#dfp #adsense

خروقات بالجملة… عزيمة موقوفي عين الرمانة أشد صلابة من الجدران

حجم الخط

بما لا لبس فيه، تكاد تكون تداعيات واقعة 14 تشرين الأول أكبر من الحدث المأساوي نفسه. فبين أقواس محاكم ماكينات البروباغندا الممنهجة التي أطلقت عنانها منذ اللحظات الأولى رامية أحكاماً مفصلة على قياس خصومها السياسيين، وبين أقواس محاكم تشكل أذرع سلطوية بعلة وجودها، انجلت صورة اللعبة القديمة ـ الجديدة بشيطنة المعتدى عليه والباس المعتدي ثوب الضحية. إذ وبعدما أخفق صاحب السبابة الراقصة بإخضاع المناطق الحرة بقوة الـ”بي 7″، يلجأ اليوم لإخضاع أهلها بمطرقة القضاء. لكن فات الأخير أن “الزمن الأول تحول”، وبعد خيبته العسكرية على أبواب مثلث الصمود، يتحضر لخيبة أكبر عند أبواب الحق والحقيقة.

في القانون، يصون الدستور اللبناني الحرية الشخصية وحرية المرء من ألاّ يقبض عليه أو يحبس أو يوقف الا وفقاً لحكم القانون (المادة 8). والحقوق التي يضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لديها أيضاً قيمة دستورية. وتشمل هذه الحقوق؛ الحق في الحرية والأمان والحرية من الاعتقال والتوقيف التعسفي (المادتان 3 و9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) والحق في محاكمة عادلة (المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) والأهم الحق في قرينة البراءة (المادة 11 من الإعلان).

وفي السياق، يمكن تسطير جملة خروقات ارتكبت بحق الموقوفين في القضية المذكورة بخرق لقوانين حقوق الدفاع وحقوق المتهمين. أولاً، مُنع المحامون من حضور جلسات التحقيق وهو خرق واضح للقانون، اذ ان المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية المعدّلة بموجب القانون 191 الصادر في 2020 تنص على الحضور التلقائي للمحامين في التحقيق الابتدائي. على حد سواء، مُنع محامو وذوو الموقوفين من المقابلة لحوالي الأسبوع كما رُفض طلب تعيين أطباء للمعاينة النفسية والجسدية في ظل شكوك حول ظروف التوقيف والمعاملة.

من حيث الشكل، وعلى الرغم من المعطيات الحسية من صور وفيديوهات للطرف المهاجم على عكس الطرف الآخر، الا أن التوقيفات بأغلبيتها الساحقة طاولت أبناء عين الرمانة ما يدل على عدم معاملة جميع المعنيين بالملف على قدم المساواة. وما يثير الريبة أكثر، صلة القرابة بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي ورئيس مجلس النواب نبيه بري. كل ما سبق دفع محامي الموقوفين من أهالي المنطقة المعتدى عليها لتقديم طلبات تنحية للقاضي عقيقي بسبب استنسابيته والارتياب المشروع.

وفي قراءة سياسية للمنحى القضائي، لا حل جذرياً مستدام للمسألة المطروحة سوى بحصر صلاحيات المحكمة العسكرية بشؤون العسكريين فقط، كما أغلبية الدول المتقدمة، بما يتلاقى ومشاريع القوانين المقدمة من نواب حزب القوات اللبنانية السابقين والحاليين.

أما ميدانياً، فيصنف جوزف الحاج عساف، وهو أحد أبناء عين الرمانة وسكانها، ما حدث في 14 تشرين الأول على أنه استفزاز، اذ ان المعتدين استباحوا منطقة آمنة وسكانها بالتخريب والتكسير وشتم المقدسات. ويشير الى أن أجواء الشحن بدأت قبل أيام من 14 تشرين الأول، بحيث انتشرت مقاطع صوتية لمسؤولين في الثنائي الشيعي تتضمن تهديدات مبطنة. ويتابع، أن كل هذه العوامل مجتمعة، فعلت فعلها ومهدت الأرضية لاشتباكات الطيونة التي أتت كردة فعل على الاستفزازات والاعتداءات في محاولة لغزو عين الرمانة.

ويعتبر الحاج عساف، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن لمنطقة عين الرمانة ـ الشياح ـ فرن الشباك رمزية خاصة اكتسبتها نتيجة لموقعها. ويوضح أن النسيج السكاني للمنطقة ذات طابع مقاوم لذا فمن الطبيعي أن يكون معظم سكان هذه المنطقة ينضوون تحت لواء الأحزاب ذات النزعة التحررية المقاومة لكن هذا لا يعني وجود مجموعات حزبية مسبقة التنظيم أو أفراد من خارج أبناء المنطقة.

ويؤكد الحاج عساف أن لأبناء الطوائف والمناطق الأخرى محال تجارية في عين الرمانة، والتبادل الاقتصادي والاجتماعي يومي بين الجميع تحت مظلة modus vivendi يحكمه الاحترام المتبادل.

بالمحصلة، زمن تسخير مؤسسات الدولة لتصفية الحساب مع فئة مجتمعية ولّى كما ولّى زمن بلطجة القمصان السود. والكل يحصد مما يزرع، ومن يزرع ثقافة انحلال الدولة ومؤسساتها لن يكون إلا أول ضحايا قيامها الحتمي على أطلاله. لا بد للشعوب الحرة أن تنتصر والتاريخ لخير شاهد على ذلك. لا القضبان الحديدية يمكنها احتواء الرجاء، ولا الجدران الاسمنتية أشد صلابة من عزيمة هؤلاء. وسيبقى الأحرار الشجعان سداً منيعاً أمام أمواج الغزاة مهما عتت ومن أينما أتت ولن يصح الا الصحيح.

​أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل