أودري ديوان… إصطادت الأسد بالبندقية

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1721

على السجادة الحمراء مشت ودخلت قاعة مهرجان البندقية السينمائي الدولي Venice الذي عُقد في من 1 الى 11 أيلول 2021، وحصدت جائزة الذهبية الكبرى (Le Lion d’or)، إنها اللبنانية ـ الفرنسية أودري ديوان التي استطاعت أن تنتزع الجائزة من خلال فيلمها (L’Evénement -Happening). ليس هذا وحسب، بل هناك إمرأة لبنانية أخرى هي المخرجة السينمائية مونيا عقل التي استطاعت بدورها من خلال مهرجان البندقية أن تطلق النار على واحدة من أكبر قضايا الفساد البيئي في لبنان، من خلال مشاركتها بفيلمها الأول «كوستا برافا لبنان». قد لا تكون أودري ديوان ومونيا عقل وزيرتين في حكومات تتالت على دفن إسم لبنان تحت سابع فساد وانهيار، إلا أن إسميهما كانا أكثر من كاف ليحلّق إسم لبنان في فضاءات إنجازات ثقافية وفنية عالمية. وطبعًا، لم يفت وزير الثقافة الجديد، محمد وسام المرتضى، التنويه بالإنجاز الذي حققته الكاتبة والمخرجة اللبنانية – الفرنسية.

البداية طبعًا من الحدث  اللبناني الكبير، والذي تمثل بكون مخرجة فيلم «حدث» من أصل لبناني، وبالتالي هي أول مخرجة لبنانية تفوز بالجائزة الأبرز في مهرجان البندقية السينمائي، وسادس إمرأة تفوز بهذه الجائزة بعد كل من كلويه زاو (2020) وصوفيا كوبولا (2010) وميرا نير (2001) وأغنيس فاردا (1985) ومارغيريت فون تروتا (181).

أودري من مواليد العام 1980، متزوجة ولديها ولدان. درست الصحافة والعلوم السياسية وعملت في الصحافة وكتبت الروايات والسيناريو قبل أن تنتقل الى وراء الكاميرا السينمائية. حصدت عام 2008 جائزة «رينيه- فاليه» عن روايتها الأولى La Fabrication d’un mensonge. أيضا كتبت أودري عددًا كبيرًا  من الأعمال التلفزيونية  ومن سيناريوات أفلام  المخرج سيدريك جيمينيز مثل La French وBAC Nord حول العنف الممارس من الشرطة.

إنتقلت عام 2019 للإخراج مع فيلمها الأول Mais Vous Etes Fous، الذي روت من خلاله  قصة زوجين يعانيان مشكلات إدمان، قبل أن تقدم هذه السنة فيلم L’Evénement الذي حقق لها الإنجاز الكبير في مهرجان البندقية. الفيلم مقتبس من سيرة ذاتية تحمل العنوان عينه صدرت عام 2000 للروائية أني إرنو، تدور أحداثه في  فترة ستينات القرن العشرين قبل تشريع الإجهاض في فرنسا، ويتابع مسيرة طالبة شابة حامل (تؤدي دورها الفرنسية الرومانية أنا ماريا فارتولومي-22 عاما) غارقة في دراستها وأحلامها. ولكن مع اقتراب إمتحاناتها وانتفاخ بطنها، لم يعد أمامها سوى أن تجهض سرًا  لتتابع دراستها عام 1963 في فرنسا.

عند تسلمها الجائزة الكبرى، قالت ديوان «أنجزت هذا الفيلم بغضب ورغبة، أنجزته من كل قلبي وروحي، وأردت أن يكون العمل بمثابة تجربة ورحلة إلى شخصية هذه الشابة».

أودري ديوان العضو في منظمة غير حكومية فرنسية تدعى كوليكتيف 50/50 ، تعمل على تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في صناعة السينما، صرّحت لمجلة «مدام فيغارو» بعد نيلها الجائزة، فقالت: «هناك شيء يتغيّر. هذه السنة إمرأة فازت بالأوسكار)كلويه زاو عن Nomadland)، إمرأة فازت بالسعفة الذهبية في مهرجان كان (جوليا ديكورنو عن Titane)، واليوم إمرأة تفوز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية. هذا يعني حتمًا شيئاَ مهمًا، وليس مجرد صدفة»…

الحضور اللبناني النسائي في مهرجان البندقية لم يقتصر على اللبنانية الأصل أودري ديوان، فقد شاركت المخرجة مونيا عقل (32 عاما) أيضا في قسم أوريزونتي إكسترا، من خلال فيلمها الأول «كوستا برافا لبنان»من بطولة نادين لبكي، والذي يدور في إطار أزمة بيئية واقتصادية تصيب لبنان وعائلة بدري التي ستنتقل للحياة في الجبال هربًا من الهواء الملوّث والوضع الضاغط في بيروت. في هذا الملاذ الآمن، سيشعر الوالدان بالذنب لرغبتها في هجر جذورهما من أجل تأمين مستقبل لابنتيهما. وفجأة سيُقام مكب للنفايات أمام بيتهما، ومع تكدس النفايات تزداد التوترات في الأسرة. صرّحت مونيا عقل لوكالة «رويترز» في مهرجان البندقية السينمائي وقالت: «يمر لبنان بفترة صعبة للغاية، وهذا الفيلم رسالة حب لبيروت. إنه عن أحزان مكان لم يعد كما كان، وعن التساؤل هل نبتعد أم نواصل الكفاح من أجل مكان يبدو أنه لم يعد آمنا»؟

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل