
افتتاحية صحيفة النهار
بدء الإشتباك الإنتخابي – السياسي الكبير
لم يكن ينقص المناخ الداخلي حماوة إضافية إلا “هبوط” دفعة جديدة من #العقوبات الأميركية على رموز من الطبقة السياسية – الاقتصادية اللبنانية بتهم الفساد، فزادت المشهد توهجاً على توهّج (خبر العقوبات في الصفحة ادناه(، ذلك ان ما خلصت اليه الجلسة التشريعية “المبتورة” لمجلس النواب امس، بدا بمثابة إطلاق نفير الاشتباك السياسي الكبير حول تداعيات إقرار قانون الانتخاب وفقاً لإرادة الأكثرية النيابية المناوئة لرد رئيس الجمهورية ميشال عون للتعديلات التي كان المجلس اقرها بما ترجمه انسحاب نواب التيار العوني من الجلسة كمؤشر واضح الى بدء الاشتباك السياسي الانتخابي الكبير. ومع ان إصرار المجلس على تعديلاته وأبرزها تمسك الغالبية بموعد 27 آذار للانتخابات وعدم تخصيص المغتربين بستة مقاعد نيابية، كان معروفاً ومتوقعاً وليس مفاجئاً لأحد، الا ان تحوّل الاشتباك السياسي والكلامي في الجلسة وبعدها الى محور خلافي جديد هو تفسير الدستور، وسّع اطار الخلاف وأضاف عامل تخوف وتوجس من آفاق هذا الخلاف الذي تفجر مجدداً بدفع قوي للغاية من الاحتقان بين نواب حركة “امل” ونواب “تكتل لبنان القوي”، وزاده توهجاً تكرار نواب “كتلة التنمية والتحرير” لرئيس الجمهورية بأنه خرق الدستور أساساً بعدم تأمين اجراءالانتخابات الفرعية لملء شغور 11 مقعدا نيابياً. تبادل الفريقين الاتهامات على ضفتي الدستور رسم واقعياً إطاراً متشنجاً جديداً يطل على جملة الملفات المتوهجة التي تحكم الواقع السياسي منذ تعطيل الثنائي الشيعي لعمل مجلس الوزراء عشية احداث 14 تشرين الأول وما بعدها من ملفات قضائية وامنية وسياسية، الأمر الذي بات يخشى معه أكثر فأكثر ان يتخذ الخلاف على قانون الانتخاب والأجواء التي ستسود المرحلة الانتقالية الى الانتخابات بعداً شديد الحدة. وما يزيد احتمالات التصعيد في المواجهة الانتخابية السياسية الحادة ان “تكتل لبنان القوي” يتجه الى اعتماد الحلقة الأخيرة الأشد خطراً على الانتخابات بذاتها وهي تقديم طعن في التعديلات التي صوت عليها مجلس النواب وأصرّ عليها أمس لدى المجلس الدستوري.
إذا ووسط الفوضى والمواقف الصاخبة التي رافقت جلسة مجلس النواب، ارتسمت علامات مقلقة في شأن مصير الانتخابات النيابية وسط اتهامات علنية وجهها نواب “امل” والاشتراكي الى “التيار الوطني الحر” بالعمل لتطيير الاستحقاق، علما ان نواب “لبنان القوي” انسحبوا من الجلسة وطيروا نصابها على خلفية احتساب الاصوات والنصاب خلال التصويت على عدد مقاعد الاغتراب.
تصويت المغتربين
واستعر الخلاف بدءاً من النقاش حول تحديد المهل للمغتربين، إذ أكد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ان “المهل في القانون المعدّل لقانون الانتخاب غير قابلة للتطبيق لا سيما في موضوع المغتربين”، الا انه تمت إعادة التصديق على إقفال التسجيل في 20 تشرين الثاني. ثم صوت 77 نائبا في الجلسة لصالح تثبيت الحكومة لموعد 27 آذار موعداً للانتخابات، كما صوت 61 نائبا لصالح انتخاب المغتربين لـ128 نائبا، وهنا اندلع الخلاف مع نواب “تكتل لبنان القوي” حول عدد الاكثرية المطلقة واحتساب النواب المستقيلين والمتوفين ضمن عدد النواب الاجمالي ان كان 65 او فقط اكثرية الاحياء من بين النواب أي 57.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “ما جرى ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلا له وأن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة منعقدة الآن. النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا اخذنا بالتفسير الذي يقول بان النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائدا واحدا وثمة 11 نائبا بين متوف ومستقيل فالنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى اي أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت 61، معناها ان هناك ردا للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لاجراء الانتخابات قائما. وقد اعتمد هذا الإجتهاد في إنتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء، لذلك انا لم أقل هذا الامر هو رأيي. أنا قلت يجب ان يعود التفسير لكم لذلك الموضوع كله هنا “من تذرع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز”. وقال “في الاساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي الغى هذا الامر بعد نقاش طويل. وتفسير الدستور يعود للمجلس النيابي، الموضوع انتهى”. ولكن بري سأل باسيل “بدكن انتخابات أو لا؟ قولوا بصراحة”. وبعد انسحاب نواب “تكتل لبنان القوي” اعتراضًا على عملية التصويت، عزا باسيل الانسحاب الى “حدوث مخالفة دستورية كبيرة جدا، فتعديل الدستور أو تفسيره يتطلّب أكثرية الثلثين في المجلس النيابي وله اصوله والتعديل مرفوض ويشكّل مادة طعن إضافي بالأمر الذي سنتقدّم به”. وتابع “نحن امام استحقاق انتخابات نيابية فما هي الاسباب الموجبة للتلاعب بقانون انتخاب ولماذا اختلاق اشكالات لوجيستية وقانونية ومخالفات دستورية؟”.
في المقابل ذهب النائب علي حسن خليل الى القول “أصبح واضحا أن هناك جهة لا تريد إجراء الإنتخابات النيابية وتريد تطييرها أو تأجيلها، من هنا نؤكد أننا نصر على إجراء الإنتخابات بمهلها الدستورية لأن تطييرها سيودي بالبلد إلى أماكن لا يمكن توقعها مسبقا”.
بدوره، أكد النائب جورج عدوان من مجلس النواب أن “هناك لغطاً يحصل حول تحديد موعد الإنتخابات وغير صحيح أن المجلس حدده في 27 آذار والمجلس قام بتعديلات في تواريخ المهل تتيح للحكومة تقريب الموعد في حال أرادت ذلك فتحديد الموعد من صلاحياتها”. وقال “إن مجلس النواب لم يفسر الدستور بل تم التصويت على اعتماد تفسير سابق وعليه رَد ردّ رئيس الجمهورية”.
التحقيقات والمذكرات
أما على جبهة التحقيقات القضائية وكما ذكرت” النهار” في عددها أمس رفع قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار الجلسة التي كانت مقررة أمس لإستجواب الرئيس حسان دياب نتيجة مفاعيل دعوى مخاصمة الدولة عن عمل المحقق العدلي التي تلزمه وقف أي إجراء متعلق بالرئيس السابق للحكومة بعدما تبلغ نسخة منها صباحا وذلك تبعا لهذه الدعوى التي تقدم بها امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز بواسطة وكيليه النقيبين السابقين للمحامين رشيد درباس وأمل حداد. وللسبب نفسه سترجأ اليوم جلسة النائب نهاد المشنوق لتقدم وكيله المحامي نعوم فرح دعوى مماثلة والذي سيبلغ نسخة طبق الأصل عنها للقاضي البيطار صباحا”. وبالتزامن تقدم الوزيران السابقان غازي زعيتر وعلي حسن خليل بطلب جديد أمام الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف في بيروت حبيب رزق الله أمس بطلب لرد القاضي البيطار. وينتظر ان تبته غرفة إستئناف مدنية بعد إحالة الطلب عليها اليوم. كما ينتظر أن يرجىء المحقق العدلي جلسة زعيتر اليوم لمذكرة دفوع شكلية يدلي بها وكيله المحامي محمد زعيتر في مقتبل الجلسة لتحال على المحامي العام العدلي لإبداء الرأي. ولا تشترط تقديم هذه المذكرة حضور المدعى عليه.
في ملف أحداث الطيونة وعين الرمانة أحال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان المحضر المتعلق بعدم حضور رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امام فرع التحقيق في مخابرات الجيش اول من أمس للإدلاء بإفادته كمستمع إليه في أحداث عين الرمانة. وطلب القاضي عقيقي في الإحالة الاستماع إلى جعجع “على سبيل المعلومات” علما ان طلبه هذا لا يلزم قاضي التحقيق. وكانت محكمة الإستئناف في بيروت وافقت على تسجيل الطلب المقدم من المحامي أنطوان سعد لرد القاضي عقيقي.
وبدا لافتا في هذا السياق ما صدر عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية سابقا المحامي بيتر جرمانوس الذي انتقد “ما درج عليه منذ فترة وبشكل فاضح وغير مسبوق إقدام بعض النواب العامين بعد اقفال ملف ما واحالته أمام قاضي التحقيق باعادة فتح محاضر بموضوع التحقيق نفسه واستدعاء أشخاص وتوقيفهم أو تسطير بلاغات بحقهم الامر الذي يشكل مخالفة صريحة لقانون أصول المحاكمات الجزائية وتعدٍ واضح على صلاحيات قاضي التحقيق المولج اصلا بالتحقيق وتعسفا بحق استعمال السلطة كل ذلك دون محاسبة.” واعتبر ان “إستدعاء قائد القوات اللبنانية الى التحقيق أمام مفرزة أمنية بعد ختم التحقيقات بقضية غزوة عين الرمانة يعد مخالفة قانونية في سياق المخالفات المشار اليها واعادة احالة محضر استدعائه بصفة شاهد ادارياً الى قاضي التحقيق هو الاجراء الصحيح الواجب اتباعه. ويشار الى ان قاضي التحقيق غير ملزم بالاستجابة الى طلب النائب العام كونه سيد التحقيق والمسؤول عن طريقة ادارته”.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
المجلس ردّ “الردّ العوني”… وبرّي “عمّق” جراح باسيل الانتخابية
واشنطن تنكش “زبالة” السلطة وتفضّ “العقود الآسنة”!
على وقع تخبط السلطة وتضعضع ركائزها تحت وطأة “هزّات” التفليسة الارتدادية على أرضية حكم البلد وحكامه، تتوالى عمليات النبش في التشققات الرئاسية والسياسية والحكومية الآخذة بالاتساع أكثر فأكثر بين أركان الأكثرية، لتطفو على السطح “دهاليز” نزاعات هدّامة تسلكها منظومة 8 آذار باتجاهات جارفة معاكسة لمصالح لبنان وأبنائه… وآخرها على المستوى الحكومي “الدهليز” الذي أدخل به “حزب الله” مجلس الوزراء في عملية ربط نزاع ومقايضة بين “تطيير” حكومة الإنقاذ أو “تطيير” المحقق العدلي في جريمة المرفأ، قبل أن تكتمل “المتاهة” الحكومية بانزلاقة قاطعة للطريق أمام استعادة العلاقات العربية والخليجية، من خلال “النزعة الحوثية” التي صبغت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعدما تبنى “حزب الله” بالأمس موقف وزير الإعلام جورج قرداحي “الشجاع والشريف”، في مواجهة “العدوان” السعودي والإماراتي على اليمن، معمّقاً الأزمة الحكومية مع الخليج العربي برفضه “رفضاً قاطعاً أي دعوة إلى إقالة قرداحي أو دفعه إلى الاستقالة”.
أما على المستوى الدولي، فتواصل إدارة الرئيس جو بايدن السير على خطى سلفه دونالد ترامب في عملية التنقيب والتوغّل في «مغاور» فساد المنظومة اللبنانية الحاكمة، وصولاً إلى النكش أمس في «زبالة» فساد السلطة، لتباغتها بسلة عقوبات جديدة فضّت «العقود الآسنة» وفضحت تقاسم مغانم تلزيمات مطامر النفايات والمكبات، مع إشارات واضحة إلى أنّ من بين هذه التلزيمات ما هو متصل بـ»الانتخابات الرئاسية» التي أوصلت العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا عام 2016، كما جاء في مضبطة «الفساد» الأميركية بحق جهاد العرب المقرّب من الرئيس سعد الحريري، ومنها ما هو متصل بـ»الشراكة التجارية» مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «المصنّف» وفق قوائم العقوبات، حسبما جاء في «مضبطة» داني خوري.وعلى المستوى السياسي، شملت “مقصلة” العقوبات الأميركية النائب جميل السيد ربطاً بكونه “سعى اعتباراً من العام 2021 إلى الالتفاف على السياسات والشروط المصرفية المحلية وساعده بذلك مسؤول حكومي كبير في تحويل أكثر من 120 مليون دولار إلى استثمارات خارجية، ولأنه عندما احتج المتظاهرون خارج منزله عام 2019 دعا المسؤولين إلى إطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم”. وإذ حاذر السيّد التعليق مباشرة على قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات عليه مستمهلاً 24 ساعة للتمعن في الرد ظهر اليوم من مجلس النواب، سارع باسيل إلى “التظلّم” والتبرؤ من الشراكة مع خوري “في السياسة أو في الأعمال”، شاكياً في المقابل من “الظلامة الدولية” باعتباره أصبح معتاداً عليها بعد فرض العقوبات الأميركية عليه. لا سيما وأنّ بيان “أوفاك” ذكّر أمس بهذا الموضوع موضحاً أنّ “رجل الأعمال الثري داني خوري” تم تصنيفه لأنه “حصل بسبب علاقته الوثيقة مع باسيل على عقود عامة كبيرة جنت له ملايين الدولارات، بينما فشل في الوفاء بشروط تلك العقود بشكل مقصود”، مذكّرة بأنه “عام 2016، حصل على عقد بقيمة 142 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار لتشغيل مطمر برج حمود واتُهم مع شركته بإلقاء النفايات السامة والنفايات في البحر، وتسميم الثروة السمكية وتلويث شواطئ لبنان بينما فشل في معالجة أزمة النفايات”.
أما عن “رجل الاعمال الثري جهاد العرب” فكشفت الخزانة الأميركية عن “فضائح” متصلة بلجوء شركته إلى حيلة “إضافة المياه إلى حاويات القمامة لتضخيم وزنها القابل للفوترة”، مفنّدة العقود العامة التي نالها “مقابل رشاوى دفعها لمسؤولين حكوميين” سواءً بإشارتها إلى عقد تأهيل جسر سليم سلام “بقيمة 18 مليون دولار”، أو بفوزه “بعقد بقيمة 288 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار لانشاء مكب بعد اقفال شوارع بيروت بالنفايات، ولكن اعتباراً من العام 2019 ظل وضع النفايات على حاله”.
وتزامناً، أكدت وزارة الخارجية الاميركية أنّ حزمة العقوبات الجديدة على السيد والعرب وخوري تأتي رداً على “أفعال جعلت اللبنانيين يتحملون وطأة أزمة اقتصادية مدمرة سببها الفساد وسوء الإدارة الحكومية”، وتجسيداً للتضامن الأميركي “مع الشعب اللبناني الذي يطالب منذ فترة طويلة بالمساءلة والشفافية ووضع حد للفساد المستشري”.
وعلى المستوى التشريعي، طغى الهرج والمرج الانتخابي أمس على وقائع مناقشة رد رئيس الجمهورية لتعديلات قانون الانتخاب، لينتهي المجلس إلى ردّ “الردّ العوني” وتنتهي جلسة الأونيسكو “على زغل وعزل” عبّر عنه باسيل من خلال انسحابه من الجلسة متوعداً بالطعن بالقانون. وفي المقابل، رأت مصادر نيابية أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري ساهم في “تعميق” جراح باسيل الانتخابية عبر حشره نواب “التيار الوطني الحر” بسؤال: “بدكن انتخابات أو لا؟ قولوا بصراحة”، في إشارة إلى كون كل الاعتراضات اللوجستية والجوية والقانونية والدستورية التي يثيرها باسيل تتقاطع عند هدف مركزي وحيد وهو “تطيير الانتخابات”… وهذا ما لفتت إليه قناة “أني بي أن” صراحةً بالتشديد في مقدمة نشرتها المسائية على أنّ “التيار الوطني” يلف ويدور لتحقيق هذا الهدف “هرباً من مأزق حزبي وشعبي وسياسي”.
وبعد إعادة المجلس إقرار تعديلات القانون كما هي سواءً بالنسبة لموعد الاستحقاق أو لاقتراع المغتربين، بادر كل من بري وميقاتي إلى توقيع القانون، على أن تنحصر الخيارات أمام عون بين خيار ردّه مره ثانية أو نشره ضمن مهلة “العجلة” المنصوص عليها، أو الامتناع عن التوقيع فيصبح القانون نافذاً حكماً مع انقضاء المهلة القانونية، مفسحاً المجال أمام تكتل “لبنان القوي” لتصدّر ساحة المعركة الانتخابية عبر الطعن بدستورية تعديلات القانون.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
واشنطن تفرض عقوبات على النائب جميل السيد ورجلي أعمال لبنانيين بتهم فساد
واشنطن: إيلي يوسف
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على النائب اللبناني جميل السيد، وعلى رجلي أعمال، بشبهة التورط في أعمال فساد ومخالفتهم القانون. وجاء في بيان للوزارة أنها أضافت النائب جميل السيد، وجهاد العرب المقرب من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وداني خوري المقرب من رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، إلى قائمتها الخاصة بالأسماء والمواقع المحددة في «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، «بسبب قيامهم بأنشطة مستفيدين من علاقاتهم السياسية لتمرير صفقات غير مشروعة، وفساد، على حساب مصلحة الشعب اللبناني والدولة». وقال البيان إن النائب جميل السيد «خرق القانون عبر تحويله 120 مليون دولار بمساعدة أحد المسؤولين الحكوميين إلى خارج البلاد، لاستثمارها والاغتناء منها مع مؤسسته». وأضاف البيان أن «السيد اتصل خلال مظاهرات عام 2019 بمسؤولين حكوميين طالباً منهم إطلاق النار على المتظاهرين الذين كانوا يهتفون أمام منزله للمطالبة باستقالته».
واتهم البيان جهاد العرب بـ«الاستفادة من علاقاته السياسية عبر دفعه مبالغ مالية لبعض السياسيين للحصول على عقود عمل غير مشروعة. وفي عام 2018 حصل على عقد بقيمة 18 مليون دولار لإصلاح أحد الجسور في بيروت، وهو مبلغ فاق بكثير قيمة إصلاح الجسر. وفي عام 2016 حصل على عقد من مجلس الإنماء والإعمار بقيمة 288 مليون دولار لبناء مطمر نفايات، إثر أزمة النفايات التي ملأت شوارع العاصمة بيروت، التي بقيت من دون حل. وتبين أن شركة العرب أضافت المياه إلى النفايات لزيادة وزنها بهدف تقاضي أموال إضافية».
كما ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن جهاد العرب «كان وسيطاً عام 2014 لعدد من الشخصيات السياسية الرفيعة لعقد اجتماعات ساهمت في انتخابات رئاسة الجمهورية مقابل حصولهم من الحكومتين اللتين ترأسهما سعد الحريري بعد تلك الانتخابات على عقود قيمتها 200 مليون دولار».
وأضاف البيان أن داني خوري هو «رجل أعمال ثري ومقرب جداً من جبران باسيل الذي يخضع هو الآخر لعقوبات أميركية، وبسبب علاقته بباسيل فقد تمكن من الحصول على عقود كثيرة لتنفيذ أعمال تبين لاحقاً أن قيمتها تفوق بكثير التكلفة الحقيقية، مما تسبب في هدر ملايين الدولارات نظراً لعدم التزامه بشروط تنفيذ العقود». وأضاف أنه «في عام 2016 حصل خوري على عقد من (مجلس الإنماء والإعمار) لإقامة مطمر نفايات في منطقة برج حمود بقيمة 142 مليون دولار. لكن شركته اتهمت برمي نفايات سامة في البحر المتوسط».
وعلق وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على العقوبات الجديدة بالقول إن الولايات المتحدة تدرج 3 لبنانيين، هم: جميل السيد وجهاد العرب وداني خوري؛ لأنهم «شاركوا في أعمال فساد أو استغلوا مناصبهم الرسمية لمصالحهم»، مضيفاً أن هذا «جعل اللبنانيين يتحملون وطأة أزمة اقتصادية مدمرة سببها الفساد وسوء الإدارة الحكومية».
وقال مدير «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، أندريا غاكي، إن «الشعب اللبناني يستحق أن يرى نهاية للفساد الذي يقوم به عدد من رجال الأعمال والسياسيين الذين قادوا البلاد إلى أزمة غير مسبوقة، ونشرت أسماؤهم مع عناوين إقاماتهم وتاريخ ميلادهم وأرقام جوازات سفرهم وتاريخ انتهاء صلاحيتها. وبدا أن تاريخ صلاحية جواز سفر جميل السيد قد انتهت في 7 يونيو (حزيران) عام 2020».
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: إرتفاع المخاوف على الإنتخابات.. وبرّي للعونيين:»بدكن ياها أم لأ»
إرتفع امس منسوب المخاوف على مصير الانتخابات النيابية، في ضوء الاشتباك الذي شهدته الجلسة التشريعية امس حول موعد إجراء هذه الانتخابات واقتراع المغتربين، فلم يأخذ المجلس النيابي بملاحظات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي كان ردّ القانون إليه الاسبوع الماضي، فصوّت بـ77 صوتاً تأييداً لاجرائها في 27 آذار المقبل، فيما سقط بـ61 صوتاً إقتراع المغتربين لـ 6 نواب يمثلونهم، لينتخبوا في هذا الحال الـ 128 نائباً كسائر الناخبين المقيمين. ثم دار اشتباك قانوني ودستوري حول احتساب الأكثرية المطلقة، في ضوء فقدان المجلس 10 من أعضائه بالاستقالة والوفاة. وعلى وقع هذه التطورات، استأنفت الادارة الاميركية مسلسل العقوبات على سياسيين ورجال اعمال لبنانيين، في خطوة تطرح علامات استفهام حول أهدافها وتوقيتها في هذه المرحلة الحساسة التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة.
مع مغادرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى بريطانيا مترئساً وفد لبنان الى قمة المناخ، وبعد المنازلة الكبيرة التي حصلت في مجلس النواب، بدا انّ جميع الاطراف دخلوا في دوامة الـ AIR BAG والكباش الانشطاري الذي بدأ ينسحب على كل الملفات والمؤسسات الدستورية.
وأكّدت اوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ الخشية على مصير الانتخابات النيابية تكبر شيئاً فشيئاً وسط الخضات الأمنية والسياسية التي يعاني منها البلد. واشارت الى انّ غالبية القوى السياسية تفضّل ضمناً إرجاء الانتخابات ولكنها لا تتجرأ على البوح بذلك، وبالتالي فإنّ كل طرف يلقي باللائمة على الآخر ويحمّله مسؤولية السعي الى تأجيلها.
وكشفت هذه الاوساط، انّ نواباً ينتمون الى اكثر من كتلة يلمّحون في مجالسهم الخاصة الى عدم الحماسة لهذا الاستحقاق، والى احتمال تعذّر إتمامه في موعده، على الرغم من انّ الجميع يعلنون في الظاهر عن تمسّكهم به. وأبدت تخوفها من أنّه كلما اقترب تاريخ الاستحقاق النيابي قد ترتفع احتمالات حصول تطورات سياسية او أمنية، من شأنها ان تمهّد لتبرير إرجائه، إلّا إذا وجد المعنيون انّهم مرغمون على خوضه لاعتبارات داخلية وخارجية.
في غضون ذلك وقّع رئيس مجلس النواب نبيه بري القانون الرامي لتعديل قانون الإنتخاب الذي أُقرّ في الجلسة التشريعية بناءً على توصية اللجان المشتركة، وأحاله الى ميقاتي الذي بدوره وقّعه قبيل سفره الى لندن للمشاركة في قمة المناخ.
وكان المجلس أقرّ القانون في جلسته أمس فصوّت 77 نائباً مؤيّداً إجراء الانتخابات في 27 آذار المقبل، ولم يقرّ اقتراع المغتربين لستة نواب يمثلونهم في المجلس، حيث لم ينل الأكثرية المطلقة وصوّت عليه 61 نائباً فقط. واعترضت كتلة «لبنان القوي» والنائبان اسامة سعد وطلال ارسلان.
وقدّم النائب علي فياض ملاحظة كتلة «الوفاء للمقاومة»، فقال إنّها تؤيّد تقديم موعد إجراء الانتخابات الى 27 آذار، لكنها في المقابل تؤيّد انتخاب النواب الستة في الخارج ممثلين للمغتربين.
وصدّق المجلس على إعتماد الـ59 كنصاب للجلسة، وسط اعتراض بعض النواب، ونقاش حول تفسير الدستور لجهة المادة المتعلقة بنصاب جلسات المجلس النيابي.
وأكّد رئيس المجلس نبيه بري، أنّ «ما جرى اليوم ليس تفسيراً للدستور ولا تعديلاً له، وأنّ مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة منعقدة الآن. النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101، وإذا اخذنا بالتفسير الذي يقول بأنّ النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائداً واحداً، هم 128 و11 نائباً بين متوفٍ ومستقيل والنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى. يعني أنّ القانون ردّ بالجهتين نتيجة التصويت 61، معناها انّ هناك ردًا للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لإجراء الانتخابات قائماً. لقد أعتُمد هذا الإجتهاد في إنتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء.
لذلك انا لم أقل هذا الامر هو رأيي. أنا قلت يجب ان يعود التفسير لكم. لذلك الموضوع كله هنا «من تذّرع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز». وقال: «في الأساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي الغى هذا الامر بعد نقاش طويل. وقال انّ تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي. هذا الموضوع انتهى».
وردّا على مطالبة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالـ«ميغاسنتر»، قال بري: «ليس كل ما نريده يجب الوصول اليه والّا بتوقف البلد، تحديد تاريخ الانتخاب بـ27 آذار لن يتغيّر قيد شعرة لانّها توصية اللجان وصوّت عليها المجلس النيابي». وسأل برّي نواب «التيّار الحر»: «بدكن انتخابات أم لا، قولوا بصراحة».
وإذ انسحب نواب تكتل «لبنان القوي» من الجلسة قال باسيل: «انسحبنا من الجلسة بسبب حصول مخالفة دستورية كبرى. التصويت أسقط اقتراح اللجان بالنسبة لتصويت المغتربين لـ128 نائباً، لأنّه حصل على 61 صوتاً فقط، وبالتالي لم ينل الأكثرية المطلقة». وسأل: «ما الأسباب الموجبة للتلاعب بقانون الانتخاب؟ إذا تركناه كما هو «ما بصير شي» وتُجرى العملية الانتخابية من دون أي إشكالات. فلماذا نعمل اليوم على خلقها وخلق إشكال دستوري وميثاقي؟ نأسف لهذا الأمر». ولفت إلى أنّ «ما حصل لجهة احتساب الـ59 كأكثرية مطلقة يُعتبر تعديلاً للدستور ويؤدي للطعن بما حصل». واعتبر أنّ «الأكثرية المطلقة هي 65 نائبًا بحسب الدستور».
لا مجلس وزراء بعد
والى ذلك، علمت «الجمهورية»، أن لا عودة قريبة الى جلسات مجلس الوزراء قبل هدوء هذه العاصفة. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «اننا قادرون على عمل الكثير لو كنا نملك رؤية واحدة وقراراً وطنياً موحّداً، وكل منا يحاول إنجاز امر ما، لكننا لا نعلم من أين نبدأ ونصطدم بغياب رؤية بناء الدولة». وأضافت: «يجب ان نضع مصلحة الجميع والوطن فوق كل اعتبار ونلتفت فقط الى هموم الناس عند اتخاذ القرار. ما نقوم به هو رسم سياسات استراتيجية جيدة مع صناديق النقد والمجتمع الدولي لمعالجة المشكلات، لكن عملياً فليعلم الجميع اننا نعيش حصاناً مقنّعاً غير مرئي، لأنّ هناك من لا يراه وغير معلن، لأنّ لا احد من الجهات الخارجية تجرّأ وجاهر به على العلن، وكل التعاطي معنا لنرى الوجه الجميل منهم، بينما الخبث يظهر عند التنفيذ. نحن في القرارات الداخلية والامور التي تحتاج الى تمويل داخلي «بيمشي الحال»، لكن هناك مشكلة كبيرة في التمويل الخارجي، وكل القرارات التي سنتخذها من التمويل الداخلي محفوفة بالمخاطر إذا لم يكن لدينا مصادر تمويل خارجية بالعملة الاجنبية».
تطورات قضائية
ووسط هذه الاجواء، سُجّلت تطورات قضائية على خطّي قضيتي انفجار المرفأ وحوادث الطيونة. فقد تقدّم النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر بدعوى ردّ إلى محكمة الاستئناف المدنية في بيروت بحقّ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. ورفع البيطار جلسة استجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب، بعد تبلّغه دعوى مخاصمته من الهيئة العامة لمحكمة التمييز. من جهته، رفع النائب نهاد المشنوق دعوى ضدّ الدولة اللبنانية ممثّلة بهيئة القضايا في وزارة العدل، لما اعتبره خطأ جسيماً في قرار البيطار بملاحقة واستجواب المشنوق كـ«مدّعى عليه» خلافاً لمواد في الدستور والقانون.
عقوبات أميركية
فرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات على النائب جميل السيد ورجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري، بشبهة الفساد والمساهمة في تقويض حكم القانون في لبنان. وأوضحت وزارة الخزانة في بيان، أنّ كلاً «من الرجال الثلاثة استفاد شخصياً من الفساد والمحسوبية المستشريين في لبنان، لجمع ثروات شخصية على حساب الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة».
وأشار البيان، الى أنّ «بينما يواجه الشعب اللبناني صعوبات يومية للحصول على سلع وخدمات عامة مثل الأدوية والكهرباء والمواد الغذائية في ظل أزمة اقتصادية مدمّرة غير مسبوقة، يتصرّف أفراد من الطبقة السياسية اللبنانية مع محسوبين عليهم، من دون عقاب، لتحقيق الثروات الشخصية وإخفائها».
وأوضحت السلطات الأميركية، أنّ النائب جميل السيد المقرّب من «حزب الله»، «سعى إلى الالتفاف على السياسات والقوانين المصرفية الوطنية»، و«قد ساعده مسؤول حكومي رفيع المستوى على تحويل أكثر من 120 مليون دولار إلى استثمارات في الخارج».
وفي تغريدة له، أشار السيّد، بعد إعلان فرض هذه العقوبات عليه، أنّه «لن يكون لي تعليق على ما يُسمّى العقوبات الأميركية»، داعياً وسائل الإعلام إلى مؤتمر صحافي ظهر اليوم.
أما جهاد العرب المقرّب من رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، «فقد حاز على مناقصات عدة بقيمة مئات ملايين الدولارات مع تضخيم الفواتير المقدّمة للحكومة في مقابل «رشاوى دفعها إلى مسؤولين حكوميين».
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية، أنّ «العرب حاز مناقصتين بقيمة 200 مليون دولار بعد توسطه للتوصل إلى صفقة سياسية العام 2014 تمهيداً للانتخابات». وجهاد العرب من أبرز المقاولين في لبنان، وتعهّدت شركته
«الجهاد للمقاولات اللبنانية» خلال السنوات الماضية مشاريع ضخمة في لبنان، قسم كبير منها بموجب عقود مع الدولة.
وتعرّض العرب، بعد إنتفاضة 17 تشرين، لحملة تتهمه بالفساد. وأعلن في حزيران إقفال جميع أعماله في لبنان، متحدثاً عن «هجوم وتحريض وافتراءات» ضده وضد أفراد عائلته.
كذلك، اتهمت وزارة الخزانة الأميركية داني خوري بكسب ملايين الدولارات من خلال مناقصات «مع فشله في احترام شروط هذه العقود بشكل واسع». ورأت وزارة الخزانة الأميركية أنّ خوري «استفاد من علاقاته برئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل للحصول على عقود كبيرة».
ولفتت الى أنّ «خوري اتُّهم وشركته بطمر نفايات سامة في البحر المتوسط، ما أدّى إلى تسميم مصائد الأسماك وتلويث شواطئ لبنان، في حين فشل في إيجاد حلّ لأزمة النفايات».
وداني خوري هو متعهّد سدّ بسري، الذي ووجه بناؤه بحملة شعبية لوقفه منعاً للإضرار بالبيئة في محيطه. ونجحت الحملة في دفع البنك الدولي إلى إعلان تعليق تمويل بناء السد إلى حين تبيان الحقائق.
وعلّق باسيل على العقوبات المفروضة على خوري على حسابه على «تويتر» قائلاً: «الظلامة الدولية لا ترحم! داني خوري، لا هو شريك لي في السياسة ولا أنا شريك له في الأعمال؛ لم أسعفه مرة في أشغاله ولا هو استفاد يوماً من معرفته بي في الجامعة».
وبموجب العقوبات، تُجمّد كل ممتلكات ومصالح الرجال الثلاثة المحتملة في الولايات المتحدة، أكانت حسابات مصرفية أو ممتلكات عقارية أو أصول أخرى، على ما جاء في بيان وزارة الخزانة. وتمنع هذه العقوبات المواطنين والشركات الأميركية بما فيها المؤسسات المالية التي لها وجود في الولايات المتحدة، من التعامل معهم، ما يحدّ من إمكان استفادتهم من الشبكات المالية والتجارية العالمية. وبرّرت وزارة الخزانة فرض هذه العقوبات بقولها، إنّ «الفساد قوّض حكم القانون والحكومة السليمة في لبنان الغارق في أزمة سياسية واقتصادية حادة جداً».
الخارجية الاميركية
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أمس، «أن الولايات المتحدة تقوم بإدراج ثلاثة لبنانيين شاركوا في أعمال فساد أو استغلوا منصباً رسمياً لمصالحهم الخاصة»، معتبرة «أن أفعالاً كهذه جعلت اللبنانيين يتحملون وطأة أزمة إقتصادية مدمرة سببها الفساد وسوء الإدارة الحكومية.
وقالت الوزارة في بيان:«إستخدم جهاد العرب وداني خوري صلاتهما الشخصية الوثيقة بالنخب السياسية لجني فوائد العقود الحكومية بينما فشلوا في الوفاء بشروط تلك العقود بشكل هادف. إستغل جميل السيد، عضو مجلس النواب اللبناني، منصبه للإلتفاف على السياسات المصرفية المحلية، ونتيجة لذلك تمكن من تحويل مبلغ كبير من العملة إلى الإستثمارات الخارجية من أجل إثراء نفسه. وأعمالهم تقوّض سيادة القانون ومبادئ الحكم الرشيد. وسيتم اتخاذ إجراء اليوم وفقاً للأمر التنفيذي الرقم 1344».
وشددت على «أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على هؤلاء الأفراد تضامناً مع الشعب اللبناني، الذي يطالب منذ فترة طويلة بالمساءلة والشفافية ووضع حد للفساد المستشري». وأكدت «الإلتزام بالعمل مع الحكومة اللبنانية وشركائها الدوليين من أجل مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للبنان». وختمت:» في عام 2021 ، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 400 مليون دولار من المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات الأمنية».
ردٌ على الرياض
في غضون ذلك، دان «حزب الله» في بيان له القرار السعودي ضدّ مؤسسة «القرض الحسن»، واعتبره «عدواناً على لبنان وتدخلّاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهو إنصياع ذليل للإدارة الاميركية وخدمة بائسة لأهداف العدو الصهيوني». وأكّد «أنّ هذا القرار المرفوض لا يقدّم ولا يؤخّر في عمل هذه المؤسسة الإنسانية التي كرّست نفسها لخدمة الفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود وعموم الشعب اللبناني».
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إعصار أميركي يضرب لبنان: عقوبات تأديبية وتقرير خطير لصندوق النقد
الكتل المتصادمة تتفق على تطيير الانتخابات .. وحزب الله يهدّد الحكومة إذا أقيل قرداحي
فاجأت إدارة الرئيس الأميركي جون بايدن، بالتوقيت، والأشخاص، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على نائب واحد في البرلمان هو جميل السيّد، ورجلي أعمال هما جهاد العرب وداني خوري، وشرحت الوزارة الحيثيات التي دفعتها إلى هذه الخطوة، من دون ان ينسى وزير الخارجية الأميركية بلينكن تأكيد الدعم للبنان، وان الخطوة من باب التضامن مع الشعب اللبناني.
وتأتي هذه التطورات، وسط احتدام الموقف الداخلي على جبهات ثلاث: القضاء حيث يواجه المحقق العدلي القاضي طارق بيطار مأزقاً في التحقيق بعد دعاوى مخاصمة الدولة في شأنه، وحكومياً، حيث أعلن حزب الله تضامنه مع وزير الإعلام جورج قرداحي، ورفضه اقالته، معتبرا الدعوات على هذا الصعيد، اعتداءً سافراً على لبنان وسيادته، مما يعني ان الاقدام على خطوة من هذا القبيل، ستؤدي إلى تضامن الوزراء الشيعة معه، والوزير الثاني من تيّار المردة، فيصبح المجموع (5+2)= 7 وزراء، ما لم يتضامن معه الوزير الارسلاني عصام شرف الدين، في وقت، تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن ان تتوصل إليه الحكومة على صعيد برامجها المعلنة، لا سيما لجهة توفير الكهرباء، في ضوء التوصّل إلى اتفاق نهائي بشأن نقل الكهرباء إلى لبنان الذي يواجه أزمة طاقة ضائقة، بعد ما كشف وزير الطاقة وليد فياض في مؤتمر صحفي مع نظيريه السوري غسّان الزامل والأردني هالة زواني في اجتماع عقد أمس في الأردن. مضيفاً ان البنك الدولي شارك في الاجتماع وسيمول الاتفاق، وان الولايات المتحدة، التي تطبق على سوريا قانون قيصر اعطت الضوء الأخضر للمشروع (راجع ص5).
اما نيابياً، فخارج تصادم الكتل النيابية لا سيما كتلتي التنمية والتحرير (حركة امل) ولبنان القوي (التيار الوطني الحر) حول موعد اجراء الانتخابات، تعاظمت الموقف عند اتهامات الطرفين الواحد للآخر بتطيير الانتخابات، مما يعني، برأي مصادر نيابية، ان هذا النوع من الاشتباك، يؤدي إلى «تفاهم ضمني» على تأجيل الانتخابات أو تطييرها، مما يؤدي إلى مشكلات جديدة للبنان مع المجتمع الدولي.
واقتصاديا، فاجأت الأوساط ايضا بالكشف عن تقرير سري لصندوق النقد الدولي يكشف فيه النقاب عن عجز لدى مصرف لبنان قيمة 4،7 مليار دولار، سبقت الأزمة التي عبرت عن نفسها سلسلة من الانهيارات منذ 17ت1 (2019)، بالتزامن مع التحضيرات للمفاوضات مع صندوق النقد، وبدء التحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.
من جملة، هذه الوقائع، المتقاطعة، بدا المشهد أشبه باعصار أميركي يضرب لبنان، مع متغيرات في المنطقة، سواء في فرض العقوبات أو وضع شروط لقبول الصندوق التفاوض مع لبنان، فضلا عن الارتدادات الداخلية، في الانتخابات والحكومة والقضاء لهذا الاعصار، بمحطاته الدولية والإقليمية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه لدى وصول قانون تعديل الانتخاب إلى القصر الجمهوري سيدرس نظرا لتضمينه نقاطاً غير دستورية واضحة لاسيما التصويت واحتساب الأكثرية بـ٦١ صوتا أو ٥٩ صوتا في حين أن هناك نصا دستوريا حول الأكثرية بعدد مجلس النواب وليس بعدد المقاعد المملوءة في المجلس بالإضافة إلى نقاط أخرى كموضوع المهل. وفهم من المصادر ان من بين الخيارات التي يمكن اللجوء اليها هي تقديم رئيس الجمهورية للطعن امام المجلس الدستوري.
حيثيات القرار الأميركي
ولولا جلسات اللجان والتشريع النيابية والاجتماعات الوزارية التي يعقدها الرئيس ميقاتي لمعالجة بعض الملفات الملحة، لكانت الحياة السياسية والعامة خاوية من اي عمل منتج وسليم، ذلك ان الساحة السياسية خالية للمناكفات والسجالات وتسجيل البطولات الانتخابية ذات الخلفيات الانتخابية، فيما لم تصل المقترحات الاخيرة لإستئناف جلسات مجلس الوزراء وفصل الملفات الحكومية عن القضائية الى نتيجة بعد تصدر الموقف عن الخزانة الأميركية.
فقرر النائب السيد عقد مؤتمر صحافي ظهر اليوم في المجلس النيابي للرد على فرض العقوبات. وقال عبر «تويتر»: لن يكون لي تعليق على ما يُسمّى العقوبات الأميركية، وأدعو وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية لمؤتمر صحفي في قاعة الصحافة في مجلس النواب الجمعة الساعة ١٢ ظهراً، فيما نفى باسيل أي علاقة له بداني خوري.
وداني خوري، هو صاحب شركة «خوري للمقاولات»، هو متعهد سد بسري، وتربطه علاقة قوية بالنائب جبران باسيل من أيام الدراسة الجامعية.
وذكرت وزارة الخزانة في بيان، أنّ «كلا من الرجال الثلاثة استفاد شخصياً من الفساد المستشري والمحسوبيّة في لبنان، لجمع ثروات شخصيّة على حساب الشعب اللبناني ومؤسّسات الدولة، كما ساهمت أفعالهم في انهيار الحكم الرشيد وسيادة القانون في لبنان».
وحسب وزارة الخزانة فإن «رجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري والنائب جميل السيد ساهموا بنشاطهم في انهيار الحوكمة الجيدة ودولة القانون. واستفادوا من الفساد في لبنان واغتنوا منها على حساب الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة».
واوضحت الوزارة عن سبب العقوبة على جميل السيّد انه تمت مساعدة جميل السيد من مسؤول رفيع في الحكومة بتحويل ١٢٠ مليون دولار أميركي خارج لبنان لاستثمارها لكي يغتني هو وشركاؤه.
وعن جهاد العرب قالت: انه كان وسيطا عام ٢٠١٤ لعدد من الشخصيات السياسية الرفيعة لعقد اجتماعات ساهمت في انتخابات رئاسة الجمهورية، مقابل حصولها من الحكومتين اللتين تشكلتا بعد الانتخابات الرئاسية على عقود قيمتها ٢٠٠ مليون دولار.
وبحسب الخزانة الأميركية، فقد حصل جهاد العرب عام ٢٠١٦ على ٢٨٨ مليون دولار بدل عقد مع مجلس الإنماء والإعمار لتأهيل مكب للنفايات، لكن أزمة النفايات عادت منذ العام 2019 وتبين أن شركة العرب اضافت المياه إلى النفايات لزيادة وزنها بهدف تقاضي أموال إضافية.
أضافت: كما حصل داني خوري على عقود عامة كبيرة جنت له ملايين الدولارات، بينما فشل في الوفاء بشروط تلك العقود بشكل هادف. في عام 2016، حصل على عقد بقيمة 142 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار لتشغيل مطمر برج حمود. اتُهم خوري وشركته بإلقاء النفايات السامة والنفايات في البحر الأبيض المتوسط.
أضاف البيان: داني خوري هو رجل أعمال ثري تم تصنيفه وفقًا للمساهمة في انهيار سيادة القانون في لبنان. خوري شريك تجاري مقرب من جبران باسيل المصنف من قبل الولايات المتحدة. بسبب علاقته الوثيقة مع باسيل.
وقالت مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة: إن الوقت حان الآن لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية ووضع حد للممارسات الفاسدة التي تقوض أسس لبنان.
وأضافت: لن تتردد وزارة الخزانة في استخدام أدواتها لمعالجة الإفلات من العقاب في لبنان. وهذا الإجراء يهدف إلى محاسبة النخبة السياسية والتجارية في لبنان، الذين استفادوا من المناقصات غير اللائقة للعقود، وثقافة المحسوبية المنتشرة التي تقوض مؤسسات لبنان وسيادة القانون والاستقرار الاقتصادي.
وزارة الخارجية الاميركية قالت من جهتها: إن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة على رجلي أعمال ونائب لبناني، هي تضامن مع الشعب اللبناني. وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة ملتزمة العمل مع الحكومة اللبنانية وشركائنا الدوليين من أجل مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للبنان.
بلينكن: العقوبات تضامناً مع لبنان
فقد أعلن وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، أن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، امس، على النائب اللبناني جميل السيد ورجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري تأتي تضامناً مع الشعب اللبناني الذي يطالب منذ فترة طويلة بالمساءلة والشفافية ووضع حد للفساد المستشري.
وقال بلينكن في بيان له «نحن ملتزمون بالعمل مع الحكومة اللبنانية وشركائنا الدوليين من أجل مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للبنان».
وأشار إلى أن هؤلاء الأشخاص شاركوا في أعمال فساد، أو استغلوا منصباً رسمياً لمصالحهم الشخصية.
واعتبر وزير الخارجية الأميركية أن أفعالاً كهذه جعلت اللبنانيين يتحملون وطأة أزمة اقتصادية مدمرة سببها الفساد وسوء الإدارة الحكومية.
وأكد بلينكن أن جهاد العرب وداني خوري استغلا علاقاتهما الشخصية الوثيقة بالنخب السياسية لجني فوائد العقود الحكومية بينما فشلا في الوفاء بشروط تلك العقود بشكل متعمد.
وأضاف أن جميل السيد، عضو مجلس النواب ، استغل منصبه للالتفاف على السياسات المصرفية المحلية ونتيجة لذلك تمكن من تحويل مبلغ كبير إلى الاستثمارات الخارجية من أجل إثراء نفسه.
وفرضت وزارة الخزانة الاميركية عقوبات على رجلي أعمال لبنانيين ونائب في البرلمان .
وأضافت وزارة الخزانة في بيان أن عقوبات فرضت أيضا على النائب جميل السيد مزاعم عن سعيه «للتحايل على السياسات المصرفية المحلية والقواعد التنظيمية» لتحويل 120 مليون دولار للخارج «لما يفترض أنه بغرض التربح لنفسه ولمعاونيه».
وزعمت وزارة الخزانة أن كلا من خوري والعرب حصلا على عقود حكومية بمئات الملايين من الدولارات بما في ذلك أعمال جمع القمامة والتخلص منها وذلك بفضل علاقاتهما السياسية.
وجاء في بيان وزارة الخزانة أن «العرب عمل كوسيط اعتبارا من 2014 لعقد اجتماع بين كبار المسؤولين اللبنانيين قبل انتخابات الرئاسة اللبنانية مقابل الحصول على عقدين حكوميين قيمتهما حوالي 200 مليون دولار».
الجلسة النيابية
نيابياً، ظهَّر رد رئيس الجمهورية ميشال عون لقانون الانتخاب، السجال السياسي في مجلس النواب، وتظهَّرت معه الانقسامات السياسية بين الكتل النيابية، فيما وضع التجاذب المستجد حول تفسير الدستور من عدمه لجهة التصويت على رد القانون واحتساب الاغلبية المطلقة على اساس 59 صوتاً، الامور باتجاه الطعن الذي هدّد به «التيار الوطني الحر»، علما ان رئيس الجمهورية ملزم بالتوقيع لانه استعمل حقه في رد القانون لمرة واحدة، فيما تخوفت المصادر من ان ما حصل بالامس، يهدف بشكل او بأخر الى عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها، وفيما أقر مجلس النواب تثبيت موعد إجراء الانتخابات النيابية في 27 آذار بأغلبية 77 صوتاً، وأبقى على موضوع اقتراع المغتربين الـ 128 مقعدا بأغلبية 61، وكان نقاش اعتماد الاجتهادات السابقة أو ما تمّ اعتماده سابقاً في ظلِّ عدم لجوء رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية إلى توقيع مرسوم دعوة ملء الشغور في 11 مقعداً وإجراء الانتخابات الفرعية، ما وضعه البعض في خانة مخالفة الدستور وهو ما شدّد عليه النائب علي حسن خليل وعارضه النائب سيزار ابي خليل «تحت عنوان التعرض لرئيس الجمهورية» فما كان من الرئيس بري إلّا ان رد بالقول «ما حدا حريص على رئيس الجمهورية أكثر مني». إلا ان التصويت برد القانون بالكامل واحتساب أغلبية 59 بدلاً من 65، بعد انقسام موقف نواب «حزب الله» ، لجهة تأييد موعد الانتخابات مقابل تاييد المقاعد الستة، ورفض التصويت على القانون ككل، فرد بري «بتسجيل ذلك في المحضر»، وهو ما أدى إلى انسحاب نواب تكتل» لبنان القوي» من الجلسة، تحت عنوان اما اعتبره باسيل «مخالفة دستورية كبرى»، بعد موافقة كتلة «الجمهورية القوية التي ميّزت بين المقاعد الشاغرة والمقاعد المملوءة»، و«المستقبل» والتنمية والتحرير». إلا ان رئيس مجلس النواب أكد أن «ما جرى ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلاً له وإنما تصويت وإجراء قانوني اعتمده المجلس النيابي»، مشيراً «أن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا أخذنا بالتفسير الذي يقول بأن النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائداً واحداً هم 128 و11 نائباً بين متوف ومستقيل والنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى يعني أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت 61، معناها ان هناك ردا للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لإجراء الانتخابات قائماً. لقد أعتمد هذا الإجتهاد في إنتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء لذلك انا لم أقل هذا الامر هو رأيي. أنا قلت يجب ان يعود التفسير لكم لذلك الموضوع كله هنا «من تذرع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز».
وقال: «في الاساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي الغى هذا الامر بعد نقاش طويل. وقال ان تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي هذا الموضوع انتهى».
ولاحقاً، وقع الرئيس برّي القانون الرامي لتعديل قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب، الذي جرى التصويت عليه امس، بناء لتوصية اللجان المشتركة، واحاله إلى رئيس مجلس الوزراء الذي وقعه بدوره، قبل سفره للمشاركة في قمّة المناخ.
كهرباء الأردن قريباً
على الصعيد الكهربائي، توصل وزير فياض وزواتي والزامل لاتفاق نهائي لنقل الكهرباء إلى لبنان.
واعلن فياض أن «الأميركيين أعطوا الضوء الأخضر لمشروع نقل الكهرباء، والبنك الدولي حضر الاجتماع وسيموّل الاتفاق.
كما أعلنت زواتي أن «الفرق الفنية تعمل على تجهيز البنى التحتية بحلول نهاية العام لنقل الكهرباء من الاردن عبر سوريا إلى لبنان. كذلك أكد الزامل أن «الشبكة ستكون جاهزة لنقل الكهرباء من الأردن إلى لبنان في نهاية هذا العام». وأضاف: لن نكون حجر عثرة في اتفاق نقل الكهرباء إلى لبنان.
موقف قرداحي في الميزان
ولم تهدأ عاصفة ردود الفعل على موقف وزير الاعلام جورج قرداحي تجاه السعودية والامارات واليمن، فيما تراجع إحتمال إقالته من الحكومة، وهو- حسب معلومات «اللواء»- قال لمتصلين به ان الحملة التي تستهدفه منذ توليه الوزارة تستهدف إسقاط الحكومة. وان توقيت نشر المقابلة الآن والتي جرت في شهر آب قبل توزيره ليس بريئاً.
وبحث رئيس الجمهورية ميشال عون مع وزير الداخلية بسام المولوي «الملابسات التي رافقت التصريحات التي ادلى بها الوزير قرداحي قبل تعيينه وزيرا في الحكومة الحالية، وردود الفعل عليها»، حيث اكد رئيس الجمهورية «حرص لبنان، رئيسا وحكومة وشعبا، على افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، مشيراً الى ان تصريحات الوزير قرداحي صدرت عنه قبل توزيره، وبالتالي لا تعكس وجهة نظر الدولة اللبنانية، التي تحرص على القيام بكل ما يساهم في وقوف السعودية الى جانب شعب لبنان، خصوصا في الظروف الراهنة، علماً ان مواقف أي طرف سياسي لبناني لا يجوز ان تعتبر مواقف الدولة اللبنانية ويتم التعامل معها على هذا الأساس».
لكن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قال في بيان: ان التعرض للمملكة العربية السعودية ولدولة الإمارات العربية المتحدة ولسائر دول مجلس التعاون الخليجي مرفوض من أي كان مهما علا شأنه، إلا من له نوايا سيئة ويحمل في نفسه البغض والحقد والضغينة لدول قدمت للبنان الكثير من الدعم في شتى أنواعه على مدى عقود من الزمن.
و أضاف: لبنان ودار الفتوى حريصان على علاقاتهما مع دول الخليج العربي ويدينان ويشجبان ويستهجنان أي إساءة لهذه الدول، التي نريد أن تكون علاقاتنا معها على افضل مستوى ممكن.
وختم: لذا نحن بانتظار المعنيين في الدولة اللبنانية أن يقدموا على تصحيح ما ارتكب بحق الإخوة الأشقاء المذكورين أنفاً لطي صفحة هذا الموضوع وعدم العودة الى مثله، حتى نتجنب الكثير من القضايا التي تؤثر سلبا على لبنان واللبنانيين.
وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»: كنا بغنى عن هذا التحليل او هذا التصريح الهميوني لوزير الاعلام اللبناني، الذي حرق ما تبقى من اواصر العلاقات بيننا وبين دول الخليج، التي كانت وستبقى الحاضن الاساس لمصالح لبنان واللبنانين الخليج.
تقدّم المحامون محمد زياد جعفيل، وعبد العزيز جمعة وعبير بنبوت، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية ضد الوزير قرداحي بجرم إثارة النعرات وتعكير صفو علاقات لبنان مع دول عربية وخليجية صديقة.
وليلاً، صدر عن تيار المستقبل بيان جاء فيه: بعد ساعات على تبرؤ الرئيس ميقاتي من الكلام المشين للوزير قرداحي بحق المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، أتحفنا حزب الله بمطالعة دفاعية عن الوزير المتذاكي، ضمنها هجوماً عنيفاً على المملكة ودول الخليج العربي.
لقد اعتاد اللبنانيون على هذه اللغة من حزب الله، بمثل ما اعتادوا على خروجه عن مقتضيات المصلحة الوطنية واصراره على وضع لبنان في خانة العداء لاشقائه، كرمى لعيون اولياء اموره في طهران.
ان حزب الله يعطي نفسه حقوقاً في تعطيل مجلس الوزراء وتعليق اجتماعاته والتلويح بمائة الف مقاتل لخدمة الاجندة الايرانية، ويستكثر على بعض اللبنانيين الدعوة الى استقالة وزير استعان بمواهبه الاعلامية لتعريض علاقات لبنان باشقائه العرب لاشد المخاطر.
و اسوأ ما في بيان الحزب انه يتخذ من سيادة لبنان مادة للتحريض على بلدان الخليج مجتمعة، في ما هو يعرض سيادة لبنان يومياً للاهانة والخرق والتسيب ويعتدي على سيادة دول وشعوب عربيّة، بالتكافل والتضامن مع الحرس الثوري الايراني وادواته المعروفة في سوريا والعراق واليمن والبحرين والعديد من دول المنطقة.
وختم، اننا في تيار المستقبل ندين باشد العبارات تطاول الحزب على الاشقاء العرب وتعريضه مصالح لبنان للخطر من جديد، ونعتبر بيانه خروجاً كاملاً على الاصول وتعدياً على مقام رئاسة الحكومة وموقفها ومحاولة رخيصة لاختصار السيادة الوطنية بمواقف عشوائية صدرت عن مسؤول غير مسؤول في الدولة اللبنانية.
دعاوى على البيطار
في ملف التحقيق بتفجير المرفأ كان يفترض أن يمثل رئيس الحكومة السابق حسان دياب امس امام المحقق العدلي طارق البيطار لاستجوابه، لكن رُفعت الجلسة بعد تبلغ المحقق العدلي دعوى مخاصمته من الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
كذلك، وعشية جلسة إستجواب الوزير السابق غازي زعيتر، تقدم المحامي محمد زعيتر بوكالته عن زعيتر وعن النائب علي حسن خليل بدعوى رد المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق البيطار أمام محكمة الإستئناف المدنية- الغرفة ١٢- برئاسة القاضي نسيب ايليا.
وأكدت المعلومات انه لا يحق للقاضي إيليا ان يبت بدعوى الرد المقدمة من الوزير السابق زعيتر كونه سبق أن رد شكلاً دعوى مماثلة، ما يعني انه سيحيلها الى غرفة أخرى وان جلسة إستجواب زعيتر أمام القاضي البيطار لا تزال قائمة غدا.
من جهته، رفع النائب نهاد المشنوق دعوى ضد الدولة اللبنانية ممثّلة بهيئة القضايا في وزارة العدل، لما اعتبره خطأ جسيماً في قرار البيطار بملاحقة واستجواب المشنوق كـ«مدّعى عليه» خلافاً لمواد في الدستور والقانون.
وبالنسبة للتحقيق في حادثة الطيونة، ذكرت المعلومات أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي أحال المحضر الالحاقي لملف الطيونة الذي ختمته مديرية المخابرات بعد رفض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المثول امامها، الى قاضي التحقيق العسكري الاول فادي صوان وطلب من الاخير الاستماع الى جعجع بصفته شاهدا.
واشارت المعلومات الى ان محكمة الإستئناف المدنية في بيروت قبلت طلب الردّ المُقدّم من وكلاء الموقوفين في أحداث الطيونة لرفع يد مفوّض الحكومة بالتكليف القاضي فادي عقيقي عن الملف.
الى ذلك، حفظ النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات الشكوى المقدمة ضد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
639995 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن اصابة 663 بفايروس «كورونا» و8 حالات، ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط 2020، إلى 639995».
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الاشتباك السياسي يعطل «التسوية» في البرلمان والانتخابات في دائرة الخطر؟
الرياض ترفض «تودد» ميقاتي: لست على جدول اعمالنا ولبنان ليس اولوية
«رسالة» اميركية قاسية للحريري وباسيل .. توجه «للفلفة» استدعاء جعجع! – ابراهيم ناصرالدين
«فجر»الاشتباك السياسي جلسة مجلس النواب التشريعية، ومع استمرار تجميد جلسات مجلس الوزراء، تتعاظم المخاوف من «تطيير» ممنهج للانتخابات النيابية في ظل مواجهة سياسية مفتوحة بين التيار الوطني الحر، وحركة امل ستمتد حتى موعد الانتخابات، اذا ما حصلت. اما الملف القضائي فلا يقل «فوضوية»عن الاجواء السياسية في ظل دعوات الرد والمخاصمة التي اغرقت العدلية في ملف تفجير المرفا، فيما تشير الاجراءات القانونية في جريمة الطيونة الى «ضبضبة» محتملة لملف استدعاء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. في هذا الوقت، لا يبدو الملف اللبناني على «طاولة» التفاوض الايراني- السعودي، وقد اقفلت المملكة العربية السعودية «الابواب» امام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورفضت التعامل بايجابية مع مسعاه»لاستثمار» تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي لفتح قنوات اتصال مع المملكة واعادة «الاحتضان» السعودي للرئاسة الثالثة. «كهربائيا» منحت واشنطن «الضوء الاخضر» لربط لبنان بالشبكة الكهربائية الاردنية عبر سوريا، في المقابل فرضت واشنطن عقوبات بالغة الدلالة في توقيتها وتفنيد اسبابها من حيث ربط رجلي اعمال «فاسدين» برئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، واتهام النائب جميل السيد بتهريب نحو 120 مليون دولار الى الخارج؟!
«اشتباك» سياسي في البرلمان
ساهم «اطلاق» النائب جبران باسيل «النار» على «مبادرة « البطريرك بشارة الراعي قبل ساعات من جلسة مجلس النواب في «كهربة» الاجواء، وادت الى تكرار الصدام المفتوح مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعد سقوط احتمال حصول «تسوية» لم يأخذ مجلس النواب بملاحظات رئيس الجمهورية، وفيما اتهم نواب تكتل لبنان القوي رئيس المجلس بمخالفة الدستور، وعملوا على «تطيير» الجلسة، اتهمهم بري بمحاولة «تطيير» الاستحقاق الانتخابي، وسأل: قولوا بصراحة بدكم الانتخابات؟
وقد حسمت الجلسة التشريعية النقاش حول موعد إجراء الانتخابات النيابية، فصوّتت بأغلبية 77 نائباً على تبكير الانتخابات إلى 27 آذار المقبل بدلاً من 8 أيار ، فيما دار جدل كبير حول موضوع إلغاء الدائرة الـ 16 للمغتربين وما تتضمنه من 6 مقاعد لناحية تصويت المغتربين للمقاعد الـ 128، إذ جاءت نتيجة التصويت بنسبة 61 صوتاً وليس 65 بعد امتناع نواب حزب الله عن التصويت. وقد اعترض نواب التيار الوطني الحر على احتساب اصوات 61 نائباً كأغلبية نيابية على أساس أن عدد أعضاء المجلس النيابي حالياً هو 117 نائباً بعد استقالة 8 نواب ووفاة ثلاثة.
بري : انتهى!
وفيما شكك رئيس مجلس النواب نبيه بري في رغبة التيار الوطني الحر باجراء الانتخابات النيابية، اشار الى ان ما حصل في المجلس ليس تفسيراً للدستور ولا تعديلاً له، وأن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، وقال: «النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا أخذنا بالتفسير الذي يقول إن النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائداً واحداً هم 128 و11 نائباً بين متوف ومستقيل والنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى، يعني أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت61، معناها ان هناك رداً للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لإجراء الانتخابات قائماً «. وأوضح «أن هذا الاجتهاد اعتمد في انتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينذاك أخذوا بعدد الأحياء. وأضاف بري: في الأساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي ألغى هذا الأمر بعد نقاش طويل. وقال «إن تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي هذا الموضوع انتهى».
الى المجلس الدستوري «در»؟
غير أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم يقبل النتيجة وانسحب مع نواب التيار من الجلسة وتحدث عن مخالفة دستورية كبيرة، وقال إن ” تفسير الدستور كما تعديله يحتاج إلى الثلثين وبالتالي لا يجوز التلاعب، وإذا كنا سنحتسب نصاب 59 فنحن بذلك نعدّل الدستور ولذلك يجب العودة إلى نصاب 65 نائباً، ويتجه تكتل لبنان القوي الى الطعن في القانون ، فيما تدور مشاورات راهنا حول شكل وموعد الخطوة. ولدى المجلس مدة شهر للبت في الطعن، اذا قبل شكلا، وهذا ما يطرح اسئلة كثيرة حيال احتمال حصول الانتخابات في مواعيدها المقررة، في ظل استنفاد المهل.
فشل اختراق «الجدار» السعودي!
في هذا الوقت، تواصلت تداعيات الحملة «المفتعلة» على تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي حول اليمن، وفيما استمرت «عاصفة» الردود المدفوعة «الثمن» في الداخل اللبناني، لم ينجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في «اختراق» جدار الحرد السعودي تجاه لبنان، وتبين له بعد ساعات على اثارة «عاصفة» الردود على تصريحات وزير الاعلام، انه من غير الوارد استغلال الحدث لتحقيق قفزة سياسية نوعية باتجاه اعادة التواصل مع المملكة التي واصلت تعاملها «الجاف والقاسي» معه كرئيس حكومة على الرغم من عملية «جس النبض» التي قام بها محيطون به من خلال التواصل مع «اصدقاء» مشتركين مع الرياض لمعرفة رد الفعل السعودي على وجود استعداد لدى رئيس الحكومة للمضي قدما وحتى النهاية في «معركة» الدفاع عن «كرامة» السعودية ودول الخليج، والذهاب بعيدا في معركة اقالة وزير الاعلام، مقابل اعادة الاعتبار لموقع الرئاسة الثالثة في المملكة وعودة «الاحتضان» المباشر لما يمثله اليوم على رأس المركز الاول للسنة في لبنان.
«الرسالة» وصلت الى السراي؟
ووفقا لمصادر مطلعة، كانت الردود السعودية حاسمة لميقاتي، ولا تقبل اي تاويل، ومفادها «لست على جدول اعمالنا ولا يشكل لبنان اولوية لدينا، ولا عودة الى الوراء، ومن يريد اتخاذ اي موقف فهذا شأنه، لكن لا ينتظر اي «مكافاة» في السياسة او غيرها، ثمة من اخطأ ومن واجبه تصحيح هذا الخطأ».
وبعد ان وصلت «الرسالة» الى السراي الحكومي، لم يجد ميقاتي نفسه معنيا بخوض «مغامرة» داخلية دون «مظلة» خارجية، واستمزج رأي رئيس الجمهورية ميشال عون حول ضرورة القيام بخطوة مشتركة لتصحيح الموقف، فكان عون واضحا لجهة اعتقاده بان ثمة مبالغة في ردود الفعل على كلام قاله الوزير قبل توليه منصبه الرسمي، واعتبر ان صدور توضيحات بهذا الشان كاف لتوضيح موقف الحكومة اللبنانية، وهو امر يجب ان يرضي دول الخليج، اما اذا استمرت الخطوات التصعيدية، فهذا يعني وجود نيات مبيتة، لا يمكن التعامل معها.
ميقاتي: الاعتذار «اهون الشرين»؟
بعد ذلك، تواصل رئيس الحكومة مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، باعتباره الراعي السياسي لقرداحي، لاقناع الاخير «بالاعتذار» عما بدر منه، باعتبار ان هذه الخطوة «اهون الشرين»، الا ان وزير الاعلام رفض الطلب متمسكا برأيه القائل إنه لم يخطىء «كمسؤول»، وانما عبر عن رأيه الحر قبل توليه المسؤولية ولا يحق لاحد محاسبته على رايه الشخصي في حرب «عبثية» باعتراف العالم. وقد حظي قرداحي بدعم مطلق من فرنجية الذي اكد له انه يحظى بالغطاء السياسي الكامل. وقد جدد رئيس الجمهورية ميشال عون بالامس التاكيد ان تصريحات قرداحي صدرت قبل توزيره ولا تعكس وجهة نظر الدولة اللبنانية.
«رسائل» سعودية متناقضة؟
وفي سياق متصل، اكدت مصادر دبلوماسية في بيروت، ان ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية يؤشر الى ان الرياض تفصل بين محادثاتها مع ايران وموقفها من الملف اللبناني، وهذه المؤشرات ليست مرتبطة فقط بما حصل من تصعيد مبالغ فيه حيال تصريحات قرداحي وانما من خلال خطوتين متزامنتين ومتناقضتين. ففي خطوة لافتة في توقيتها أعلنت السلطات السعودية إطلاق سراح الشاب علي النمر ابن شقيق رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر الذي أعدمته الرياض، عام 2016. وعلي النمر كان محكوماً بالإعدام بعد اتهامه بالتظاهر في المنطقة الشرقية، وينظر لقرار الإفراج عنه في سياق تقديم مبادرات حسن نية لطهران على وقع المفاوضات المستمرة بين الجانبين. في المقابل لا يبدو أن حزب الله ضمن قائمة التّساهل السعودي، أو يدخل ضمن محادثات الرياض- طهران، وبالتزامن مع الإفراج عن النمر، صنّفت المملكة مؤسّسة القرض الحسن «كياناً إرهابيّاً»، وفي الدلالات يمكن الجزم ان المملكة ليست في صدد تخفيف التصعيد الممنهج في لبنان الذي لا يبدو مدرجا على «طاولة» التفاوض مع طهران.
حزب الله: عدوان سافر
من جهته اعتبر حزب الله القرار السعودي ضد مؤسسة «القرض الحسن»، عدوانا على لبنان وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية اللبنانية، وخضوعا ذليلا للادارة الاميركية وخدمة بائسة لأهداف العدو الصهيوني، وأكد الحزب أن «هذا القرار المرفوض لا يقدم ولا يؤخر في عمل هذه المؤسسة الإنسانية، التي كرست نفسها لخدمة الفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود وعموم الشعب اللبناني.
عقوبات اميركية «رسائل» سياسية؟
وفي «رسالة» اميركية بالغة الدلالة سياسيا، وبغض النظر عن صحة الاتهامات من عدمها، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية المتعهّد جهاد العرب المقرّب من الرئيس سعد الحريري، والمتعهد داني خوري المقرّب من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، والنائب جميل السيّد بتهمة الاستفادة شخصياً من تفشي الفساد والمحسوبية في لبنان، مما أغنى أنفسهم على حساب اللبنانيين ومؤسسات الدولة. وبحسب البيان الاميركي فان جهاد العرب منح عدة عقود عامة مقابل مدفوعات رشوة للمسؤولين الحكوميين ومنها في عام 2018، بعقد قيمته 18 مليون دولار لإعادة تأهيل جسر في بيروت، وعقد اخر بـ 288 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار كما عمل العرب كوسيط اعتبارا من عام 2014 للتوسط في اجتماع بين كبار المسؤولين اللبنانيين قبل الانتخابات الرئاسية اللبنانية، مقابل عقدين حكوميين قيمتهما حوالى 200 مليون دولار. اما داني خوري فهو شريك تجاري مقرب من جبران باسيل، وبسبب علاقته الوثيقة معه، حصل بحسب البيان الاميركي، على عقود عامة كبيرة جنت له ملايين الدولارات منها في عام 2016، حين حصل على عقد بقيمة 142 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار لتشغيل مطمر برج حمود. وخوري متهم بإلقاء النفايات السامة والنفايات في البحر الأبيض المتوسط، وتسميم الثروة السمكية، وتلويث شواطئ لبنان، وكل ذلك بينما فشل في معالجة أزمة النفايات. اما النائب جميل السيد الذي سيعقد اليوم مؤتمرا صحفيا للرد على العقوبات، فهو متهم اعتبارًا من عام 2021، بالالتفاف على السياسات واللوائح المصرفية المحلية، ووفقا للبيان الاميركي، ساعده مسؤول حكومي كبير في تحويل أكثر من 120 مليون دولار إلى الاستثمارات الخارجية، وذلك لإثراء نفسه وشركائه على الأرجح.
«لفلفة» الاستماع الى جعجع ؟
وفي خطوة قانونية تفتح «الباب» امام احتمال حصول التسوية في ملف استدعاء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للاستماع في جريمة الطيونة، احال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي المحضر الالحاقي لملف الطيونة الذي ختمته مديرية المخابرات الى قاضي التحقيق العسكري الاول فادي صوان وطلب من الاخير الاستماع الى جعجع بصفته شاهدا، ووفقا لمصادر قضائية، بما ان عقيقي طلب من صوان الاستماع اليه على سبيل «المعلومات»، يعود للقاضي صوان، بان ياخذ بطلب عقيقي والذهاب الى منزل جعجع للاستماع اليه، على ان يتخذ القرار المناسب حينئذ بختم الاستجواب او اصدار مذكرة بملاحقته، وبامكانه ايضا اهمال طلب عقيقي، اذا راى انه لا جدوى من ذلك على ان يختم مطالعته معللا قراره. تجدر الاشارة الى ان محكمة الإستئناف المدنية في بيروت قبلت طلب الردّ المُقدّم من وكلاء الموقوفين في أحداث الطيونة لرفع يد مفوّض الحكومة بالتكليف القاضي فادي عقيقي عن الملف. في هذا الوقت، حفظ النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات الشكوى المقدمة ضد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
الدعاوى «تغرق» العدلية
قضائيا، حفل يوم «العدلية» بدعاوى جديدة «لكف يد» المحقق العدلي طارق البيطار بعدما تقدّم النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر بدعوى رد إلى محكمة الاستئناف المدنية في بيروت بحقه. ووفقا لمصادر قانونية لا يحق للقاضي نسيب إيليا ان يبت دعوى الرد المقدمة من الوزير السابق زعيتر كونه سبق أن رد شكلاً دعوى مماثلة، ما يعني انه سيحيلها الى غرفة أخرى وان جلسة استجواب زعيتر أمام القاضي البيطار لا تزال قائمة اليوم، ومن المفترض ان يحضر محاميه لتقديم دفوعه امام المحقق العدلي. وكان البيطار رفع بالامس جلسة استجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب بعد تبلغه دعوى مخاصمته من الهيئة العامة لمحكمة التمييز، فيما رفع النائب نهاد المشنوق دعوى ضد الدولة اللبنانية ممثّلة بهيئة القضايا في وزارة العدل، لما اعتبره خطأ جسيماً في قرار البيطار بملاحقة واستجواب المشنوق كـ»مدّعى عليه» خلافاً لمواد في الدستور والقانون، ولن يتم النظر بالدعوى قبل الاثنين المقبل موعد عودة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود من باريس.
«ضوء اخضر» اميركي للكهرباء
وفي سياق، سعيها للحد من نتائج الدخول الايراني النفطي الى لبنان، اعطت واشنطن «الضوء الاخضر» لنقل الكهرباء الى لبنان من الاردن عبر سوريا، ومنح البنك الدولي موافقته على تمويل المشروع، وقد أعلن عن التوصل إلى الاتفاق النهائي لنقل خلال مؤتمر صحافي مشترك بين وزراء الطاقة اللبناني والسوري والاردني، حيث أكد وزير الطاقة وليد فياض أن البنك الدولي شارك في الاجتماع وسيمول الاتفاق، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد أعطت الضوء الأخضر للمشروع. من جهته، طمأن وزير الطاقة الأردني أنهم عالجوا بعض القضايا العالقة بإيجابية في قضية نقل الكهرباء إلى لبنان، اما وزير الطاقة السوري فشدد على أنهم لن يكونوا حجر عثرة في الاتفاق. تجدر الاشارة الى ان الاستفادة العملية من استجرار الكهرباء ستصبح امرا واقعا مع مطلع العام الجديد.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
صفعة مجلسية جديدة لعون: الانتخابات في 27 آذار
أقر مجلس النواب تثبيت موعد اجراء الانتخابات النيابية في 27 آذار، وأبقى على موضوع اقتراع المغتربين الـ 128 مقعدا، وكان نقاش حول موضوع تفسير الدستور للاكثرية المطلقة، فانسحب نواب تكتل» لبنان القوي» من الجلسة، واشار النائب جبران باسيل الى «اننا انسحبنا من الجلسة بسبب حصول مخالفة دستورية كبرى».
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «ما جرى اليوم ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلا له وأن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة منعقدة. النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا اخذنا بالتفسير الذي يقول بان النصاب القانوني بالمطلق هو والنصف زائدا واحدا هم 128 و11 نائبا بين متوف ومستقيل والنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى يعني أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت 61، معناها ان هناك ردا للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لاجراء الانتخابات قائما. لقد اعتمد هذا الإجتهاد في إنتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء لذلك انا لم أقل هذا الامر هو رأيي. أنا قلت يجب ان يعود التفسير لكم لذلك الموضوع كله هنا «من تذرع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز».
وقال: «في الاساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي الغى هذا الامر بعد نقاش طويل. وقال ان تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي هذا الموضوع انتهى».
أضاف :»نعم نحن نستطيع تفسير الدستور اما موضوع «الميغاسنتر» «ميجا» و»غير الميغا سنتر» هذا غير وارد في القانون الحالي وليس كل شيء نريده يمكننا الحصول عليه نتيجة التصويت هي المهلة في 27 اذار ولن تتحرك قيد أنملة هذه هي توصية اللجان المشتركة وصوت عليها المجلس النيابي.
انا اليوم لا أفسر الدستور وما جرى اليوم ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلا له وإنما تصويت وإجراء قانوني اعتمده المجلس النيابي».
وكانت الجلسة التشريعية التأمت في حضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء والنواب. وتمنى النائب طرح قانون الدواء، فقال بري: «كل 10 ايام في جلسة وعندما ينتهي يكون على الجدول». ووقال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي: «سنضعه على جدول اعمال اللجان المشتركة».
وطرح مشروع القانون الرامي الى طلب الموافقة للحكومة الانضمام الى اتفاقية الامم المتحدة بشأن التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة. فأقر.
وعند طرح البند الثاني في جدول الاعمال والمتعلق بتخصيص مبلغ 500 مليار ليرة من اجل دعم الشؤون التربوية للعام الدراسي 2019 – 2020، اقتراح النائب جميل السيد رد المشروع الى اللجان، فسقط برد القانون الى اللجان.
قانون الانتخاب :ثم طرح على النقاش قانون الانتخاب ورد رئيس الجمهورية.
وتحدث النائب جبران باسيل عن المهل المعلقة باقتراع المغتربين، مطالبا بأجوبة من وزيري الخارجية والداخلية. وطرح الرئيس بري الاقتراح بأن يبقى في 20 تشرين فصدق، على ان يبقى في 20 تشرين الثاني تسجيل اسماء المغتربين وصدق المشروع بصفة العجلة.
وطرح التصويت على القانون . وسأل باسيل: «على ماذا يتم التصويت بصفة العجلة؟ فرد بري: «ان صفة العجلة تعني انه بعد الرد تكون هناك صفة العجلة حسب المادة 56 من الدستور».
وقدم النائب علي فياض ملاحظة كتلته، بأنها مع تاريخ تقديم الموعد الى 27 اذار، لكنها مع انتخاب النواب الستة في الخارج». فصوت مع المشروع لجهة المهلة 77 نائبا. اما بالنسبة لموضوع الستة نواب فكان 71 نائبا. واعترضت كتلة لبنان القوي والنائبان اسامة سعد وطلال ارسلان.
ودعا النائب فريد هيكل الخازن: الى «تفسير الاغلبية المطلقة «. ودار نقاش حول التصويت على القانون والاصوات المعتمدة ما اذا كانت ٦٥ او ٥٧، وحول الانتخابات الفرعية فأشار النائب علي حسن خليل الى ان: «السلطة التنفيذية لم تقم بواجباتها لناحية اجراء انتخابات فرعية، واليوم وقعنا في موضوع تفسير الدستور وموضوع النصاب».
وتحدث باسيل عن احتساب الاكثرية ، وقال: كنا نسأل وكان الجواب تحسب 65. وتفسير الدستور كما تعديل الدستور يحتاج الى الثلثين، وبالتالي لا يجوز التلاعب. وفي رد رئيس الجمهورية بناه على فكرة اساسية لمرة واحدة واساسية تتعلق بالمغتربين، والقانون ينص على موضوع الميغاسنتر».
اما النائب جورج عدوان فاشار الى ان «هناك لغطا طويلا عريضا»، فليس صحيحا أن المجلس حدد تاريخ الانتخابات في 27 آذار(…) الإنتخابات النيابية ستجرى في موعدها الذي تحدده الحكومة ومجلس النواب قام بكل ما يتوجب عليه (…)»..
وطرح على التصويت باحتساب 59، فوافق المجلس باستثناء النائب سليم عون. وأعلن بري انتهاء النقاش، عندها انسحب نواب التيار الوطني الحر.
وعند طرح اقتراح القانون الرامي الى وضع ضوابط استثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية. قال الرئيس ميقاتي: «وردتنا اقتراحات من صندوق النقد الدولي». وطرح الاقتراح للمناقشة مادة مادة. وقال بري: «اذا كان المشروع جاء من الحكومة، من حق رئيس الحكومة ان يسترده. لذلك سأكمل بمناقشته». وتمنى ميقاتي النظر به وتقديمه خلال فترة اسبوعين». ثم أحيل الاقتراح على اللجان المشتركة على ان يدرس خلال اسبوعين.
وأثيرت مسألة النصاب. ثم رفع بري الجلسة. وتلي المحضر فصدق.
وكان النائب هادي ابو الحسن توجه الى باسيل : «لا يمكنكم ان تستحضروا الدستور ساعة تشاؤون وتنكلوا بالدستور ساعة أخرى (…)»
بعد الجلسة، قال النائب علي حسن خليل: (…) هناك جهة لا تريد الإنتخابات وتريد تطييرها أو تأجيلها، ونؤكد أننا نصر على إجرائها في مهلها الدستورية لأن تطييرها سيودي بالبلد لأماكن لا يمكن توقعها مسبقا».
اضاف: «المخالفة الدستورية الأهم هي تمنع عون عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإجراء انتخابات فرعية».
بري وميقاتي وقّعا تعديل قانون الانتخاب
وقع رئيس مجلس النواب نبيه بري القانون الرامي لتعديل قانون إنتخاب أعضاء مجلس النواب، الذي جرى التصويت عليه أمس في الجلسة التشريعية، بناء لتوصية اللجان المشتركة، وأحاله الى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي وقعه بدوره، قبل سفره للمشاركة في قمة المناخ.