حال من التخبط يعيشه رئيس التيار الوطني النائب جبران باسيل في الفترة الأخيرة، إذ يقف حائراً بين حزب الله محاولاً استرضاءه خصوصاً بعد تآكل شعبيته في الشارع المسيحي، ما يعوّمه انتخابياً، وواشنطن التي تفرض عليه عقوبات، الأمر الذي ينسحب على مستقبله السياسي، معتبراً أن مسايرة الإدارة الأميركية في ملف ترسيم الحدود البحرية، يمكن المقايضة فيه برفع العقوبات عنه.
ويبدو التوتر واضحاً على رئيس “الوطني الحر” في مواقفه الأخيرة، خصوصاً عقب أحداث الطيونة وملف التحقيقات في انفجار المرفأ، إضافة إلى مواقفه التي تبدو متمايزة عن حزب الله، هذا في الظاهر، لكن في المضمون، لا يزال باسيل يضع نفسه في خانة المنظومة الحاكمة، لأن الانتخابات على الأبواب، وهو بحاجة إلى دعم الحزب خصوصاً في المناطق التي يمكن له الاستفادة من أصوات الشيعة لتعويض ما خسره منذ ثورة 17 تشرين، وفورة نزوح بعض المنضوين في صفوف التيار نحو المجتمع المدني.
ضربة على الحافر، ضربة على المسمار، بهذه الطريقة يعتمد باسيل نهجاً جديداً بالتعاطي مع الملفات الخلافية مع حزب الله، لكن اللف والدوران قد يوقعه في دوامة خسارة لا يمكن تعويضها، خصوصاً أنه بات بعيداً عن حلمه برئاسة الجمهورية، فالتحامه مع حزب الله لن يروي عطشه للوصول إلى رئاسة الجمهورية، والاقتراب من واشنطن لن يرفع عنه العقوبات.
وفي السياق، يرى المحلل السياسي علي حمادة عبر موقع “القوات اللبنانية الالكتروني”، أن حالة جبران باسيل تمثّل حالة من التخبط والتقلب في المواقف، لا سيما انه مضطراً للتوازن بين المتناقضات الخارجية والداخلية، لذلك نلاحظ هذا الامر على مستويين: الأول، “علاقته مع حزب الله، التي تعتبر بالنسبة لباسيل علاقة عضوية وأساسية في تحركاته على الرغم من كل محاولات الإيحاء بأنه يمارس نوعاً من النقد أو التمايز والتحفظ على ما يقوم به الحزب”. وبحسب حمادة، “باسيل هو جزء من منظومة حزب الله في لبنان، وعملياً، رئيس الجمهورية ميشال عون هو رئيس جمهورية لبنان لكنه جزء من المنظومة التي تقودها طهران إقليمياً”.
أما المستوى الثاني، يشير إليه حمادة، “باسيل مضطر أن يراعي الموقف الأميركي، لأن العقوبات مؤذية، على صعيد طموحات باسيل الرئاسية، لأن لديه طموحاً جامحاً للوصول إلى كرسي الرئاسة. لذلك، عليه تجاوز مسألة العقوبات، لا سيما انها ليست عقوبات ذات طابع سياسي، إنما هي عقوبات من ضمن قانون ماغنتسكي، أي لها علاقة بتهم الفساد”.
ويلفت إلى أن باسيل يقوم اليوم باللعب على الحبال، خصوصاً في ملف المفاوضات لترسيم الحدود البحرية، وعملياً، الرئيس عون هو من جمّد توقيع تعديل المرسوم 6433، وهذه نقطة لم يتدخل حزب الله لحلها لغاية الآن، ما يعني أن الأخير ليس بعيداً من هذه اللعبة.
ويوضح المحلل ذاته، أن “اللعب على الحبال لدى باسيل ظاهر في قضية تحقيقات انفجار المرفأ، إذ في العلن، يؤيد عمل المحقق العدلي طارق بيطار رافضاً تنحيته أو إعاقة عمله، لكنه في العمق، يطلق النار على بيطار عبر الضغوط التي تمارس على وزرائه داخل الحكومة، من اجل استنباط وسائل وأساليب للالتفاف على القاضي، من خلال انشاء هيئة اتهامية لإخراجه من اللعبة، لأنهم اعتقدوا أنهم قادرون على ضبطه، فتبين أنه وهم”.
ويضيف، “في مواقف باسيل الأخيرة حول أحداث الطيونة وعين الرمانة، ظهر التخبط بوضوح، إذ من ناحية ألمح إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك تهديد ووعيد ونزول إلى الشارع بهذه الطريقة، لكنه في الوقت عينه، أطلق نار الاتهامات على حزب القوات اللبنانية وعلى أهالي عين الرمانة الذين دافعوا عن أنفسهم، واستبق التحقيقات، فهو يريد القفز على الحقائق ومشكلته السياسية والشعبية لتثبيت مكاسبه التي حققها مع بداية العهد، وهذه النقطة تؤرّقه. واليوم، الواقع الشعبي للتيار مختلف تماماً، فباسيل مثير للفتن والصدامات عبر نبش القبور، وكاد ان يفتعل حرباً خطيرة في الجبل عبر حادثة البساتين في وقت دفعت فيه الطائفة الدرزية الغالي من أجل تثبيت مصالحة الجبل التي كرسها البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
