#dfp #adsense

هل تضطر واشنطن إلى انخراط أكبر لبنانيا؟

حجم الخط

 

حين لجأ رئيس الجمهورية ميشال عون في ١٩ آب الماضي إلى الاعلان عن اتصال هاتفي اجرته معه السفيرة الاميركية في لبنان #دوروثي شيا تطلعه فيه على خطة لامداد لبنان بالغاز المصري عبر الاردن وسوريا فانما كان يستعمل هذا الاعلان كما كشفت معلومات ديبلوماسية من اجل عدم الاضطرار إلى الرد على اعلان الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله استقدام النفط الايراني إلى لبنان. لم يستطع رئيس الجمهورية مواجهة الحزب الا بالاستقواء بمنطق وجود سبيل اخر مغطى اميركيا من اجل الحصول على الامداد للكهرباء. لم تكن المبادرة الاميركية رد فعل على اعلان نصرالله كما صور الامر بل كانت سابقة له من ضمن الجهد الاميركي لعدم ترك المجال لإيران لاستباحة لبنان. فهذا القرار قائم وفاعل ومعبر عنه عبر سبل متعددة وان كانت واشنطن تسعى إلى مساعدة ومواكبة خليجية لجهودها تأخذ عنها العبء اللبناني جزئيا. وفي عهد الرئيس السابق دونالد ترامب سعى وزير الخارجية السابق مايك بومبيو إلى التعهد بضمان انخراط سعودي وخليجي إلى جانب مساعدة لبنان مع الجهد الاميركي في حال تألفت حكومة حيادية لا تخضع لـ”حزب الله”. لكن فشلت حكومة حسان دياب فشلا ذريعا ومنيت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بتعطيل مبكر قام به الحزب من دون ايلاء اي اهتمام لمآسي البلد. ومع الموقف السعودي المدعوم خليجيا بالقطيعة الديبلوماسية مع لبنان، يعتقد ديبلوماسيون ان المسألة قد تلقي اعباء اضافية على واشنطن ازاء منع وضع إيران اليد على لبنان فعليا ونهائيا ما دامت هذه النقطة هي التزام لها على المستوى المباشر. فالتشجيع الذي حظي به تحرك ملك الاردن عبدالله الثاني في سبيل منع سيطرة الحزب ومساعدة لبنان اقتصاديا وحتى تهدئة سوريا كذلك على هذا الصعيد قد لا يغدو كافيا بعيدا من الدعم الخليجي المواكب كذلك نظرا إلى محدودية القدرات العربية عموما خارج قدرة الدول الخليجية. فيما ان هناك مخاوف من ان تضع ايران ثقلها من اجل ان تملأ الفراغ الخليجي وتداعياته في لبنان تماما كما فعلت في العراق وفي سوريا وعلى غرار ما سرى بالنسبة إلى تقديم ” حزب الله ” مساعدات إلى المتضررين من انفجار التليل في عكار او تقديم او بيع المازوت الايراني في مناطق العمق السني والمسيحي وليس فقط العمق الشيعي، اقله من حيث الدعاية الاعلامية والسياسية. وفي ظل اصرار وضغط خارجيين من اجل اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وعدم تطييرها، فان الابتعاد الخليجي يخشى ان يترك اثرا مدمرا في البيئة السنية في شكل خاص بما يعرضها لمختلف المخاطر والتجاذبات وحتى الاصطفافات. وهناك مقدار كبير من الصحة في القول ان الانخراط الخليجي والسعودي كان خجولا في الاعوام الماضية ولكن القطيعة الديبلوماسية تلقي بثقلها وكذلك الامر بالنسبة إلى اي استثمار محتمل في حال اتفق لبنان على خطة ما مع صندوق النقد الدولي، علما ان الامال تضاءلت بما هو متاح امام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي .

 

لا تملك واشنطن اقناع السعودية بوقف اجراءاتها فيما هي نفسها دفعت بدول المنطقة إلى السعي لمصالحها بعيدا من الانخراط الاميركي في المنطقة وما دامت هي تسعى إلى مقاربة مصلحتها بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران بعيدا من حلفائها في المنطقة. وحين اعتمدت على فرنسا من اجل الدفع في اتجاه تأليف الحكومة، فانما كان ذلك تجنبا من واشنطن لعدم استدراجها إلى فتح حوار مع إيران حول لبنان تضطر فيه إلى التنازل او المساومة. ولكن التطورات الاخيرة قد تجبرها على تعديل مقاربتها لا سيما ان فرنسا دخلت مدار الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد يكون لبنان جزءا بسيطا منها فيما ان واشنطن قد تضطر إلى الاعتماد على دول اخرى عربية مثلا على سبيل المثال من اجل البقاء بعيدة مقدار الممكن عن الانخراط أكثر في لبنان على غير ما دفعت اليه خلية الازمة الوزارية اخيرا من خلال دعوة القائم بالأعمال الاميركي إلى المشاركة في اجتماعها اقحاما لواشنطن كما في موضوع عدم التصدي للمازوت الايراني. وذلك في ظل المنطق الاميركي الذي يقول بمقاربة الملف النووي اولا قبل اي ملف اخر مع إيران علما ان العجز الاميركي في هذا الفصل للمسائل المتداخلة مع ايران يظهر في ملف اليمن في الدرجة الاولى كما لبنان ايضا. فكل هم ايران من الملف النووي هو قدرتها على توظيف مفاوضاتها النووية في سبيل خدمة اهدافها ونفوذها في المنطقة ولا هم اساسيا في الملف النووي في حد ذاته.​

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/03112021074903058

المصدر:
النهار

خبر عاجل