“القوات” مستنفرة شعبياً وقضائياً وسياسياً لمواجهة ما يحاك ضدها

تتجه الأوضاع في لبنان إلى التصعيد على كل المستويات السياسية والقضائية والشعبية وربما الأمنية، وكانت معراب المقر الرسمي لـ”القوات اللبنانية” هي الحدث اليوم، بعدما امتلأت الطرقات المؤدية اليها بالحشود الشعبية المتضامنة مع رئيس الحزب سمير جعجع الذي استدعاه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي للاستماع اليه على خلفية أحداث الطيونة عين الرمانة من دون استدعاء أحد من الفريق الآخر المتمثل بـ”حزب الله” وحركة “أمل”.

بدا جعجع مرتاحاً إلى أجواء التضامن الشعبية والسياسية حوله، هو ومسؤولو “القوات” يعرفون أن الشعب اللبناني ضاق ذرعاً بتصرفات “حزب الله”، ولا سبيل لإنقاذ لبنان من هيمنة هذا الحزب الموالي لإيران إلا بالمواجهة ولو كانت هناك اثمان باهظة، فجعجع يعتبر “القوات” حزب قضية قاوم الفلسطيني عندما أراد أن يجعل لبنان دولة بديلة له، وقاوم السوري بكل الوسائل عندما احتل لبنان ما بين 1978 و2005، والان تبدو القوات رأس حربة في النضال ضد الاحتلال الايراني.

هناك هجوم شرس من “حزب الله” وحليفه “التيار الوطني الحر” على “القوات”، وهما يمارسان الضغط عليها بالطرق المشروعة وغير المشروعة، إذ يعتبران أنها الأكثر جدية في تهديد مشروعهما وسيطرتهما السياسية. لذلك لن تقف “القوات” مكتوفة اليدين، وهي تواجه على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول قضائي وقانوني، إذ تقدّم وكلاء جعجع بواسطة المحامية إيليان فخري مذكرة إلى القاضي عقيقي يظهرون فيها بالحيثيات القانونية والوقائع الميدانية والمخالفات القانونية الجسيمة، أن تبليغ الدكتور جعجع غير قانوني.

كما تقدم وكلاء الموقوفين من اهالي عين الرمانة بطلب تنحي عقيقي الذي رفض تسجيل طلب التنحي، الأمر الذي يعد مخالفا للأصول القانونية مما دفع بوكلاء هؤلاء الموقوفين بطلب رد القاضي أمام محكمة استئناف بيروت التي ستنظر بالطلب خلال الأيام المقبلة.

إذاً من المتوقع أن تؤدي هذه الاجراءات القانونية إلى منع ملاحقة جعجع أو حتى استدعائه إلى وزارة الدفاع، ومن المعروف ان القاضي عقيقي ينطبق عليه الارتياب المشروع، والقاصي والداني يعرف ان القضاء العسكري مسيطر عليه من “حزب الله، وبالتالي ليس موضوعياً ولا عادلاً.

المستوى الثاني سياسي، وقد بدا لافتاً من خلال موجة كبيرة من التضامن من قوى سياسية سيادية، بدءاً من حزب الوطنيين الأحرار والكتائب مروراً بلقاء سيدة الجبل ورئيسه فارس سعيد ونعمت افرام وميشال معوض وفريد هيكل الخازن، وصولاً إلى موقفي رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الرافضين لمبدأ العدالة الانتقائية، وعشرات النواب والفاعليات المسيحية الرافضة لملاحقة جعجع أو استدعائه إلى وزارة الدفاع. لكن الحركة السياسية الأكثر اندفاعاً كانت من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي لم يرض بتاتاً بعملية استهداف جعجع ويبذل جهداً كبيراً لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وعدم تكرار ما حصل في كنيسة سيدة النجاة، وقد أسمع هذا الكلام للرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي. وحتماً الاتصالات قائمة بين البطريرك وجعجع للتنسيق في هذا الموضوع حتى ابطال كل ما يُعرّض الأخير لخطر الاغتيال الأمني والسياسي والمعنوي.

المستوى الثالث شعبي، وهذا ما تجلى اليوم بالحشود الشعبية التي ملأت الطرق ما بين بكركي ومعراب وصولاً إلى دلبتا، وبدت الرسالة واضحة بأن جعجع و”القوات” يمثلان الوجدان الشعبي للمسيحيين ولقسم كبير من المسلمين الذين تقاطروا بأعداد كبيرة إلى معراب، وهذا ما يمنح جعجع بعداً وطنياً ليكمل مواجهته من أجل استرجاع الدولة، ورسالة واضحة لـ”حزب الله” بأنه ليس وحيداً بل هناك وكالة شعبية اعطيت له وترفض مشروع “الحزب” وتعتبر أنه يعتدي على مناطق الآخرين ويستعمل سلاحه ضد اللبنانيين، اضافة إلى تأييد هذا الحشد الكبير للقاضي طارق البيطار وعدم الاستعداد للقبول بأي صفقة أو تسوية ترفع يده عن ملف انفجار مرفأ بيروت.

في المقابل، لا يبدو “حزب الله” أنه سيتراجع، بل يتجه أيضاً إلى التصعيد، وسيكمل هجومه على “القوات” والضغط على القاضي البيطار للتخلص من التحقيق الذي يظهر من اداء “الحزب” ان خيوطه ستؤدي إلى فضح تورطه بشكل أو بآخر، لذلك هو اخترق كل المحاذير للنيل من البيطار، وما يفعله يستهدف ثلاثة محاور: اولاً ضرب القضاء وصورته، ثانياً ضرب الجيش اللبناني وقائده جوزف عون، ثالثاً ضرب الخط السيادي السياسي، و”القوات” هي رأس حربة في هذا الخط. وما يتردد عن زيارة قائد فيلق القدس اسماعيل قآني إلى لبنان يُنذر بالتصعيد.

أما ما يتردد في وسائل اعلام “حزب الله” وتحليل الاعلاميين المقربين منه عبر “المنار” وجريدة “الأخبار”، فهو خطير جداً. إذ يروّج هؤلاء لاحتمال قيام “مشغّل” القوات اللبنانية اي الاميركيين والسعوديين، بحسب أدبياتهم، بخضات أمنية هنا وهناك، علماً أن هذا الكلام هو من نسج الخيال. فهؤلاء ينسبون إلى “القوات” ما يريدون فعله، إذ أن “مشغّل” حزب الله أي إيران، قد تدفعه إلى تنظيم مسيرات شعبية ضد “القوات” ورئيسها سمير جعجع، تؤدي إلى اعتداءات أمنية على مناطق محسوبة على “القوات” تمهيداً لكيل المزيد من الاتهامات ضدها بأنها تريد الحرب الأهلية و”شيطنتها” وتوريطها في ملفات قضائية.

لا شك في أن الأيام المقبلة ستشهد تطورات خطيرة، على الجيش اللبناني استدراكها وتعطيل مفاعيلها لأن النيّات غير نظيفة.

المصدر:
أخباركم أخبارنا

خبر عاجل