قيومجيان: الأحزاب الموالية للسلطة  شيطنت الثورة

كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1721

17 تشرين… وينن الثوار؟

قيومجيان: الأحزاب الموالية للسلطة  شيطنت الثورة

 

كان إعلان حكومة سعد الحريري عن عزمها فرض رسم مالي على الإتصالات المجانية عبر تطبيقات المراسلة الإلكترونية «واتس آب» كافيًا لإشعال ثورة 17 تشرين الأول من العام 2019. إحتجاجات شعبية طالت العديد من المناطق اللبنانية، إقفال الطرقات الرئيسية ساحلًا وجبلًا بالإطارات المشتعلة، والنداء ثورة ثورة حتى إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط. في 20 تشرين أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إستقالة الوزراء الأربعة في حزبه من الحكومة. 29 تشرين الأول، وبعد فشل طرح الحكومة الورقة الإصلاحية عبر زيادة الضغط في الشارع، قدم الرئيس الحريري إستقالة الحكومة ودخلت البلاد في الفراغ.

بعد تاريخ 7 تشرين الثاني دخلت الثورة مرحلة التحركات الخجولة، وصولاً حتى نهاية العام 2019 حيث انسحب «الثوار» من الشارع من دون تشكيل حكومة جديدة. فلماذا لم تكمل الثورة ولِمَ تكن مفاعيلها سريعة ولم تستطع عمل تغيير جدي وتحقق مطالبها الأخرى كإسقاط رئيس الجمهورية ومجلس النواب والذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة تكنوقراط؟

 

ثورة 17 تشرين التي كانت بمثابة إنتفاضة على الواقع، غيّرت العديد من المفاهيم ورسّخت وقائع جديدة لكنها لم تنجح بإحداث تغيير جذري في النظام إنطلاقًا من مفهومه السياسي وبالتالي لا تكون طبقت مفهوم الثورة كما يجب.

رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان قرأ في واقع ومفهوم ثورة 17 تشرين وإخفاقاتها ويقول: «بعيدًا من الإخفاقات وإلقاء اللوم، فإن أبرز مسببات فشلها يعود الى عدم قدرتها على تغيير الطبقة الحاكمة، لأسباب عديدة أبرزها: إستعمال «حزب الله» عصاباته لضرب الثورة ميدانيًا ومهاجمة مجموعات مسلّحة المتظاهرين المسالمين العزّل في ساحة الشهداء وتخريب وإحراق الخيم في ظل عدم تدخل الأجهزة الأمنية لردعهم ما خلق نوعًا من الإحباط عند المتظاهرين. والواقع المجتمعي الذي منع التغيير خصوصًا بعد إستقالة الحكومة ومطالبة الناشطين والثوار بإسقاط رئيس الجمهورية الذي إصطدم بعوائق طائفية وسياسية».

 

خرجوا ولم يعودوا

«نزول حوالى مليون لبناني الى الشارع لم يُحدث أي تغيير. أضف الى ذلك الأزمات المعيشية التي تمرّ بها البلاد، إذ عمدت السلطة الى إلهاء اللبنانيين عبر تفقيرهم وتجويعهم وإنشغالهم بتأمين أبسط مستلزمات العيش، فانشغل اللبنانيون بالأمور اليومية، وأصبح إنجاز المواطن متمثلاً بتأمين بضع ليترات من البينزين أو ربطة خبز أو دواء وهذا ما زاد الإحباط عند الناس». ويضيف قيومجيان: «أزمة وباء كورونا التي احتجزت اللبنانيين في بيوتهم خوفا من العدوى، ومع ذلك وصل عدد الإصابات الى أكثر من 3000 والوفيات بالمئات. الى ذلك، فإن تعدد مجموعات الثورة وإختلافها وخلافاتها كانت سببًا مهمًا لعدم عودة الناس إلى الساحات. في البداية نزل اللبنانيون إلى الشارع على اختلاف إنتماءاتهم وطوائفهم وهتفوا ثورة ثورة… ولاحقاً إنبثقت عن هذه الثورة مجموعات أخرى ذات رؤى وبرامج مختلفة وكان شعار «كلن يعني كلن» الذي أفسد مفهوم الثورة.

 

ذكرى جريمة 4 آب ولم يتحرك الثوار… لماذا؟

في هذا السياق، يقول فيومجيان: «توقع اللبنانيون أن تتجدد روح الثورة بتحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن هذا العمل ورسالة دعم للمحقق العدلي في تحقيقاته. ولكن ثبت أن هناك شعورًا راسخًا لدى اللبنانيين بأن لا عدالة ولا حقيقة في لبنان، بسبب الفساد في الطبقة السياسية وفئة من الجسم القضائي. واقتصرت الذكرى على المشاركة في الصلاة».

وعن عدم تحرك الشارع على رغم ضغط الأزمات المعيشية والمالية والإقتصادية، أوضح: «الأزمات الحادة التي يعيشها اللبناني كافية لتحرك الشارع من جديد. لكن الشوارع خلت إلا من طوابير الذل على المحطات والأفران والصيدليات. قد يكون رفع الدعم سببًا كافيًا لعودة الناس إلى الشارع في ظل أزمة إقتصادية وخزينة مفلسة وحكومة تصريف أعمال سابقة لم تصرف الأعمال ولم تقم بأي إجراء لتدارك الوضع الحاصل. واليوم في ظل تشكيل حكومة جديدة نأمل أن تقوم بورشة عمل إنقاذية للحؤول دون الإستمرار بالإنهيار والوصول إلى إنفجار إجتماعي كبير سينجم عن رفع الدعم عن المحروقات».

 

دور الأحزاب في الثورات عمومًا و17 تشرين خصوصًا؟

«ليس بالضرورة أن يكون للأحزاب دور أساسي في إشعال الثورات، قد تكون هناك مجموعات أونقابات هي التي تقوم بالثورة ويُعرّف عنهم بإسم Avan-Gardistes كما حال الثورة الشيوعية في روسيا، أو عملًا نقابيًا كما الثورة البولونية مع ليش فاليسا». ويضيف قيومجيان: «أما ثورة 17 تشرين لم يكن لـ»القوات اللبنانية» أي دور مباشر فيها بل تركت الحرية للمنتسبين والمناصرين للمشاركة في التحركات الشعبية وقد شارك عدد كبير منهم فيها وكانت الثورة وقتها تضم جميع الشرائح من حزبيين وغيرهم. ولكن الكلام عن أن الأحزاب هي من شاركت وخططت ونفذت وقادت الثورة هو كلام مغلوط، فإنطلاقتها كانت عفوية وشارك فيها الكثير ممن يريدون التعبير عن رأيهم. ونحن كـ»قوات لبنانية» لسنا بحاجة لركوب الثورة، فنحن لنا أرضيتنا وجمهورنا ومناصرونا ولدينا طروحاتنا ومشاريعنا السياسية، ولا نسعى لجني ثمار الثورة أو ركوب موجتها فنحن قد تبنينا العديد من مطالب الثورة الإصلاحية قبل إنطلاقها حتى وخصوصًا المطالب الإصلاحية».

ويختم قيومجيان: «في لبنان شيطنت الأحزاب الموالية للسلطة الثورة وأثرت بشكل سلبي عليها لا سيما من خلال الإعلام واستعمال القوى الأمنية للوقوف في وجه المتظاهرين وحملات الإعتقالات. يستحق اللبنانيون أن يكونوا مواطنين يعيشون بسلام وطمأنينة ورفاهية. ولكن أن يكونوا قد حققوا ثورة أوصلت إلى تغيير حاسم فهذا أمر لم يحصل وبالتالي لا ينطبق عليهم لقب ثوار. ولكنه شعب حي يطالب بأبسط حقوقه، وأن يكون ثائرًا عندما يستفيد من نظامه الديمقراطي الذي يمكنّه من التغيير عبر الإنتخابات فنحقق ما ذكره سيدنا المطران رحمة في عظته خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية «ثورة شعبية إنتخابية» يجب أن تؤدي مفاعيلها كما يجب للإطاحة بالسلطة الحاكمة».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل