#dfp #adsense

الزغبي: لنراقب حركة النزول

حجم الخط

أوضح الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، أنه “حين خَصّصتُ فصلاً في كتابي “أمس الذي لم يَعبُر”، الصادر عن “دار صادر” قبل سنة وثمانية أشهر لـ”الشيعوية السياسية العسكرية”، أي “حزب اللّه”، وتحدّثتُ فيه عن بداية ضمورها وانحسارها، مع الإرهاصات الأُولى لتراجعه سنتذاك، رأى أصدقاء كثيرون أنني أُقارب السياسة بالأُمنيات، وأنّ لبنان سقط نهائياً تحت الاحتلال الإيراني”.

وتابع في بيان، “لكن منذ فترة وجيزة، بدأوا هم أنفسهم يتوقّعون أفول “عصر حزب اللّه”، ويستقرئون تفكّك سطوته ووراءها مشروع فرع “الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان”. في الواقع، لم أكن في ربيع 2020 مبصّراً مبرّجاً أهوى ضرب المنادل، بل مجرّد مراقب أتفحّص مجريات الأوضاع وخلفياتها، وأحاول استشراف مصائر موازين القوى والأجسام السياسية والعسكرية في المنطقة ولبنان. وقد أتت التطورات الأخيرة، من رتابة حرب مأرب إلى التحوّلات، سياسيّاً وأمنيّاً، في بغداد ودمشق وبيروت، لتُضفي صدقية وواقعية على هذه القراءة وهذا الاستشراف”.

أضاف، “ولا أعتقد أن أيّ مراقب ومتابع موضوعي لما جرى ويجري يستطيع القفز فوق تراكم عجز “حزب اللّه” عن الفعل، واكتفائه بردّ الفعل، أي انتقاله من الفرض إلى الرفض، من التفعيل إلى التعطيل، من الإيجاب إلى السلب، وذلك نتيجة انكسار هيبة ورهبة السلاح، والمفعول العكسي للتهديد بـ100 ألف مسلّح يزلزلون الجبال، والمعاناة والخلافات الخلفية مع “حركة أمل”، والتي بدأت تتظهّر أكثر فأكثر. وهذا الانتقال والتهديد هما بمثابة قتال تراجعي وفقاً لعلم الحروب وخططها.

والقتال التراجعي تمارسه إيران نفسها، ولو كان تحت ستار “الانتصارات” الخلّبية كما جرى قبل أيام في قاعدة التنف مثلاً، أو الرهان على الانسحابات الأميركبة من المنطقة.

وقد ازدادت ملفّاتها تعقيداً، ليس فقط في المنطقة العربية، بل مع أفغانستان وأذربيجان وتركيا، وفي تشددّ “وكالة الطاقة الدولية” وأوروبا وأميركا عشية العودة إلى مفاوضات ڤيننا”.

وأردف، “لكنّ هذا الاستنتاج في لبنان لا يعني عدم لجوء “حزب اللّه” ، كما إيران في الإقليم،  إلى ركوب الرؤوس الحامية في حركة هروب إلى الأمام، ما يوجب اليقظة والتحفّز، محلّياً وخارجياً، لمواجهة أي مغامرة.

وفي كلّ الأحوال، سيكون “حزب اللّه” قد أنهى تجربته القاسية والدموية في حكم لبنان، على غرار تجارب الطوائفيات التي سبقته، مع فارق جوهري أنه مسلّح حتّى أسنانه وذو وظائف خارجية، بينما كانت هي سياسية واقتصادية وإدارية وثقافية فقط، وقائمة على ركائز محلية وذات وظائف داخلية في معظم الأحيان. في أمثالنا الشعبية أنّ “لا شجرة تناطح السماء وتصل إلى ربّها”، و”بعد كلّ طلعة نزلة”… فلنجلس ونراقب نزول النازلين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل