء عين الرمانة مرددين شعارات استفزازية، فكانت الشرارة الأولى التي أشعلت اشتباكاً مسلحاً أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية فادحة في الممتلكات. لكن ورغم حراجة الوضع وضراوة تبادل النار في المكان، نجح الجيش في تطويق الموقف المباغت فكان بالمرصاد لتمدد النيران الفتنوية وتمكن خلال بضع ساعات من إعادة ضبط الوضع ميدانياً بالتوازي مع تواصله مع كل الأطراف المعنية، علماً أنّ قائد الجيش العماد جوزف عون سبق أن حذر قبل أيام في لقاء مع كبار الضباط من خطورة الوضع مؤكداً أنّ “الجيش لن يسمح لأي فتنة بتحقيق أهدافها”.

 

وبهذا المعنى، أتى بيان قيادة الجيش أمس، في معرض تفنيده وقائع وملابسات الاشتباك المسلح الذي حصل عند مستديرة الطيونة، ليجدد عزم المؤسسة العسكرية على التصدي لأي أجندة فتنوية في البلد وتأكيدها “عدم التهاون مع أي مسلح”، معلناً تكثيف الانتشار العسكري في المنطقة “لمنع تجدد الاشتباكات” وتوقيف تسعة أشخاص “من كلا الطرفين بينهم سوري”.

 

أما على المستوى السياسي، فواكبت قيادتا “حزب الله” و”حركة أمل” مجريات الأحداث الميدانية بسلسلة من البيانات والاتهامات المتدحرجة وصولاً إلى تحميلهما صراحةً حزب “القوات اللبنانية” مسؤولية مباشرة عن “عمليات القنص للقتل العمد”، مع التلميح إلى وجود قوائم بأسماء “معروفة” تحدد هويات “المتسببين والمحرضين الذين أداروا هذه العمليات من الغرف السود”. الأمر الذي نفته “القوات” معلنةً الاحتكام لتحقيقات الأجهزة الرسمية بغية تحديد المسؤوليات “بشكل واضح وصريح”، مذكرةً بأنّ تغطية “وسائل الإعلام كلها والفيديوات تؤكد بالملموس الظهور المسلح بالأربيجيات والرشاشات والدخول إلى الأحياء الآمنة”، وذلك في سياق ممنهج كان قد بدأ بعملية “الشحن” ضد المحقق العدلي، مروراً بتهديده بـ”القبع”، وصولاً إلى “استخدام السلاح والترهيب والعنف والقوة لإسقاط مسار العدالة في انفجار مرفأ بيروت”. بينما بدا واضحاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في تحميل رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري الدفاع والداخلية مسؤولية أساسية في “إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة”، مشدداً على وجوب “الحفاظ على السلم الأهلي” بوصفه “الثروة الوحيدة المتبقية في لبنان”.

 

وعلى الضفة العونية، برز على هامش أحداث الطيونة الدموية بوادر “عصيان” رئاسي وسياسي لنوازع “حزب الله” في الحكومة وعلى الأرض، لفرض رغبته في تطيير القاضي طارق البيطار. وبدأت معالم هذا العصيان بالتمظهر انطلاقاً من تشديد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل نهاراً من بكركي على أنه “لا يمكن أن يفرض أحد رأيه فرضاً على الآخرين” في إشارة واضحة إلى الثنائي الشيعي، قبل أن يعود بيان “التيار” إلى الموازنة بين إدانة “الاعتداء المسلح على أناس أرداوا التعبير عن رأيهم”، وبين إعادة التأكيد على أنه “من غير الجائز أن يسمح طالبو التعبير عن رأيهم لأنفسهم بفرضه بالقوة على الآخرين”.

 

ومساءً، توّج رئيس الجمهورية ميشال عون هذا التوجه بإطلالة متلفزة ضمّنها جملة رسائل امتعاض من أداء قيادة “حزب الله” حكومياً وقضائياً، رافضاً سياسة “التهديد والوعيد” لفرض الحلول في قضية المحقق العدلي، ومؤكداً “عدم السماح لأحد بأن يأخذ البلد رهينة مصالحه الخاصة أو حساباته”، مقابل تجديده الالتزام أمام الداخل والخارج باستكمال “التحقيق في جريمة المرفأ”، وتأكيد العمل على إيجاد صيغة حل مناسبة لاعتراض الثنائي الشيعي على مسار التحقيق العدلي ترتكز “على قاعدة استقلالية القضاء وفصل السلطات واحترام العدالة”.

 

وبينما لم تتأخر محكمة التمييز المدنية في رد طلب رد القاضي البيطار للمرة الثانية على التوالي أمس، توالت على المستوى الدولي التعليقات والبيانات الفرنسية والأميركية والبريطانية والأممية، تنديداً بمحاولات عرقلة التحقيق العدلي في انفجار بيروت، وممارسة التحريض والعنف واللجوء إلى السلاح في سبيل تحقيق هذه الغاية، وسط إعراب المجتمع الدولي عن “القلق” إزاء تفلّت الأوضاع الميدانية أمس في بيروت.

 

ولم تتوانَ الخارجية الأميركية في هذا السياق عن تسمية “حزب الله” بالاسم باعتبار “أنشطته الإرهابية تقّوض استقرار لبنان وسيادته”، وذلك غداة انهاء وكيلة وزير الخارجية للشؤون السياسية فكتوريا نولاند زيارتها اللبنانية، مطلقةً سلسلة مواقف تدعو من جهة إلى “التهدئة وتخفيف التوترات”، وتؤكد من جهة ثانية وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني “لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم”، مقابل تسخيف العروض الإيرانية في هذا المجال بوصفها مجرد “فرقعات إعلامية”.

 

وعربياً، دعت القاهرة كافة الأطراف اللبنانية إلى “ضبط النفس والابتعاد عن العنف تجنباً للفتنة، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا للبنان في إطار الالتزام بمحددات الدستور والقانون بما يصون استقرار البلاد وأمنها ويخرج شعبها من دائرة الأزمات”، وطالبت على لسان المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية “الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة بالاضطلاع بمسؤولياتها فى إدارة البلاد وحل الأزمات واستعادة الاستقرار، حتى يتمكن المجتمع الدولي من مساعدة لبنان”. كما كانت دعوة من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى كافة الأطراف اللبنانية “لتجنب الفتنة ولغة التحريض وأفعال التصعيد”، محذراً من “خطورة استمرار المواجهات في الشارع اللبناني بشكل يهدد السلم الأهلي بشكل مباشر”، مع الإشارة في الوقت عينه إلى “أهمية مواصلة القضاء اللبناني اضطلاعه بمسؤولياته في التحقيق الجاري في انفجار مرفأ بيروت بشكل مستقل وشفاف ونزيه، للكشف عن ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
 

اعتراض «أمل» و«حزب الله» على البيطار ينفجر في الشارع… ويحوّل بيروت إلى ساحة حرب

«الثنائي الشيعي» يتهم «القوات»… وجعجع يرى السبب في السلاح المتفلت

 

انفجر التوتر السياسي على خلفية الانقسام حول إجراءات المحقق العدلي في ملف مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، في الشارع، واندلعت أمس اشتباكات أسفرت عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وبنادق القناصة، واتهم «حزب الله» و«حركة أمل»، حزب «القوات اللبنانية» بالمسؤولية عن الاشتباكات، فيما اعتبر «القوات» أن «السلاح المتفلِّت» هو السبب الرئيسي لهذه الأحداث.

وتحولت منطقة الطيونة الفاصلة بين الأحياء التي تسكنها أغلبية مسيحية في عين الرمانة وأخرى تسكنها أغلبية شيعية في الشياح، إلى ساحة حرب حقيقية، تدخّل الجيش اللبناني والدفاع المدني مراراً لإجلاء المدنيين فيها، فيما ألزمت الاشتباكات طلاب مدرسة تقع في فرن الشباك على الاحتماء في الرواق بين الصفوف. وأفادت مصادر متقاطعة، ميدانية وعسكرية، بمقتل 6 أشخاص، بينهم امرأة أصيبت بطلق ناري أثناء وجودها في منزلها.

وتدخل الجيش للفصل بين المشتبكين، فيما تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من غرفة عمليات قيادة الجيش في وزارة الدفاع مجريات الأوضاع من قائد الجيش وأعضاء مجلس القيادة. وقال ميقاتي إن «الجيش ماضٍ في إجراءاته الميدانية لمعالجة الأوضاع وإعادة بسط الأمن وإزالة كل المظاهر المخلة بالأمن وتوقيف المتورطين في هذه الأحداث وإحالتهم على القضاء المختص».

وأكد وزير الداخلية بسام مولوي بعد الاجتماع الاستثنائي لمجلس الأمن المركزي، أن «السلم الأهلي ليس للتلاعب»، مشدداً على «ضرورة اتخاذ كامل الإجراءات». وقال إن «الإشكال بدأ بإطلاق النار، من خلال القنص، وأصيب أول شخص في رأسه»، مشدداً على أن «هذا الأمر غير مقبول، وإطلاق النار على الرؤوس يعد أمراً خطيراً جداً».

وأكد أن «تفلت الوضع ليس من مصلحة أحد»، وأعلن أن «كل الأجهزة تقوم بدورها للانتقال إلى مرحلة التوقيفات كي يأخذ القانون مجراه». وقال: «إن منظمي المظاهرة أكدوا لنا سلميتها، والجريمة التي حصلت كانت في استعمال القنص، وتفاجأنا بأمر خطر، هو إطلاق النار على الرؤوس».

وكان «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» و«حركة أمل» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، قد دعيا إلى وقفة احتجاجية أمام قصر العدل اعتراضاً على إصدار القاضي البيطار مذكرة توقيف غيابية بحق النائب علي حسن خليل، وما قالاه إنه «تسييس للتحقيق» في ملف المرفأ.

وبدأ التحشيد الميداني والاستعداد لحدث أمني منذ الصباح. فعلى الضفة الغربية للشارع الفاصل بين الشياح وعين الرمانة، كانت تنتشر مجموعات غير مسلحة مؤلفة من 20 شخصاً على زوايا الشوارع، تواكب التحرك الذي انطلق باتجاه قصر العدل للاعتراض على إجراءات القاضي البيطار. أما على الضفة الشرقية من الشارع، فقد تحدثت مصادر ميدانية عن تحشيد لمجموعات صغيرة مسلحة لا تتعدى 3 أشخاص تنتشر في الأحياء الداخلية. وانفجر الوضع لدى محاولة دخول مجموعات من المعتصمين باتجاه الأحياء الداخلية في عين الرمانة، حيث قوبلت بالرصاص، وأسفر ذلك عن مقتل شخص وإصابة 8 آخرين بجروح.

وقال الجيش اللبناني، في بيان، إنه «خلال توجه محتجين إلى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة – بدارو، وقد سارع الجيش إلى تطويق المنطقة والانتشار في أحيائها وعلى مداخلها وبدأ تسيير دوريات، كما باشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم».

وقال «حزب الله» و«حركة أمل»، في بيان مشترك، إنه «على إثر توجه المشاركين في التجمع السلمي أمام قصر ‏العدل استنكاراً ‏لتسييس التحقيق في قضية المرفأ، وعند وصولهم إلى منطقة الطيونة، ‏تعرضوا لإطلاق نار مباشر ‏من قبل قناصين متواجدين على أسطح البنايات المقابلة، ‏وتبعه إطلاق نار مكثف أدى إلى وقوع ‏شهداء وإصابات خطيرة حيث إن إطلاق ‏النار كان موجهاً على الرؤوس». وقال الحزبان الفاعلان في الطائفة الشيعية: «إن هذا الاعتداء من قبل مجموعات مسلحة ومنظمة يهدف إلى جرّ البلد لفتنة ‏مقصودة يتحمل ‏مسؤوليتها المحرضون والجهات التي تتلطى خلف دماء ضحايا ‏وشهداء المرفأ من أجل تحقيق ‏مكاسب سياسية مغرضة». ودعا الحزبان «الجيش اللبناني لتحمل المسؤولية والتدخل السريع ‏لإيقاف هؤلاء ‏المجرمين. كما يدعوان جميع الأنصار والمحازبين إلى الهدوء وعدم ‏الانجرار إلى الفتنة الخبيثة».

وسرعان ما تدهورت الأمور، حيث سمعت أصوات انفجارات ناتجة عن انفجار 4 قذائف «آر بي جي»، بالتزامن مع رشقات نارية متواصلة لأكثر من ساعتين، وتركزت بعدها على بناية تفصل بين الشارعين في طريق صيدا القديمة. وأظهرت صور متداولة عبر شاشات التلفزة إطلاق نار من أسلحة رشاشة باتجاه البناية، فيما أظهرت صور أخرى وجود قناصة على أسطح عمارة مرتفعة تقع خلفها.

وتواصلت الاشتباكات حتى بعد الظهر، رغم تحذيرات الجيش من أن وحداته المنتشرة «ستقوم بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر»، وطلب من المدنيين «إخلاء الشوارع».

لكن الشارع بقي على استنفاره، قبل أن يوجه «الثنائي الشيعي» الاتهامات مباشرة لحزب «القوات اللبنانية» بالوقوف وراء التدهور. وقالا، في بيان، إن المشاركين في التجمع الرمزي «تعرضوا لاعتداء مسلح من قبل مجموعات من حزب القوات اللبنانية التي انتشرت في الأحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد ما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى». وإذ أدان «حزب الله» و«أمل» «هذا العمل» الذي وصفاه بـ«الإجرامي والمقصود، والذي يستهدف الاستقرار والسلم الأهلي»، دعوا إلى أن يتحمل الجيش والقوى الأمنية مسؤولياتها في إعادة الأمور إلى نصابها «وتوقيف المتسببين بعمليات القتل والمعروفين بالأسماء والمحرّضين الذين أداروا هذه العملية المقصودة من الغرف السوداء ومحاكمتهم وإنزال أشد العقوبات بهم».

وفي المقابل، استنكر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «الأحداث التي شهدتها منطقة بيروت، وبالأخص محيط منطقة الطيونة، بمناسبة المظاهرات التي دعا إليها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى «أن السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر، الذي يهدِّد المواطنين في كل زمان ومكان».

ودعا جعجع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية «إلى إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة»، لافتاً إلى أن «السلم الأهلي هو الثروة الوحيدة المتبقية لنا في لبنان، ما يحتّم علينا المحافظة عليه برمش العيون، لكن ذلك يتطلب منا جميعاً التعاون للوصول إليه».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: “الثنائي”: لن نتراجع ورأس الفتنة يقتضي عزله.. وواشنطن: للتهدئة

تعرّض السلم الاهلي امس لاهتزاز خطير اوقع 6 قتلى واكثر من 30 جريحا حالات بعضهم حرجة، في اخطر حادث اعاد الى الاذهان صور بعض المجازر التي شهدتها الحرب الاهلية عام 1975 ودامت 17 عاما، ما فرض استنفارا سياسيا وعسكرياً وامنياً واسع النطاق وعلى كل المستويات لتوقيف مطلقي النار على المتظاهرين من مستديرة الطيونة الى وزارة العدل، إستنكارا لتسييس التحقيق في انفجار مرفأ بيروت ومنع تجدد الحادث وتطويق ذيوله صوناً للسلم العام ومنعاً لانزلاق البلاد الى الفتنة.

 

حوّل التحرّك الاحتجاجي الذي دعا اليه «حزب الله» وحركة «أمل» أمام قصر العدل في بيروت، أمس، تنديداً بأداء المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، المناطق المحيطة، لا سيما منها الطيونة وبدارو والشياح ـ عين الرمانة ساحة حرب، في ظلّ انتشار مسلّحين وقناصين على أسطح البنايات، وإطلاق قذائف B 7 ورصاص كثيف، ما أدّى الى سقوط 6 قتلى واكثر من 30 جريحاً في محصّلة غير نهائية، وتسبّب بذعر في بيروت وضواحيها ونزوح عدد كبير من السكان وإجلاء المدنيين من عدد من الابنية، في ظلّ انتشار كثيف للجيش اللبناني وعمله على ضبط الوضع وإيقاف المسلّحين.

 

«الثنائي» ينتظر

 

وقالت مصادر الثنائي الشيعي لـ«الجمهورية»: «نحن في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان والمهم ان نقوم بما يجب ان نقوم به، ونحن منسجمون مع انفسنا ومطمئنون الى أن موقفنا هو موقف حق يخدم المصلحة الوطنية العليا على مستوى الامن والاستقرار ويقطع الطريق على مشروع الفتنة المحبوكة خيوطه اميركياً والجاري تنفيذه بأدوات داخلية لبنانية، وهذه الادوات بعضها قضائي لا يقتصر على القاضي البيطار والبعض الآخر غير قضائي».

 

واضافت هذه المصادر: «لو عمد مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الى اتخاذ الاجراء المناسب المتمثل بتكليف وزير العدل ان يقوم وفقاً لصلاحياته بإجراء كل ما يلزم وصولاً لوضع حد لارتكابات القاضي البيطار الرامية الى جر البلد الى فتنة لَما كان حصل ما حصل اليوم (أمس)، ونحن لن نتراجع عن موقفنا خصوصاً بعدما حصل ورأس الفتنة يقتضي عزله».

 

وقالت المصادر: «انّ ما حصل في مستديرة الطيونة هو نسخة منقحة وجديدة عن حادثة بوسطة عين الرمانة، ولولا حكمتنا لكنّا انزلقنا الى ما هو اخطر بكثير، ونضع اليوم دماء الذين سقطوا برقبة القاضي البيطار، وننتظر من رئيس الجمهورية بعدما أصبحت كل المعطيات والوقائع واضحة امامه وهي المعطيات التي لا يرقى اليها الشك في أننا امام قاضٍ يخدم اجندة تستهدف امن البلد واستقراره، ننتظر منه ان يخرجنا من هذا الأتون وان يحمل البلد ونراهن على انه لن يتوانى عن ذلك».

 

وعلمت «الجمهورية» ان عون اتصل امس بوزير الثقافة محمد مرتضى.

 

تعدد الروايات

 

وفيما تعدّدت الروايات حول ما حصل، أعلن الجيش اللبناني، أنه «خلال توجُّه محتجّين الى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة – بدارو، وقد سارع الجيش الى تطويق المنطقة والانتشار في احيائها وعلى مداخلها وبدأ بتسيير دوريات، كذلك باشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم».

 

وفي بيان لاحق اكدت قيادة الجيش – مديرية التوجيه انه «أثناء توجه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل إشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة – بدارو، ما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح». وأشارت الى ان الجيش «دهم عددا من الأماكن بحثا عن مطلقي النار، وأوقف 9 أشخاص من كلا الطرفين من بينهم سوري».

 

وكان وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي ترأس اجتماعاً لمجلس الامن المركزي بطلب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وأكد مولوي اثر الاجتماع، أنه «لم يكن لدينا معطيات أمنية، ومنظمو التظاهرة اكدوا سلميتها وهي مختارة من النخب، وليس لدى الاجهزة الامنية أي معلومات حول ما حصل». وقال: «إنّ الإشكال بدأ بإطلاق النار، من خلال القنص، وأصيب أول شخص في رأسه وهو ما اكدته الاجهزة الامنية، وهذا الأمر غير مقبول، واطلاق النار على الرؤوس يعد امراً خطيراً جداً».

 

وكان لافتاً اتهام قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» مجموعات من حزب «القوات اللبنانية» بـ»الاعتداء على المشاركين في التجمع الرمزي أمام قصر العدل في بيروت، والتي انتشرت في الاحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمّد، ما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى». وسارعت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات» الى نفي «الخبر الصادر عن قيادتي «حزب الله» و«حركة أمل» لجهة اتّهامهما «القوات اللبنانية» بالقتل المتعمّد»، واكدت أنّ «الأحداث مؤسفة على الأرض، هي موضع استنكار شديد من قبلنا، ما هي سوى نتيجة للشحن الذي بدأه السيد حسن نصرالله منذ أربعة أشهر بالتحريض في خطاباته كلّها على المحقّق العدلي، والدعوة الصريحة والعلنية لكفّ يده، واستكملها بإرسال مسؤوله الأمني وفيق صفا إلى قصر العدل مهدِّدًا ومتوعِّدًا القاضي بالقبع، وصولا إلى تخيير مجلس الوزراء بين التعطيل أو إقالة القاضي البيطار، وعندما وجد الحزب أنّ هناك عدم تجاوب مع تهديداته دعا إلى التظاهرة».

 

من جهته، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أمس، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية الى «إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عمّا جرى في العاصمة». وإذ استنكر «الأحداث التي شهدتها منطقة بيروت خصوصاً محيط منطقة الطيونة بمناسبة التظاهرات التي دعا إليها «حزب الله»، أكد أنّ «السبب الرئيس لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر والذي يهدّد المواطنين في كلّ زمان ومكان».

 

وعلى اثر الحادث تسارعت الاتصالات على كل المستويات الرسمية والسياسية والامنية والعسكرية لمعالجة الوضع فيما انتقل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد اتصالات بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والقيادات العسكرية والامنية الى مقر وزارة الدفاع حيث التقى وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزف عون في غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة مجريات الاوضاع.

 

وأكد ميقاتي «ان الجيش حامي الوطن ليس شعارا نردده في المناسبات الوطنية، بل هو فعل ايمان يترجمه الجيش كل يوم بتضحيات جنوده وشجاعتهم وحكمة قيادتهم، وهذا ما تجلّى اليوم في التصدي للاحداث المؤسفة التي وقعت في منطقة الطيونة». وقال «الجيش ماض في اجراءاته الميدانية لمعالجة الاوضاع واعادة بسط الامن وازالة كل المظاهر المخلة بالامن وتوقيف المتورطين في هذه الاحداث واحالتهم على القضاء المختص».

 

واصدر ميقاتي لاحقا مذكرة اعلن فيها: «يوم إقفال عام حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا نتيحة أحداث اليوم (إمس)، بحيث تُقفل جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس الرسمية والخاصة».

 

«لن نستسلم»

 

وطمأن رئيس الجمهورية اللبنانيين في كلمة وجهها اليهم مساء امس الى أن «عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، ونحن ذاهبون في اتجاه الحل وليس في اتجاه أزمة»، مشددا على انه «بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لن نتساهل ولن نستسلم الى أي أمر واقع يمكن ان يكون هدفه الفتنة التي يرفضها جميع اللبنانيين». وإذ اعتبر ان «ما شهدناه اليوم مؤلم وغير مقبول بصرف النظر عن الاسباب والمسببين»، أكد انه «ليس مقبولا ان يعود السلاح لغة تخاطب بين الافرقاء اللبنانيين، لأننا جميعا اتفقنا على ان نطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا».

 

وأوضح عون أنه «لن يسمح لأحد أن يأخذ البلد رهينة لمصالحه وحساباته»، مضيفا أنه «سيتم التحقيق في ما حدث لمحاسبة المسؤولين»، مشددا على أن ما حدث «لن يتكرر تحت أي ظرف».

 

مواقف دولية

 

وفي المواقف الدولية قال المتحدث بإسم الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين اننا «نضم صوتنا إلى السلطات اللبنانية في دعوتها إلى التهدئة ووقف تصعيد التوتر». وكشف عن رفض بلاده «تحديد الجهة المسؤولة عن أعمال العنف». لكنها «جددت انتقاداتها لحزب الله، المدرج على قائمة «الإرهاب» في واشنطن. وانتهى الى القول «يجب أن يكون القضاة بعيدين عن العنف والتهديدات والترهيب، بما في ذلك تلك الصادرة عن حزب الله».

 

ومن جهتها وزارة الخارجية الفرنسية قالت في بيان إن «فرنسا تشعر بقلق بالغ إزاء العرقلة الاخيرة لحسن سير التحقيق… وأعمال العنف التي وقعت في هذا السياق. ان فرنسا تدعو جميع الأطراف إلى التهدئة». واضافت: «يجب أن يتمكن القضاء اللبناني من العمل في شكل مستقل وحيادي في إطار هذا التحقيق، من دون عراقيل وبدعم كامل من السلطات اللبنانية». وقالت: «اللبنانيون ينتظرون توضيح ملابسات انفجار المرفأ بكاملها. لديهم الحق في معرفة الحقيقة».

 

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ «ان مصر تتابع بقلق بالغ تطورات الوضع فى لبنان، وتأسف لما شهدته الساحة اللبنانية من أحداث اليوم (أمس)». وأضاف أن «مصر تدعو كافة الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس، والابتعاد عن العنف تجنباً لشرور الفتنة، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا للبنان وشعبه فى إطار الالتزام بمحددات الدستور والقانون بما يصون استقرار البلاد وأمنها ويحفظ مقدرات شعبها الشقيق ويخرجه من دائرة الأزمات المفرغة». وأكد «أن على الحكومة ومؤسسات الدولة في لبنان الاضطلاع بمسؤولياتها فى إدارة البلاد وحل الأزمات واستعادة الاستقرار، حتى يتمكن المجتمع الدولي من مساعدة لبنان على المضي قدماً صوب مستقبل أفضل».

 

وأكّدت منظمة العفو الدولية أنّ «اشتباكات بيروت المسلحة تثير القلق»، فيما دعا الاتحاد الأوروبي «الى ضبط النفس»، مؤكّدا أننا «نحتفظ بآلية عقوبات على لبنان ويمكن تفعيلها».

 

من جانبها، أعربت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا عن قلقها مما حصل. وقالت: «في هذا المنعطف من المهم ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وضمان عودة الهدوء وحماية المواطنين». ودعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس «كل المعنيين في لبنان لوقف العنف والكف عن الأعمال الاستفزازية والخطابات التحريضية». فيما دعت السفارة الكويتية في بيروت المواطنين الكويتيين الى مغادرة لبنان.

 

جولة نولاند

 

ومن جهة ثانية، وعلى وقع الأحداث الأمنية التي شهدتها مناطق الطيونة ومتفرعاتها في اتجاه عين الرمانة وبدارو، عبرت الجولة التي قامت بها نائبة وزير الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند على المسؤولين الرسميين وسط تدابير امنية رافقت مواعيدها الرسمية التي لم يعلن عنها سلفا الى ان غادرت مطار بيروت الدولي.

 

ففي لقائها مع رئيس الجمهورية شرحت نولاند عناوين السياسة الخارجية الاميركية وحصة لبنان منها مؤكدة، في رسالة نقلتها من الرئيس الاميركي جو بايدن ووزير الخارجية انطوني بلينكن تضمنت تهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة، «وقوف الولايات المتحدة الى جانب لبنان لمساعدته على مواجهة التحديات الراهنة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية».

 

وبعدما لفتت الى الاستثناء الذي قررت اعطاءه ادارتها لاستجرار الغاز المصري والطاقة الاردنية لمواجهة ازمة الطاقة في لبنان والسعي الى توفير التمويل الكافي من البنك الدولي بمعزل عن العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، علمت «الجمهورية» انها قدمت عرضا للمواقف الاميركية من الارهاب المتعدد الوجوه وسبل مواجهته مع الحرص على ضرورة تطبيق القرارات الدولية التي قالت بمنع استخدام الحدود البرية والبحرية لإدخال السلاح والممنوعات الى لبنان بما فيها نقل المازوت الايراني الى لبنان عبر المعابر الحدودية غير الشرعية.

 

ومن جهته شدد عون على الثوابت السياسية التي تحكم المرحلة الحالية من اجل الخروج من الازمة قبل نهاية ولايته، لافتا الى التحضيرات التي تجريها الحكومة الجديدة للاسراع في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان في عملية النهوض الاقتصادي، بالتزامن مع اجراء إصلاحات واطلاق إعادة اعمار مرفأ بيروت والاهتمام بتأمين الطاقة وتطوير الإدارة والقوانين الإصلاحية اللازمة» وفي المجالات التي تسبب بها حجم النزوح السوري. وكرر عون ان «الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها بكل حرية وشفافية وديموقراطية»، لافتا الى «ضرورة مساعدة لبنان على مواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها في هذه المرحلة والتي انعكست على الأوضاع المعيشية للمواطنين وأثرت على سعر العملة الوطنية».

 

«فرقعة إعلامية»

 

وفي الجولة التي شملت كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب احتفظت بنسبة عالية من الصمت قبل ان تتحدث في المطار كاشفة عن ان «الولايات المتحدة ستقدم دعما إضافيا بقيمة 67 مليون دولار للجيش اللبناني»، لافتة الى «ان الشعب اللبناني يستحق الأفضل».

 

واعتبرت ان «ما تعرضه إيران من دعم للبنان في مجال الطاقة هو «فرقعة إعلامية» وأحد حلول أزمة الطاقة التي نعكف عليها مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعما إنسانيا». وكل ذلك بغية مساعدة لبنان في احتواء الأزمة الاقتصادية العميقة وأزمة الطاقة التي اندلعت على خلفيتها.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

بروڤة حرب بين عين الرمانة والشياح: المعارضة المسيحية في مواجهة حزب الله

حداد وطني اليوم على «شهداء القنص» الـ7 .. و9 موقوفين عند الجيش وعون لمخرج مع بري وميقاتي

أمس، أضيف يوم 14 ت1 إلى أحد الأيام السوداء في تاريخ لبنان بعد الطائف، وانتصب السؤال الأكثر خطورة: هل تجاوز البلد قطوع الوقوع في «حرب اهلية» جديدة، باسماء جديدة، وادوات حرب قديمة- جديدة، ولاهداف ذات صلة بإعادة ترتيب وقائع المنطقة، ومن بينها لبنان، الذي اتخذت الدول ذات النفوذ قرارا بمنع اختناقه، عبر السماح بتأليف الحكومة، لم تتمكن لتاريخه من ردع جنون الدولار أو ارتفاع الأسعار، أو منع الاستقرار من الانهيار؟

المشهد كما وصفته إحدى الوكالات العالمية (أ.ف.ب) بدا هكذا: طلقات نارية تخترق واجهات الأبنية، قناصة يطلقون الرصاص عشوائياً، قتلى وجرحى يسقطون تباعاً وسكان محاصرون داخل منازلهم.. عيّنة من مشاهد هزّت اللبنانيين عند إحدى خطوط التماس القديمة، الخميس (امس) معيدة للاذهان ذكريات الحرب الأهلية.

 

في 13 نيسان 1975، اندلعت شرارة الحرب الأهلية التي توقفت عام 1990، بعد اتفاق الطائف، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 

أمس، تحوّلت المنطقة أشبه بساحة حرب، مما انعش ذاكرة الحرب الاهلية: وفيما بدا الطرف الآخر غير واضح في المواجهة المسلحة، أظهر مسلحو حزب الله وأمل إشارات تؤكد انتماءهم الحزبي.

 

واتهم حزب الله وحركة أمل مما لا يقبل للشك «مجموعات من حزب القوات اللبنانية» بالاعتداء المسلح على مناصريهما الذين كانوا في تظاهرة مدنية باتجاه قصر العدل للمطالبة بابعاد المحقق العدلي طارق البيطار عن ملف التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت.

 

القنص هو الشرارة للاشتباكات، وهو ما كشفه وزير الداخلية بسّام مولوي ان الاشتباكات بدأت من «خلال القنص» باتجاه الرؤوس.

 

وحسب رواية قيادة الجيش اللبناني انه وبتاريخ 14/10/2021 وأثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل اشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة- بدارو، ما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح. على الفور، عزّز الجيش انتشاره في المنطقة، وسير دوريات راجلة ومؤللّة، كما دهم عدداً من الأماكن بحثاً عن مطلقي النار، وأوقف تسعة أشخاص من كلا الطرفين بينهم سوري. بوشرت التحقيقات مع الموقوفين باشراف القضاء المختص.

 

وكان الجيش قال، مع بداية الاشتباكات التي استمرت 5 ساعات ان عناصره ستطلق النار على أي مسلح في الطيونة ومحيطه بالعاصمة بيروت، وذلك على خلفية إطلاق نار كثيف، ووقوع ضحايا في احتجاج على قاضي التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت.

 

وكشف رئيس حزب الكتائب سامي الجميل اننا «شعرنا بأن امرا ما سيحصل وحذرنا منه، واتصلت بقيادة الجيش وأبلغتها معطيات على تجاوزات ستحصل وطالبت بانتشار كثيف في كل المناطق التي تحصل فيها احتكاكات وقلت الأمر نفسه لوزير الدفاع».

 

ودعا الجميل الجيش إلى عين الرمانة وكل منطقة في بنان وجمع أي سلاح بالمساواة بين كل النّاس.

وتابع، «هناك تغيير حصل في الرأي العام اللبناني، وحزب الله يفقد غطاءً لبنانيًا واسعًا، فكل الشعب الذي انتفض في 17 تشرين اصبح موحدا من موضوع حزب الله والسيادة، وما حصل اليوم في عين الرمانة، حصل بالامس في الباروك، ومع هاشم سلمان ولقمان سليم، ولا يجب الذهاب الى مواجهة طائفية كما يريدها حزب الله».

 

وأردف، «هذه المعركة هي معركة صمود كما حصل مع الاحتلال السوري وكما لم نتوقف عن قول كلمة الحق لن نتوقف اليوم عن قولها، وبأن لحظة التغيير ستأتي لأن حزب الله لا يمكن ان يستمر بخطف القرار اللبناني، فأي لبناني لا يقبل بأن يخضع لهذا الأمر الواقع، وهؤلاء اللبنانيون اصبحوا اكثرية ساحقة ويعبّرون عن الامر من دون خوف مهما استعمل حزب الله السلاح».

 

وكان التوتر والشحن السياسي والطائفي انفجر نهاراً دموياً امس، بعد إطلاق نار من قناصين على تجمع في منطقة الطيونة– شارع سامي الصلح، دعا اليه ثنائي امل وحزب الله للاعتصام امام وزارة العدل اعتراضاً على اداء قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار في التحقيق بإنفجار مرفأ بيروت، وادى الى سقوط سبعة شهداءس واكثر من 32 جريحا، وهو امر بات يهدد السلم الاهلي والاستقرار الداخلي، لانها عاد الى الاذهان بداية شرارات الحرب الاهلية عام 1975 وفي المنطقة ذاتها بين عين الرمانة والشياح.

 

واظهرت التقارير الطبية لمستشفى الساحل حيث نقل المصابون، ان ثلاثة ضحايا اصيبوا في الرأس والقلب مباشرة، وان اكثر الاصابات كانت في اعلى الجسم والرأس، ما يدل على حرفية القناصين.فيما كان من بين الضحايا السيدة مريم فرحات التي اصيبت وهي منزلها في الشياح برصاصة قنص وهي أم لأربعة اطفال. وعرف من الضحايا في مستشفى الساحل اضافة الى مريم فرحات، كلٌّ من: مصطفى منير زبيب، حسن محمد مشيك ومحمد حسن السيد.

 

والخطير في الامر ايضا، أن الثنائي إتهم في بيان مشترك مسلحي القوات اللبنانية بتنفيذ هذه المجزرة، وقالت قناة المنار عقب الجريمة: ان هويات عشرة من المحرضين والمشتركين في الجريمة باتت لدى الاجهزة الامنية، وان اثنين من المسؤولين الامنيين في القوات تفقدوا مساء امس الاول محيط منطقة الكمين.

 

اما قناة «ان.بي.ان» فنشرت اسماء بعض المشاركين في اطلاق النار من عناصر القوات وانواع السيارات التي استخدمت وهم: جورج توما وابنه رودريغ، نجيب حاتم وتوفيق معوض، ورودني اسود. ومن السيارات «وانغلر» سوداء اللون رقم 525191 ب. جيب باثفاندر ذهبية اللون.

 

واطلقت خلال عمليات اطلاق النار نحو ست او سبع قذائف «ار بي جي» الحقت اضراراً مادية بالممتلكات، وتدخل الجيش على نحو مكثف ورد على مطلقي النار وتردد انه اعتقل احد القناصين ومرافقاً له كانا من جهة شارع بدارو. وهدد بإطلاق النار على كل مسلح اينما كان وطلب من المواطنين إخلاء الشوارع. واستمرت عمليات اطلاق النار من الحادية عشرة الا ربعا حتى قرابة الرابعة بعد الظهر.كماعمل عناصر الجيش على اخلاء طلاب عدد من المارس في المنطقة وامن لهم الحماية حتى تسلمهم اهاليهم.

أما رئيس «حزب القوات» فعزا الموقف إلى «السلاح المتفلت» وقال: أستنكر الأحداث التي شهدتها منطقة بيروت وبالأخص محيط منطقة الطيونة بمناسبة التظاهرات التي دعا إليها «حزب الله».

 

إن السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر والذي يهدِّد المواطنين في كل زمان ومكان.

 

إنني أدعو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية إلى إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة اليوم.

 

إن السلم الأهلي هو الثروة الوحيدة المتبقية لنا في لبنان، ما يتحتِّم علينا المحافظة عليه برمش العيون، ولكن ذلك يتطلب منا جميعا التعاون للوصول إليه.

 

وكانت قيادتا حزب الله وحركة أمل، قالتا في بيان مشترك أنه «تعرض المشاركون في التجمع السلمي أمام قصر العدل الى إعتداء مسلح من تم قبل مجموعات من حزب القوات اللبنانية»، مؤكدة أن «مجموعات من حزب القوات اللبنانية إنتشرت في الاحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد».

 

ودعت القيادتان الجيش والقوى الأمنية إلى تحمل مسؤولياتهم في إعادة الأمور الى نصابها وتوقيف المتسببين بعمليات القتل والمعروفين بالأسماء والمحرضين، متوجهة بأسمى آيات التقدير لأهلنا الصابرين والشرفاء الذين لبوا نداء المشاركة ومارسوا أعلى درجات الإنضباط والإلتزام بالتعبير السلمي.

 

لكن الدائرة الإعلامية في حزب القوات اللبنانية نفت نفيا تاما كامل الرواية التضليلية والمفبركة لمحطتي «المنار» و«الميادين» التي تحدثت عن مجموعات قواتية من بينها بيار جبور وغيره.

 

وفي كلمة وجهها الرئيس ميشال عون للبنانيين قال:

 

«انّ عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، ونحن ذاهبون بإتجاه الحل وليس في اتجاه أزمة»، مشددا على انّه «بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لن نتساهل ولن نستسلم الى أيّ أمر واقع يمكن ان يكون هدفه الفتنة التي يرفضها جميع اللبنانيين».

 

وإذ اعتبر رئيس الجمهورية «انّ ما شهدناه اليوم مؤلم وغير مقبول بصرف النظر عن الاسباب والمسببّين»، فإنّه اكد «انه ليس مقبولا ان يعود السلاح لغة تخاطب بين الافرقاء اللبنانيين، لأننا جميعاً اتّفقنا على ان نطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا»، مشيرا الى ان دولة القانون والمؤسسات التي ارتضاها الجميع، وهي تضمن الحريّات لا سّيما منها حريّة التعبير عن الرأي، «يجب ان تكون وحدها، من خلال مؤسّساتها، المرجع الصالح والوحيد لمعالجة ايّ إشكال أو خلاف أو اعتراض.»

وشدد الرئيس عون على «انّ الشارع ليس مكان الاعتراض، كما انّ نصب المتاريس أو المواقف التصعيديّة لا تحمل هي الأخرى الحل»، مضيفا «انّ ما من أمر لا حلّ له، وحلّه ليس الّا من ضمن المؤسسات وكذلك من خلال الدستور الذي ما من أمر يُعلى عليه، لا التهديد ولا الوعيد».

 

وحاول التيار الوطني الحر اجراء توازن في الموقف. فرأى في بيان ان ما حصل هو «اعتداء مسلح ومرفوض على أناس ارادوا التعبير عن رأيهم». داعيا لكشف هوية المجرمين وتقديمهم للمحكمة، بالمقابل، أشار التيار العوني إلى «انه من غير الجائز ان يسمح طالبو التعبير الحر لانفسهم بفرضه بالقوة على الآخرين»، مجدداً تأييده التحقيق القضائي في تفجير المرفأ.

 

وقال الرئيس ميقاتي، في أوّل كلام له بعد احداث الطيونة، عمّا إذا كان ما حدث «انتكاسة للحكومة لكن سنتجاوزها».

 

وكان الرئيس ميقاتي أصدر مذكرة إدارة أعلن فيها الاقفال العام اليوم حدادا على أرواح الشهداء، بحيث تقفل جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس الرسمية والخاصة.

 

معالجة قضية البيطار

 

واشارت مصادر سياسية مطلعة عبر صحيفة «اللواء» إلى أن المعالجة لقضية القاضي بيطار يجب أن تأخذ بالاعتبار مبدأين: الأول وهو مبدأ فصل السلطات وهذا ما أشار إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. اما الثاني فيقوم على مبدأ الأختصاص ومجلس القضاء الأعلى وهو الجهة المخولة في معالجة شؤون القضاء .

 

واكدت المصادر أنه لا يمكن لمجلس الوزراء إلغاء قرار أو تنحية القاضي بيطار لأن المنطق يشير إلى ضرورة وجود سبب يدفع إلى التنحي .

 

وإذ لفنت إلى ان تنحية القاضي فادي صوان كان بقرار من محكمة التمييز الجزائية اوضحت أن الأمر مختلف مع القاضي بيطار بعد رد القرار معربة عن اعتقادها أن هذا لا يعني أن ما من حل يعمل عليه لكن اساسه ينطلق من مبدأ فصل السلطات واحترام دور المؤسسات القضائية ولاسيما مؤسسة مجلس القضاء الأعلى.

 

وأفادت: أن إذا كان القاضي متهم فأن هيئة التفتيش القضائي هي الجهة المخولة في التحقيق معه والنظر إلى المخالفات الحاصلة أو إلى احتمال استغلال الوظيفة وترفع القرار حتى إلى درجة ان هذا القرار غير قابل للنقاش والطعن.

 

وفي المعلومات أن هناك اتصالات يتولاها وزير العدل القاضي هنري خوري من أجل الوصول إلى صيغة لمعالجة الأمر مع العلم أن هناك اقتراحات قدمها .

ورفضت المصادر القول أن جلسات الحكومة أصبحت في خبر كان جراء هذه القضية لأن الأمر متروك للصيغة التي يعمل عليها ويجري التكتم حولها.

 

وقد فسر البعض تدخل رئيس الجمهورية لحسم النقاش وكأنه مع فريق ضد الأخر لكن أوساط مقربة منه نفت ذلك ل اللواء واشارت إلى أنه كان واضحا في التدخل عندما خرج النقاش عن اطاره ورد عندما تحدث وزير الثقافة محمد مرتضى عن الشارع فقال عندها أن الشارع يستتبع شارعا في حين أن المهم هو الوحدة .

 

وافادت الأوساط نفسها أن الموضوع يعالج ضمن المؤسسات المعنية ومنها مجلس القضاء الأعلى وهو الممر الإلزامي لأي حل مؤكدة أن الرئيس عون لم ولن يخالف الدستور الذي نص على فصل السلطات .

 

اما الكلام عن أن هذا المجلس لم يكتمل نصابه فغير صحيح لأن الحكومة أخذت علما بتعيين ٤ أعضاء واكتمل النصاب وبالأمس حلف ٥ أعضاء اليمين.

 

اشارت مصادر وزارية إلى ان افق حل الازمة السياسية، التي تسبب بها، الخلاف الحاصل حول ازاحة المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار عن إكمال مهمته، مايزال مقفلا، بعد انفجار الخلاف دمويا بالشارع، برغم كل دعوات التهدئة التي صدرت عن كل الاطراف السياسيين، ومطالبتهم بسلوك طريق الحوار لحل الازمة. وقالت المصادر ان رئيس الجمهورية ميشال عون مايزال يرفض اتخاذ اي اجراء بحق البيطار في مجلس الوزراء، يتعارض مع صلاحيات المجلس ويخالف الدستور، في حين يسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، للبحث عن مخرج للازمة، باطار دستوري، يرضي الجميع. وقد اجرى اتصالات عدة بهذا الخصوص، وينوي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري قريبا، للاتفاق معه، بشأن الحل المقترح، تمهيدا، للاعلان عنه، فور تحقيق التفاهم عليه من كل الاطراف، ومعاودة اجتماعات مجلس الوزراء من جديد.

 

وتوقعت المصادر ان تتبلور نتائج الاتصالات بخصوص مقترحات الحل المذكور في الساعات المقبلة، لانه ليس بالامكان اطالة امد الازمة المستجدة، الى وقت اطول، والاستمرار بتعليق جلسات مجلس الوزراء، ما يتسبب بمزيد من التشنج وتأجيج الخلاف الحاصل نحو الأسوأ، وهذا التطور غير مرغوب فيه، وليس مسموحا بحدوثه، نظرا لانعكاساته ومخاطره غير المحسوبة، على الوضع عموما.

 

نولاند في بيروت

 

وتزامنت الاحداث مع بدء مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفيرة فيكتوريا نولاند لقاءاتها بالمسؤولين، ومن مطار بيروت، أكدت نولاند ان «الولايات المتحدة ستقدم دعما إضافيا بقيمة 67 مليون دولار للجيش اللبناني»، لافتة الى «ان الشعب اللبناني يستحق الأفضل». واعتبرت ان «ما تعرضه إيران من دعم للبنان في مجال الطاقة «فرقعة إعلامية» وأحد حلول أزمة الطاقة التي نعكف عليها مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعما إنسانيا».

واستقبلها صباحاً الرئيس عون، وابلغها ان «الحكومة الجديدة ستجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من اجل مساعدة لبنان في عملية النهوض الاقتصادي، بالتزامن مع اجراء إصلاحات واطلاق إعادة اعمار مرفأ بيروت والاهتمام بتأمين الطاقة وتطوير الإدارة والقوانين الإصلاحية اللازمة». وشدد رئيس الجمهورية امام المسؤولة الأميركية على ان «تأمين الطاقة الكهربائية أولوية، بالتزامن مع تأهيل المرفأ الذي يشكل الشريان الأساسي للاقتصاد الوطني».

 

وعرض الرئيس عون للأسباب التي أدت الى «الوصول بالبلاد الى هذا الوضع الاقتصادي والمالي الصعب، لا سيما منها الحرب السورية والحصار الذي فرض على لبنان نتيجة اقفال الحدود ونزوح اكثر من مليون و500 الف نازح سوري الى لبنان، فضلا عن انتشار وباء كورونا ثم انفجار المرفأ»، معتبرا ان «كل هذه العوامل السلبية تضافرت واثرت سلبا على الأوضاع في لبنان وعلى ظروف عيش اللبنانيين».

 

وابلغ نولاند ان لبنان «راغب في معاودة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من اجل ترسيم الحدود الجنوبية البحرية لاستكمال عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية، نظرا لأهمية ذلك في تحقيق النهوض الاقتصادي للبلاد».وكرر الرئيس عون شكر لبنان على «المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش والمؤسسات الأمنية إضافة الى المساعدات الاجتماعية المتتالية».

 

ونقلت نولاند تحيات الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية انطوني بلينكن الى الرئيس عون، والتهاني بتشكيل الحكومة الجديدة، مشددة على «وقوف الولايات المتحدة الأميركية الى جانب لبنان لمساعدته على مواجهة التحديات الراهنة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية». وقالت: ان واشنطن تتمنى بعد تشكيل الحكومة ان يكون العمل على تحقيق الإصلاحات واجراء الانتخابات النيابية، وان بلادها مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي والصناديق المالية، لا سيما صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم المطلوب للبنان إضافة الى مواصلة الدعم للجيش اللبناني.

 

وزارت نولاند وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب ترافقها السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، وجرى التأكيد على دعم الادارة الاميركية لحكومة الرئيس ميقاتي، وجرى البحث في سبل توفير الدعم الأميركي للبنان في هذه المرحلة الصعبة. وأكدت نولاند على الاستمرار في دعم الجيش اللبناني.

 

ثم استقبل الرئيس نجيب ميقاتي في السراي نولاند والوفد المرافق، ولاحقا، توجهت الدبلوماسية الاميركية الى عين التينة حيث اجتمعت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ان تغادر بيروت، المؤتمر الصحفي الذي عقدته.

 

وليلا، سرت معلومات عن تكسير مراكز لحزبي «القوات اللبنانية» والكتائب في جديدة المتن.

632271 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي تسجيل 629 اصابة جديدة بفيروس كورونا رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 632271، كما تم تسجيل 6 حالات وفاة.

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

«ميني» حرب اهلية بعد «فخّ» امني مدبّر : «النار تحت الرماد» – ابراهيم ناصرالدين  

سقطة للامن الوقائي وتساؤلات حول التسلح… «الثنائي» يتهم «القوات»

البيطار «لن يتراجع» والمخارج لم تنضج بعد… نولاند: لا تعدّلوا «المرسوم»!

 

الحداد المعلن اليوم، ليس على ارواح الضحايا، بل على بلد ودولة، يموت شبانها ونساؤها عبثا لاجل لا شيء، لن يعرف احد كيف اندلعت حرب الطيونة؟ ولماذا توقفت؟ كالعادة التحقيقات لن تصل الى اي مكان، «ضيعان اللي راحوا»، «الميني حرب» خلصت من «فوق» لكن ما انحلت من «تحت»، توقفت المواجهة العبثية بعد اتصالات سياسية وامنية وليس نتيجة حسم الجيش لمعارك الشوارع العبثية، سقط 6 ضحايا لن يعزي ذويهم كل الكلام الانشائي والعبثي لان الخسارة لا يعوضها شيء. «النار» ستبقى تحت الرماد» اذا تم لفلفة القضية، وجرى التعامل معها كانها حادث سير وتحتاج الى خبير لتحديد المسؤوليات وحجمها، فليس كل مرة «ستسلم الجرة»، من تبقى من لبنانيين متمسكين رغما عنهم بالبقاء «ضبوا الشناتي» بالامس، مهزلة يندى لها الجبين، قنص بدم بارد باعتراف وزير الداخلية، واقرار بغياب المعلومات الامنية، انه الوطن الهش فلا قيمة لحياة او ارزاق، الكل كان يرتجف بالامس مع خفقان قلوب الطلاب العالقين تحت طاولاتهم المدرسية يحتمون من قتلة لم يتعلموا الدرس من حمقى ذهبوا قبلهم «فرق عملة» صراعات لا جدوى منها وهي الطريق المثلى الى «جهنم» الحقيقية.

اسئلة دون اجابات؟ 

 

فهل ستطوى الصفحة مرة جديدة والعزاء لذوي الضحايا المظلومين؟ هل ستبقى المحاسبة ان جرت لبعض القتلة المارقين؟ وماذا عن القيادات السياسية المسؤولة عن هذه «المجزرة»؟ هل نحن امام بروفة دموية لحصد الاصوات في صناديق الاقتراع؟ «بئس» هكذا بلد تديره «الشياطين»، فيما تغيب الدولة بكامل مظاهرها، فكل الاجهزة الامنية مجتمعة لم تكن «تعرف»! وهل المسلحون القتلة كانوا اشباحا، ام معروفون بالاسم؟ لكن لا يجرؤ احد على توقيفهم؟ واذا كان الحديث دوما عن سلاح موجود لدى طرف بعينه ويصوب عليه كل يوم، فماذا عن السلاح الاخر؟ وهل من تفسير كيف استطاع مسلحو القوات اللبنانية من خوض مواجهة استمرت لخمس ساعات ونيف؟ فمن اين السلاح؟ اسئلة تبقى دون اجابات، ومن غير المرجح ان تخلص التحقيقات الى نتائج عملية، فبعد ساعات من القتال في الطيونة توقفت المواجهات اثر توافق سياسي على وقف المعارك التي بدات «بمجزرة» مفتعلة من قبل عناصر مسلحة تابعة للقوات اللبنانية اعتلت اسطح البنايات في محيط منطقة بدارو، بعد حصول اشكال في شارع فرعي حيث تم التعرض من قبل المتظاهرين للممتلكات الخاصة وجرت عملية تكسير لعدة سيارات ومحال تجارية كما اطلقت شعارات طائفية، مع مجموعة كانت تتجه نحو قصر العدل للتعبير عن الاعتراض على استنسابية القاضي العدلي في قضية المرفا طارق البيطار، فسقط 6 ضحايا ونحو 30 جريحا.

اطلاق نار «مدبر»

 

ووفقا للمعلومات، بات محسوما لدى الاجهزة الامنية ان عملية اطلاق النار باتجاه التظاهرة كان عملا مدبرا، وليس «بنت ساعتا»، بل نتيجة «فخ « امني نصب باحكام، بدليل الانتشار الواسع للقناصين على الابنية المحيطة بمسرح الاشتباكات، وكذلك الاصابات الدقيقة التي هدفت الى القتل العمد في صفوف الشبان حيث قتل اثنان منهم برصاصة في الرأس، وثالث برصاصة في القلب، واستمرت عمليات اطلاق النار من جانب واحد لنحو نصف ساعة، وتعرض الجيش المنتشر ايضا لرشقات نارية خلال محاولته الانتشار في موقع العمليات، وبعدها انفلتت الامور وتحولت الى اشتباكات مسلحة بين مسلحين تابعين للقوات وآخرين تابعين لحركة امل في الطيونة حيث استخدمت مجموعات أمل المسلحلة أسلحة رشاشة متنوعة واللافت كان اطلاق اربع قذائف بـ7 في الهواء.

اين الامن الوقائي؟

 

ووفقا لمصادر سياسية بارزة، فان الاسئلة المثيرة لعلامات الاستفهام كثيرة، اولها غياب الامن الاستباقي الذي سمح بحصول «المجزرة» دون ان تملك اي من اجهزة الاستخبارات على مختلف تلاوينها اي معلومة حول الاستعدادات العسكرية المسبقة في المنطقة المحيطة في الطيونة، لارتكاب هذه المجزرة، وهذه «الثغرة» مثيرة للقلق خصوصا انها المرة الثانية التي يحصل فيها تقصير استخباراتي بهذا الحجم بعد احداث خلدة، وعلم في هذا السياق، ان التحقيقات الداخلية بوشرت لمعرفة اسباب هذا الخلل في عملية الاستعلام، وتقدير المخاطر، وطلب من قادة الاجهزة الامنية تقديم ايجابات واضحة عن اسباب الاخفاق في تقارير رسمية وموثقة اليوم.

ايجابية وحيدة!

 

ولفتت تلك الاوساط، الى ان النقطة الايجابية التي يمكن تسجيلها في خضم هذه الاحداث الدموية، ان رقعة الاشتباكات ظلت محصورة في نطاق جغرافي ضيق، ولم تتمدد المواجهات الى محاور اخرى ذات حساسية عالية في تلك المنطقة، او الى مناطق اخرى خارج منطقة التوتر.

من اين سلاح «القوات»؟ 

 

ومن الاسئلة المثيرة للقلق، حجم القدرة العسكرية عند القوات اللبنانية التي خاض مسلحوها بالامس معركة متواصلة لنحو خمس ساعات، استخدموا فيها قنابل يدوية، وقنابل «انيرغا»، واظهروا قدرات قتالية منظمة، وهذا ما يطرح علامات استفهام حيال مصدر هذه الذخائر، واماكن تخزينها، وكذلك اماكن تدريب هؤلاء الشبان اليافعين الذين يفترض عدم خوضهم حروبا سابقة. لكن يبقى الاهم من كل ذلك، سؤال محوري حول توقيت اتخاذ قيادة «القوات» القرار بكشف المستور العسكري في هذا التوقيت! فهل هو مجرد تحسين «دموي» لحظوظ مرشحي القوات الانتخابية؟ ام تقديم «اوراق اعتماد» لجهات خارجية؟ اسئلة تعمل الاجهزة الامنية على «فك طلاسمها» وسط تاكيدات بان «المغامرة» هذه المرة ستكون مكلفة للغاية.

المتورطون في «المجزرة»؟

 

ووفقا للمعلومات، باتت لدى الاجهزة الامنية معلومات كافية عن المتورطين في اطلاق النار على المتظاهرين عرف منهم ج. ت، و ر. ت، ن. ت، وت. م، اما القيادات الامنية والعسكرية «القواتية» المتورطة فعرف منهم ا. ن، وش. ب، اما الحضور الابرز فكان للمدعو ب.ج وهو قائد الصدم سابقا، ومسؤول امني في معراب. وقد تمكنت القوات المؤللة للجيش من توقيف مجموعة من القواتيين في منطقة جبل لبنان، كانت منتشرة بكامل اسلحتها، وتجري التحقيقات وفق الاصول.

كيف تعامل «الثنائي الشيعي»؟ 

 

وفيما انشغلت قيادتا حزب الله وحركة امل لمعالجة تداعيات المجزرة، وحصل التحرك على مستويين الاول ميداني لضبط جمهور «الثنائي الشيعي» وعدم الانزلاق الى الفتنة، بعدما طالت الاشتباكات على نحو غير مرغوب فيه، والثاني التواصل مع القيادات الامنية والسياسية لمعالجة الموقف على نحو جاد ودون مواربة، وطلب من قيادة الجيش التدخل على نحو حاسم لمواجهة المسلحين القتلة وسوقهم الى العدالة…

 ماذا لو خرجت الامور عن السيطرة؟

 

هي المرة الثانية بعد جريمة خلدة، تسيل فيها الدماء ظلما وعدوانا ومع سابق تصور وتصميم، والمطلوب «نضج» ووعي من جانب واحد للمخاطر، تقول اوساط «الثنائي»، ليس مقبولا ان نكون نحن فقط «ام الصبي»، فاين مسؤولية الاخرين ووعيهم لمخاطر ما ترتكبه ايديهم؟ وهل بالامكان الرهان دوما على القدرة على ضبط الشارع؟ وماذا لو خرجت الامور عن السيطرة؟ هناك من يريد ذلك ويسعى اليه، ولن نمنحه ما يريد، تقول تلك المصادر، لكن لا يمكن ان يبقى بعيدا عن المحاسبة، ولن يكون كافيا هذه المرة محاسبة القتلة الصغار الذين نفذوا الجريمة، ثمة قيادة سياسية اتخذت قرار الفتنة عن سابق تصور وتصميم ويجب ان تدفع الثمن، لان ما ارتكبته خطير جدا جدا، ولا يمكن ان تطوى الصفحة هذه المرة على «زغل»، واليوم يجب على القيادات الامنية، والسياسية، والقضائية، ان تتعامل دون «قفازات» مع هذه الجريمة وعدم المسايرة في ملف لا يحتمل «المزاح»، بعدما بات البعض يستسهل اللعب «بالدم» خدمة لاجندات خارجية، والمتورطين معروفون بانتمائهم للقوات اللبنانية، والاتهامات موثقة وليست جزافا.

عون اتصل ببري وجعجع 

 

في هذا الوقت، اجرى رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث عزاه بالضحايا، واتفق معه على التهدئة، كما اجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، باعتباره الطرف الثاني في المواجهات المسلحة، وبعد لقائه قائد الجيش جوزاف عون للاطلاع على آخر التطورات الامنية والعسكرية، وجّه عون كلمة إلى اللبنانيين أكد فيها أنه ليس مقبولا ان يعود السلاح لغة تخاطب بين الافرقاء اللبنانيين، واكد إنّ ما جرى ليس مقبولاً، وفي «غمز من قناة» الثنائي الشيعي لفت عون إلى أنّ الشارع ليس مكان الاعتراض، لكنه اشار الى انّ نصب المتاريس أو المواقف التصعيديّة لا تحمل هي الأخرى الحل، وشدد على أنه ما من أمر لا حلّ له، وحلّه ليس الا من ضمن المؤسسات وكذلك من خلال الدستور الذي ما من أمر يُعلى عليه، لا التهديد ولا الوعيد.

اتهامات متبادلة

 

وفيما اتهمت قيادتا حزب الله وحركة أمل مجموعات مسلحة من حزب القوات اللبنانية، باطلاق النار على «المشاركين في التجمّع السلمي أمام قصر العدل»، تنصل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع من الاحداث محملا المسؤولية «للسلاح المتفلت» واصدرت الدائرة الإعلامية في «القوات» بيانا دعت فيه الجيش الذي كان شاهدًا على الاحداث أن يصدر بيانًا مفصلاً يوضح فيه ملابسات ما جرى كلّه.

روايتان للجيش؟ 

 

وبعد بيان صباحي من قيادة الجيش أعلنت فيه أنه خلال توجّه محتجين إلى منطقة العدلية، تعرّضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة – بدارو، وقد سارع الجيش إلى تطويق المنطقة، اصدر مساء بيان عدل في الرواية واشار الى انه وأثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل اشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة- بدارو، ما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح. واعلن توقيف تسعة أشخاص من كلا الطرفين بينهم سوري. وباشرت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، بتكليف وإشراف مباشر من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، بإجراء تحقيقات ميدانية بشأن الاشتباكات.

المولوي حاسم !

 

من جهته كان وزير الداخلية بسام المولوي حاسما في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الاستثنائي لمجلس الأمن المركزي حيث اكد، إن «الإشكال بدأ بإطلاق النار، من خلال القنص، وأصيب أول شخص في رأسه وهذا الأمر غير مقبول، وإطلاق النار على الرؤوس يعد أمراً خطيراً جداً. وقال مولوي إن «منظمي المظاهرة أكدوا لنا سلميتها، والجريمة التي حصلت كانت في استعمال القنص، وتفاجأنا بأمر خطير هو إطلاق النار على الرؤوس». وقد تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم الاوضاع من غرفة عمليات قيادة الجيش في اليرزة.

 البيطار لن يتراجع!

 

وفي ملف تحقيقات المرفا، سيكون متعذرا على القاضي طارق البيطار استدعاء النائبين غازي زعيتر ونهاد المشنوق، قبل يوم الثلثاء المقبل بسبب عطلة نهاية الاسبوع، وعطلة عيد المولد النبوي يوم الاثنين، لكن المفارقة تكمن في ان يوم الثلثاء يدخل مجلس النواب بعقده العادي وتعود الحصانة للنواب ما يطرح اشكالية قانونية حول ملاحقتهم. لكن اوساط قضائية مطلعة اشارت الى ان القاضي بيطار لن يتوقف عن ملاحقة النواب وسيعتمد على فتوى قانونية تشير الى ان الملاحقة بدات قبل العقد العادي ويمكن ان يستمر فيها. كما سربت معلومات عن عدم تراجع البيطارعن مواقفه في الملف بعد احداث الطيونة الدامية، لانه لا يتحمل مسؤولية عن من دعا للتظاهر او من اعطى الاوامر لاطلاق النار.

 البحث عن مخرج قانوني مستمر؟ 

 

في هذا الوقت، لا تسوية سياسية بعد للازمة في ظل تمسك رئيس الجمهورية بعدم التدخل بعمل القضاء، لكن البحث جار عن حل قانوني يعمل عليه وزير العدل هنري خوري الذي يتولى إعداد صيغة تلو أخرى، لعله يتمكن من تسويق تسوية تحظى بتأييد أطراف النزاع الصيغ الجوالة التي ما زالت موضع أخذ وردّ، ووفقا لمصادر مطلعة، فان المخرج يحتاج الى وقت وليس سهلا، وسيكون هناك دور فاعل للتفتيش القضائي في حسم الامور. وفي هذا السياق، كانت لافتة تغريدة للنائب السابق وليد جنبلاط الذي اجرى اتصالا ببري، قال فيها ان الغرب يريد تحميل لبنان وحده مسؤولية المحكمة في انفجار بيروت فلتتفضل الدول الغربية الصديقة نظريا للبنان بتقديم معلومات حول كيف أتت النيترات إلى لبنان!

 «نصيحة» اميركية حول الترسيم؟

 

وبينما كانت المواجهات مشتعلة، صوبت نائبة وزير الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند نيرانها على طهران وبعد جولتها على المسؤولين اللبنانيين، قالت ان «أميركا ستدعم الجيش اللبناني بـ 67 مليون دولار»، معتبرةً أن «مبادرات إيران تجاه لبنان بشأن الطاقة ترهات وفرقعات اعلامية، واحد الحلول لازمة الطاقة التي تعكف عليها واشنطن مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعما انسانيا… ووفقا لاوساط مطلعة تصدر ملف ترسيم الحدود المحادثات مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي ابلغ نولاند أن لبنان «راغب في معاودة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لاستكمال عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية، وقد سمع «نصيحة» من الدبلوماسية الاميركية بعدم اتخاذ اي خطوة «استفزازية» قبل زيارة الوسيط الاميركي الى المنطقة، اي طلبت على نحو مباشر عدم توقيع مرسوم تعديل الحدود الى الخط 29!

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

مجزرة الطيونة.. من افتعلها وماذا يريد؟

 

بعد التجييش  من كل الجهات على خلفية تحقيقات انفجار مرفأ بيروت التي يوقدها المحقق العدلي القاضي طرق البيطار مرتكبا الكثير من الاخطاء والتجاوزات والخروقات القانونية ، انفجر الاحتقان في الشارع من خلال دعوة حزب الله وحركة امل الى تظاهرة باتجاه قصر العدل ، وكان منتظرا ان تلاقي هذه التظاهرة اخرى مضادة من جانب مؤيدي البيطار ، الا ان المفاجأة كانت في اطلاق النار الذي حصل في الطيونة اثناء مرور المتظاهرين .

 

واعلنت قيادة الجيش ان خلال توجه محتجين الى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة- بدارو وقد سارع الجيش الى تطويق المنطقة والانتشار في احيائها وعلى مداخلها وبدأ تسيير دوريات كما باشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم. واضافت لاحقا: وحدات الجيش المنتشرة سوف تقوم باطلاق النار باتجاه اي مسلح يتواجد على الطرقات وباتجاه اي شخص يقدم على اطلاق النار من اي مكان آخر وتطلب من المدنيين اخلاء الشوارع.

 

وصدر عن حركة “أمل” و”حزب الله” بيان اتهم مجموعات مسلحة من القوات اللبنانية   بإطلاق النار مباشرة من قبل القناصين المتواجدين على أسطح البنايات المقابلة ‏وتبعه إطلاق نار مكثف أدى إلى وقوع شهداء وإصابات خطيرة حيث أن إطلاق ‏النار كان موجها على الرؤوس.

 

ونفت القوات اللبنانية الامر برمته واكدت مصادرها  ان عددا من الشبان الاتين من جهة الطيونة تمكنوا من الدخول الى عين الرمانة من شارع صغير يتفرع من بدارو قرب محطة المحروقات وبوصولهم الى هناك بدأوا بهتافات استفزازية ما ادى الى اشتباك بالأيدي وتطور الى اشتباك مسلح.

 

رد الطلب

 

وكانت الغرفة الاولى لدى محكمة التمييز المدنية قررت عدم قبول طلب الرد الثاني للقاضي طارق البيطار المقدم من وكيلي النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر. من جهتها، أشارت “الجديد” الى ان القاضية ليليان سعد خالفت قرار الأكثرية في الغرفة الاولى في محكمة التمييز القاضي برفض طلب الرد.

 

لمراعاة الاصول

 

من جهة ثانية، وفي اعقاب ما نقل عن لسان مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي عن انها “واصلة معنا لراس مناخيرنا من حزب الله”،سجل موقف لافت  لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، وعرض معه التطورات، لا سيما ما يتعلق بشأن التحقيق في تفجير مرفأ بيروت وكان تأكيد على ضرورة إبعاد الامر عن التجاذبات والتدخلات السياسية والطائفية وعلى وجوب مراعاة الاصول والقوانين في هذا الشأن، اذ قال  تعليقا على ما جرى اليوم (امس) من تحركات في بيروت، ان “حرية التعبير عن الرأي مقدسة ونحن نحترمها ولا يحق لأحد منعها خصوصا بإطلاق النار على متظاهرين، ولكن لا يمكن ايضاً أن يفرض أحد رأيه فرضاً على الآخرين”.

 

عون لنولاند: على صعيد آخر، جالت مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفيرة فيكتوريا نولاند على المسؤولين وهنأت بتشكيل الحكومة الجديدة، مشددة على “وقوف الولايات المتحدة الأميركية الى جانب لبنان لمساعدته على مواجهة التحديات الراهنة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية”. ولفتت الى ان واشنطن “تتمنى بعد تشكيل الحكومة ان يكون العمل على تحقيق الإصلاحات واجراء الانتخابات النيابية”، وأكدت ان بلادها “مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي والصناديق المالية، لا سيما صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم المطلوب للبنان إضافة الى مواصلة الدعم للجيش اللبناني”.

 

ومن مطار بيروت، أكدت نولاند ان “الولايات المتحدة ستقدم دعما إضافيا بقيمة 67 مليون دولار للجيش اللبناني”، لافتة الى “ان الشعب اللبناني يستحق الأفضل”. واعتبرت ان “ما تعرضه إيران من دعم للبنان في مجال الطاقة “فرقعة إعلامية” وأحد حلول أزمة الطاقة التي نعكف عليها مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعما إنسانيا”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل