Site icon Lebanese Forces Official Website

الحكومة مخطوفة و”الحزب” ينتظر فدية لتحريرها

خطف حزب الله الحكومة ولا يبدو أنه في وارد الافراج عنها الا مقابل ثمنٍ “قضائي” ما. بحسب ما تكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن الثنائي الشيعي، لن يرضى باستئناف مجلس الوزراء نشاطَه الا بعد ان ينال مكسباً “وازناً” يقدّمه الى شارعه الغاضب، لا سيما بعد حوادث الطيونة: فإذا كانت تنحية المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار، صعبة الآن، لا بأس في أن يكون البديل، استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى القضاء للاستماع اليه في قضية مواجهات 14 تشرين.

لكن في انتظار هذه “الهدايا”، التي لا يبدو ايٌ منها متوافراً او سهل المنال، حتى الساعة، مجلسُ الوزراء معطّل بفعل شروط “الثنائي” التعجيزية. الحزبُ وحركة امل، صحيح انهما لم يمنعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من توجيه دعوة الى جلسة وزارية، الا ان الاخير يعرف جيداً ان جلسة كهذه، ستستعيد سيناريو 12 تشرين لناحية التوتر الذي شاب مداخلات الوزراء. وللغاية، فإنه يفضّل عدم عقد اي جلسة قبل ايجاد حل لمسألة تحقيقات المرفأ، كما ويصرّ على ان هذه التسوية ـ إن كانت هناك من امكانية لتسوية – يُفترض ان تبصر النور على أيدي الجهات القضائية المعنية، رافضاً رفضاً مطلقاً اي تدخّل لمجلس الوزراء في الملف، ومتمسكاً بمبدأ فصل السلطات.

كل الاتصالات التي اجراها ميقاتي مع الثنائي الشيعي، ومساعي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على هذا الخط ايضاً، لم تفلح بعد في إقناع الحزب والحركة، بالفصل بين مسار القضاء ومسار العمل الحكومي. وهذا يعني، تضيف المصادر، اننا ذاهبون نحو مرحلة فراغٍ وزاري غير معروفة الآجال، وقد أتى غياب الشأن الحكومي عن كلمة الامين العام للحزب حسن نصرالله مساء امس، ليعزز هذا الانطباع المتشائم… والأخطر، أن خلال فترة الشلل الوزاري هذه، لن تكون البلاد تحافظ على وضعيتها الاقتصادية والمعيشية “المخيفة” الحالية، بل ستذهب فيها نحو انهيارات اضافية قد تؤدي الى انفجار اجتماعي بدأت تباشيره تظهر اليوم، وإن خجولةً، في الشارع. فبالارقام، تكبيلُ يديّ مجلس الوزراء، يلتهم يومياً من الدّخل القومي، ما لا يقل عن 100 مليون دولار، تتظّهر، وفق أهل الاختصاص، في انخفاض ودائع المصارف والقدرة على استهلاك الطعام، فيما اسعار السلع كلّها ترتفع في شكل يومي.

بديلُ “الحزب” و”أمل” من الحكومة، هو تفعيل عمل الوزراء في شكل “فردي”، تتابع المصادر، وهذا ما سمعه منهما مَن تَواصَل معهما مِن “وسطاء”. غير ان الاقتراح هذا، يصلح لتصريف الاعمال بالحد الادنى، لا اكثر. فالجدير ذكره، ان اي مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي، تتطلب وجود حكومة فاعلة منتجة مكتملة الاوصاف والصلاحيات، لا “شبه حكومة”، وهذا ما ابلغه مسؤولو الصندوق الذين زاروا بيروت في بحر الاسبوع، بحزمٍ ووضوح، الى المسؤولين اللبنانيين. والامر نفسه، يسري على تطبيق خطة الكهرباء القائمة على استجرار الغاز من مصر الى لبنان عبر سوريا والاردن، والذي يتطلب حكومة “حقيقية”، ويسري ايضاً على مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.

عمليّة الانقاذ المرجوة، والتي رفعت الحكومة الجديدة شعارَها والتي يحتاجها بشدة اللبنانيون المكتوون بالفقر والغلاء، توقّفت اذا اليوم، بفيتو الثنائي الشيعي، الذي يريد فرضَ ارادته على “القضاء”، بـ”المنيح او بالوحيش”، قبل اي انقاذ او اصلاح. وما يساعد الحزبَ في مخططه لتدجين الدولة و”تركيع” مؤسساتها، صمتُ حلفائه المريب عما يفعله، أكان في الحكومة او في الشارع، لا بل تغطيتُهم استباحةَ مناصريه حرماتِ الناس وكراماتهم، كما فعل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في خطابه السبت الماضي. العهد، صحيح يتمسّك بالمحقق العدلي حتى اللحظة، الا انه “ساكتٌ” في الوقت عينه، ويتفرّج على أسر “الضاحية” الحكومةَ وعلى إغراق اللبنانيين اكثر في أزماتهم، فيما “يفتّش” مع “الحزب”، في ملفّي “المرفأ” و”الطيونة”، عن ضحيّةٍ ما، يقدّمها له ليُحرّرَ مجلسَ الوزراء.

Exit mobile version