.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لم يكن ينقص حزب الله إلا ان يصب الزيت على نار الازمات في لبنان، ليزيد من لهيب أزمة العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وتمسكه بمفتاح استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، ويقفل ابواب المساعي التي تبذل، ويضع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحت مقصلة اطاحة الحكومة.
ووجد حزب الله بقرداحي سلاحاً جديداً يدخل من خلاله إلى حرب عبثية أخرى تضاف إلى حروبه التي كانت القشة الاولى بقصم ظهر العلاقات مع الدول العربية الصديقة للبنان.
هذه الأزمة دعت ميقاتي إلى الاستعانة بالأصدقاء، فسارع نحو واشنطن وباريس علّه ينتشل حكومة الانقاذ التي باتت بحاجة إلى منقذ.
وفي آخر التطورات على صعيد الازمة الدبلوماسية، أشارت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن”، إلى أن ميقاتي يبدي اهتماماً كبيراً لنتائج لقائه المرتقب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سبيل تحصين الكيان الحكومي ومنع انفراط عقده، موضحةً أنّ “الأجواء الأميركية والفرنسية لا تزال حريصة على بقاء الحكومة بالتوازي مع تكثيف الجهود لتبريد أرضية الأزمة الخليجية تحت أقدامها”.
وفي حين يترقب المسؤولون الحكوميون خلاصة ما توصل إليه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان بشأن مستجدات الملف اللبناني، قطع بن فرحان الشك باليقين في معرض تشخيصه مسببات الأزمة اللبنانية مشدداً على أنّ المملكة العربية السعودية لم تعد ترى أي “جدوى” من التعامل مع لبنان في ظل “هيمنة وكلاء إيران” عليه، وخلص إلى التأكيد على كون الأزمة ليست بين السعودية ولبنان بل هي أزمة داخل لبنان نفسه، داعياً في هذا المجال إلى أن “تصيغ الحكومة اللبنانية مساراً للمضي قدماً بما يحرر لبنان من الهيكل السياسي الحالي الذي يعزز هيمنة “حزب الله”.
ووفقاً لـ”الجمهورية”، يصر ميقاتي على استقالة قرداحي على الرغم من انها لم تعد مجدية ولن تعيد مياه العلاقات اللبنانية السعودية غلى مجاريها.
على صعيد متصل، قالت هذه المصادر لـ”الجمهورية”، إنّ “المواقف التي أدلى بها قرداحي كانت الشرارة التي أشعلت برميل البارود، ولكن البرميل ممتلئ أصلاً بالمواد المتفجرة، وكان يكفي ان يُرمى فيه اي ثقاب حتى ينفجر”.
ولفتت إلى انّ “استقالة قرداحي من عدمها أصبحت مجرد تفصيل في هذه الأزمة التي تمتد خيوطها حتى مأرب في اليمن”، كاشفة انّ “ليست هناك أي ضمانات بأنّ الرياض والدول المتضامنة معها ستتراجع عن إجراءاتها التصعيدية الأخيرة اذا استقال قرداحي”.
واشارت المصادر إلى أنّ هناك انطباعاً لدى بعض المراجع الرسمية بأنّ المستهدف مما يجري ليس إقصاء وزير الإعلام فقط بل الحكومة برمتها، لكن في المقابل يوجد قرار أميركي ـ فرنسي باستمرار الحكومة، الأمر الذي من شأنه منحها إكسير البقاء وإيجاد توازن دولي يحميها حتى إشعار آخر، في انتظار مرور العاصفة”.
بدورها، أشارت مصادر مواكبة للاتصالات الحاصلة إلى انّ الأزمة المستجدة بين الدول الخليجية والحكومة تستأثر بكل المواقف والمتابعات السياسية لأنّ عليها يتوقف ليس فقط مصير الحكومة، إنما مصير البلد في حال اتخذت الدول الخليجية قراراً بسحب السفراء نهائياً وقطع العلاقات مع لبنان، ما يؤدي إلى عزله عن محيطه للمرة الأولى في تاريخه ودخوله في منعطف خطير جداً.
ولذلك تكثر الدعوات السياسية والروحية الى معالجة هذه الأزمة سريعاً، بغية تجميد الإجراءات المتخذة والعودة إلى ما قبل نشوئها، لأنّه خلاف ذلك يعني مضي الدول الخليجية في خطواتها ويصبح متعذراً العودة إلى الوراء، ويدخل لبنان في وضع جديد من عزلة غير مسبوقة، فضلاً عن تداعياتها الخطيرة على بلد يعيش أساساً في أزمة مالية واقتصادية خانقة، معلوم انّ خروجه منها غير ممكن من دون مساعدة خارجية وتحديداً خليجية.
ولفتت المصادر الى أن المحاولات التي أجرتها واشنطن وباريس تحديداً قبل تأليف الحكومة وبعدها، لاقناع الدول الخليجية بتبديل مواقفها والانتقال من النأي بالنفس إلى توفير مستلزمات الدعم للحكومة. ولكن الموقف الخليجي ربط اي مساعدة محتملة بأداء الحكومة ومواقفها وممارستها، في اعتبار انّ زمن الدعم المجاني على طريق الشيك على بياض ولّى إلى غير رجعة.
وبالتالي الحكومة كانت تحت مجهر الاختبار، فإذا برهنت عن تبدُّل في السياسة الخارجية تكون نجحت في إعادة تفعيل العلاقة مع دول الخليج، وفي حال فشلت بذلك تبقى الأمور في الحدود التي كانت عليه، لأنّ الخليج ليس على استعداد لمساعدة دولة تستهدفه في أكثر من جانب، بدءاً من السياسة، مروراً بالمخدرات، وصولاً إلى الأمن والخلايا الأمنية.
واضافت المصادر، انّ «حتى لو جمّدت الدول الخليجية خطواتها، فإنّ معالجة ذيول الأزمة باتت صعبة ومعقّدة، ودلّت الى عمق هذه الأزمة، ولكن الأساس يبقى في معالجة الإشكالية الأخيرة سريعاً قبل ان تتدهور الأمور أكثر فأكثر، لأنّ المصلحة اللبنانية العليا تستدعي إقفال هذا الملف وحفاظ لبنان على علاقاته مع الدول الخليجية التي تشكّل المتنفّس الأساسي له، فهو يتنفس اقتصادياً من الرئة الخليجية، وفقاً لـ”الجمهورية”.
من جهتها، كشفت مصادر سياسية متابعة، عن ان تفاعل الازمة الدبلوماسية على هذا النحو، اقلق حزب الله ، الذي يرفض اقالة أو استقالة قرداحي، لأنه يعتبر هذه الاستقالة موجهة له، ومستاء من الاسلوب الرسمي بالتعاطي مع هذه الازمة، لا سيما الاستعانة بالوسيط الاميركي للاتصال بالمملكة لحلها، ويعتبر ان تصاعد المطالبة باستقالة قرداحي يندرج باطار الحملات المتصاعدة ضد الحزب في المنطقة كلها، ويأتي كذلك باطار الاستهدافات الممنهجة ضده، وهو يرفضها بالكامل.
وتشير المصادر عبر “اللواء” الى ان اكثر ما يزعج الحزب، هي المواقف التي صدرت عن حلفاء له، ترفض مواقف قرداحي، وتشيد بالعلاقات مع المملكة ودول الخليج العربي، بينما كان مفترضا ان تؤيد مواقف الوزير قرداحي أو تلتزم الصمت في هكذا ازمات، وفي مقدمة هؤلاء النائب طلال ارسلان ووئام وهاب والنائب أسامة سعد أيضا. وتسجل مصادر الحزب بالمناسبة عتبا كبيرا، على قسم كبير من حلفائها، الذين غابوا كليا، عن ادانة حزب القوات اللبنانية في احداث الطيونة، وتجنبوا انتقاد سمير جعجع، وكأن الامور مترابطة مع بعضهما البعض، وتدعو للشك والتساؤل عن اهدافها المبيتة.
وتلقى حزب الله صباح اليوم الاثنين ضربة مالية موجعة، إذ أعلنت وزارة الداخلية الألمانية حظر ثلاث جمعيات متهمة بالتبرع لميليشيا حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
وتعد هذه الجمعيات منظمات وهياكل بديلة لجمعية “مشروع اليتيم” التي حُظرت في ألمانيا عام 2014 وأعيد تسميتها في ما بعد بألوان للأيتام. وهذه الجمعيات تعمل عبر الهياكل ذاتِها والقيادات والموارد البشرية والمادية وتخاطب ذات الفئات المستهدفة.
