نفط لبنان بخطر… “التشريك” بدل الترسيم؟

جال كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية لأمن الطاقة الوسيط الأميركي الجديد في عملية التفاوض غير المباشر في شأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية أموس هوكشتاين أول من أمس على المسؤولين اللبنانيين، في حضور السفيرة الأميركية دوروثي شيا، عارضاً مسار عملية التفاوض في شأن ترسيم الحدود البحرية والتوجهات المقبلة في هذا الملف.

وسط المعلومات المتداولة عن أن هوكشتاين سوّق لنظرية “تشارك الموارد مع إسرائيل، بعيداً من مسألة ترسيم الحدود البحرية المعقّدة”، ثمة ترقّب لموقف الجانب اللبناني الذي سيتظهّر تباعاً في هذا الملف، وما إذا كان سيعود إلى المفاوضات انطلاقاً من الخط 29 أم الابقاء على الخط 23 من دون تعديله في المرسوم 6433 أم أنه سيقبل بتخطي مسألة الترسيم تأييداً لطرح “التشاركية”؟

في غضون ذلك، تتساءل خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عما إذا كان سيعود لبنان إلى المفاوضات “انطلاقاً من مساحة الـ360 كلم2 على أنها المنطقة المتنازَع عليها، على أن يتم تقاسم الموارد فيها فيكون لبنان يخسر بذلك موارد إضافية كونه يحق له بمساحات أكبر!”.

وتلفت إلى أن هوكشتاين ملمّ جداً بالملف اللبناني ـ الإسرائيلي وكان يعمل في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في هذا الملف، كما أنه مهندس فكرة “التعاون” من خلال قطاع النفط والغاز في المنطقة، وسعى دائماً إلى تقريب وجهات النظر بين إسرائيل وتركيا وباقي البلدان في شرقي المتوسط. كما أنه ينطلق من مبدأ أن قطاع النفط والغاز لا يؤتي ثماره إلا إذا حصل تعاون في المنطقة، كما أن لديه علاقات مميزة جداً مع شركات التنقيب عن النفط.

وتضيف، كل ذلك يعني أن هوكشتاين جاء بـ”نَفَس” مغاير لمبدأ الجلوس على الطاولة للتحاور حول الخطوط البحرية وماهيّتها، والتي سبق وشكّلت موضع مفاوضات الناقورة، إنما يهدف إلى الذهاب أبعد من ذلك… وقد يكون طرح مشروع تطوير الموارد والحقول المشتركة، واعتبار المنطقة المتنازَع عليها منطقة واحدة يتشارك فيها الجانبان في تقاسم الموارد وتطوير الحقول.

وتذكّر هايتايان بما أعلنه أخيراً وزير الخارجية عبدالله بو حبيب “عن إمكانية الانتقال في المفاوضات إلى صيغة “الدبلوماسية المكوكية”، وكأنه يغمز من قناة انتفاء الحاجة إلى مفاوضات الناقورة أو العودة إليها. في حين سجّل رئيس مجلس النواب نبيه برّي موقفاً مغايراً بإعلانه أن أمام لبنان فرصة لاستئناف المفاوضات في الناقورة مع المساعي الأميركية الجديدة التي تُبذل في هذا الإطار”.

وتتابع، من هنا يتبيّن نوعٌ من الاختلاف في وجهات النظر داخل الحكومة اللبنانية والأحزاب السياسية حول كيفية مواصلة المفاوضات، وهذا ما سيتظهّر في الأيام المقبلة. يبقى معرفة كيف سيتعاطى الجانب اللبناني في هذا الموضوع. فالمعلوم أنه لم يتم تعديل المرسوم 6433 الذي يعطي لبنان الحق في الانطلاق من الخط 29، في حين أن محكمة العدل الدولية اتخذت قراراً في شأن قضية الصومال وكينيا المشابهة لمشكلة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ما يعطي لبنان قوة في الخط 29، ولا نعلم كيف ستتعاطى الدولة اللبنانية مع هذه المسألة. في حين أثبت الخط 29 أحقية لبنان بمساحة أكبر من الاستكشاف عبر قرار محكمة العدل الدولية في قضية الصومال وكينيا، لكن لا يُسَجَّل أي مجهود من الجانب اللبناني.

وتشرح هايتايان في السياق “الوفد المفاوض اللبناني سبق أن بنى قضيته في اعتماد الخط 29 في رسم الحدود، على أن صخرة “تخيليت” الواقعة في المياه الإقليمية الإسرائيلية القريبة من الساحل الإسرائيلي لا تأثير لها مطلقاً على عملية ترسيم الحدود، على عكس ما كان يطالب به الجانب الإسرائيلي الذي يعتبر أن هذه الصخرة جزء من ترسيم الحدود، معلّلا ذلك أنه عندما تكون هناك صخرة قريبة من الساحل وتقع في المياه الإقليمية، يكون لها تأثير كامل في الترسيم. في المقابل، يرفض لبنان هذا التوجّه لاعتباره أنه بمجرد احتساب هذه الصخرة في الترسيم، فذلك يكبّد لبنان خسارة مساحات واسعة من المنطقة الاقتصادية الخالصة، الأمر الذي يتعارض مع المبدأ التناسبي والعدالة في الترسيم. هذا الاختلاف أوقف المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين”.

وتضيف، أما اليوم فلا بدّ أن يعود لبنان مدعّماً بحجة قانونية قوية تتمثل بالقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية في ملف ترسيم الحدود البحرية بين الصومال وكينيا. فقد تجاهلت المحكمة في قرار أصدرته في 12 الحالي الصخرة الصومالية المتاخمة والقريبة من الساحل. واعتبرت أن لا تأثير لها في ترسيم الحدود مع كينيا، بسبب موقعها غير التناسبي على خط الترسيم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل