#dfp #adsense

بيطار سيّد ملفّه وإزاحته ليست سهلة

حجم الخط

أسئلة كثيرة تُطرح حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه حزب الله، في محاولاته لإطاحة المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. علماً أن أحداث الخميس الدامي التي توَّجت مسار أشهر من الاستهداف المباشر لبيطار من قبل الحزب واتهامه بالتحيُّز والاستنسابية وغيرها، قد تعطي بعض الإجابات على هذه الأسئلة.

لكن ثمة من يرى أن تفاعلات أحداث الخميس الماضي المؤسفة، قد تدفع حزب الله إلى تعديل تحركاته، بعدما تبيَّن خطورة اللجوء إلى الشارع لمواجهة القضاء. علماً أن الحكومة في وضع لا تُحسد عليه بعدما حاصرتها هذه الأزمة الخطيرة، وعطَّلت انطلاقتها التي كان يعوَّل عليها للتخفيف من حدة الأزمة التي تعيشها البلاد، فإذ بالأولويات تتبدل مع إصرار البعض على فرض أجنداته ومشيئته على القضاء، بما يُسقط دوره وهيبته.

وتفتش الحكومة عن المخارج الممكنة لهذه الأزمة التي لا شك أنها ترخي ثقلها على مشارف مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي لتحصيل مساعدات واستثمارات، فيما أولى شروط الصندوق كما هو معروف الإصلاحات، وأولها ربما في القضاء، للتأكيد على استقلاليته وعدم التدخل في شؤونه لأهداف سلطوية أو سياسية.

لكن عن أي دولة نتحدث حين يصبح تحقيق العدالة خطراً على السلم الأهلي وتحريضاً على الفتنة بنظر البعض؟ وفي حال خضعت الدولة لهذا المنطق، ألا تكون تعلن سقوطها بنفسها؟ بالتالي، ما هي المخارج القانونية القضائية المتاحة؟ وهل يمكن للسلطة التنفيذية التدخل في الملف وإقصاء بيطار؟ وهل يتنحى بيطار من تلقاء نفسه أم يصمد في وجه كل الضغوط؟

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لم يعد لدى السلطة التنفيذية، أي الحكومة ووزير العدل، وحتى مجلس القضاء الأعلى كإدارة قضائية، أي صلاحية مع المحقق العدلي في ما يتعلق بأساس عمله، باستثناء حالات نادرة وضيقة تستدعي إحالته للتفتيش القضائي”.

ويضيف، “صحيح أن السلطة السياسية هي وراء التشكيلات القضائية، وأكثر تحديداً وراء تعيين المحقق العدلي، وقبل ذلك وراء إحالة جريمة تفجير مرفأ بيروت أمام المجلس العدلي. لكن دور السلطة التنفيذية ينتهي عند التعيينات وعند الإحالة”.

ويشير مرقص، إلى أنه “على الرغم من وجود قاعدة (موازاة الصيغ والأشكال)، بمعنى أن من أصدر قرار التعيين والإحالة يمكنه سحبهما أو التراجع عنهما، لكنها لا تنطبق هنا طالما وضع المحقق العدلي يده على الملف saisine. وبالتالي، المخارج لتنحية القاضي أو ردِّه تكون في المحاكم”.

ويلفت، إلى أنه “طالما المحاكم المختصة لم تلفظ أي قرار باتجاه تنحية أو ردِّ القاضي أو نقل الدعوى، أو سواه من الأمور التي تعني عدم بقاء المحقق العدلي الحالي ناظراً في الملف، يبقى هو سيّد ملفه، وبالتالي يستمر في العمل كأن شيئاً لم يكن”.

ويوضح مرقص، أنه “في حال رأت أي محكمة تمييز مختصة وجود أي ارتياب بعمل المحقق العدلي، بعد عرض الأمر عليها، تُنقل الدعوى من المحقق العدلي بموجب قرار صادر عنها”، مضيفاً أن “هناك أيضاً أصول لطلب ردِّ القاضي عن القضية، ويتم التباحث في اللجوء إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لكي تقوم هي بتحديد المحكمة التي تفصل في مسألة طلب الردّ”.

ويشدد، على أنه “ما سوى ذلك، وكل الأشكال التي نشهدها من التعبيرات السياسية، تعني التدخل في شؤون القضاء. وإن أي تعيين لمحقق عدلي آخر، أو أي تفكير بوضع عراقيل أمام عمل المحقق العدلي الحالي من قبل السلطة السياسية، هو تدخل سافر بأعمال القضاء وضرب لمبدأ الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية”.

ويرى مرقص، أن “بحث الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، من حيث إدراجه كبند على جدول أعماله، هو أمر يخالف هذه المبادئ. بالتالي، يبقى الإخراج القضائي للتعامل مع المحقق العدلي، إن كان من طلبات ردٍّ أو نقل أو مداعاة الدولة لمسؤوليتها عن قضاتها العدليين، من ضمن المسارات القانونية البحت”، مضيفاً أنه “إذا أرادت السلطة السياسية أن تتحرك يبقى أمامها مجال وحيد، طبعاً في حال لم يتنحَّ المحقق العدلي من تلقاء نفسه، الأمر غير المطروح”.

ويشير، إلى أنه “ربما يكون المخرج الوحيد المتبقي لأهل السلطة، هو عبر استعمالٍ أداتيٍّ للقانون. بمعنى محاولة أخذ المسألة إلى ملعب مجلس النواب، عبر إدراج بند على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب، إما يوم الثلاثاء أو بعده مع انطلاق العقد العادي الثاني لمجلس النواب، بإحالة ملف جريمة مرفأ بيروت، متأخرين جداً، على التحقيق البرلماني وتأليف لجنة تحقيق برلمانية في هذا الخصوص، الأمر الذي يتطلب أكثرية عادية فقط في مجلس النواب لإقراره”.

ويضيف، “من ثم، وعلى ضوء التحقيق البرلماني، ربما إحالة القضية إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، الأمر الذي يحتاج إلى أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان لإقراره”، موضحاً أنه “في هذه الحالة، يعلن البرلمان عن أنه أصبح صاحب اختصاص، وعُقدت الصلاحية لمصلحة المجلس النيابي”.

لكن مرقص يلفت، إلى أنه “يُردّ على ذلك بأن المحقق العدلي سبق أن بدأ عمله ووضع يده على الملف، كما تضع أي محكمة يدها على أي قضية، وما يعرف قانوناً بـ droit de saisine. وهنا نصبح أمام تنازع إيجابي للصلاحيات، أي أن كل من مجلس النواب والمحقق العدلي يقول إنه صاحب الصلاحية”، معتبراً أن “هذا أفضل مخرج يمكن أن تذهب السلطة السياسية لاعتماده”، وإن كنت لا أدعو إليه”، كما قال.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل