بكركي ومعراب… معاً كلما “دق الخطر”

 

عند المحطات التاريخية المفصلية تتجه الأنظار دوماً إلى بكركي “حارسة الهيكل”، لاستظلال مواقف سيّدها الوطنية الثابتة والراسخة دفاعاً عن جوهرتها الثمينة، لبنان، بكل ما يحمله من قيم الحرية والعنفوان والعدالة وكرامة الإنسان، وطناً للحضارة والإشعاع والنور والتلاقي والأخوة والسلام، في هذه البقعة من العالم، التي تعجُّ بـ”الشياطين”.

هكذا أرادت بكركي لبنانها، لجميع أبنائه، منذ البطريرك الياس الحويك وإعلان دولة لبنان الكبير، بل منذ البطريرك الأول يوحنا مارون وفرسانه الأبطال والأجيال اللاحقة. وهي بالتأكيد لا يمكن أن تقف اليوم، مع البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السائر على خطى أسلافه المباركين، متفرّجة مكتوفة الأيدي وهي ترى أيادي الشر تمتد إلى لبنان.

وبالفعل ذاته، لطالما تماهت مواقف القوات اللبنانية وبكركي في المحطات المفصلية. ولا عجب في ذلك، فقدر “حراس الكيان والجمهورية” عبر التاريخ أن يكونوا واحداً كلمّا “دق الخطر عَ البواب”، لمواجهة كل الطامعين والطامحين، في الداخل والخارج ومن أي جهة كانوا، للسيطرة على لبنان وإخضاعه. وعلى أسوار “قلعة بكركي” و”قلعة معراب” الضاربتين عميقاً في قنوبين ويانوح وإيليج الحرية، ستتحطم كل الرؤوس المستكبرة المتجبِّرة الواهمة، وأبواب الجحيم لن تقوى على لبنان.

من هنا، كان “تحرك البطريرك الراعي، أمس الثلاثاء، تجاه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسَي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء نجيب ميقاتي، بالإضافة إلى لقاءاته السابقة مع عدد من المسؤولين المعنيين”، ليؤكد، وفق مصادر سياسية مطلعة على أجواء بكركي واللقاءات التي عقدها الراعي، “رفضه لاستهداف القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، على خلفية أحداث الطيونة وغزوة عين الرمانة، ولرفض الاستنسابية الفاقعة والاتهامات الاعتباطية والتمييز والتحيُّز ومحاولات العزل، واستخدام القضاء لتركيب الملفات ضد هذا الفريق أو ذاك كما كان يحصل زمن الوصاية السورية”.

وتؤكد المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البطريرك الراعي على ثباته المبدئي من الأحداث التي حصلت. وهو يؤكد أن “المسألة ليست مجرد رفض للمقايضة بينها وبين قضية انفجار مرفأ بيروت، لأن قضية عين الرمانة قضية حق، أسوة بقضية المرفأ، ولا يمكن أن نساوي بين المعتدي والمعتدى عليه. لا بل، من المفترض ملاحقة المعتدي، أما المعتدى عليه فكان بموقع الدفاع عن النفس، وبالتالي هذا حق مشروع”.

وتشدد المصادر، على أن “البطريرك الراعي يؤكد على ضرورة ترك القضاء ليتصرف بحرية، بعيداً عن الضغوط، لأنه من الواضح أن هناك ضغوطاً قوية على القضاء ليست خافية على أي مراقب محايد، وهذا ما ترفضه بكركي”.

وتشير، إلى أن “بكركي تعتبر أن موقف قائد الجيش العماد جوزيف عون، جيّد ومتفهِّم، وحريص على عدم حصول أي أمر يعيد الفتنة ويهدِّد السلم الأهلي. وأن ما يحصل في هذا الملف على علاقة بالقضاء أكثر منه بالجيش، لأن الجيش ينفِّذ ما يطلب منه بالنسبة لبعض الأمور”.

وتنقل المصادر، عن أوساط بكركي، أن “قائد الجيش لا يحبِّذ أبداً التعاطي بتمييز بين فريق وآخر، لأن الجيش مؤسسة وطنية يجب الحفاظ عليها، خصوصاً في هذا الظرف، وعدم إدخالها في متاهات الصراعات السياسية أو وضعها في موقع الفريق”.

وتستغرب بكركي، وفق المصادر عينها، “إيصال البلد إلى هذه الأجواء، وكأننا بلا دولة ولا جمهورية. فأين كنا وأين صرنا وأين أصبح لبنان، بسبب هذا الأداء؟ وتؤكد أنه لا يجوز السكوت عن محاولة وضع اليد كلّياً على لبنان”.

وتضيف، “بكركي ترى أنه من الواضح وجود استهداف لبعض المواقع المسيحية، ليس لأنها مسيحية بالذات إنما لأنها مواقع وطنية لبنانية، سواء أكانت مواقع رسمية في الدولة والمؤسسات أو مواقع سياسية. وهناك استغراب في بكركي لمواقف بعض الأطراف المسيحيين الذين يغطُّون هذه الممارسات”.

وتقول المصادر، إن “بكركي على تواصل دائم مع المرجعيات المعنية، وتشدد على المتابعة القانونية لهذا الملف من مختلف جوانبه، والتأكيد على سلامة التحقيقات وعدم انحرافها بأي شكل. وهي لا يمكن أن تقبل بما يحصل”.

وتكشف المصادر ذاتها، لموقعنا، عن أن “البطريرك الراعي يؤكد أن عملية القضم الحاصلة للدولة بمختلف مواقعها، لا يمكن أن تستمر، ولا أحد يتحمَّل تبعات هذه السياسات، لأن جوّ الاعتراض اليوم في لبنان على هذه الممارسات لا ينحصر بالقوات اللبنانية وجعجع وبالساحة المسيحية فقط، إنما هو معمَّم في الساحة الوطنية ككل. وبكركي ستواجه بالحق كل محاولات تغيير هوية لبنان الحضارية التاريخية”.

ولا تخفي بكركي، تبعاً للمصادر نفسها، اعتبارها أن “استدعاء جعجع خاطئ وبخلفية سياسية. ولا يجوز التعاطي معه وكأنه مجرد شخص عادي يمكن أن يحدَّد موعد له للمثول كيفما كان. وإذا كان لا بد من الاستماع لأقوال جعجع، فهو لا يتم بهذه الطريقة، ويمكن للقاضي الاستماع إليه في محل إقامته، لأسباب أمنية معروفة للجميع ولا يمكن الاستخفاف بها والقفز فوقها وإلا اعتُبر الأمر مريباً، بالإضافة إلى الأسباب غير الأمنية أيضاً”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل