
أدت تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي إلى تحميل الحكومة أثقالاً سياسية تضاف إلى الأثقال التي تحملها من جراء إقحامها في الخلاف حول مسار التحقيق في انفجار المرفأ، ما أدى إلى إصابتها بعطل سياسي لا يمكن، كما قال مصدر سياسي بارز، الاستعاضة عنه بتفعيل اجتماعات اللجان الوزارية برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لأن تفعيلها يبقى منقوصاً ما لم تترجم توصياتها إلى قرارات تصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً.
ورأى المصدر السياسي، لـ”الشرق الأوسط”، أن إساءة قرداحي لعلاقات لبنان بدول الخليج العربي وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تأتي في ظل الظروف الحرجة التي تشهدها هذه العلاقات واستدعت تحركاً فورياً من دول مجلس التعاون الخليجي بإعلان تضامنها معهما، فيما يسعى الرئيس ميقاتي لإعادة تصحيحها وتنقيتها من الشوائب لإعادتها إلى ما كانت عليه في السابق.
وتناغم المصدر في هذا السياق في تساؤله مع مرجع حكومي سابق فضل عدم ذكر اسمه عما دفع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى الموافقة على أن يسمي خصمه السياسي زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية وزيرين من كسروان هما جوني قرم وقرداحي، وهل رضخ لضغوط فُرضت عليه من النظام السوري؟ مع أن فرنجية أحرج في تبريره لتصريحات قرداحي بذريعة أنه أدلى بها قبل تعيينه وزيراً، مع أن قرداحي فوت الفرصة على نفسه وعلى الحكومة عندما أصر على موقفه ولم يلتزم بالسقف الذي رسمه ميقاتي لمعالجة ذيول إساءته لعلاقات لبنان الخليجية التي تمر في حالة غير مسبوقة من الفتور بسبب عدم الالتزام بسياسة النأي بالنفس.
كما سأل عن أسباب اندفاع قرداحي للدفاع عن موقفه بدلاً من أن يلوذ بالصمت تاركاً للرئيس ميقاتي ابتداع المخارج بعد أن تنصل شخصياً من تصريحاته وبالنيابة أيضاً عن الرئيس عون وانضم إليه وزيراً الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب والداخلية والبلديات بسام مولوي، ويقول إن قرداحي “بتوضيحاته” زاد الطين بلة، وهذا ما شكل إحراجاً للحكومة بعد أن تجاوزت مخارج الاعتذار إلى موقف أكثر تشدداً على غرار ما حصل مع وزير الخارجية بالوكالة في حكومة حسان دياب السفير شربل وهبة الذي اضطر للاستقالة بعد أن اتهم دولاً خليجية بدعم «تنظيم داعش» الإرهابي.