.jpg)
على خطى البشير، وحاملاً إرث المقاومة، لا يزال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يحارب داخل الحياة السياسية اللبنانية. منذ لحظة اعتقال جعجع وسجنه، كانت ولا تزال القوى السياسية تسعى إلى ليس حل حزب القوات فقط، إنما أيضا إلى إقصاء “جعجع” من الحياة السياسية اللبنانية كلياً، إلا أن “الحكيم” استطاع الصمود أمام المافيا المسلحة.
ما قام به أزلام “غازي كنعان” سنة 1994، تسعى القوى السياسية الموالية لسوريا أن تقوم به اليوم، فلا ينفك الفريق المسيحي الأكبر أي التيار الوطني الحر، مدعوما بسلاح دويلة حزب الله، يضغط ويهدد يوميا، فما لم يستطيعوا فعله قضائيا، سعوا إلى ترجمته على أرض الواقع، وافتعال الأحداث، وتركيب السيناريوهات، إلى أن حققوا هدفهم المحضر مسبقا، واتهام القوات اللبنانية، وتحديدا رئيسها بافتعال حرب داخلية.
قالها جعجع، “الناس بدا حدا صاحب موقف، والموقف بضل أهم من أي بارودة…” نعم وليس من المستغرب أن يكون “جعجع” رأس الحربة الوحيد بوجه حزب الله، وليس بمستغرب أن يكون جاهزا لدك مواقع الأصفر والبرتقالي، فجعجع يكاد يكون السياسي اللبناني الوحيد القادر على المواجهة، فلا ملفات فساد استطاعوا إثباتها ضده، ولا اتهامات ثبتت منهم عليه.. لعبة المحاصصات استطاع “جعجع” تفاديها، وعدم الانجرار وراء الجبنة التي تناهشوها، ولعل الأرقام والإحصاءات تثبت ذلك، فالانتخابات التي ستكون معاركها محتدمة، سيدخلها جعجع مطمئنا أكثر من غيره. هذا الغير الذي نهب الدولة، وأوصلها إلى أسفل السافلين، لم، ولن يتوانى “الحكيم” من مهاجمتهم، وليس المهاجمة لأجل المهاجمة فقط، بل هذه المواجهة هي مواجهة لأجل البلد، لأجل لبنان السيادي لا المحتل، ولأجل لبنان الحياة لا الموت.
يريد “جعجع” استنهاض نبض 14 من آذار، لأنه على علم بأن هذا هو فقط مشروع لبنان، هو مشروع سيادة وحرية لبنان، هو المشروع الذي ضحى سنوات لأجله داخل السجون، هو المشروع الذي أجهض لأجل مشاريع فارسية رخيصة، قاتلة، دموية، لا تشبه لبنان.
أن يكون سمير جعجع “القضية الوحيدة” على أجندة الفرق الأخرى، فهذا يعني بأنه قد وجد من سيقف بوجه من يحاول ذبح لبنان، وطمس هويته وتاريخه.. بالمنطق الوطني، استطاع “الحكيم” أن يحجمهم، وأن يقول لهم بأن لبنان لديه رجاله، رجالا ينبضون بعبق الثورة اللبنانية، وبشهامة الأرز اللبناني. رجالا ما باعوا وطنهم للغريب، ولم يتذللوا للمسلحين. رجالا ضحوا وسيضحوا مهما بلغ الثمن.
التاريخ يعيد نفسه على القوات، فالأمين العام لحزب الله تقمص دور جنرال 1988، ظناً منه أنه يستطيع حل القوات، بشيطنة جلّ هدفها حرف الأنظار، إلا أن الواقع لم يساعده، فجعجع هو الوحيد الثابت اللامتبدل، الصامد تحت وطأة السلاح والتخوين. اللبناني الذي لم يخون لن يبيع بلده، ولن يتذلل لهم، واللبناني الذي لن يبيع هو الأجدر بالبقاء والتولي والقيادة.
