#dfp #adsense

الرضوخ للحزب “قضائياً” خلف العقوبات… المزيد آتٍ

حجم الخط

كان يمكن للإدارة الاميركية ان تتريث في إصدار عقوباتها على الشخصيات اللبنانية التي أضافتها الى لائحتها السوداء، الخميس، او الاكتفاء مثلا بالعقوبات التي تفرضها بشكل دوري على قيادات في حزب الله او على داعمين له وضالعين في عملياتٍ مالية او تجارية تساعد في تمويله، الا انها قرّرت – وليس ذلك من باب الصدفة ابدا – أن تعلن عن فرض عقوبات على كل من النائب جميل السيد والمقاولين داني خوري وجهاد العرب، موجّهة في ذلك رسالة واضحة الى مَن يعنيهم الامر في الداخل. فبحسب ما تكشف مصادر دبلوماسية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فقد تم اختيار هؤلاء نظرا الى ارتباطهم الوثيق بمَن أداروا ولا يزالون، البلاد، اي حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وبقيادات هذه الاحزاب تحديدا، بعد ان رأت الولايات المتحدة ان الفرصة التي اعطتها لهم لتغيير سلوكهم اكان اقتصاديا وماليا، أو “سياديا”، لم يُحسنوا استغلالها، بل على العكس.

انتظرت واشنطن من الحكومة العتيدة ان تنكب على الاصلاح ومحاربة الفساد، وأن تضع نصب عينيها التعاون مع صندوق النقد الدولي عبر خطة واضحة الارقام والمعالم والاهداف، وقررت إدارتُها غضّ الطرف عن لونها السياسي “الاصفر – البرتقالي” النافر، وعن كونها نتاج “زواج” فرنسي – ايراني، للحكم عليها انطلاقا من ادائها، وتحديد موقفها من التعاون معها او عدمه، على اساس “افعالها”.

فكان ان رأت الولايات المتحدة هذه الحكومة، التي يشكّل الحزبُ والتيار الوطني عمودَها الفقري، مستسلمةً  تماما لارادة الضاحية. هي لم تكتف بالصمت عن صهاريج النفط الايراني عبى الرغم من الخطة الكهربائية البديلة التي قدّمتها لها واشنطن، بل سقطت سقطة كبيرة في قبولها بتعطيل “الثنائي الشيعي” اعمالَها، وسقطةً “مميتة” في قبولها هذا التعطيل الى حين “قبع” المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق بيطار، المطلب الذي يمهدّ في الواقع، لطمس الحقيقة في زلزال 4 آب والتي على ما يبدو لا تناسب الحزب، وهو ما لا يمكن للولايات المتحدة السكوت عنه.

بهذه “الزحطة” التي لا تُغتفر “، تتابع المصادر، فاضت كأس واشنطن واتُّخذ القرار بتوجيه صفعة الى اهل الحكم في بيروت، عبر استهداف مقرّبين منهم – ولو نفى مثلا رئيسُ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل العلاقة التي تربطه بباني مقر التيار على آثار نهر الكلب، داني خوري – ذلك ان كلا من هؤلاء – عنينا اهل الحكم – ينفّذون أجندة حزب الله ويخضعون لإرادته، بشكل او بآخر: رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عطّل حكومته خوفا من الضاحية ومسايرةً لها، التيار الوطني يبرر للحزب غزوة عين الرمانة، فيما يغطّي بعض مَن يطلب بيطار الاستماع اليهم، اما تيار المستقبل فبدوره، يربط نزاعا مع الحزب ويهادنه ويرفض في الوقت عينه مثول اي رئيس حكومة امام المحقق العدلي.

كلّ ذلك فيما لم تتخذ الحكومة اي اجراء اصلاحي بعد. المصادر توضح ان “الضربة” الاميركية هذه، منسّقة مع الفرنسيين ايضا، مذكّرة بتأكيد السفير الفرنسي في واشنطن منذ ايام ان “سياستنا تتطابق مع واشنطن في العراق ولبنان”، كما انها منسقة مع السعوديين ايضا الذين فرضوا عقوبات على “القرض الحسن” في بحر الاسبوع قبل ان يصعّدوا امس ضد الدولة اللبنانية في شكل غير مسبوق، ساحبين سفيرهم من بيروت وطاردين سفير لبنان في المملكة، على ان تحذو دول منظمة التعاون الخليجي حذوها تباعا، وذلك على خلفية تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي الاخيرة التي اعتبرتها الرياض دليلا جديدا على سقوط لبنان في قبضة “الحزب” نهائيا… الى ذلك، تلفت المصادر الى ان الاتحاد الأوروبي لن يُحجم عن تفعيل آلية العقوبات التي وضعها منذ اشهر للبنان، في الفترة المقبلة، في حال استمر التخبط الرسمي اقتصاديا وسياديا لكن ايضا “قضائيا”، كاشفة عن ان الولايات المتحدة تزمع الذهاب ابعد في خيار “العصا” اذا لم تتجاوب الحكومة مع الانذار القاسي الذي وجّهته لها الخميس، وتنتفض على “سطوة” حزب الله على قرارها وعلى البلاد كلّاً، اذ تنوي إدراجَ عشرات الشخصيات، من وزراء ومستشارين ونواب ممّن يدورون في فلك العهد والحزب وأمل والتيار الازرق، تباعا، في نهجٍ تعتبر انه “سيفشّ خلق اللبنانيين” المتضررين حتى آخر فلس ورمق، من اداء هذه المنظومة.

فهل تصوّب الحكومة المسارَ لتعود الى الطريق الذي يُفضي الى المساعدات الدولية، أم تبقى خاضعة، وتقود نفسَها والبلاد الى خيار العقوبات والعزلة الدولية والهلاكِ المحتّم؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل