تجميد “يوم الغضب” إلى كانون الأول… “عَ الوعد يا كمون”

على الرغم من إصرار وتأكيد اتحادات ونقابات النقل البري بأن أمس الأربعاء كان يفترض أن يكون يوم غضب عارم في جميع الأراضي اللبنانية استنكاراً لما وصل إليه هذا القطاع من غبن وإهمال، فجأة وبأقل من 24 ساعة، وبسحر ساحر قررت قيادة “يوم الغضب” تبريد أعصابها وتعليق الإضراب حتى إشعار آخر، وإعطاء الحكومة مهلة شهر لحل الأزمة لخطيرة.

وبعد البحث والتدقيق، تبيّن أن الاتحادات والنقابات تلّقت وعوداً من المعنيين بحلّ أوضاعهم، وهي الوعود القديمة الجديدة، فهل جُمِّد “الغضب” مقابل كلام “بلا جمرك”؟ وهل الحكومة قادرة على تلبية مطالب السائقين العموميين في مهلة شهر واحد فقط وهي المعطّلة جراء مقاطعة “الثنائي الشيعي” لها؟ ومن أين لها التمويل، وما فحوى الدراسات التي تعهدت الحكومة بإجرائها خلال هذه المهلة واتخاذ القرار على ضوئها بعد الوعود غير المنفذة للحكومات السابقة؟

رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية، أننا “كاتحاد عمالي عام حركة مطلبية متحرّكة”، معتبراً أن الإضراب يجب أن يكون له هدف ولا نريد شل البلد أكثر، والحكومة لا تستطيع اليوم تمويل مطالبنا”، سائلاً، “إذا استمرينا بالإضراب اليوم لـ5 أيام أو أسبوع، رَح يروح وزير المال يفتح الخزنة ويعطينا مصاري؟”. ويشير إلى أن “أسهل ما يكون هو اللجوء إلى الإضراب، وأصعب ما يكون الوصول إلى الحلول. ونحن نعمل بين هذين الاتجاهين”.

ويؤكد أننا “وضعنا إطاراً لتمويل مشروع النقل البري باجتماع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي الحكومي، يوم الثلاثاء، معتبراً أن “أي مشروع غير مموّل من مصادر واضحة ومبهم التمويل يتوقّف حتماً بعد فترة، وهذا ما حصل في مشروع دعم السائقين المعتمد في رئاسة الحكومة الذي أقر مبلغ 400 ألف ليرة في الشهر للسائق، إذ أخذ طريقه للتنفيذ فترة وتوقّف، لأن واقع التمويل غير واضح”.

ويلفت إلى أننا “شددنا في الاجتماعات المستمرة لفترة أسبوع التي سبقت وقت الإعلان عن الإضراب، على أن نأخذ مصادر تمويل واضحة لاستمرار المشروع”.

ويكشف عن أننا “بحثنا الثلاثاء في المشروع ذّي الشقّين، الشق الأول الذي يتعلّق بالنقل العام المفترض على الدولة أن تؤمنه، وهو موجود في أدراج مجلس الإنماء والإعمار المموّل من البنك الدولي بقيمة 290 مليون دولار. والشق الثاني يتعلّق باتحاد النقل البري أي السائقون العموميون بالقطاع الخاص”.

ويعتبر الأسمر، أن “المشروعين متلازمان، ما يعني أن نبدأ بالمشروع الأول ونخصّص مبلغاً مقرّراً من البنك الدولي لدعم خطة دعم النقل للسائقين العموميين. وعلى ضوء هذا الاتفاق، اجتمع أمس مسؤولون حكوميون والبنك الدولي، لطرح مسألة تخصيص مبلغ 40 مليون دولار تقريباً للمباشرة بوضع هذا المشروع موضع التنفيذ بداية شهر كانون الأول”.

وعن مشروع البطاقة التمويلية الذي لم يتحقق، يؤكد الأسمر أن “كان من أول مطالب الاتحاد العمالي العام خلال الاجتماع، يوم الثلاثاء، وشدّدتُ على أننا نرفض أن يشمل حوالي 190 ألف عائلة فقط. واتفقنا سابقاً مع رئيس الحكومة السابق حسان دياب، أن يشمل حوالي 700 ألف عائلة، لكن الأعداد تتضاءل”.

أما المطلب الذي يتعلّق بالإعفاءات من رسوم السير، يقول إنه “بحاجة إلى مشروع قانون، يُحضّر في مجلس النواب وتوافق عليه الهيئة العامّة، ويُصوّت عليه ثم يأخذ طريقه إلى التنفيذ”.

وعن الشق الآخر الذي يتعلّق بتطبيق القوانين التي تخص السائق العمومي، يشير الأسمر إلى أنه “يتعلّق بوزارة الداخلية”، موضحاً، “اتفقنا مع وزير الداخلية بسام مولوي على تكثيف الدوريات والمراقبة ليعيش السائق بكرامة، فلا يكون له منافسة وسيارات ولوحات غير شرعية”.

ويعتبر أن “الإنجاز هو الاتفاق على مصدر التمويل وديمومة هذا المشروع للسائقين العموميين والموظفين بالقطاع العام والخاص والعسكريين الذين يعتمدون على قطاع النقل”.

ويطلب الأسمر “تضافر الجهود حول الاتحاد العمالي العام لأن المستفيد هو الشعب اللبناني، وطرح الاتحاد إمكانية توسيع الشرائح المستفيدة من البطاقة التمويلية، أو من الدعم المقرّر للسائقين العموميين يكون بالتنسيق مع الاتحاد العمالي العام”. ويضيف، “ننتظر من الحكومة الحلول والتنفيذ”، محذراً، “إذا لم تتحقق هذه المطالب أو لم تأخذ طريقها كبداية تنفيذ سنعود إلى الإضراب في أوائل كانون الأول المقبل”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل