#dfp #adsense

هل يؤمّن “الحزب” 4 مليارات دولار من إيران؟

حجم الخط

عزل لبنان عن دول الخليج لم يكن محض صدفة، بل هي أشبه بخطة “مبكّلة” ليتفرّد “الممانع الأول” وفريقه بالساحة الاقتصادية والتجارية للبنان. صحيحٌ أن حزب الله لم يعلّق على الأزمة مع دول الخليج، داعماً وزير الإعلام جورج قرداحي بجرعة “ممنوع الاستقالة”، إنما ظهر موقفه على لسان بعض نوابه ووزير الأشغال العامة والنقل علي حمية الذي بعد تأييده لموقف قرداحي، بدأ يروّج للخيارات “الشرقية”، من خلال إعلانه عن زيارة مرتقبة لوفد من شركة صينية تُعنى بقطاع المرافئ الى لبنان، من دون حتى التكبّد عناءً ترميم علاقات لبنان بمحيطه العربي.

حلم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قديم وواضح في خطابات سابقة عدة، دعا فيها الى “التوجه نحو الشرق والتعاون مع دول كالصين وإيران وغيرها”، وهو يحاول اليوم انتهاز الفرصة في ظل الأزمة “المفتعلة” مع الدول الخليجية.

في هذا السياق، يشدد الخبير الاقتصادي البروفيسور روك انطوان مهنا، على أن “لبنان هو صلة الوصل بين دول الغرب والشرق بحكم اقتصاده الصغير ويحتاج الى كليهما للنهوض من الأزمة الاقتصادية، إنما أكثر من قادر على مساعدة لبنان هو صندوق النقد الدولي والدول العربية الخليجية، بالإضافة الى أن مقرّ البنك الدولي والأمم المتحدة ومعظم المؤسسات الدولية وأبرز المراكز والجامعات والأبحاث والمستشفيات أغلبها موجود في دول الغرب، ما أثبت أن تلك الدول هي السباقة في العالم، ولا غنى عنها بهذه السهولة”، مضيفاً “لا نستطيع أن ننسى أن محيطنا هو الخليج ولبنان بلد عربي، كما أن من أنعش لبنان اقتصادياً وسياحياً على مر التاريخ هم السواح الخليجيين أولاً قبل العراقيين والغربيين وغيرهم، لأنه قادر على الإنفاق وتحريك الدورة الاقتصادية في لبنان من خلال استثماراته، وهذا ما نفتقده في السنوات الأخيرة نتيجة السياسات العدائية ضد هذه الدول، ما أثر على اقتصاد لبنان”.

ويشير مهنا الى أن “أغلبية الصادرات الزراعية والصناعية تذهب الى دول الخليج لقرب المسافة الجغرافية وانخفاض تكلفة النقل، ولبنان كان المستفيد الأول”، مشدداً على أنه “في حرب تموز 2006 تزعزعت قيمة الليرة اللبنانية وتخطت الفوائد في البنوك الـ9% لإقناع المودعين بإبقاء ودائعهم في البنوك، وبعد انتهاء الحرب، وضعت السعودية مليار دولار ودولة الكويت نصف مليار دولار في مصرف لبنان مع صفر بالمئة فائدة، كما أن الدعم المالي الخليجي له تاريخ في لبنان من خلال العديد من المشاريع الاستثمارية والتنموية الأخرى”.

في المقابل، يلفت الى أنه “يجب أن نفتح الباب على دول الشرق أيضاً، مثل الصين التي تعتبر أكبر منافس للولايات المتحدة، ومن الضروري أن يكون لدينا سياسة إيجابية ومحايدة ومنفتحة على الغرب والشرق”.

ويعتبر أن “مواقف بعض الأطراف السياسية في لبنان والمسيئة الى الدول الصديقة تنمّ عن جهل معيّن وانعدام المسؤولية وعدم الحكمة في التصرف، وهذا يعود إما لخطة معينة لجرّ لبنان الى عزلة عربية لتطبيق مصالح إقليمية، أو عدم معرفة وجهل أولئك الذين يسيئون بطريقة مباشرة أو عن غير قصد للدول العربية، وبالتالي النتيجة واحدة وهي عزل لبنان”.

ويؤكد مهنا، أن “البرنامج الانقاذي الذي نعوّل عليه في لبنان هو من الدول المانحة وعلى رأسها دول الخليج وتحديداً السعودية”، لافتاً الى أنه “خلال مؤتمر سيدر، الدول الخليجية كانت من أهم الدول المانحة على الرغم من أن فرنسا من نظمت المؤتمر. وبالتالي لا نستطيع أن نعوّل فقط على صندوق النقد الدولي”.

ويضيف، “لا مانع لدينا إذ قدّمت دول الشرق المساعدة للبنان، إنما إيران على سبيل المثال تعاني من أزمة اقتصادية وبالتالي لو قدّمت للبنان بعض النفط أو المازوت لا تستطيع أن تحل محل الدول الخليجية، ولو أن المنظومة السياسية في لبنان يهيمن عليها الكف الإيراني، لأن لبنان عليه أن يكون منفتحاً على الجميع بسياسة الحياد الإيجابي، من دون الإساءة الى أي من تلك الأطراف وخصوصاً في المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمرّ بها، كما أن دول الشرق ليست ضعيفة وبإمكانها أن تساعد البلد وأن يستفيد الأخير من أسواقها على الصعيد التجاري، إنما سوريا وإيران يعتبران الحلقتين الأضعف بين دول الشرق”.

ويتابع، “إذا استطاع حزب الله تأمين 3 أو4 مليارات دولار من إيران كما قدّمت الدول الخليجية سابقاً، فشكراً وليكن، لكن التاريخ والتجارب السابقة أثبتت من ساعد لبنان وفتح المدارس وأنعش الاقتصاد والاستثمارات في البلد، وبالتالي من الناحية العلمية لا نستطيع أن ننكر فضل الدول العربية والخليجية”، مشدداً على أن “يكون لبنان منفتحاً غرباً وشرقاً لكن بلا أي تدخلات داخلية وطائفية وحزبية، وبلا فرض الانفتاح على طرف دون آخر، إذ لا يستطيع أن يخرج من وجهه العربي”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل