فاقع وعواقبه وخيمة

 

ما حصل في ملف غزوة عين الرمانة في 13 تشرين، الرقم المشؤوم واليوم المشؤوم منذ سنة 1990، يستدعي الاستغراب والتعجُب، ليس من رجال القانون فحسب وإنما من كل عاقل يفكر ويحلل بمنطق وعقل.

إشارة فقط الى ما حصل من استدعاء لرئيس أكبر حزب مسيحي أمام جهة أمنية ليست حتى ضابطة عدلية، وليس استدعاء أمام قاضٍ، طرح الكثير من التساؤلات والتأويلات وأظهر حقيقة التركيبات والفبركات في هذا الملف، لكن المسار القضائي ليس موضوعنا هنا.

الكل يعرف في لبنان، ومن لا يعرف عليه أن يقرأ التاريخ، أن اللبناني يفضل الموت على العيش في الذلّ مجرداً من كرامته، وأنا هنا سأتكلم بالأخص عن المسيحيين، أو بالأحرى غالبية المسيحيين، لأن البعض منهم يعشقون الزحف، تماماً كما يوجد في الطوائف الأخرى.

بما يخصنا، هناك عدّة ثوابت ومبادئ وقواعد لم نحد عنها منذ آلاف السنين، ومنذ عشرات السنين، وعلى الأكيد والمُحتّم من دون أي شك أو ريب، أننا لن نحيد عنها مهما كبُرت وعظمت الصعاب والمخاطر واستكبر الطغاة وتجبر المجرمون.

أولاً: لم ولن نرضى بالعيش تحت وصاية أو ذميه أي مخلوق بشري، كائناً مَن كان، بغض النظر عن قوته ومن أين يأتي بها. نعيش في ظلّ دولة يحكمها القانون والعدل والمساوات فقط لا غير، نعيش بكرامتنا وبحريتنا الى أبعد مدى، الى أن تنتهي عند حرية وكرامة الآخرين.

ثانياً: مهما حاول الطغاة والمجرمون، لن يدفعونا للكفر بوطننا وترك أرضنا يأساً بأساً أو خوفاً، فكوكب المريخ أصبح أقرب لهم من أرضنا، خصوصاً مع تسيير الرحلات إليه قريباً جداً.

ثالثاً: صحيح أننا لا نهوى الصراعات والحروب ودائماً نفضل البقاء في ظل الدولة ومؤسساتها، ولكن، إن دعا داعٍ، أو داعش التي استعملوها فزّاعة ثم استماتوا لينقذوها من براثن الجيش اللبناني عندما قرر الإطباق عليها، أو كل أحزاب الشياطين الموجودة، فأعلموا جيداً أننا لن نكون لقمة سائغة لأحد، وكل مَن يتجرأ ويُفكر في هذا الأمر، سيفتح عليه أبواب الجحيم، وإن كان جاهلاً بسبب عنجهيته وتبعيته العمياء ولعنة الخيانة المحفورة على جبينه، فليسأل كل الذين سبقوه في جنونهم، فما زال الكثير منهم على قيد الحياة وهم مصدر معلومات مهم جداً ليستفيد منه. انتهى.

أما الى القيمين على المؤسسات الشرعية في الدولة اللبنانية الموجودة حالياً، نعرف أن الوضع صعب وهناك قوى أمر واقع على الأرض تضع الكثير من العراقيل أمام عمل كل المؤسسات، بل إنها تصيبها بالشلل في بعض الأحيان، ولكن هناك حدّاً أدنى من المنطق والتصرف أقله إن لم يكن على عين اللبنانيين، على عين المجتمع الدولي والعالم أجمع، فما يحصل فاقع جداً وإن استمر، فعواقبه جدّاً وخيمة.

مئات الشبان يطلقون عنان أسلحتهم الرشاشة والصاروخية باتجاه المنازل ومَن فيها، وعلى مرأى من كل المؤسسات الأمنية، ثم نجد أن مَن يُلاحق، هو الذي اُطلق النار على منزله وانفجرت قذيفة الـB7 في صالونه… لنرى إن كان يملك بندقية منزلية كما كل اللبنانيين أو “شي نقيفة” بعيدة المدى!!

سؤال، لماذا مسموح لشبان أن يتجولوا بالأسلحة المتوسطة الرشاشة والصاروخية وآخرين لا يُسمح لهم باقتناء أو حمل مسدس صغير؟ أنا أيضاً مستحلي أن أقتني B7 مع عدّة قذائف أسوة بلبنانيين آخرين يسرحون ويمرحون على الطرقات وعلى عينك يا دولة!

بماذا يختلف هؤلاء عن غيرهم من اللبنانيين ليروعوا الناس في كل المناطق بسلاحهم غير الشرعي؟ بينما يتمسك الآخرون بمؤسسات الدولة، التي وللمفارقة، لا تستقوي إلا عليهم!

هذا مسار لا يمكن أن يستمر أبداً، وإن استمر، فسيؤدي إلى انحلال كل مؤسسات الدولة الشرعية، وحكماً سيسيطر كل فريق على منطقته، وبالتالي، لا نعرف عدد السنين التي سنحتاجها للعودة أقله الى المؤسسات التي نملكها اليوم.

لذلك، الى كل المسؤولين الموجودين اليوم، إن حصل ما نخشاه، لن يبقى أي دولة لتكونوا مسؤولون فيها، وأنتم تعلمون جيداً أن هذا المسار سيوصلنا الى هذا الأمر المُدمر، فرحمة بكم وباللبنانيين ومستقبل الأجيال القادمة، تصرفوا بكل ما أوتيتم من قوة شرعية وشعبية بجانبكم، علّنا نصل الى لبناننا المنشود بأقل الخسائر الممكنة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل