.jpg)
تصاعدت حدة الازمة بين لبنان والمملكة العربية السعودية الى منحى، لم يعد ممكنا معالجتها باستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي فقط، كما كان الأمر في بداياتها، بسبب سوء ادارة وتردد كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، اللذين لم يبادرا فورا الى معالجة فورية، اما بالطلب الى قرداحي الاستقالة الطوعية، اواقالته على الفور.
واشارت مصادر سياسية تتابع ملف الازمة، بكل تفاصيله، الى ان اسلوب معالجة الازمة، بتبويس اللحى، وتجاوز سقطة وزير الإعلام هكذا، من دون اي إعتذار رسمي، والامعان في اصدار المواقف الارتجالية ضد المملكة، زاد بالطين بلة، وفتح ملف ازمة العلاقات بين البلدين منذ بداياتها، وذكر بسجل الاساءات الممنهجة، والاصطفافات مع أعداء المملكة، بالمواقف والممارسات حتى اليوم.
واشارت المصادر الى ان طلب لبنان وساطة الولايات المتحدة الأميركية لحل الازمة مع المملكة، لم يؤد الى اي نتيجة، بعدما اظهر الجانب السعودي، لائحة تضمنت الاساءات للمملكة، وسلسلة قدمتها الرياض، للمسؤولين اللبنانيين سابقا، لحل ازمة تردي العلاقات ووضع حد لكل ما يضر بها، لاسيما انتهاج لبنان سياسة عدم الانجرار للتحالفات المعادية للمملكة ودول الخليج العربي، والامتناع عن تدريب الإرهابيين الذين يستهدفون أراضي والممتلكات والمواطنين السعوديين داخل الاراضي اللبنانية، وتسليم المطلوبين بتصنيع وتهريب اطنان من المخدرات الى المملكة وهم معروفون بالاسماء واماكن وجودهم. ولكن كل هذه المطالب، لم يتم التجاوب معها وبقيت معلقة، لخشية وعجز السلطات اللبنانية من حزب الله، إلى ان وصلت الازمة الى ذروتها، مع المواقف الاخيرة للوزير قرداحي.
ومن جهة ثانية، كشفت المصادر ان طلب وساطة الولايات المتحدة الأميركية لحل الازمة مع المملكة، تفاعل داخليا، بين اهل السلطة، لاسيما، بين رئيس الجمهورية من جهة، ورئيس الحكومة من جهة ثانية، بعدما تبين ان طلب هذه الوساطة حصل بايعاز من فريق رئيس الجمهورية مع وزير الخارجية وبمعزل عن الاتفاق مع ميقاتي، وذلك في محاولة مكشوفة من الفريق المذكور للتقرب من الجانب الاميركي لتلميع صورته، واظهار نفسه بالرافض للمواقف المؤيدة لايران، في حين يفضل ميقاتي ويسعى للطلب من الاشقاء في مصر والجامعة العربية، لعب دور الوسيط مع المملكة، لانه اجدى وافعل، وهو ما يسعى اليه.