الكذب ملح الممانعين

 

 

أن يكذب المُ‍فتن وعاشق ‍الحقد ‍والذمية وعابد المال وسارقه، أمر طبيعي وغير مُستغرب أبداً لا بل متوقعاً وطبيعياً من طينة المتزلفين الوصوليين الذميين.

أن تبرع أذناب حزب الله الموروثة عن النظام السوري والمُوَزعة على مختلف المناطق والطوائف في الكذب والدجل والتزوير إرضاءً لولي أمرها، فهذا أيضاً أمر معروف ومُنتظر.

أما أن يتحدث مسؤولون في حزب عقائدي ديني ويكذبون على الملأ أمام الجميع وفي ملف حساس جداً كاد أن يُدخل البلد في ما لا تُحمد عُقباه، فهذا أمرٌ مُستغرب ومُستهجن ومفضوح أمام العالم أجمع.

منذ اليوم الأول لأحداث الطيونة الخميس الماضي، وقبل أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود، شنّت وسائل الإعلام التابعة لحزب الله والتي تدور في فلكه، هجوماً عنيفاً على القوات اللبنانية وتحميلها مسؤولية ما حصل، من دون أي دليل ولو صغير على اتهاماتهم.

قلنا بسيطة، غداً يبان المرج ويعودون الى رشدهم، وإذ، بالرغم من كل التقارير والفيديوهات التي تُدين أصحابها الغازين المدججين بالسلاح، إستمر الكذب والتجني على القوات وعلى لسان المسؤولين الكبار في الحزب، وكانت قمة هذا التجني والمعلومات المغلوطة، يوم أمس في خطاب حسن نصرالله.

لا شك أن التوجه الى بيئته يُحتم عليه أن يعمل على شدّ عصبها، لكن أن يخرج عليهم وعلى كل اللبنانيين بهذه المعلومات المغلوطة المزورة غير الواقعية والتي لا تمت الى الحقيقة بصلة، فهو حتماً أمر مستغرب ومُستهجن ومرفوض جملة وتفصيلاً ومردود الى أصحابه.

اتهم نصرالله القوات اللبنانية وقائدها بأنهم يسعون الى حرب أهلية. إذا كان صادقاً في اتهامه هذا، فليتفضل ويسرد لنا الوقائع والمعلومات التي لديه ويعرضها أمام الرأي العام اللبناني وخصوصاً المسيحي، الذي يحرص عليه ولا ينام من همه ومن الخطر على وجوده.

اتهم نصرالله مسؤولي حزب الله القوات اللبنانية وقائدها بأنهم عملاء لدول أجنبية وينفذون أجنداتها، وطبعاً من دون أي دليل، بينما قال هو بعضمة لسانه أن أمواله وسلاحه وأوامره تأتي من إيران! هل مسموح لعميل اعترف أمام العالم بعمالته، أن يتهم الآخرين بما هو فيه، ومن دون أي دليل؟

بالله عليك أين سمعت أو قرأت أننا نقول عن المسلمين أو الشيعة إنهم أعداء المسيحيين؟ أتحداك أن تُقدّم للبنانيين دليلاً واحداً أو مجرد إشارة واحدة تُثبت ادعاءاتك! كثير هكذا يا رجل!! أتأسف بأن أقول لك إن مصداقيتك أصبحت على المحك!

لم يصدر عنا أو يوجد في أدبياتنا أي شيء من هذا القبيل لا من قريب ولا من بعيد، بل العكس والنقيض لما تقول تماماً، وعليك أن تُعدم فوراً مَن يُرفدك بهذه المعلومات المشينة الكاذبة. في المقابل، وبعضمة لسانك، تريد أن تستعيد مناطق كسروان وجبيل التي تعتبرها أرضاً للشيعة والمسيحيون أتوا غزاة الى هذه المناطق!

هل ما قلته عن القانون الأورثوذكسي ومَن نَسَفه صحيح؟ هل ما قلته عن تحريض النواب لأهل المنطقة صحيح؟ أين دلائلك؟ هل ما قلته عن داعش والجرود صحيح؟ هل نسيت الباصات المكيفة التي أخلت مسلحي داعش من الجرود وبالتالي مُنع الجيش اللبناني من القضاء عليها؟

يقول إن كل الدلائل تشير إلى أن القوات قتلوا شهداء حركة أمل في الطيونة، ثم يقول لاحقاً، نريد أن نعرف كيف حصلت هذه المجزرة وننتظر التحقيق! عفواً، لكن هل هذا التناقض طبيعي من رجل مسؤول وأمين عام لحزب بهذا الحجم؟

أما ما تُمننا به عن المسيحيين في سوريا، فهم جميعهم تقريباً مع النظام ولو كانوا غير ذلك لما بقي أحد منهم.

بالحديث عن سوريا، حضرتك ذهبت لتقاتل الى جانب النظام ضدّ الثورة السورية، وكنا نرى كيف كان الثوار باللحم الحيّ يطالب بحريته، كيف كانوا يجتاحون المناطق الواحدة تلو الأخرى، ثم أتى الإيرانيون لإنقاذكم أنتم والنظام، وأيضاً لم تستطيعوا جميعكم الصمود في وجههم، الى أن أتى الروسي وبدأ القصف الجوي العنيف واعتمد سياسة الأرض المحروقة، عندها فقط بدأتم باسترجاع المناطق التي خسرتوها وكلّفتكم آلاف القتلى والجرحى. فدخيلك عيفنا من العنتريات والله يخليلك الـ100000 مقاتل عساك ألا تزهق أرواحهم في الهباء. وعلى ذكرك منظمة التحرير، لا تنسى أن تُضيف عليها الجيش السوري والمرتزقة من ليبيا والسودان واليمن وإيران… نعم من إيران أصحابك، ثم أضف إليها كل المنظمات العسكرية اللبنانية التي كانت تأتمر بأوامر سورية، ولا داعي لتعدادها، تعرفها جيداً.

أكتفي بهذا الرد المُقتضب على كل ما ورد في هذا الخطاب وما قيل منذ يوم الخميس، ونحن ننتظر التحقيق وكان عليهم جميعاً أن يفعلوا ذلك قبل أن يُطلقوا الاتهامات الجاهزة بحق القوات اللبنانية، اللهم إذا كان هذا الأمر يحصل لغاية في نفس يعقوب، ونحن لا نريد أن نصدق الأخبار التي تتحدث عن مخطط كان يُنفذ بالتعاون بين الحزب والذميين المتهالكين عن سابق تصور وتصميم، لأننا للأسف لا نملك أي معطيات عن هذا الموضوع.

في الختام، الشيعة أهلنا وفي العديد من المناطق نحن على علاقة أكثر من جيدة معهم، ولا نفرق بين مسلم ومسيحي إلا بمدى التزامه بلبنان السيد الحر المستقل، والسني والشيعي والدرزي الذي يؤمن بهذا اللبنان، هو أقرب لي أكثر بكثير من المسيحي الذمي الخسيس العميل لكل محتل، وكل ما يسعى فريق الممانعة على تسويقه ضدّ القوات اللبنانية، هو كذب وإفتراء لا أساس له من الصحة أبداً، وكل مسيرة القوات اللبنانية تشهد على نواياها السليمة الصافية تجاه كل اللبنانيين.

أخيراً، ولكل مَن تُسوّل له نفسه رمي الأكاذيب وإطلاق الاتهامات جزافاً وزت الحرام على الآخرين، يقول الإمام علي الكثير عن الكذب والكذابين، لعله إبتلى في ذاك الزمن بما نحن فيه اليوم، ولفتني مما قاله هاتين الجملتين:

ثمرة الكذب، المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة.

يكتسب الكاذب بكذبه ثلاثا: سخط الله عليه، استهانة الناس به، ومقت الملائكة له.

إن كنتم حقاً مؤمنون تخافون الله، اتقوه وأوقفوا الكذب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل