إطباق الماكر شِراع ممزَّق

لقد استمعنا، عبر الشاشاتِ الصفراء، وصفحاتِ التَّواصل، لغةً ينضحُ منها انحطاطٌ أخلاقيٌّ وسياسيّ، عشَّشَ في نفوسٍ مريضةٍ ما اعتادَت إلّا الخنوعَ، والهَوان، والإنبطاحيّةَ التي تقضي على آثارِ الكرامةِ التي هي، في الأصل، غيرُ متوفِّرَة لدى الذين امتدّت سلاسلُ الذلِّ الى رقابِهم، فأخفضوها.

هؤلاءِ المرضى، عقليّاً، هم نماذجُ عن كائناتٍ لا تمتلكُ سيادتَها، فتستقي حوادثَ من مخيّلاتِها العَفِنَة، وتصوغُها بتدبيجاتٍ مركَّبةٍ من خليطِ كَذِبٍ، وافتراءٍ، وسفاهةٍ، لا تستأهلُ حتى سياطَ التَّقريع. إنّ حديثي الطِّرازِ في تعاطي الإعلام، والعمل السياسي، وما يُسَمّى بتحليلِ الأحداث، ليسوا سوى مهرِّجين مدفوعين للتحقيرِ، والتّهديد، والاستفزاز، بعيداً عن امتلاكِ الموضوعيةِ في مقاربةِ المواضيعِ التي يتحرَّشون بها.

إنّ قضيةَ استدعاءِ الدكتور سمير جعجع، قد أُشبِعَت شرحاً، إنْ في السياسةِ، أو في القانون، أو في بروتوكول العملِ القضائي، وما سوى ذلك. وقد تباينت المواقفُ، بينَ مَنْ يدلُّ الى الحقيقة، وبين حاقدين سارَعَت جوّانيّتُهم المليئةُ بالسّوء، الى رَشقِ المدى بالحَصى، فاحتَفَوا بكلامهم المغشوش وكأنّهم حقّقوا إنجازاً خائباً، لكنّ وجهَهم المُشبَعَ بالقبحِ تآكلَهُ صَدَأُ عدمِ الاكتراث، وكأنّه لم يكنْ.

لقد شَهَرَ إِخشيدِيّو الزمنِ الحديثِ سلاحَ الذَمِّ، في وجهِ مرجعيّةٍ تكاثفَتِ الوطنيّةُ على يدَيها، ورجَحَ الولاءُ في كَفَّتِها، وتَعَملَقَ لبنانُ في مواقفِها. من هنا، غَدا قَدَرُ سمير جعجع قَدَرَ الرُوّادِ الوطنيّين الذين عَدُّهم عَدُّ الأصابع، وفاعليّتُهم فاعليّةُ أُمَم. أمّا الغريزيّون الوَصيلو الصِّلَةِ بالإسفاف، والضِّعَةِ، والذين لم يَرِثوا كرامةً، فما اعتادوا إلّا إِهراقَ ماءِ وجوهِهم على أعتابِ آمريهم الذين دمّروا الوطنَ، وحرموا أهلَه من العبورِ الى فسحاتِ الحياةِ التي تعبقُ بالحقِّ والحريّة.

لم يستطعْ أولئكَ المُشَوَّهون من أن يخمِشوا تَمَرّدَ سمير جعجع، وإباءَه الوطنيّ، وقِيَمَ الرّجولةِ فيه، وما كان ارتجالُهم السَّخيفُ إلّا محاولةً للتعرّضِ لمزايا النُّبلِ في كبيرٍ تَنَكَّرَ لبهرجاتِ الدّنيا، وزهدَ بالتّصفيقِ، وما أعارَ انتباهاً للسّلامة، لذا، لم يُعَكِّرِ استقامتَه قليلو الدِّينِ والعقل. فهؤلاءِ الذين استرسلوا في الشَّتمِ من على الشاشات، والصفحات الإلكترونية، والجرائد، الى حَدِّ نُضوبِ الدَمِّ في عروقِهم، وسُحناتِهم، لحمايةِ شعاراتٍ باتَت مُتَدَنِّيةً، وطنيّاً، جاءَت أكاذيبُهم مُهَشَّمةَ الظّلالِ، باهِتَةَ القيمة.

لقد جهدَت أبواقُ الشاذّينَ عن قوالبِ الصّدقِ، والكرامةِ، والعقل، لإلصاقِ تهمةِ ارتكابِ ما حصلَ في الطيّونة، بالقواتِ اللبنانيّة، وبرئيسِها، لأهدافٍ مُغرِضَةٍ لم تَعدْ خافيةً بالرّغمِ من التّضليلِ، والتّركيباتِ، والتّرويجِ لِبِدَعٍ لا تَمَتُّ للحقيقةِ بِصِلَة. وما درى البُلَهاءُ الذين إِن أشاروا بإصبعِهم الى الشّمس، لا تتخطّى أبصارُهم الإصبع، أنّ هَذَيانَهم الأرعنَ الذي يريدونه إنعاشاً لمواسمِ الحقدِ في نفوسِهم الممسوسة، والذي شهروه للتَهَجّمِ على القواتِ ورئيسِها، لم يمتلكْ صفةَ الإقناعِ، ولم يَستَمِلْ سوى مَنْ يُشبهُهم دونيّةً، وكراهيةً، وغباءً، وطأطأةَ كرامة.

إنّ الإرثَ الوطنيَّ المقدَّسَ في ذاتِ سمير جعجع، لن يفهمَهُ المُهَلوِسون الذين يعيشون في العصرِ الرّديء، فهو عَصِيٌّ على التَّدجين، تورِقُ الكرامةُ بأرضِه، يحتكرُ الدَّورَ الريادِيَّ في المواجهةِ دفاعاً عن الوطن، قيادياً ناشِطاً لكَبحِ المنحى الإنحداريّ في مسارِ السياسةِ، وفي حالِ الكيانِ المُهَدَّد، لتحلَّ نقلةٌ أكيدةٌ من واقعِ الطّينِ الى الهواءِ النَقِيّ. إنّ سمير جعجع يحملُ قضيةَ الوطنِ، وهي قضيةُ حقٍّ يقفُ الشّعبُ برُمّتِهِ خلفَها، ومن دونِ أيِّ تَرَدُّد، ليشكّلَ، بذلك، درعاً واقيةً، وتحصيناً غيرَ قابلٍ للزعزعة، فسلاحُ التّأييدِ، والدّعم، هو وحدَه يردعُ المُنقَضّين على مشروعِ الدولة، المُرتَهَنينَ للخارج، عملاءَ الانتداب العتيد.

إنّ الإِجماعَ الوطنيَّ الذي اضمحلَّت أمامَه الاعتبارات المذهبيةُ، والطائفيّةُ، والسياسيةُ، والشخصية، والتي تُشَكِّلُ عامِلَ فِرقةٍ، وتَشَرذُم، مزَّقَ شِراعَ المارِقين الماكِرين، وأجهضَ إِطباقَهم على الحقّ، وأكَّدَ على أنّ سمير جعجع على حقّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل