#adsense

“حرب إلغاء” جديدة ووهم الضاحيتَين

حجم الخط

يحاول “حزب اللّه” مع شريكه “تيّار العهد”، الانقضاض على مكوّنات “ثورة ١٧ تشرين” في ذكراها الثانية، والانتقام لنفسه ولحلفائه من كشفها خطورة تحالف السلاح والفساد، ووضعها هذا الثنائي الخطير أمام المحاسبة القضائية والشعبية والوطنية.

ولا يترك هذا التحالف وسيلة ميدانية أو سياسية أو إعلامية إلّا ويستخدمها ضد “أعدائه” بالجملة والمفرّق.
وقد وجد ضالّته أخيراً في مسألة التحقيق العدلي في تفجير المرفأ وصدام الطيّونة عين الرمّانة الذي افتعله، كي يستهدف ما يعتبره رأس المعارضة ضدّ هيمنته، والسند الأقوى للثورة والثوّار، وهو “القوّات اللبنانية”.
في الواقع، وجد أهالي عين الرمانة وبدارو أنفسهم أمام حالة دفاع حتمي عن منازلهم وأملاكهم في مواجهة فيلق الرعاع المسلّحين تحت شعار ” تظاهرة سلميّة”، وكان المنتسبون إلى “القوات” وسائر القوى والأحزاب السيادية جزءاً لا يتجزأ من عفوية الدفاع الأهلي.

لكنّ خطّة الشر تفرض استهداف الطرف الأقوى فيسهل استسلام الأقلّ قوة، وتصبح الطريق سالكة أمام إخضاع ما تبقّى من مؤسسات الدولة والقوى السيادية الحيّة.
والواضح أن المخطط الإيراني، عبر “حزب اللّه”، يتضمّن استخدام الأذرع والأدوات والسرايا السياسية والمسلّحة، كطوابير خامسة داخل البيئات الأخرى المسيحية والسنّية والدرزيّة.
ولم تكن عقيرة رئيس “تيّار العهد” امس، بأقذع ما فيها من تحريض وحقد وشرّ ضد “القوات”، سوى طليعة كشفية لرهط الفتنة في البيئة المسيحيّة، على خلفية تقديم ورقة اعتماد من أجل الرئاسة.

إنها التجربة الخطيرة نفسها بعد ٣١ سنة، حين غرّر حافظ الأسد برئيس الحكومة العسكرية البتراء آنذاك، لشنّ “حرب الإلغاء” لقاء وعد الترئيس… وانتهى الوعد إلى الحكاية المعروفة.
فالظاهر أنّ “وريث الرئيس” مستعدّ لخوض الحرب نفسها، بوعد من إيران و”حزب اللّه” هذه المرّة، وكلّ خطابه أمس كان خارج حقيقة “ذكرى ١٣ تشرين”، ليصبّ في خدمة هذا المخطط.
ولكن… إذا كان التاريخ قد يعيد نفسه على شكل مأساة، فإنه اليوم يعيد نفسه على شكل مهزلة حتّى في منحاها الدموي.
ويغيب عن بال صاحب المخططّ ومخالب قطّه لدى المسيحيين أن إعادة إنتاج تلك الحرب باتت مستحيلة، لفارق الظروف والقدرات والتوازنات، ولرقابة عيون العالم بغربه وعربه.
والعائق الأهمّ أمام هذا الانقلاب هو تمدّد ساحات الحرية والأحرار، وتوحيد ميادينهم عبر المناطق والأحزاب وقوى المجتمع المدني الحيّة والمراجع الروحية.
وتحت هدير التهديد والوعيد من وليّ الانقلاب في خطابه غداً، ترتسم دوائر الانكماش والعجز، مع تحوّل الترسانات الضخمة والصواريخ الدقيقة إلى خردة للكسر والبيع.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل