كيف تعوّض الدولة الـ51 مليار دولار؟

 

الكل ينتظر مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ويترقب خطة الحكومة الجديدة التي سيطرحها الجانب اللبناني على المؤسسة الدولية. الخطة التي أدخلت القطاع المصرفي والهيئات الاقتصادية في برنامج المفاوضات من باب توحيد الرؤى الإنقاذية للجلوس إلى الطاولة مع ممثلي صندوق النقد.

في حين بات من المُلِحّ تفعيل عمل الحكومة وبالتالي عودة مجلس الوزراء إلى الالتئام وتكثيف جلساته، وبالتالي ضرورة توافق أركان الحكومة على العناوين الإنقاذية، خصوصاً أن الوقت يَدهَمها، ما يثير الشكوك في قدرتها على إنضاج الحل وتطبيق الإصلاحات المطلوبة قبل حلول آذار موعد الانتخابات النيابية.

لكن هل يتمكّن القطاع الخاص من مساعدة الدولة على رسم مسار الإنقاذ بعدما أساءت السلطة الأمانة ولم تستطع إدارة البلاد واقتصاده كما يجب؟ حتى استمر المواطن في تحمّل التكلفة الباهظة من مُخَلفات الأزمة لا سيما لجهة ارتفاع منسوب البطالة، ومعدّلات الفقر، ومستوى التضخم، إضافة إلى اقتطاع الودائع.

“لا بدّ من اللجوء الى موجودات القطاع العام النقدية والحقيقية، للتعويض عن الودائع في مصرف لبنان التي استُهلكت والتي يُفترض أنها غير متوفرة ومعظمها خسارات (في قطاع الكهرباء وغيره)”، على حدّ تعبير أحد الخبراء الاقتصاديين لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني.

ويعتبر أن “القطاع العام ككل هو مَن أهدَر هذه الودائع، وساهم في ذلك عدم الاكتراث أو القدرة للجهاز الرقابي والسلطتين التنفيذية والتشريعية الإشراف الفعّال على أداء القطاع على الرغم من التحذير من مخاطر تخطّي الملاءة اللازمة خلال عقود”.

ويذكّر بأن “الـ65 مليار دولار التي وضعتها المصارف في البنك المركزي، كانت من دون ضمانات، وقد صُرف منها 51 ملياراً”، مستشهداً أن “المصرف التجاري في حال أقرض أي شركة، يحصل على ضمانات حول أصولها وغير ذلك، وإذا أقرض الدولة فيحصل على سند خزينة… أما حين أودع الأموال في البنك المركزي لم يكن لديه ضمانة في المقابل، بل مجرّد وديعة”.

ويرى أن “لا حل للأزمة المالية إلا باسترجاع أموال المودِعين البالغة 51 مليار دولار، وذلك من خلال استخدام أصول حقيقية للدولة من خلال الخصخصة على الرغم من أن الغالبية يعارضونها”، ليُضيف، تضرّر الفقير من أعباء القطاع العام على الخزينة العامة والاقتصاد، أكثر من الغني الذي تضرّر بدوره منها. فالخصخصة تحل المشكلة ولا تزيدها، على عكس ما يعتقد البعض. مع الإشارة إلى أن مرافق القطاع العام نشأت بتمويل من المُقتَدِرين.

وليس بعيداً، يصِف المصدر فرض الـ”هيركات” على الـ51 مليار دولار المتبقية “ضرباً من الجنون، عندها لن يعود أحد يثق بلبنان للسنوات الثلاثين المقبلة”.

ويلفت إلى أنه “كان على البنك المركزي الالتزام بالقيود التي تحدّد له سقف الإقراض الذي يجب ألا يتخطى الـ10 في المئة من مجموع الودائع الموجودة لديه، في حين عمدت المصارف إلى إقراض الدولة بنسبة 70 في المئة”.

ويشير في السياق، إلى أن الدولة “قامَرَت” بالـ51 مليار دولار فتصرّفت بها بعشوائية، ويتساءل “كيف تقترض 25 مليار دولار نقداً وتردّها بالليرة اللبنانية؟!”، ويتأسف كيف عادت واقترضت 7 مليار دولار من البنك المركزي، “بقي 18 ملياراً ذهبت لتغطية نفقات الدولة التجارية ولا سيما لقطاع المحروقات”.

في ضوء ذلك، يخلص المصدر إلى القول “من دمّر البلد هو الدولة التي تتحمّل مسؤولية الرقابة والضمانات…إلخ. إذ لا يوجد ما يُسمّى توزيع الخسائر كما يُشاع، إنما الخسائر كافة تتحمّلها الدولة وعليها التعويض عنها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل