تنقلت نائبة وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية فكتوريا نولاند بين مقار المسؤولين على وقع استقبالها بمفاجأة من شأنها تغيير اولويات زيارتها في ظل سيناريو استعادة فصول من الحرب الأهلية في بيروت تحت شعار اطاحة المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق بيطار. ولعلها يمكن ان تستخلص في التقارير التي سترفعها إلى كبار المسؤولين في واشنطن ان لبنان بلد ميؤوس منه لانه تحت سيطرة فريق لا يسمح بتطور الامور الا وفق حساباته ومصالحه في ظل تساؤل مطروح في واشنطن وسيكون مطروحا أكثر حول ما اذا كان هذا الواقع المعبر عنه سيكون حافزا لدعم اميركي اكبر وفي اتجاهات متعددة تحول دون انهيار لبنان كليا تحت وطأة السيطرة التي وصفتها الخارجية الاميركية بانها ” ارهاب ” حزب الله للدولة اللبنانية. اذ ان الجزء الاهم في خطاب المسؤولين من الطائفة الشيعية اكان المجلس الشيعي الاعلى او مسؤولي الحزب انهم ربطوا التحقيق الذي يجريه المحقق العدلي باعتبارات تتعلق بالضغط الاميركي واستهداف الحزب وفق سردية هذا المنطق. هذا الخطاب يسهل تحفيز الناس للنزول إلى الشارع على عكس التبرير الواقعي بان التظاهر هو دفاعا استباقيا عن توجيه اصابع المسؤولية او الاتهام بعد مؤشرات الادعاء على مسؤولين حلفاء للحزب كانت كشفت العقوبات الاميركية عليهم مدى تسهيلهم امور هذا الاخير ومشاريعه. ولكن هذه الرسائل موجهة ايضا إلى الولايات المتحدة فيما ان هناك اهتماما اميركيا متواصلا بدعم لبنان على نحو يبدو معاكسا للاتجاه الاميركي في المنطقة. اذ ثمة معركة تخوضها إيران على غرار تلك التي رفعتها في العراق من اجل فرض انسحاب القوات الاميركية من العراق والتي عبر عنها مسؤولو الحزب اخيرا بالاعلان عن الرغبة في اقتلاع الوجود الاميركي في مؤسسات الدولة على حد قولهم. كانت الوصاية السورية تستقبل الديبلوماسيين الاميركيين بتسعير الحرب من الجنوب اللبناني.
الملاحظات التي تم تسجيلها على هامش التطورات في الساعات الاخيرة متعددة. إذ لا يعتقد سياسيون بان الذهاب إلى حرب اهلية وردت كتهديد على السنة مسؤولين من فلك الثنائي الشيعي امر مستبعد في ضوء ما شهده الشارع باعتبار ان ما قدم هو نموذج لما يمكن ان ينزلق اليه البلد تحت وطأة متابعة المحقق العدلي مهامه كعنوان فيما انه يشمل ايضا مخاوف الحزب من انتزاع الاكثرية النيابية منه. فهذا السيناريو محتمل ايضا في كل لحظة يشعر بها الحزب بانه مهدد بنفوذه المتمدد. ولكن البروفة كرسالة شيء والذهاب إلى حرب اهلية شيء اخر فيما ان الحزب وحده من يملك السلاح على نحو حاسم وهو بات يملك الكثير بحيث ان الحرب الاهلية يمكن ان تهدد كل مكاسبه وتطيحها. ولا رغبة او قدرة لدى الخارج بتحمل تمويل حرب اهلية جديدة في لبنان.
ثانيا: يجمع قانونيون على ان القاضي طارق البيطار ارتكب اخطاء متعددة في مقاربته ولكن ما يجري لا يعبر عن براءة الحزب بل عن مسؤولية ما له في ملف المرفأ، وهو امر لم يتح لرئيس الجمهورية حليفه بت امر وجود النيترات في المرفأ على رغم معرفته بها. فلم يتحمل الاخير بدوره اي مسؤولية عن منع الانفجار ولا عن معالجة وجود النيترات في المرفأ. وتاليا فان ما جرى يزيد من الشكوك لدى اللبنانيين بان الحزب يخشى انكشاف حقائق حول مسؤوليته او دوره اذ ان مكامن مخاوفه في التحقيق ومدى صحة توليه نقل نيترات الامونيوم من المرفأ إلى النظام السوري بدت مماثلة في الحملة الشعواء ضد التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي انتهت مسؤولية تنفيذها إلى أحد عناصره.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/14102021060824466