العمر كلو حكيم

ما مر على سمير جعجع من “مصائب” اذا جاز التعبير، لم يمر على احد من زعماء لبنان والقادة السياسيين كافة. حمل جعجع ارث البشير، وحمل ايضا وزر المقارنة الصعبة بينهما، حمل الحكيم عبء السنين الطويلة من المقاومة والمجابهة مع الاحتلال السوري وعملائه في لبنان، حمل وزر اخطاء الاخرين ووحده بين زعماء لبنان كافة، الذي اعتذر عن اخطاء مقصودة وغير مقصودة.

ألبسوه التهم القاتلة، جعلوه “المجرم” الوحيد في جنة هؤلاء القديسين الابرار الانقياء الشرفاء الابرياء!! كرهوه، اضطهدوه، جهّزوا له وللقوات التهم المعلبة المروعة. شيطنوه، سجنوه تحت الارض ولكنه بقي فوقها متربعا ثائرا مناضلا، وسجنهم وهم احرار…..

تحرر من الاعتقال وعادوا يخططون لمواجهته. جعلوه قضيتهم الوحيدة، جعلوه “العدو” الوحيد ونسيوا بغمرة حقدهم الاعداء الفعليين، وأصبح العنوان العريض “تحطيم القوات اللبنانية وسمير جعجع”. كرهوا فيه الصوت الحر، كرهوا المواجهة من دون مساومة او انبطاح. باختصار كرهوا نقيضهم الحر وهم العبيد.

واجههم بالسياسة، دخل الحكومة والبرلمان، وشكّل العلامة الفارقة بأداء وزراء القوات ونوابها. صرنا العلامة الفارقة بالنزاهة والشفافية والوضوح. لم يعجبهم الامر، فعادوا من جديد الى النغمة البائدة اياها، مواجهة القوات وتركيب الملفات.

غزا الشيب رأس المناضل الكبير، وبدا شيبه واضحا اكثر في اللحية المستجدة من كم سنة، ومع الشيب زاد الوقار، زادت الحكمة، زادت القناعة بالمواجهة بكل الطرق السلمية المتاحة وقت يدق الخطر ع البواب، ودق فعلا في 14 تشرين الاول الحالي. نزل اهالي عين الرمانة والجوار للمواجهة من جديد باللحم الحي، بأجساد الشباب وزنودهم واندفاعهم للدفاع عن منطقتهم، ونزلت النساء للمساندة، كانت ملحمة مواجهة لصد الغزاة، للدفاع عن شرفهم، دافعوا واستبسلوا وشحطوا الغزاة المدججين بحقدهم قبل أسلحتهم. دافع جعجع وحيدا عن كل لبنان، دافع عن الحرية، عن الديمقراطية، عن الاختلالف الحضاري عن الاخر من دون الغائه، دافع عن كل لبنان وليس فقط عن المسيحيين…وشيطنوه، جعلوه متهما مرة من جديد! رد الرجل بالمنطق من دون صراخ وعويل الاصابع المهددة الموتورة، سخّف مهاجميه ببسمته الساخرة وعرّاهم من حقدهم الاعمى، ومن عمالتهم المدمرة للكيان، للبنان. واجههم بالوقائع المسلجة على الكاميرات، فردوا عليه بالتخوين والتهويل باعادة عقارب الساعة الى زمن الاحتلال السوري، فجاء الرد واضحاً “مش رح نسمحلكن ترجعوا اقارب الساعة للخلف” بمعنى آخر قال لهم “لن تكون كنيسة نجاة جديدة”.

قد كنا نريده ان يصرخ اكثر، كنا نريده حتى الا يدافع عن نفسه، فهو ليس متهما، هو بطل مقاوم شجاع وهم المذنبون المرتكبون المجرمون. قد كنا نريده ان يردّ الصاع صاعين، فالرطل بدو رطل ووقية، لكن حكمة الحكيم ابعد من ردود الفعل الغاضبة، ومرة من جديد اعادهم الى حجمهم الطبيعي بالمنطق الوطني الصافي الشفاف، فبدوا امامه اقزاما بكذباتهم واتهاماتهم الباطلة، اقزاما امام الحق بالحرية والسيادة، اقزاما امام قدسية هذه الارض… وبقي سمير جعجع وحيدا منتصب القامة والهامة يمشي، وكما دائما في قلب المواجهة. صمتوا جميعهم الا من تبقى من احرار وشرفاء في هذه الجمهورية المحتلة المنكوبة بفسادها واحتلالها. صمتوا وواجه لوحده وانتصر، انتصر معه اللبنانيون الشرفاء المتعطشون لوطنهم، انتصر الحق على الباطل وما كانت تلك سوى جولة من جولات كثيرة بينهما، الحق والباطل. والحكيم بينهما، الا يقول الحكيم دائما “ما بيصح الا الصحيح؟” وصح الصحيح حكيم… العمر كلو يا مناضل، اعطيتَ القضية كل عمرك واكثر بعد، ولعل الوطن ينصفك هذه المرة وينصفنا، ويعطيك ويعطينا وطنا على قدر الحلم الكبير بلبنان من عمر الازمان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل