تشاؤل في لبنان اليوم… لا حكومة ولا أموال

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من اشتداد الأزمات جراء اشتعال أسعار المحروقات في لبنان اليوم، تصدّر ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية المشهد اللبناني في محاولة لإعادة إحياء عجلة التفاوض بعد طول تجميدها اجتماعات الناقورة.

في هذا المجال، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الشرق الأوسط” أن الأجواء أكثر من إيجابية في ملف ترسيم الحدود، مشيراً إلى أن المناقشات مع الجانب الأميركي أسقطت مبدئياً فكرة المفاوضات المكوكية التي اقترح الأميركيون القيام بها بديلاً عن المفاوضات غير المباشرة التي كانت تجري في مقر الأمم المتحدة عند الحدود.

وقال بري، “حصل نقاش مستفيض انتهى إلى العودة لاتفاق الإطار الذي كنا أعلناه سابقاً كأساس للمفاوضات، وأن تعود المفاوضات إلى مقر الأمم المتحدة كما كان يحصل سابقاً”، موضحاً أن ثمة موافقة مبدئية من الأميركيين وأن الموفد الأميركي سوف يزور تل أبيب للحصول على موافقة إسرائيلية. وأشار بري أيضاً إلى أنه تلقى تأكيدات أميركية بإعطاء لبنان استثناءات تسمح له باستيراد الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية رغم “قانون قيصر”.

مقابل التفاؤل الحدودي هناك تشاؤم حكومي، اذ إن الحكومة “مجمّدة” إلى أجل غير مسمى، وفي هذا المجال، علمت “النهار” ان بعبدا مستعدة لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، وتنتظر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ليتشاور ورئيس الجمهورية ميشال عون في الدعوة المفترض ان يوجهها لانعقاد مجلس الوزراء. ومن وجهة نظرها، فصل وزير العدل هنري خوري بين القضاء والوزارة، وتالياً حكومة الانقاذ يجب ان تجتمع وان تتحمل مسؤولياتها في الإنقاذ والإصلاح. والثنائي “أمل – حزب الله” فتح الباب من خلال كلام الوزير محمد مرتضى. لذلك لن يكون الرئيس ميقاتي مستفزاً لأحد إذا دعا إلى عقد جلسة.

ولكن وفق المعلومات، فان المشكلة التي اثارها الوزير مرتضى على طاولة مجلس الوزراء لم يتوافر لها حل بعد. وهو لم يتحدث باسمه انما باسم “أمل” وحزب الله. وعندما قال انه وزملاءه سيحضرون جلسة مجلس الوزراء إذا دعا إليها الرئيس ميقاتي، فإنما استخدم عبارة “إذا” الشرطية، باعتبار ان ثمة ازمة والواجب الوطني يستدعي التصدي كل ضمن صلاحياته ودوره. والرئيس ميقاتي يدرك هذا الامر ويتصرف على أساسه.

لذا تشير المعطيات إلى أنه لن تكون هناك دعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، قبل الوصول إلى اتفاق يقضي بفصل المسار القضائي عن المسار الحكومي في أزمة سياسية- قضائية عطلت مجلس الوزراء وقد تنفجر فيه مجدداً.

في الموازاة، يبدو جلياً انّ التطورات السياسية والقضائية والتوترات الأمنية التي تسارعت من الطيونة الى عكار واماكن اخرى، شكّلت عائقاً أساسياً في وجه الحكومة. وباعتراف مصادر حكومية لـ”الجمهورية”، فإنّ تلك التطورات والتوترات “عدّلت أجندة الحكومة وبرنامجها، بحيث أصبحت الأولوية احتواء تلك التطورات، وكذلك إعادة انعاش الحكومة”.

أما في ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، لا يعكس ما يحيط بها التي حُكي عنها مع قرار الحكومة اللجوء الى صندوق النقد، اذ انّ ما تكشّف للمعنيين بهذا الملف كان محبطاً، وخلاصته انّ اكثر ما يمكن ان يجري مع صندوق النقد الدولي في هذه الفترة هو بدء التفاوض معه، ولكن لا إمكانية لبلوغ برنامج اتفاق معه قبل الانتخابات النيابية، التي تحدّد اجراؤها في 27 آذار المقبل. اي انّ الاتفاق إن كان سيحصل، فسيكون مع الحكومة الجديدة التي ستنبثق عن الانتخابات التي ستأتي ببرلمان جديد له مشروعية سياسية جديدة، خلافاً للمجلس النيابي الحالي الذي صار في نهاية ولايته، وأولوية أعضائه هي التفرّغ لإجراء الانتخابات.

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، انّ ما يُطالب به لبنان في هذه الفترة هو القيام بحلول آنية وُصفت بالترقيعية، ولكن من دون ان ينتظر لبنان ان يتلقّى اموالاً لتغطيتها من صندوق النقد الدولي. بمعنى ان لا اموال للبنان من صندوق النقد في هذه المرحلة.

كما أنه شهد محور البنك الدولي انتكاسة متعلقة بالبطاقة التمويلية، اذ تمّ ابلاغ المعنيين في الدولة، انّ البطاقة التمويلية، التي اقرّها مجلس النواب أخيراً، لا تنسجم مع ما يريده البنك الدولي، وتمّ تجميد قرض الـ246 مليون دولار من قِبل البنك الدولي، بعدما لاحظ خروجاً على شروط القرض من طرف واحد، عبر التعديل الذي اقرّه مجلس النواب بإلغاء «الرسوم الإدارية» او ما يسمّى بـ”عمولات التمويل” والتي تُقدّر بنحو 16 مليون دولار.

وهذا الامر يضع الحكومة والمجلس النيابي أمام إعادة دراسة هذا القرض من جديد في مجلس النواب، وإقراره وفق الشروط المحدّدة من قبل البنك الدولي.

أما في ملف تفجير مرفأ بيروت، يبحث مجلس القضاء الأعلى اليوم  سواء حضر الاجتماع المحقق العدلي في الجريمة القاضي طارق بيطار أم لا، في كتاب سلمه إلى وزير العدل القاضي هنري الخوري، وفد من أهالي شهداء انفجار المرفأ برئاسة إبراهيم حطيط، يطلب فيه تنحية بيطار عن الملف، واحيل الكتاب إلى مجلس القضاء الأعلى.

دولياً، نُقل عن سفير دولة كبرى قوله عبر “الجمهورية”، إنّ “الوضع في لبنان يبعث على القلق”، مشيراً الى انّ بلاده تنظر بحزن الى ما سمّاها “المأساة التي يعيشها الشّعب اللبناني”، وتحثّ القادة اللبنانيين “على تجنّب الإخلال باستقرار هذا البلد”.

واتهم السفير حزب الله بـ”خلق مناخات التوتير”، وقال انّ “بلاده تنظر بريبة شديدة الى محاولة إعاقة مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وهو الامر الذي يجب ان يستمر، وكشف الحقيقة امام الشعب اللبناني”.

في الموازاة، لفتت مصادر دبلوماسيّة من باريس عبر “الجمهورية” إلى انّ ادارة الرئيس ايمانويل ماكرون في غاية القلق حيال تطوّر الوضع في لبنان، كاشفة عن أنّ باريس وجّهت رسائل مباشرة الى مرجعيات سياسية في لبنان، تشدّد من خلالها على تغليب منطق التهدئة وعدم التسبّب بما يفاقم الوضع الصّعب الذي يعانيه الشّعب اللبناني.

وبحسب المصادر، فإنّ باريس تشدّد على اولوية استمرار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت من دون مداخلات او ضغوط، توصلاً الى كشف حقيقة هذه الكارثة ومعاقبة المتورطين فيها. وهي في الوقت نفسه، تعتبر انّ تعطّل الحكومة في لبنان امر يزيد من تفاقم الأزمة، ومن هنا فإنّها تشدّد مجدداً على عودة الحكومة سريعاً الى استئناف مهمتها وانصرافها الى تطبيق برنامج الاصلاحات والمعالجات للأزمة. وباريس كما وعد الرئيس ماكرون ميقاتي، ستكون الى جانب الحكومة شرط ايفائها بالتزاماتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل