“البرلمان” في مواجهة “القوات” والرأي العام… عدالة المرفأ حتمية

لم يكن مشهد الاحتجاج أمام قصر العدل لإطاحة المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ طارق بيطار عادياً. فمواجهة الاصبع المرفوع للدستور ولكل هيبة الدولة بدأت بالتهديد وانتقلت الى مجلس الوزراء، غير القادر قانونياً على كف يدّ بيطار، انطلاقاً من مبدأ فصل السلطات، في حوارات جرت ورسائل وجهت، أقل ما يقال فيها، إنها لا تمت الى رجال دولة ومسؤولين بصلة.

الثلاثاء 19 تشرين الأول، يبدأ العقد العادي لمجلس النواب الذي وجه كتاباً الى وزارة الداخلية والبلديات، أشار فيه إلى الا اختصاص للقضاء العدلي بمحاكمة الوزراء المتهمين، وأن أي إجراء من قبله في هذا الخصوص يعتبر تجاوزاً لصلاحيته. تغاضت رئاسة البرلمان عن إحالة مجلس الوزراء في 10 آب من العام 2020 قضية تفجير المرفأ الى المجلس العدلي، وأهملت حتى الساعة طلب رفع الحصانات المقدم من تكتل الجمهورية القوية. لكن على الرغم من كل الضغوط الممارسة على السلطتين القضائية والسياسية وعنجهية القوة و”السَلبَطة”، لا يمكن تنحية بيطار سياسياً إنما قضائياً. إذ يمكن لمجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي سهيل عبود أن يطالب باستبدال المحقق العدلي الحالي، عندها يقترح وزير العدل هنري خوري أسماء قضاة ليتم الاتفاق بعدها على إحداها، وإذا لم يكن ذلك، يمكن إحالة الملف المذكور الى التفتيش القضائي والتحقيق مع بيطار، فإذا تبين وجود أي خلل أو تجاوزات يطلب منه كف يده.

 

الثلاثاء المقبل يلتأم مجلس النواب الذي لا يستطيع بدوره أن يطالب بكف يد بيطار، وفي هذا السياق يؤكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، أنه في كل دورة عادية تبدأ في تشرين، يتم انتخاب اللجان وهيئة مكتب المجلس، بعدها، يرفع الرئيس جلسة الانتخاب ويفتح الدورة التشريعية.

يشدد، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن المجلس النيابي مطالب بالبت بأمرين، لإنهاء هذا الجدل القانوني، الأول طلب رفع الحصانة المقدم من القاضي بيطار، والثاني العريضة النيابية التي وقعها عدد من النواب، لإحالة المتهمين الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

يلفت الى أنه في الأمر الأول، رفض المحقق العدلي طلب الهيئة المشتركة المؤلفة من هيئة مكتب مجلس النواب ولجنة الإدارة والعدل، تزويدها بأي مستندات إضافية تتعلق بالنواب نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل لرفع الحصانة عنهم واستجوابهم كمدّعى عليهم في الملف، لأنه اعتبر أن المستندات التي وضعها بين أيدي البرلمان كافية، مشدداً على ضرورة أن يعرض هذا الطلب على الهيئة العامة للبت به، ولا يجوز أن يبقى في أدراجها، فإما يصوت النواب على رفع الحصانات وإما يُرد الطلب بحسب تصويت الأكثرية البرلمانية.

ويشير الى أنه في ما يتعلق بعريضة الاتهام أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لا بدّ للنواب من معرفة ما إذا كانت جمعت تواقيع 26 نائباً أم لا، علماً أنها بحاجة الى توقيع خُمس أعضاء المجلس، على أن تُعرض على الهيئة العامة، التي إذا صوتت عليها بأكثرية عادية، يتم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، فإما تتهم النواب الثلاثة وعندها تحتاج الى ثلثي الأعضاء كي تتحول الى المجلس الأعلى، وإما تعلن بألا موجب للملاحقة.

يشدد على ضرورة أن يُعرض طلب رفع الحصانة وهذا ما يطالب به تكتل الجمهورية القوية، في أول الجلسة، فإذا صوتت الأكثرية النيابية على رفع الحصانات، ترفعها وفقاً لطلب القاضي بيطار، وإذا سارت الأكثرية باتجاه الاتهام امام المجلس النيابي تسلك حينها عريضة الاتهام مسارها، جازماً بأن مجلس النواب لا يستطيع أن يصوت على كف يد بيطار، لان ذلك يحتاج الى قانون يُعدل إجراءات المجلس العدلي، وهو غير موجود أصلاً في المجلس.

يتأسف لعدم تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة، بمعزل عن انعقاد الدورة العادية، وإذ يُحمل مسؤولية التلكؤ في ذلك الى وزير الداخلية والأجهزة الأمنية، يوضح أنه في حال تمت ملاحقة أحد النواب خارج دورة الانعقاد، لا يستعيد النائب المُلاحق حصانته، ولا يعود من مجال للتذرع بها.

يرى أن قاضي التحقيق طارق بيطار لا يزال سيد ملفه وهو سيستكمل الإجراءات التي بدأها، رافضاً الترهيب الذي يتعرض له. وإذ يتمنى أن تتحلى جلسة مجلس النواب بالحكمة بعيداً من المزايدات السياسية، يشدد على ضرورة أن يسود منطق العدالة واستقلالية القضاء، وأن يعلم الجميع أن كل من يتجاوزهما يقوض مؤسسات الدولة وما تبقى منها.

يرى أن الكتل النيابية ستواجه الرأي العام، ولتتحمل مسؤوليتها أمامه، جازماً بأن من سيقف بوجه التحقيقات والعدالة لشهداء المرفأ سيحاسب أمام اللبنانيين والتاريخ.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

خبر عاجل