Site icon Lebanese Forces Official Website

ميقاتي يرفع السقف بمواجهة “الحزب”… لعدم انتظار التحولات

لم يتأخر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في وضع نقاطه على حروف الأزمة غير المسبوقة بين لبنان والسعودية، وسائر دول الخليج العربي، التي أشعلتها تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، إذ أطلق من السراي، فور عودته من لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون لوضعه في أجواء اتصالاته الدولية في قمة المناخ، مواقف لافتة وشديدة الوضوح، واضعاً خارطة طريق للحل والعودة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء.

ويمكن تصنيف مواقف ميقاتي بأنها عالية السقف رفضاً للهجوم على السعودية ودول الخليج، من خلال تأكيده أنه مخطئ من يعتقد أن بإمكانه أخذ اللبنانيين إلى خيارات بعيدة عن تاريخهم وعمقهم العربي وعلاقاتهم الوطيدة على كل الصعد مع الدول العربية ودول الخليج خاصة، ومع المملكة العربية السعودية تحديداً. وهو بذلك يعيد شيئاً من التوازن إلى الموقف الرسمي اللبناني، بمواجهة تمادي حزب الله في تهديد علاقات لبنان الدولية، وعزله عن محيطه العربي، بل عن المجتمع الدولي بأسره، خدمة لمشروع إيران التوسعي في المنطقة وبهدف سيطرته على البلد.

المحلل السياسي جوني منير، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن مواقف ميقاتي الملفتة، “تعكس إلى حدٍّ بعيد الجو الذي عاد به من لقاءاته في غلاسكو، وهو تحدث بكل وضوح عن موقفه الثابت من عدم التدخل في عمل القضاء، لأن الحكومة تعطَّلت في الأساس على خلفية الموقف من المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار والمطالبة بتنحيته”، مشيراً إلى أن “ميقاتي أوضح أن هذا الأمر غير وارد بالنسبة إليه، بالإضافة إلى تجديد دعوته لقرداحي للاستقالة”.

ويعتبر منيّر، أن تأكيد ميقاتي على رفض الهجوم على السعودية ودول الخليج بهذا السقف، “يأتي في مكان ما بمقابل كلام نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قبل يومين، والذي أكد فيه على رفض الحزب استقالة قرداحي، عازياً أسباب الأزمة مع السعودية لأنها مأزومة على مستوى المنطقة”.

وبرأيه، أن “مواقف الطرفين تبرز وجهتي الصراع الحاصل، من دون أن يعني ذلك ردوداً متقابلة. وتأكيد ميقاتي على أنه مخطئ أيضاً من يعتقد أنه في لحظة تحولات معينة لم تتضح معالمها النهائية بعد يمكنه الانقلاب على الدستور، وعلى الجميع ان يقتنعوا أنه لا يمكن لأي فريق أن يختصر البلد والشعب لوحده بقرار يتعلق بثوابت وطنية لا تتبدد، يصبّ في هذا الإطار، أي تظهير وجهتي النظر المتقابلتين من مختلف وجوه الأزمة”.

لكن منيّر يشدد، على أن “ميقاتي دعا أيضاً إلى الهدوء والتروي بين الأطراف وإعادة تفعيل عمل الحكومة لكي تُنتج وتعالج مشاكل البلد، لأن المسار في المنطقة لم يتبلور بعد، وليس بالضرورة أن تكون التحولات لمصلحة هذا الفريق أو ذاك. وبالتالي لا سبب لإقحام لبنان في هذه المسألة بظل أوضاعه المعروفة”.

ويرى، أن “ميقاتي حمّل قرداحي وزراً كبيراً، بدعوته لتحكيم ضميره وتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين المقيمين والمنتشرين وعدم التسبب بضرب الحكومة وتشتيتها. لكن قرداحي ليس بوارد الاستقالة، وهو يطالب بضمانات في حال أقدم عليها بأن غيره لن يستقيل وتطير الحكومة. بمعنى أنه في حال استقال هل هناك ضمانات بأن الوزراء الشيعة لن يستقيلوا وتطير الحكومة؟ أي إنه يقول ضمناً بأنهم سيستقيلون من بعده”.

وبالإضافة إلى ذلك، يضيف منيّر، “قرداحي يطالب أيضاً بضمانات حول أن الوضع سيعود إلى ما كان عليه قبل ذلك، وهذا الأمر غير متوفر حالياً ولا يمكن لأحد إعطاء جواب حول المسألة. على الرغم من أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تلقى جواباً واضحاً من السفير السعودي وليد بخاري، عن أنه في حال تقدَّم قرداحي باستقالته يكون قد قدَّم بادرة إيجابية جداً، وبالتالي نحن سنكون إيجابيين في المقابل ونردّ على الإيجابية بمثلها”.

ويوافق منيّر، على أن “قرداحي لا يعبِّر عن موقفه الشخصي المنفرد، إنما بطبيعة الحال عمّن خلفه، أي حزب الله”. ويقول، إن “الصراع الأساسي هو سعودي ـ حزب الله”، مضيفاً أن “هذا ما عبَّر عنه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، الذي صرَّح أن المشكلة في لبنان تكمن في هيمنة حزب الله على النظام السياسي وليس في تصريحات شخصية بعينها، وأنه ليس هناك أزمة بين السعودية ولبنان إنما هناك هيمنة لوكلاء إيران على لبنان”.

أما عمّا ستحمله الأيام المقبلة، يرى منيّر أننا “سنظل حيث نحن في المراوحة، ولا استقالة لقرداحي، ولا إقالة، ولا عودة لانعقاد مجلس الوزراء في المدى المنظور”، كاشفاً عن أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ أن الفريق الشيعي لن يستقيل من الحكومة، وليس في هذا الجو”.

واللافت بالنسبة لمنيّر، “رفض ميقاتي لربط المسار القضائي والمحقق العدلي في قضية المرفأ، بأي تسوية للحل وعودة الحكومة إلى عقد جلساتها. فالبحث بالنسبة لرئيس الحكومة هو في إيجاد حل للأزمة الأخيرة مع السعودية ودول الخليج التي اندلعت على خلفية تصريحات قرداحي، والذي يبدأ من استقالته، وأن هذا ما يعيد مجلس الوزراء إلى الانعقاد أو لا. فضلاً عن ارتباط المسألة أيضاً بالتطورات والتحولات الإقليمية التي أشار ميقاتي إلى أن بلورتها لا تزال بعيدة، داعياً إلى عدم تعطيل الحكومة في الأثناء، بل العمل لتحسين أوضاع البلد والناس”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​ 

Exit mobile version