شحَّادين يا بلدنا

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1721

ـ لله يا محسنين، لله يا محسنين، شحَّادين يا بلدنا… عملوا منا شحَّادين. ونشَّالين يا بلدنا، نشلونا السرّاقين

ـ يه يه يه، شو عم تعمل يا بو توفيق؟

– شو، شو عم بعمل؟ عم غني . نسيتي مسرحية» آخ يا بلدنا»؟ حضّرتك ياها بمسرح شوشو ع البرج.

– يا دلي عليك يا بو توفيق، هيدا الزاهايمر ضاربك عالتقيل، ومرجّعك سنين لورا. قوم يا رجوتي قوم خلينا نفوت ع البيت. جرَّصتنا بالحيّ. كيف إلك عين تقعد عالرصيف وتمد إيدك للرايح والجايي؟ قوم فزّ شفلك شي شغلة تنفعك.

– يا حرام يا إم توفيق، مش بس صرتي خرفانة، وعميا كمان. مش قاشعتيني عم بشتغل؟

– فقدت ذاكرتك، أمرنا لألله، كمان فقدت كرامتك يا بو توفيق؟ الشحادة صارت شغل يا بو كرامة؟

– وأيش لكان؟ طبعا شغل. أصلاً أول شرط لتنقبلي بالوظيفة إنو يكون معك شهادة شحادة ، وداكتورا تسوّل. وحق سيدة النورية، هالنَوَر اللي حاكمينا ولا أذكى من هيك وشاطرين بالتخطيط. تخيَّلي إنو اللي بيشتغل شحّاد اليوم متل اللي كان يفوت ع سلك الدولة بالزمانات: بيصير مضمون ومستقبلو بأمان ، ومعاشو ٢٥ دولار، دولار ينطح دولار. أيش رأيك سجّلك بهالوظيفة معي؟ هيك منصير نقبض ٥٠ دولار، يا ريت كان عنا ولدين تانيين غير توفيق، كنا قبضنا الحد الأعلى للأجور التمويلية: ١٢٥ دولاااار، دولار ينطح دولار.

– ساعور ينطحك يا بو توفيق، قوم فزّ فوت معي ع البيت.

– اسمعي منّي يا مرا، شغلة مريحة ومربحة. منقعد على هالرصيف، أو تحت الجسر بكرا بالشتوية، منمد إيدنا وإجرينا، ومندعي على إيدن وإجرن بالكسر. بس انتبهي، ما منصرّح عن أرباحنا ، ولا منخفي الغلّة تحت البلاطة عنا بالبيت. عم بيقولوا ممكن يعملوا كبسات علينا ليتأكدوا إذا منستاهل شرف الوظيفة أو لأ. بتعرفي شو؟ أحسن شي نخبّي الغلّة بعِبّك. شو؟

– شو قالولك عنّي باميلا أندرسون ؟ عبّي ما بيسعش.

– بيساع بيساع ولا يهمّك. هو البلد كلو وساع بكرشن. شو؟ منتكل على الله ومنشتغل شحَّادين؟ وشحَّادين يا بلدنا، عملوا منا شحَّادين.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل