.jpg)
من يعرف سمير جعجع، يعرف تماما ان الازمات تزيده حكمة وصلابة وقدرة فائقة على المواجهة. يقولون انه مطلوب من جديد ومن دون سواه الى التحقيق! في قاموس القواتيين هذا تفصيل خطير لا يمكن ان يعبر هيك من دون مواجهة. في قاموس اللبنانيين الاحرار، هذا تحد خطير لمنطق القانون، اذ لا يمكن معاقبة المعتدى عليه ومكافأة المعتدي، وأخطر من ذلك، هذا تهديد مباشر وعنيف لمنطق القانون والقضاء في لبنان، تمهيدا لإحكام السيطرة عليه.
لكن ما بين كل ذلك تمر خاطرة لا بد منها، او لعله سؤال وجودي، لماذا نحن قوات لبنانية؟ كيف أصبحنا قوات لبنانية؟ قوات لبنانية لأجل من، الحكيم ام نحن ام لبنان؟ يا عالم يا ارض يا جمهورية يا شهداء يا وطن، يا رب، اسمعنا، نحن قوات لبنانية، روح نضالية فائقة الايمان بالأرض والرب والشهداء والنضال. ليست القوات اشخاصا فقط، ولا هي زعيم، ولا هي مناصب ومكاسب، هي جنة كرامة تعبق بالعنفوان، هي طرف ثوب المسيح حين داس ارض لبنان، القوات يا شباب يا صبايا هي عبق لبنان وبخور أرزه، وذاك الريح النابض بالثورة بالتمرّد حين يصبح لبنان في مهب الخطر. واليوم أكثر من اي يوم ومن اي زمن، الرفاق يصرخون “قوات لبنانية لأجل لبنان” مش هيك يا شباب؟!
كأنها أيام من سفربرلك. ذاك المعسكر القاسي الذي كان يفرضه الاحتلال العثماني على اللبنانيين المتمردين، إذ يجندهم بالقوة لأعمال السخرة حتى الموت، ومن كان يذهب الى سفربرلك يعني هو محكوم بالإعدام، اذ مستحيلة كانت عودته الى اهله ودياره. صار الوطن سفربرلك ايراني هذه المرة، صار الوطن المنفى، اذ تُصدر السلطة “العلية” فرماناتها بحق الاحرار والاشراف، ولا من يردعها او يقف بوجهها الا هؤلاء الاحرار أنفسهم. وآخر تلك الفرمانات المذيّلة بإمضاء حزب الله، هو استدعاء الدكتور سمير جعجع الى التحقيق في غزوة عين الرمانة!!
مقلوبة المقاييس في لبنان، كما هي في كل ارض محتلة، ففي لبنان يستدعون من دافع عن نفسه وبيته وشرفه، الى التحقيق والحبوسة والاعتقال، ويباركون ويكافئون ويقدسون، من اعتدى بالأسلحة والترهيب على أعراض الناس وأعمارهم وأرزاقهم!
مساكين! نعم، رغم الجبروت وفائض القوة وترسانة الاسلحة والمئة الف مقاتل مفترض، ودعم السلطة المطلق، وزحف العملاء والمتواطئين، وقوافل المناصرين، هم مساكين، لا يعرفون ما يفعلون، ومن يواجهون، أو… لعلهم لانهم يعرفون تماما من يواجهون، تزداد شراستهم وعنفهم وارهابهم. “العدو” بالنسبة إليهم، شرس جبار قوي لا يهادن، لا يساوم، لا يستسلم، لا يقبل التفاوض على حساب سيادة لبنان ولا على دماء شهدائه، فيفقدون كل سيطرة ويخلعون عنهم كل ما تبقى من أقنعة، وليس خلف الاقنعة الا أنياب مغروزة في قلب لبنان والقلب ينزّ كرامة.
يعرفون ان سمير جعجع رأس حربة الاحرار في لبنان. ان قال فعل، وان حكى هزّ عروشهم التافهة الكرتونية، بجبروت الحقيقة ولا سلاح عندنا الا الحق والشعب ولبنان والكرامة. لم تعجبهم نتائج غزوة عين الرمانة. لم يقبلوا الهزيمة التي تلقوها على أيدي الاهالي المنتفضين لكرامتهم، والمدافعين عن انفسهم، فقرروا ان يدفع سمير جعجع الثمن مهما كان الثمن. فقرروا، فلنكرر اذاً سيناريو العام 1994، وتركيب ملف انفجار سيدة النجاة، ولنأخذ سمير جعجع الى التحقيق، فلنذلّه ونعاقبه ونعتقله وقد نغتاله برصاصة طائشة ما على الطريق ليش لاء، هيك نرتاح منه ذاك المشاغب الصعب العنيد المتمسك بتلك المبادئ البائدة في قاموس الاحتلال، اي السيادة والكرامة، والاهم المقاومة.
ألصقوا على باب معراب طلب استدعاء الى المحكمة العسكرية، يريدون ممرا جديدا الى وزارة الدفاع، ولعلهم يريدون بعد سمير وديع ثاني من يعلم. ظنوا ان الحكيم سيغضب وقد يخاف! ظنوا ان الحكيم قد ينحني ويذهب صاغرا في دعوى مخالفة أصلا للقانون. ظنوا ان الـ2021 مشابهة تماما لـ1994، وفاتهم الكثير الكثير.
فاتهم ان الجرم لصيق بهم والاثباتات دامغة بالفيديوهات والصور، على تورطهم المباشر بدماء اهالي عين الرمانة. فاتهم ان الزمن الاول تحوّل، وان الرجل الصلب الشجاع لن يدفع مرة ثانية ثمن مواطنيته ووفائه لبلاده، ودعواته الملحة لأجل قضاء نزيه، وجمهورية قوية فعلية، وما بينهما تمر دعواته الملحة لحماية التحقيق الذي يقوم به القاضي بيطار في تفجير مرفأ بيروت. فاتهم ان الرجل الصلب لن يهادن على حساب كرامته، وكرامته من كرامة لبنان وليس اقل. فاتهم ان امام سمير جعجع ووراءه وعلى جنبه آلاف المناصرين والمحازبين واللبنانيين من كل الفئات والاتجاهات والطوائف، الذين يرفضون الهيمنة وسطوة الاحتلال، وينتفضون وسينتفضون بكل قوة عندما يلمسون ان كيان لبنان معرّض للزوال، اذا ما استمروا في الصمت والاستسلام، ليسوا لانهم محازبين، ولا هم جميعهم قوات، ولكن لانهم احرار، لانهم لبنانيون شرفاء.
“ابدا ولا ممكن تكرار سيناريو 1994 واصلا ما رح نسمح بتكراره، لـ صار يومذاك بغفلة من زمن مش رح يرجع ينعاد طالما نحنا موجودين” يقول أمين سر تكتل الجمهورية القوية فادي كرم. “يوم اعتقاله ما كنت معه شخصيا لكن واكبت كل ما حصل آنذاك، ومن يومها وحتى اللحظة، الدكتور جعجع ما تغيّر، شخصية صلبة شجاعة الى ابعد الحدود، ما بيحني راسه لاحد، حاد الذكاء اكيد في السياسة لكنه صاحب ضمير حي ويعرف كيف يواجه الاخطار، وايضا كيف يواجه تحديات الحياة مع شعبه وناسه”.
كيف ستكون المواجهة في الايام المقبلة؟، “رايحين على مواجهة سياسية اعلامية شعبية كبيرة، والناس معنا لأنها بتعرف انو لبنان مهدد بالزوال واذا تراخينا رح نضيع جميعا ولن نسمح بضياع لبناننا” يقول الدكتور كرم. اما للقواتيين الشجعان فكلام آخر من الدكتور كرم “للقواتيين بقول مش هينة تكون قوات بس خليكن هيك شرفاء شجعان بصلابتكم لاجل الحق ومناضلين لاجل لبنان وقلبنا بيكبر فيكن وبعنفوانكم عند كل استحقاق”.
نعرف ان المواجهة شرسة، وقد لا تكون متكافئة اذا اخذنا في الاعتبار ترسانتهم المسلحة في مقابل سلاح الكلمة والموقف والشارع. ولكن القلب متورم بالحب، حب الارض والنضال لاجلها، وكما دافع سمير جعجع على مر السنين عن لبنان، سنكون المدافعين عن قيمنا لأجل لبنان، لن نسمح لهم باغتصاب ارضنا ولو عبروا فوق جثثنا، ولن يعبروا ولن نكون جثثا، بل احياء احرار شرفاء نحمل البيارق المتغاوية بعنفوانها، سنكون وكما دائما قوات لبنانية الى الابد، لأجل وطن الابد وطن كل الازمان. مش هيك يا رفاق؟!
