إحياء الحكومة أولوية.. إرضاء الثنائي على حساب العدالة؟

تمرّ حكومة “معاً للانقاذ” التي بالكاد أكملت شهرها الاول، في مرحلة مفصلية حاسمة شديدة الدقة، سيتحدد خلالها مصيرُها: صموداً ام تصريفَ أعمال، ولو لم يعلن رئيسها نجيب ميقاتي استقالتها بالمباشر. فبحسب ما تكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن “الثنائي الشيعي” شَهَر في وجه مجلس الوزراء، سيفاً سيقطع رأسَه أو يشلّه تماماً، إذا لم يتّخذ في أولى جلساته، موقفَين حاسمين، يرضيانه، في قضيتين كبيرتين:

الأولى، تتمثل في إبلاغ حزب الله وحركة امل في الساعات الماضية، مَن يعنيهم الأمر، أنه يريد توقيفاً ومحاسبة جدّيين، للضالعين في حوادث الطيونة ـ عين الرمانة، الذين تسببوا بسقوط قتلى في صفوفهما الخميس. أما الثانية، فتتمثل في اصرار الطرفين على مطلب تنحية المحقق العدلي طارق بيطار عن التحقيقات في جريمة انفجار مرفأ بيروت.

في القضية الأولى، تشير المصادر إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، طمأنا “الثنائي” إلى أن العدالة ستأخذ مجراها في “تطورات الطيونة”، لافتة إلى أن هذه المسألة في طريقها إلى الحل ولن تشكّل “إشكالية” أو عقبة أمام احياء العمل الوزاري.

غير أن التحدي الأكبر يكمن في ايجاد الصيغة التي ستُريح الحزبَ والحركة من “همّ” بيطار. حتى الساعات القليلة الماضية التي سبقت “غليان الميدان”، كان العهد يتمسّك بالمحقق العدلي تمسكاً مطلقاً ويرفض التخلّي عنه، شأنه شأن رئيس الحكومة، وذلك لادراكهما أن ازاحته ستشكّل ضربة قاضية لمجلس الوزراء ولصورة “لبنان ـ الدولة” في نظر اللبنانيين والمجتمع الدولي، اذ ستعزز انطباعاتِ الاخير بأنه خاضع تماماً لسيطرة الحزب، بما يقضي باكراً على اي حظوظ لدعم خارجي للحكومة.

غير أن القلق على السلم الاهلي، والخوف من الانهيار المالي ـ المعيشي الاضافي الذي ستغرق فيه البلاد اذا تعطّلت الحكومة وانسحب منها الوزراء الشيعة وحلفاؤهم، والذي سيوجّه صفعة قاسية للعهد في آخر أشهره، وللتيار الوطني الحر عشية الانتخابات النيابية الموعودة (التي بات مصيرها أيضاً ضبابياً)، كل هذه العوامل، يبدو دفعت بعبدا والسراي، إلى مراجعة حساباتهما.

عليه، تشير المصادر إلى أن عون وميقاتي يجريان اليوم في الكواليس سلسلة اتصالات مع اهل الاختصاص في القضاء والدستور والقانون، لايجاد مخرج يؤمّن ما يلي: مبدأ فصل السلطات، وطمأنة الثنائي الشيعي إلى أن التحقيقات في المرفأ لا تستهدفه، واستمرار التحقيقات في جريمة 4 آب بشفافية و”عدالة” بما يرضي أهالي الضحايا والحزبَ وامل، في آن. لكن بحسب المصادر، المخرج العتيد قد يقوم على احالة الوزراء والرؤساء إلى المحاكمة أمام مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء، ما يقلّص بشدّة، دورَ بيطار في التحقيقات، الامر الذي سيدفع الاخيرَ، على الارجح، نحو “الاستقالة”. وبذلك يكون العهد وميقاتي، رضخا، لكن بصورة “ملطّفة”، لمشيئة الحزب وضغوطاته.

في الموازاة، تتابع المصادر، يُعمل أيضاً على حلّ ثان بين “القصر” وميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يولَد من رحم “البرلمان”، لا من “السراي”، حلّ سيُفضي الى “التخلّص” من بيطار نهائياً، أو في أفضل الأحوال، سـ”يكبّل” يديه بقوّة.

على ما يبدو، يصرّ فريق عون ـ ميقاتي، على إبقاء الحكومة حيّة ولو كان ذلك على حساب الحقيقة والعدالة و”هيبة” الدولة. لكن اذا تمكّن الرجلان من “إبعاد” القرار المرّ المتعلّق بالمحقق العدلي، عن طاولتهما، وجيّرا الكأسَ هذه، الى السلطة التشريعية، فإنهما بالطبع يفضّلان هذا الخيار… وربّ سائل هنا: هل يصدّق عاقلٌ ان التحايل والتذاكي الرسميين، سينجحان في إخفاء حقيقة “انبطاح” الشرعية واستسلامها أمام الدويلة، عن عيون الداخل والخارج؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل