نصرالله “يتخبّط” بمواجهة قوة “القوات”

لم يكن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مرتاحاً في إطلالته التلفزيونية، مساء الإثنين، التي كرَّسها للهجوم على القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع على خلفية أحداث الطيونة الخميس الماضي المؤسفة، مطلقاً الاتهامات جزافاً، ومسبغاً على القوات وجعجع مؤامرات أسطورية سخيفة واهية لا يعقلها عقل”.

هكذا تقرأ جهة سياسية مخضرمة عايشت الأحداث اللبنانية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، هجوم نصرالله “المجنون”، بحسب تعبيرها، على “القوات”، مضيفة أن “الرجل كان بحاجة إلى عدوٍّ ما يرمي عليه مسؤولية فشل سياساته وارتباطاته الإقليمية التي أوصلت البلد إلى الانهيار، ويرى القوات ورئيسها رأس حربة في التصدي لمخططاته، خصوصاً الأخير منها والذي كان يسعى إليه منذ أشهر في سياق تطويع المعترضين على هيمنته من مختلف الجهات اللبنانية”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “خطاب نصرالله حفل بالكثير من التخرّصات التي تكذّبها الوقائع والأحداث الماثلة أمام اللبنانيين والعالم أجمع. إذ كيف يدعي الحرص على السلم الأهلي وهو المواظب على التهديد ورفع الإصبع في وجه اللبنانيين عند كل محطة ومفرق؟”.

وتلفت، إلى “الاستهداف المركز لنصرالله على المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، إلى حدِّ التهديد المباشر بقبعه لمنع كشف حقيقة المجرمين والمسؤولين عن جريمة العصر، بعدما تمت إزاحة المحقق العدلي الأول القاضي فادي صوان. فعلى من يضحك نصرالله وهو القائل إما تنحية بيطار وإلا سيكون لنا إجراءات، (ورح تشوفو شي مش شايفينو بعد) كما هدَّد أحد وزرائه الحكومة ورئيسها وصولاً إلى رئيس الجمهورية على طاولة مجلس الوزراء؟”.

وترى، أنه “بالفعل، حاول نصرالله الخميس الماضي أن يُري اللبنانيين عيّنة مما قصده من خلال محاولة اقتحام عين الرمانة، التي لا ناقة لها ولا جمل في اعتراضه على المحقق العدلي وتسيير تظاهرة نحو قصر العدل، فهذا شأنه، ليتبيَّن أن ثمة أمراً كان مبيَّتاً وأفشله الأهالي والجيش”.

وتشدد المصادر، على أن “وزير الدفاع موريس سليم، دحض بنفسه مزاعم نصرالله، وكذَّب أضاليله بأن القتلى سقطوا نتيجة كمين وعلى يد قناصين تابعين للقوات اللبنانية”. وتقول، “ما من خفيٍّ إلا وسيظهر، ومن سوء حظ نصرالله أن اتهاماته الباطلة للقوات ورئيسها ظهرت بسرعة. فالوزير سليم أكد بذاته، أن ما حصل يوم الخميس ليس كميناً بل حادثة مشؤومة، وأن هناك إمكانية لحصول إطلاق النار من الشارع وليس من على أسطح المباني، مع إشارته إلى أن تحرك متظاهري حزب الله وحركة أمل واجه انحرافاً مفاجئاً إلى بعض الشوارع الفرعية (في عين الرمانة) وأدى إلى حصول الاشتباكات. فلماذا يا سيد حسن انحرفت تظاهرتك السلمية، كما تدّعي، والمدجَّجة في الحقيقة بالآر.بي.جي والأسلحة المتوسطة والرشاشات على أنواعها كما بيَّنت الوقائع المثبتة بمئات الفيديوهات، وماذا كنت تدبّر لعين الرمانة وللبلد؟”.

وتسأل، “أي سلم أهلي يدّعي نصرالله حرصه عليه، وهو صاحب الإصبع المرفوع على الدوام بوجه كل من يبدي اعتراضاً على مشيئته، وآخرها في قضية المحقق العدلي بانفجار المرفأ، فإما أن يُستبدل وإلا فأقل تصرُّف يكون بتعطيل الحكومة التي بالكاد انطلقت. والجميع حتى غير المتفائلين، كانوا يأملون أن تحقق إنجازات ما، توقف الانهيار وتخفف من وطأة الجوع الذي يجتاح أكثر من 80% من اللبنانيين”.

لكن يبدو، وفق المصادر، أن “نصرالله يحاول الهروب من الأزمة الداخلية التي يعيشها تجاه جمهوره المتململ تحت وطأة الأزمة المعيشية، والذي بدأت أصواته تعلو بحيث لم يعد بالإمكان إسكاتها. ولعل نصرالله يعتقد أن أسهل طريقة لإعادة ضبط قاعدته الممتعضة هي من خلال الغرائز والشحن وشد العصب الطائفي، في وجه الطرف الأقوى الذي يقف بوجه مخططاته للسيطرة والهيمنة على لبنان، أي القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع”.

وتضيف، “نصرالله يخطئ العنوان، خصوصاً أن اللبنانيين رأوا منه الكثير وخبروا الحروب والاغتيالات والدماء والويلات والخراب والدمار، وكل الأهوال التي جرَّها عليهم خلال السنوات الماضية. وخبروا في الوقت ذاته مواقف وممارسة القوات اللبنانية للشأن العام بأعلى معايير النزاهة والاستقامة والشفافية في الوزارات التي تسلمتها، وفي البرلمان والعمل التشريعي والرقابي، وتمسكها بالدولة والدستور دائماً، وعلى الأقل منذ العام 2005، كما أحب نصرالله أن يركّز اتهاماته الباطلة بحق القوات”.

وتقول، “يمكن إنعاش ذاكرة نصرالله، من دون العودة إلى الماضي البعيد، وتذكيره فقط باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث حُكم على أحد قيادييه فيها من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والذي اعتبره نصرالله مع سائر المطلوبين من حزبه بمثابة القديسين الذين لا أحد يطالهم ولو بعد 300 سنة. كما بسلسلة الاغتيالات ومحاولات الاغتيال لعشرات الشخصيات السيادية والتي رأت المحكمة الدولية ارتباطاً للبعض منها بجريمة اغتيال الحريري”.

وتضيف، “لا أحد من اللبنانيين ينسى الحرب المدمرة التي ورَّط بها نصرالله لبنان وراح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى، وخراب ودمار غير مسبوق لقرى وبلدات بكاملها في العام 2006، تحت شعار لو كنت أعلم الشهير. ومن ثم اجتياح بيروت في 7 أيار العام 2008، والقمصان السود وتعطيل البلد والحياة السياسية والحكومة ومجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية لأشهر طويلة، والخسائر بعشرات مليارات الدولارات. كل ذلك في سبيل خدمة وليّ نعمته في طهران لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن. يضحِّي بلبنان وشعبه تنفيذاً لأمر أسياده. ويفاخر بأن أمواله وسلاحه ومأكله ومشربه وكل ما يملك من إيران، ومن ثم يتجرأ على اتهام الوطنيين السياديين الذين يقاومون سطوته وهيمنته ويرفضون الامتثال لاستباحته للدولة وسيادتها وقرارها، بالخيانة والعمالة”.

وترى المصادر، أنه “من الطبيعي أن يحاول نصرالله إلصاق أبشع التهم بالقوات اللبنانية، فهي القوة الصلبة العنيدة الأبرز في مقاومة هيمنته على لبنان، والمناضلة في سبيل استعادة الدولة التي يخطفها. ومن المفهوم أن نصرالله مغتاظ من تمدد وتوسُّع القوات في مختلف البيئات اللبنانية جراء مواقفها المبدئية الثابتة، إذ يرون فيها قوة صلبة راسخة منظمة يمكنها التصدي له ومن خلفه إيران ولمحاولتهما ابتلاع البلد نهائياً”.

“لكن ما فات نصرالله”، تضيف المصادر، “هو أن القوات ليست معزولة أو منعزلة كما يتمنى، وليس المسيحيون وحدهم من يقاومونه، ولا القوات هي مشروع دفاع عن المسيحيين حصراً، بل هي القوات اللبنانية في خدمة لبنان كل لبنان، والعاملة بكل عزم وعناد لإقامة دولة عادلة حديثة عصرية موفورة الكرامة والسيادة لكل اللبنانيين لا للمسيحيين حصراً، ولعل هذا ما يؤرق نصرالله أكثر ويصعِّب مهمته في الإطباق على لبنان”.

وتلفت، إلى أن “الانتفاضات المتتالية في وجه حزب الله، تؤكد ضيق صدر اللبنانيين بمختلف تلاوينهم الاجتماعية والسياسية والطائفية بغطرسته واستكباره وهيمنته على القرار اللبناني وما جرَّه عليهم من مآسٍ وأوضاع بائسة”، مشيرة في هذا السياق، إلى انتفاضة أهالي شويّا الجنوبية وعشائر خلدة وأهالي بلدة غريفة الشوفية وصولاً إلى أهالي عين الرمانة”.

“ولا شك أنه يتبيَّن لنصرالله فشل مشروعه وتحطم صورته وهيبته لدى مختلف الفئات اللبنانية”، بحسب المصادر، “لكن الأهم أن هيبته تتراجع في بيئته اللصيقة نتيجة انعدام الأفق لديها، إذ لا يقدِّم لها نصرالله سوى الموت والعوز والفقر والانهيار، فضلاً عن عزلها عن سائر الفئات اللبنانية وحشرها في غيتو طائفي مذهبي بمواجهة الجميع”.

وتشدد، على أن “هذا أكثر ما يخشاه نصرالله، فيلجأ إلى رمي ما في نفسه من مخططات للهيمنة والسيطرة، على الآخرين. وهذه قاعدة معروفة في علم النفس والحرب النفسية يحاول نصرالله تطبيقها في محاولة شيطنة القوات، لكونها العقبة الأساسية في مواجهته، إذ يظن أن قوة القوات تساعده على لملمة قواعده من خلال زرع الخوف في صفوفها من عدو متوهَّم”.

ومن وجهة نظر المصادر، أن “نصرالله مأزوم، على المستوى الوطني وداخل بيئته الحاضنة. أما تصعيد التهديد بإعلانه عن امتلاكه 100 ألف عنصر مدربين ومجهزين بأفضل الأسلحة، فهو ليس بوجه القوات اللبنانية ورئيسها تحديداً، بل تهديد لكل اللبنانيين بالفعل. فضلاً عن أنها الوقاحة بعينها حين يتهم من يملك ميليشيا مسلحة فئوية من عشرات الآلاف كما يدعي، الآخرين، بتهديد السلم الأهلي”.

وتعتبر، أن “نصرالله يتحسَّس سقوط هيبته، وأن اللبنانيين طلَّقوا المسايرة ومحاولات الاستيعاب، وأنهم لن يديروا الخد الأيسر بعد اليوم. وما لم ينتبه له أنه أوصل لبنان بعدما خطفه لمصلحة إيران واستتبعه لمشاريعه وأحلامه الأممية إلى العدم، ولم يترك للبنانيين شيئاً يخسروه أو يخافوا عليه”.

من هنا، يتوقع نصرالله، بحسب المصادر، “تصعيد المقاومة والتصدي له من قبل مختلف الفئات اللبنانية، فيحاول الاستباق بالترهيب والوعيد. لكنه يدرك أن تهديداته لا قيمة لها على أرض الواقع، من دون الغوص في الأعداد والأحجام، إذ يعرف جيداً أن ما بعد عين الرمانة ليس كما قبله حتماً، وأن الدولة لم تسقط كلياً، وأن الجيش والقوى الأمنية ليست معدمة أو عاجزة عن حماية اللبنانيين”.

وبرأي المصادر، أن “نصرالله يدرك فوق ذلك كله أن عقارب الزمن لا تعود إلى الوراء. لكن أكثر ما يخشاه أن عقارب ساعة إنهاء هيمنته وسيطرته واستكباره الناجم عن شعوره بفائض القوة يقترب. وهو يعرف ماذا يعني أن تصبح القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع في وجدان اللبنانيين من مختلف الفئات. ويدرك نصرالله ماذا يعني أن تُنزع صوره وتمزَّق وتحرق في بلاد العرب الواسعة بعدما كانت تتصدر منازل كثيرة، في حين تراكم القوات ورئيسها الاحترام والتقدير والإعجاب على المستويين العربي والدولي”.

بالتالي، تضيف المصادر، “هل يسلِّم نصرالله بالحقائق والثوابت التاريخية اللبنانية ويطلِّق أوهامه الفارسية، أم يجرّ لبنان إلى موجة عنف جديدة قبل أن يقتنع مرغماً بأن مشروعه مستحيل، وأن اللبنانيين الذين لم يخضعوا عبر تاريخهم لإمبراطوريات ودكتاتوريات أكبر وأضخم منه بما لا يقاس، وقاوموها وهزموها وطردوها وكسروها وحطموا رؤوسها، وليس آخرها نظام الأسد البائد، لن يخضعوا بالتأكيد لمجرد جندي صغير في جيش الوليّ الفقيه، كما يعترف؟”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل