
كم هي مُضحكة جريدة الأخبار عندما تتحدّث عن ان المحقق العسكري فادي عقيقي لم يدّعِ على المجموعات المسلحة التابعة لحزب الله بجرم تشكيل عصابة مسلحة، بمثل ادعائه على القوات اللبنانية، “على اعتبار أنّ المشاركين في إطلاق النار الذين قدموا من الضاحية الجنوبية، جاؤوا بقرار فردي”…انه عذرٌ اقبح من ذنب…وكأن هذا المحقق كان سيدّعي اصلاً على حزب الله بجرم تشكيل عصابة مسلّحة في مطلق الأحوال!
في 7 ايار لم يكن قرار احتلال بيروت واحراق جريدة المستقبل وقتل ابنائها قراراً فرادياً، ومع ذلك لم يدّعِ القضاء العسكري على حزب الله بتشكيل عصابة مسلحّة، ولم يستدعي اي فردٍ من افراده لا كمتهم ولا كشاهد، ولا حتى لجلسة استئناس وفنجان قهوة!
وعندما اتهمت ارفع محكمة دولية مسؤولٍ بارز في حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري، بعد تحقيقاتٍ متشعبة ودقيقة اسقطت بدربها النقيب الشهيد وسام عيد، لم نسمع محققاً عسكرياً ما يدعّي على حزب الله بتشكيل عصابة اغتيال مسلّحة! في هذه الحال يُصبح شعار هذه العدالة المُزيّفة: حق القوة اقوى من قوة الحق…
اذا كان حزب الله يشتهر في شيء، واذا كان الجميع يتفّقون على شيء واحد بخصوص حزب الله، فهو انضباطيته وتحركه المُخطط له والمُنسّق والمُنظّم وعمله بعقلية الجماعة لا عقلية الفرد، وهذا بحد ذاته ينسف مقولة التحرك الفردي التي تُسوّق له جريدة الأخبار!
واذا اردنا مقاربة موضوع الفردية من الناحية الفلسفية النفسية، فالأحزاب والمنظومات الشمولية، وحزب الله واحدٌ منها، تشتهر بشيء اساسي جداً وهو عقلها الشمولي المعادي للفردية والفردانية بالمطلق…فمن اين ابتدعت لنا محرمة “الأخبار” مسخرة الفردية حتى تجعل من نفسها اضحوكة الاخبار!
قبل يوم من احداث عين الرمانة جاء في مقدمة نشرة الجديد:
لبنان رهن بالتحقيق ومع وقف التنفيذ ..حكومته أصيبت بأضرار بالغة تسببت بتأجيل جلسة مجلس الوزراء.. خميسه غدا محاصر بثنائي شيعي .. وبمزايدات مارونية بدأت مع رئيس الجمهورية … لكنها انتهت عند الحكيم في معراب الذي زايد على الجميع بدعوته إلى إقفال تام وشامل وسلمي في حال حاول الفريق الآخر فرض سيطرته بالقوة ، و”بزيادة ” اكثر فإن سمير جعجع سيوفد بعثة قواتية الى دار الفتوى غدا لإطلاع المفتي على الموقف من استقلالية القضاء ودوره….”
هكذا كانت تحضيرات سمير جعجع في الليلة التي سبقت غزوة عين الرمانة…سلمية بمواجهة “فرض السيطرة بالقوة”، وزيارة دار الفتوى والتشدد في توفير مناخات الوحدة الوطنية بمواجهة التجييش الطائفي والشعارات المذهبية…
اماّ فريق حزب الله فكانت استعداداته كما وصفها بوقه الإعلامي الأبرز ابراهيم الأمين في افتتاحية جريدة الأخبار صباح 14 تشرين الأول، اي صبيحة حادث عين الرمانة، كما يلي:
“…الفريق المتضرر من أداء البيطار مستعد للذهاب إلى أبعد الحدود، ولن يقف عند خاطر أحد هذه المرة. هذه هي الأجواء التي تسود ليس قياداته فقط، بل قواعده التي تعيش تعبئة غير مسبوقة…”
هذه التعبئة غير المسبوقة، وهذا الاستعداد للذهاب الى ابعد الحدود، اقتضى على ما يبدو باقتحام شوارع عين الرمانة وتخريب ممتلكات سكانها والاعتداء عليهم ضرباً وتكسيراً واطلاق نار…ويتحدثون بعد عن تظاهرات سلمية!
منذ مساء الثلاثاء الذي سبق حوادث الخميس، ووسائل التواصل تشهد تسريباً لرسائل هاتفيّة صوتيّة ومكتوبة، تتضمّن تهديداً ووعيداً بالنزول الى الشارع بالإضافة الى صورٍ تتضمّن شعارات حزب الله و”أمل” وتيّار المردة وتدعو الى تحرَكاتٍ الخميس في الشارع…
يُكمل ابراهيم الأمين كاتباً: “…في الجهة المقابلة، ووسط مخاوف من حصول مواجهات على الأرض، وبعدما تدارست قوى الفريق الآخر الأمر، وبسبب خشية المجموعات المدنية من عدم قدرتها على توفير حشد مناسب، وحصول انقسام بين أهالي الضحايا، ورفض كثيرين الدعوات إلى حراك شعبي تتزعمه القوات اللبنانية التي عملت وحداتها الحزبية على إطلاق النفير في الأشرفية وفرن الشباك وعين الرمانة… أتت «التعليمات» بالتراجع والعمل على بديل بالدعوة إلى إضراب عام، باعتبار أن تحركاً من هذا النوع قد يجد تجاوباً ولا يقود إلى مواجهة قد تأخذ البلاد إلى تطورات «ليست في حسابات السفارات»، على حد تعبير مسؤول أمني بارز…”
اذاً هذا اعتراف بأن ردّ القوات اللبنانية على تحركات الثنائي، لم تكن بنصب الكمائن ولا بالاستعدادات المسلحة كما سوقّت له دعاية حزب الله لاحقاً، وإنما مجرد الدعوة الى اضراب عام “كون تحركاً من هذا النوع لا يقود الى مواجهة قد تأخذ البلاد الى تطورات ليست في حسابات السفارات”، بحسب ابراهيم الأمين ذاته… وهذا اعترافٌ آخر بأن القوات لا تسعى للفتنة ولا الى المواجهة ولا الى اخذ البلاد الى تطورات مُعيّنة، بخلاف ما تحدث عنه السيد حسن نصرالله في اطلالاته الأخيرة!
وتالياً، اذا كان الامن الاستباقي لحزب الله، والذي عبّر عنه اعلامياً ابراهيم الأمين، يُقّر بأن استعدادات القوات والأهالي “للمواجهة” اقتصرت على الدعوة للإضراب العام وليس على اي شيء آخر، فلماذا اذاً هذا الإصرار من قبل التحرّك على اجتياح عين الرمانة والتعدّي على اهلها…وهل كان المطلوب جرّ اهلها بالقوة الى مواجهة مسلحة وابعادهم عن الطابع السلمي لردود افعالهم لغاياتٍ ظهرت لاحقاً من خلال استهداف القوات ورئيسها؟ ام ان المطلوب كان إذلال سكانها المسيحيين، وكسر معنوياتهم، خصوصاً بعدما تعرض وزير حزب الله محمد مرتضى بالتهديد للموقع الدستوري الأول للمسيحيين في الدولة، وبعدما هدد وفيق صفا الموقع القضائي الأول للمسيحيين في الدولة، ولم يتبقَ والحالة هذه سوى التعدّي على عين الرمانة بما تمثلّه من رمزيةٍ معنوية في وجدان المسحيين، واستطراداً استهداف الموقع الحزبي المسيحي الأول في لبنان المُتمثل بالقوات اللبنانية…وطبعاً بعدما بلغت حملات التشهير اوجّها بحق الموقع الديني المسيحي الأول المتمثّل بالكاردينال الراعي….
منذ اسابيع واسابيع وكل دعاية حزب الله تُسوّق بأن تحقيقات المرفأ ستقود البلاد الى النار والفتنة والانفجار، هذا ما تحدث عنه المفتي الجعفري احمد قبلان قبل يوم من احداث عين الرمانة “محذراً”(والأصح مهدداً) من “اللعب بالنار”، وهذا ما كتبه ابراهيم الأمين ايضاً متحدثاً عن تهديد الثنائي لرئيس الجمهورية بانفجار البلاد والاطاحة بالحكومة وحالاتٍ شعبوية ستصيب الشارع، وهذا ما افصح عنه السيد نصرالله “مُحذّراً”(والأصّح مهدداً) من “كارثة آتية” …
وفي الحقيقة لا نعلم كيف يمكن ان تقود تحقيقات المرفأ الى كل هذه الكوارث والفتن والانفجارات، ما دام الطرف المستفيد من عدالة القاضي بيطار والطرف الذي “يُسيّس” هذه التحقيقات، بحسب ما يزعم حزب الله، لا يحتاج اصلاً الى استخدام سلاح او اشتباكات او ادوات فتنة، او كل ما من شأنه ان يؤدي الى حدوث انفجار او كوارث. يكفيه انه “يُمسك” بالقضاء للوصول الى مبتغاه في “الاقتصاص من حزب الله”.
“التحذير” من كوارث وفتن وانفجارات يُصبح في هذه الحالة تحديداً تهديد، وليس تحذير، بالكوارث والفتن والانفجارات، إن لم يرضخ لبنان واللبنانيون ومجلس الوزراء والقضاء لشروط حزب الله!
احداث عين الرمانة تأتي ضمن تسلسل المواقف والأحداث، وفي سياق “التحذير” الذي هو في حقيقته تهديد بالفتنة والانفجارات والكوارث. وتالياً يُصبح كل اعتداءٍ حصل على عين الرمانة هو اعتداءٌ مُحضّر له تنظيمياً ونفسياً وسياسياً واعلامياً وتجييشياً وعسكرياً وشعبوياً، وليس حادثاً منفصلاً عن الزمان والمكان، ولا هو عمل افرادي ارتجالي عفوي قام به شبّانٌ مسالمون سلميون من جمعية مار منصور تحولّوا بمجرد سماعهم ان الجيش يصّد المعتدين على شارع الفرير، الى شبيحة ومسلحين وقُطّاع طرق وملثمين ومصاصي دماء، على غرار رواية المستذئب التي يتحوّل فيها رجلٌ مسالم في النهار الى ذئبٍ مفترس في الليل.
يُكمل ابراهيم الأمين في المقال ذاته (المؤرخ في صباح 14 تشرين الأول) :
“رئيس الجمهورية الذي لا يريد أن تذهب البلاد إلى مواجهة مدمرة، ويعرف جيداً حقيقة الموقف الحاسم لحزب الله على الأقل، بادر إلى ورشة اتصالات…”…
واضحٌ انطلاقاً من ذلك، ان حزب الله هو الذي هدد رئيس الجمهورية بـ”مواجهة مُدمرّة”، وليس القوات اللبنانية ولا اهالي الشهداء ولا اهالي عين الرمانة، وواضحٌ ايضاً ان رئيس الجمهورية تهيّب هذا التهديد وبادر الى ورشة اتصالات لتدارك “مواجهة مدمرة” كان يُحضر لها حزب الله تحديداً…والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: الا تنسف هذه المعلومة كل حديث عن تحرك فردي عفوي قام به المسلحون تجاه عين الرمانة؟ الا يُفترض بمن يُهدد بمواجهة مدمرة ان يكون واعياً ومدركاً ومُخططاً وعاملاً عن سابق وتصور وتخطيط وتصميم، ويتحرك وفق خطة عمل واضحة وتصور دقيق، وهذا بحد ذاته يتناقض مع اي طبيعة فردية او عفوية لتحرك المسلحين!
ثانياً، الا يوجد اوجه تشابه كبيرة بين انفجار المرفأ وحوادث عين الرمانة، وتحديداً لجهة المعرفة المسبقة لرئيس الجمهورية والمسؤولين السياسيين والأمنيين بوجود النيترات في الحالة الأولى، وبوجود نوايا مبيتّة لحزب الله في الحالة الثانية، ولكن من دون اتخاذهم الإجراءات الرادعة لتدارك الكارثة الأولى والاعتداء الثاني؟
وقبل توقيف اهالي عين الرمانة اعتباطياً، الا يتحمّل هؤلاء المسؤولون مسؤولية الاهمال الوظيفي في افضل الأحوال، ومسؤولية التواطوء او الخوف من حزب الله في اسوأها؟
لماذا تحدّث حزب الله عن تجييش طائفي بخصوص تحقيقات المرفأ، وما علاقة الطوائف والمذاهب في قضية قضائية بحتة استشهد فيها المئات من كل الطوائف؟ ثم اليس المتهمون والموقوفون في هذه القضية من كل الطوائف اللبنانية دون استثناء، فلماذا اذاً يريد حزب الله ان يضعها في الخانة الطائفية الضيقة؟
لماذا مسألة قضائية عابرة للطوائف والمناطق كقضية انفجار المرفأ يجب ان يطرحها إعلام حزب الله على انها قضية تفتعل تجييشاً طائفياً بين المسيحيين والشيعة؟ الا يبرر هذا الموضوع لجمهور الثنائي الشيعي اقتحام احياء بدارو وعين الرمانة وإفراغ شحنهم الطائفي فيها، على اعتبارها مناطق ذات غالبية مسيحية؟! هذا هو السياق الطبيعي والمنطقي للأمور التي انتهت بأحداث عين الرمانة.
جاء في مانشيت جريدة الجمهورية صبيحة 14 تشرين الأول ما يلي:
“مؤشرات السقوط الجهنّمي الاخطر التي تَتبدّى في الانقسام الافقي والعمودي حول تحقيقات المرفأ، والتي تجاوزت بُعدها القضائي الى استنفار سياسي واصطفاف طائفي يُنذر تفاعله بشرّ مستطير لا يبقي من البلد شيئاً ويُجهِز على كامل الهيكل…”
والسؤال الذي يطرح نفسه، اذا كان البلد بأسره يقف على كف عفريت بحسب كل الأوساط السياسية والاعلامية والدعائية التي سبقت حوادث عين الرمانة، فلماذا دخلت جماهير حزب الله عين الرمانة وفرن الشباك وبدارو للإعتداء على الناس والممتلكات، وشتم الصلبان والرموز الدينية وتكسير مجسمات القديسين…اين العفوية والفردية وردة الفعل في ذلك؟ وبالمقابل، وبعد كل التسريبات والمعلومات والتهديدات التي سبقت حوادث عين الرمانة، والتي طاولت حتى رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، الا يُفترض بسكان عين الرمانة وبدارو وفرن الشباك ان يكونوا متوجّسين قلقين حذرين ممّا قد يحدث؟ في اجواء من الضغوط النفسية والتراكمات السلبية كهذه، مجرد انفجار فتيشّة يمكن ان يُشعل حرباً…
هل كان المطلوب منهم افراغ مناطقهم وبيوتهم بانتظار ان ينتهي حزب الله من تظاهراته “السلمية”، او ان يشاهدوا انتهاك اعراضهم وممتلكاتهم وجنى اعمارهم من دون ان يُحركّوا ساكناً في خطوة الألف ميل التي يريدها حسن عبد الكريم نصرالله لمسيحيي لبنان وجمهور ثورة الأرز نحو الذمّية السياسية!
العفوية والفردية ليست وليدة شحن وتهديد وتجييش وضغوط نفسية ومعنوية واعمال ترهيبية متكررة منذ اسابيع واشهر وسنوات، بل هي وليدة الصدفة والمفاجأة التي كانت غائبة كلياً عن احداث عين الرمانة وما سبقها او رافقها من ظروف واجواء ومعلومات ومواقف وخطابات وتهديدات.
الاحتكاك الذي حصل في عين الرمانة لم يكن من خارج الزمان والمكان والسياق كما ذكرنا، إنما كل الأجواء السياسية والصحافية والشعبية كانت تتحدث عن تجييش طائفي وتتوقّع احداث معيّنة، ولو كان حزب الله ضنيناً على السلم الاهلي وعلى منع الفتنة كما يدعّي باستمرار، لما كان سمح لـ”تظاهرة السواطير” بالانحراف نحو بدارو وعين الرمانة وإطلاق شرارة هذه الأحداث، مثلما اعلن وزير الدفاع موريس سليم بنفسه.
المبادرة والتوقيت والقرار هي دائماً في يد السارق وليست في يد صاحب المنزل، وهو ما ينطبق على احداث عين الرمانة التي كان القرار والتوقيت والمبادرة فيها للمحرضين والمُجيشّين والمعتدين والقادمين الى عين الرمانة وذلك بشهادة الأفلام والصور التي دارت وتدور على كل الكرة الأرضية، ما عدا على المحقق العسكري!
حتى ولو سلمّنا جدلاً ان القوات كانت منظمّة ومستعدة منذ الليلة التي سبقت الأحداث، غير ان المبادرة والقرار والتوقيت كان في يد حزب الله، فلو لم يُحرض ويهدد ويعتدي حزب الله على اهالي عين الرمانة، لذهبت كل استعدادات القوات للكمين المزعوم ادراج الرياح، ولما سقط 7 ضحايا فدا السيد حسن، حتى يُضافوا الى 3000 آخرين سقطوا قبلها فداه وفدا رامي مخلوف وبشار الأسد!
لا شك ان خسارة حزب الله معركة ازاحة القاضي بيطار في مجلس الوزراء ومن خلال القضاء وعبر الوسائل القانونية المشروعة، قد دفعته، على جري عادته في محطاتٍ شبيهة، الى استخدام الوسائل غير المشروعة ومنها غزوة عين الرمانة.
السياق المترابط والمتلازم للأحداث واضح وضوح الشمس، ثم يأتيك من يتحدث عن قرارٍ فردي!…
ولو سلّمنا جدلاً بأن قرار استخدام السلاح كان فردياً، غير ان قرار التجييش والتعبئة والتحريض والتهديد والرسائل الصوتية والحروب النفسية، وصولا الى اجتياح عين الرمانة والاعتداء على اهلها في بداية الأحداث، كان قراراً تنظيمياً عن سابق تصور وتصميم، وهو ما استجلب استخدام السلاح بكل الاتجاهات وادى الى سقوط ضحايا وجرحى. وبالتالي لا يمكن لأي قرار حزبي تنظيمي بالأساس، الا ان يتحمّل مسؤولية كل الأفعال الحزبية او الشعبية التي تصدر عنه لاحقاً، اي ان حزب الله، لا يمكنه ان يُنظم ويُحضّر ويحرّض ويهدد بصفته التنظيمية الحزبية، ولكنه يقاتل ويستخدم السلاح بصفة فردية!
جاء في مانشيت جريدة اللواء لصباح يوم 14 تشرين الأول ايضاً:
“أحزاب السلطة» تحشد في الشارع.. وأسلحة التراشق طائفية!”
وجاء في مانشيت جريدة الشرق الأوسط ليوم 14 تشرين الأول:
“تهديد بـ«حرب أهلية» رداً على تحقيق مرفأ بيروت”
وهذا يدّل ايضاً وايضاً الى ان اجواء الشحن الطائفي كانت موجودة في البلد، بسيناريو وحوار واخراج حزب الله، ولم تكن اختراعاً قواتياً معرابياً في الليلة التي سبقت احداث عين الرمانة.
كما ان هذه الأجواء كانت معروفة للجميع، ولم تكن شيئاً سرياً، فالكل على اعصابه، والأرض تغلي، والضغوط النفسية والاقتصادية والمعيشية ترخي بثقلها على كل الناس حتى قبل ان يهدد السيد حسن نصرالله، فكيف بالحري بعد تهديداته واستفزازات واعتداءات جماعته…
اذا كان المُعتدون على عين الرمانة منذ اللحظة الأولى، والذين فاخر السيد حسن بأن مقاتليه مدربون ومجهزون ومنضبطون ومُنظّمون، حاربوا بشكل فردي في عين الرمانة، فلماذا اذاً اتهام الُمعتدى عليهم في عين الرمانة، بأنهم يتحركون بشكل منظّم، علماً ان احداً، غير السيد حسن، لا يدّعي ولم يدّعِ يوماً ان عنده ميليشيا مسلحة منظمة منضبطة مجهزة تتحرك تنظيمياً وليس بشكلٍ فردي ارتجالي عفوي؟
هل استدعى القضاء العسكري وفيق صفا على خلفية تهديده المباشر للقاضي بيطار داخل قصر العدل من جهة، وعلى خلفية تزعمّه لجهاز عسكري امني ينتمي اليه احد المتهمين والمدانين باغتيال رئيس وزراء لبنان، حتى يُستدعى الدكتور سمير جعجع لمجرد ان مسيحياً في عين الرمانة تجرّأ بالدفاع عن نفسه ولم يكن ذمياً كما يريده السيد حسن؟
ثم عن اي فردية يتحدثون وهم الذين يجاهرون ليل نهار، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ان اصغر غروب يتحركون على اساسه عبر واتساب، يضم اكثر من عدد “مسلحي القوات ال 15 الف” المفترضين، هل هذه اعمال فردية؟ ثم اذا كان هؤلاء قد تحرّكوا افرادياً بهذا الشكل الكبير الذي شاهده العالم بأسره على الكاميرات، فلماذا لا يُصار الى توقيفهم جميعاً وعن بكرة ابيهم، على اعتبار ان لا غطاءً حزبياً لما قاموا به!
وهل المسلحين الملثمين الذين ظهروا كمجموعات في الفيديوهات اللاحقة يهددون الدكتور جعجع تحرّكوا افرادياً ايضا؟ وهل المسلحين الذين قطعوا طريق عيون السيمان بالحواجز بعد اكثر من 24 ساعة على حادث عين الرمانة تحركوا افرادياً وعفوياً وكردة فعل ارتجالية ايضاً؟ وهل اطلاق النار نحو الحازمية وبعبدا والحدث اثناء القاء السيد حسن كلمته الأخيرة وما قبل الأخيرة يقع ضمن خانة الفردية ايضاً؟ وهل يمكننا ان نعرف بالضبط المهلة الزمنية التي سيتوقف فيها هؤلاء عن كل اعمالهم الجرمية بحجة التحرك عفوياً وكردة فعل؟ اليس ما نشهده منذ عام 1990 وحتى اليوم تكرارٌ مسلّح وممّل لنفس السيناريو “الفردي” من دون حسيب ولا قضاءٍ ولا رقيب…
وهل الذين قتلوا النقيب سامر حنا تحركوا افرادياً ام تنظيمياً؟ لأنه في كلتا الحالتين لم يحاكم المتهم من قبل القضاء العسكري الا صورياً، لا فرق ان كان تحرك فردياً ام تنظيمياً، المهم انه من حزب الله، ممثل الإله على الأرض..وهنا بيت القصيد؟ وهل ميشال سماحة تحرك افرادياً عندما نقل المتفجرات الى لبنان حتى يُصار الى تخلية سبيله في المرة الأولى من قبل نفس القضاء العسكري؟
امّا البعد، وكما يقول الإمام علي بن ابي طالب: “إذا رأيت الظالم مستمراً في ظلمه فاعرف ان نهايته محتومة، واذا رأيت المظلوم مستمراً في مقاومته فاعرف ان انتصاره محتوم”…