3 رسائل من قلعة معراب… “أعِد حساباتك”

“كان يُراد لمعراب، يوم الأربعاء الواقع في 27 تشرين الأول 2021، أن تكون المحطة النهائية لغزوة عين الرمانة، التي نفَّذها الثنائي الشيعي قبل نحو أسبوعين في 14 من الشهر ذاته، لفرض أمر واقع بالترهيب، وقبع المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، ودفن القضية مع الضحايا والشهداء الـ220 الذين سقطوا في هذه المجزرة المروّعة. لكن حساب حقل الطيونة غير حساب بيادر الكرامة في قلعة معراب”.

هكذا تقرأ مصادر سياسية متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “مشهد الزحف البشري من أقصى شمال لبنان إلى أقصى جنوبه نحو معراب للتضامن مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وللتصدي لمحاولة استنساخ زمن الوصاية السورية من خلال استدعاء جعجع من قبل مخابرات الجيش للاستماع إلى إفادته في غزوة عين الرمانة، بطلب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي، المعروف الهوية والانتماء والأهواء”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لم يهضم تصدِّي أهالي عين الرمانة لاجتياحه مناطقهم وأحيائهم وانتفاضتهم لكرامتهم، وإفشالهم لما خطَّط له من تقريش فائض القوة الذي يتوهَّمه وفرض أمر واقع على الأرض. وهو بالطبع مربك تجاه جمهوره وأنصاره الذين ما انفك يشحنهم على مدى سنوات، بأساطير القوة الساحقة الماحقة المدعَّمة بعشرات آلاف المقاتلين، (100 ألف)، كما ادعى أخيراً في معرض تهديده جعجع واللبنانيين عموماً”.

بالتالي، تضيف المصادر، “يستكمل نصرالله غزوة عين الرمانة، والتصعيد والشحن والتحريض والحملة الشعواء المجنونة على القوات اللبنانية ورئيسها، إلى حدِّ المطالبة بعزل القوات وحلِّ الحزب، بلبوس قضائي ـ عسكري مفضوح، لتحقيق هدفه الأساس، إخضاع ما يعتبره آخر معاقل المقاومة الوازنة التي تقف بصلابة عقبةً أمام تحقيق أحلامه بالسيطرة كلياً على لبنان”.

وترى المصادر عينها، أن “معراب ما بعد 27 تشرين الأول هي غير معراب ما قبل هذا التاريخ. وهذه المعادلة فرضها الالتفاف الشعبي العارم العابر للطوائف والمناطق والاصطفافات الحزبية حول جعجع، بمواجهة هجمة حزب الله. وهذه الهبّة الشعبية التي استوقفت معظم المراقبين، وجَّهت رسائل بالغة الأهمية في أكثر من اتجاه، وليس فقط لنصرالله ومنظومة الفريق المتحكم الذي يديره، أبرزها ثلاث:

ـ الرسالة الأولى، أن محاولة استعادة الزمن الأول، زمن تركيبات نظام الوصاية البائد، مستحيلة. وأن جعجع ليس مستفرداً ومعزولاً، بل العكس تماماً. فتبعاً لما شاهدناه وسمعناه من مئات المتقاطرين إلى معراب الأربعاء، المتنوعي الطوائف والمذاهب والتوجهات السياسية، بات جعجع يسكن وجدان غالبية موصوفة من اللبنانيين، وتحوَّل إلى رمز للصمود والمقاومة في وجه قاتلِ أحلامهم بدولة حرة سيدة حديثة مزدهرة عادلة”.

وبدا لافتاً، وفق المصادر ذاتها، “الوفود التي حضرت إلى معراب من مناطق بعيدة، من عكار وطرابلس وبشري وزحلة والبقاع الغربي والجبل، فضلاً عن الكورة وجبيل وبيروت ومناطق جنوبية مختلفة، وغيرها، وبطبيعة الحال من كسروان مقرّ قلعة معراب العاصية، كما يحبّ القواتيون أن يسمّوها”.

وبرأي المصادر، أن “هذا ليس تفصيلاً بالنسبة لحزب الله، ولغيره، إذ يعتبر أن من أولى أولوياته العمل على شيطنة القوات ورئيسها، وعزلها عن بيئتها أولاً وعن سائر البيئات اللبنانية ثانياً، بما يسهِّل عليه عملية الانقضاض عليها. ليفاجَأ بنتيجة معكوسة تماماً، وبأنه أصبح هو المعزول عن معظم المكونات اللبنانية بمختلف تلاوينها السياسية، بعدما ضاق صدر اللبنانيين بممارساته واستكباره وهيمنته على القرار الوطني بقوة السلاح والترهيب، واختطافه لبنان خدمة لمشاريع إيران التوسعية، ما أوصلنا إلى الانهيار الذي نعيشه”.

ـ والرسالة الثانية، كما ترى المصادر، “كانت لبعض الأصدقاء المفترضين للقوات اللبنانية، الذين تراوحت مواقفهم من الهجوم العنيف الذي ينفِّذه نصرالله على جعجع، مع كل ما يحمله من تداعيات خطيرة، بين العادية والرمادية أو الضبابية، من دون أي وضوح حاسم قاطع برفض هذا التمادي من قبل حزب الله وسائر منظومته ضد رئيس القوات”.

وتعتبر، أن “بعض هؤلاء ربما يُخطئ كثيراً في حساباته السياسية، لأن جعجع بات بالنسبة لقسم كبير من قواعدهم يشكِّل ضمير لبنان الحي، الصامد بثبات عنيد في وجه تمادي الحزب وغطرسته، والسدّ المنيع إزاء محاولته تغيير هوية لبنان وإسقاطه في قبضة المحور الإيراني. ومن غير المستبعد أن تحمل الأشهر المقبلة مفاجآت للبعض على هذا الصعيد، لأن اللحظة لا تتحمَّل المواقف الرمادية الهزيلة مقابل الهجمة التي يخوضها الحزب، بل تتطلب أعلى درجات الوضوح في التصدي والمواجهة، إذ في حال نجاح نصرالله، ولن ينجح، سيسقط لبنان نهائياً في قبضته، وعندها لن يكون المترددون أو المتخاذلون اليوم أكثر من مجرد رعايا تابعة في دولة حزب الله، إن سمح لهم بذلك”.

ـ أما الرسالة الثالثة من معراب، وفق المصادر، “هي للعالم أجمع، بمن فيهم إيران وحلفاؤها وأدواتها في لبنان وسائر أتباع المحور، أن في لبنان قوة سياسية وشعبية عريضة، هي القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، متمسِّكة بلبنان الحر وبهويته التاريخية الأصيلة بكل قيمها الحضارية والإنسانية، وستقاوم بشتى الوسائل المشروعة كل مشاريع الهيمنة والسيطرة على البلد. ولعلها رداً على من قال (اقعدوا عاقلين) تقول، (الزم حدَّك وأعِد حساباتك)”.

وتضيف، “لا شك أن يوم معراب في 27 تشرين الأول سيعطي جعجع دفعاً إضافياً للتأكيد على صحة خياراته ورهانه على إرادة اللبنانيين. ويمكن الاستنتاج أن القوات ثابتة في نضالها لاسترجاع الدولة من خاطفيها وبنائها على أسس العدالة والحرية والحداثة والمساواة بين جميع أبنائها، وأنها لن ترضخ أو تلين في مواجهة أيٍّ كان مهما توهَّم قوة وبأساً. وأن محاولات العزل والاستفراد والاتهامات، لن تزيدها سوى رسوخاً وصلابة وصموداً ومقاومة”.

وتلفت، إلى أنه “من المعروف بالنسبة لمعظم المراقبين أن القوات (تُجوهِر)، كما يقال، كلما تعرَّضت للقمع والاضطهاد والحصار. بالتالي من البديهي أن جعجع سيتصدَّى إلى النهاية مهما بلغت الضغوط، ولن يتراجع. لكنه هذه المرة محاط بحاضنة شعبية لا يمكن لأحد القفز فوقها أو إسقاطها من حساباته، مهما علا شأنه”.

ويبقى بحسب المصادر ذاتها، “معرفة كيف سيردّ حزب الله، الذي لن يسكت بالطبع على الضربات المتتالية التي يتلقاها منذ فترة، والتي تضعف قبضته وهيمنته على البلد فضلاً عن اهتزاز صورته وفقدان هيبته. فهل سيصعِّد أكثر وصولاً إلى المستويات الأمنية ربما؟ هذا السؤال يبقى برسم الأيام والأسابيع المقبلة. لكن حتى هذه، لها محاذير ليست بالبسيطة، وربما في لحظة غير محسوبة تقلب الطاولة أكثر على رأس نصرالله، فهل يطلِّق الاستكبار والأحلام المستحيلة ويحتكم إلى العقل ويعيد حساباته؟”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل